Articles about Turkey & the Middle East

Joe Hammoura

You can find some of my published articles about Turkey and the Middle East in English on these links

The Supreme Mind, Genies and the Dollar Bill: Turkey and Conspiracy Theories

Freedom Eroded: The Precarious State of Turkey

Iraq’s weak Leviathan and the sectarian demon: “the rise” of Christian militias

Turkey and Russia: An Alliance or a Gimmick?

The Kurdish Genie in the Iranian Bottle

Turkey-Israel Relations: A Troubled Marriage

Presidentialism à la Turque: Turkish Democracy Hanging in the Balance

The Refugee Crisis: A Geopolitical Blessing in Disguise

Turkey expanding to Africa: A case of strategic diversification

130604071413-03-turkey-protest-0604-horizontal-gallery

“لا معلّقة ولا مطلّقة”.. مسلسل لبناني–مكسيكي في إسطنبول

جو حمورة

12-3

تتحوّل إسطنبول اليوم إلى مركز لإنتاج اللبنانيين الفني. يحط فيها الكتّاب والمصورون والمنتجون، ويملأون مقاهيها وشوارعها، ويعملون ليلاً ونهاراً على انتاجاتهم لتقديمها إلى المشاهد اللبناني والعربي والعالمي. فإسطنبول باتت، منذ زمن، أرض الفرص.

مؤخراً، يعمل فريق من اللبنانيين على مسلسل قصير في تركيا، يحمل إسم “لا معلّقة ولا مطلّقة” (My Single Married Friend). يحكي قصة فتاتين، واحدة لبنانية وأخرى مكسيكية، ومغامراتهما المتتالية في المدينة. ويستعرض مواقف طريفة وأحداثاً شيقة تتعرض لها الصديقتان القادمتان من عالمين مختلفين تماماً؛ صوفيا من المكسيك، ومها من لبنان. كما يتضمن هذا المسلسل المنوي عرضه في الإنترنت (Web Tv) الكثير من الأحداث ومصاعب الحياة في مدينة لا تعرف إلا المغامرات.

ويَبرز الـWeb Tv  أخيراً كمكان مناسب لعرض الإنتاجات البسيطة، والتي تبقى ميزانيتها مقبولة ومتواضعة بالمقارنة مع أصحاب الإنتاجات الضخمة الذين يتمتعون بتعاقدات مع شركات كبرى. كما يبقى المكان الأمثل للمغامرين والشباب، ومقدمي الأفكار الجديدة والجريئة، وذلك على عكس المسلسلات التلفزيونية التي باتت، بأغلبها، تكرر نفسها بشكل أو بآخر، ولا تقدم أي جديد إلا في ما ندر.

وفي حديث لـ”المدن”، ترى مخرجة المسلسل رانيا عيتاني “أن أهمية هذا العمل تنبع من كونه يُقدم نظرة جديدة لحياة الأجانب في محيط غير عربي”. كما تؤكد أن المسلسل مستوحى من قصة حقيقية، وهي قصة صديقتين لبنانية ومكسيكية عاشتا في إسطنبول، وتسعيان إلى تحقيق نجاح في مجتمع جديد ومختلف عنهما بشكل كبير.

تدور أحداث المسلسل حول حياة فتاة مكسيكية قررت قطع علاقتها مؤقتاً بزوجها، وانتقلت للعيش مع صديقتها اللبنانية. فتعيش بطلتا المسلسل مجموعة أحداث متتالية في محيط غريب عنهما سوياً. هذا في وقت تتشارك كل من عيتاني واستيفانيا سييارا زانيلا في كتابة نص المسلسل وانتاجه، والذي استوحتا فكرته الأساسية من حياتهما في المدينة وبعض تجاربهما السابقة فيها.

يتألف الموسم الأول من المسلسل من 10 حلقات، وتلعب دور البطولة فيه كل من هبة شعيب (لبنانية) وأليانا مصطفينا (مكسيكية). أما الموسيقى، فبعضها لفرقة موسيقية نيوزيلاندية وأخرى أميركية، في حين أن المصورين لبنانيون وأتراك وأجانب، هذا ويتم تصوير المشاهد في أماكن عديدة في مدينة إسطنبول، وتضم بعض الأتراك الذي يؤدون أدواراً ثانوية في المسلسل.

يستخدم المسلسل اللغة الإنكليزية بشكل أساسي، بالإضافة إلى بعض العربية والإسبانية والتركية. إلا أن استخدام الإنكليزية يبقى طاغياً لأنه، بحسب عيتاني، “لغة الأجانب الذين يعيشون في إسطنبول”، واللغة الأبرز القادرة على الوصول إلى أكبر عدد من المشاهدين.

وعلى الرغم من أن عدد الممثلين الدائمين في “لا معلّقة ولا مطلّقة” لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، إلا أن الفريق الذي يعمل على تصوير المسلسل كبير نسبياً. فبعضهم تطوع في عمله، وغيرهم قدّم بعض الآلات الضرورية للتصوير، وساهموا في رفع مستوى العمل ككل، كما في إبراز معالم المدينة بطرق جديدة ومبتكرة.

كذلك الأمر، للمسلسل جانب مهم بسبب تسليط الضوء على شخصيات نسائية. فهو يقدم صورة إيجابية للمرأة العربية في المجتمع “الغربي”. كما يكسر الصورة النمطية عن المرأة اللاتينية. هذا بالإضافة إلى مصاعب وأشكال الحياة في مدينة ضخمة ومتنوعة الجنسيات والثقافات كإسطنبول.

وكما دائماً، يبقى تمويل العمل مصدر قلق لمنتجي المسلسلات والأفلام القصيرة، والذين يعتمدون على بعض التبرعات حيناً، وعلى مجهودهم وإمكاناتهم الفردية في أحيان أخرى. وكغيره من الأعمال، طرح فريق “لا معلّقة ولا مطلّقة” الصوت عبر فيديوهات قصيرة من أجل الحصول على تمويل شركة إنتاج لضمان استمرار العمل، ولتصوير بقية الحلقات “تحضيراً لعرضها تباعاً في بداية العام 2017″، كما تأمل عيتاني.

نشرت أولاً على موقع المدن الإلكتروني

إزدهار السينما التركية.. الانقلاب نعمة فنية

جو حمورة

reis-movie-1

باتت محاولة الانقلاب الفاشلة الأخيرة في تركيا، فرصة للمنتجين السينمائيين لتقديم أعمال سينمائية، وتحوّل الحدث السياسي إلى نعمة فنية تملأ جعبهم بالأموال وأوقاتهم بالعمل. كما فتحت شهية شركات الإنتاج التي واظبت على تقديم الدراما في وقت سابق، للتوجه سريعاً إلى إنتاج أفلام قصيرة عن حياة بعض الأفراد الذين لقوا حتفهم خلال المحاولة الانقلابية، فيما راح آخرون يحضّرون للعمل على فيلم عن الإنقلاب.

“اتحاد أوراسيا الإعلامي” يعمل حالياً على تصوير فيلم “المحاولة”، وذلك من أجل “تحقيق فهم صحيح حول ما شهدته تركيا ليلة 15 تموز، وللفت الأنظار إلى وحدة الشعب التركي في تلك الليلة التي وقعت فيها محاولة انقلابية فاشلة”، بحسب ما قال رئيس الاتحاد، خالد ضيا ألب تكين. كما أعلن منتجو مسلسل “وادي الذئاب” أنهم سيعدّون فيلماً يتناول محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا، وذلك “تلبية للطلب الجماهيري الكبير”.

فالسينمائيون، من منتجين ومخرجين وممثلين وشركات، كانوا منذ بضع سنوات مقربين من السلطة السياسية، ورفضوا في الأسابيع الماضية، المحاولة الانقلابية، فردياً أو من خلال نقاباتهم، واصطفوا إلى جانب الشرعية ضد الانقلابيين. كما شاركوا بقوة وبشكل متميّز في المظاهرات الداعمة للحكومة بعد 15 تموز، وإتخذوا مكاناً لهم على منصات المهرجانات المحلية في ساحات المدن للدفاع عن السلطة ومعارضة محاولة الانقلاب.

وتأتي تلك الجهود في ظل ازدهار السينما التركية والتنوّع في انتاجها، إذ تواكب المتغيّرات التي تمر بها البلاد وتستغل الأحداث السياسية من أجل تقديم المزيد من الإفلام إلى الجمهور.

وعلى الرغم من إزدياد قدرة القطاع السينمائي على تقديم المزيد كمّاً ونوعاً وحصده للجوائز بشكل دائم، إلا أنه يبقى مقرّباً جداً من الحكومة التركية التي تستخدمه تارة في الترويج لنفسها داخلياً وتارة في الخارج. غير أن التحالف بين السلطة السياسية من جهة وشركات إنتاج الأفلام من جهة أخرى لا يمنع من استفادة وتألق هذخ الأخيرة، كما ازدياد قدرتها على التأثير في الجمهور المحلي والعالمي.

ولا تغيب الأفلام السياسية التي تؤرّخ لحياة أفراد كان لهم تأثير في الشأن العام عن العرض في دور السينما، وكان آخرها إنتاج فيلم يؤرخ لحياة رئيس تركيا الحالي رجب طيب أردوغان. ويتطرق هذا الفيلم الذي يحمل عنوان “الريّس” إلى طفولة أردوغان وشبابه ونضاله الاجتماعي والسياسي، وصولاً إلى فترة دخوله السجن وخروجه منه عام 1999.

وعلى الرغم من اعتبار منتج الفيلم علي آفجي أن إنتاجه “لا يروّج لشخص ولا هو متحيّز”، إلا أن الكثير من النقّاد والمعارضين يجدون صعوبة في تصديق كلامه ويؤكدون على عكسه. وينتظرون تاريخ عرض الفيلم في 14 تشرين الأول القادم للتأكيد على آرائهم.

وحتى ذلك الوقت، تشارك السينما التركية في 11 فيلماً في “مهرجان مونتريال الدولي للأفلام”. هذا الرقم الكبير لصناعة الأفلام التركية تُعطي فكرة عن تطور هذا القطاع كمّاً ونوعاً. فمنذ سنوات قليلة، كانت السينما التركية متواضعة الإنتاج وتركّز في الغالب على أفلام موجّهة للجمهور المحلي، إلا أن الأمور تغيّرت خلال السنوات العشر الأخيرة بشكل جذري، حيث باتت ميزانية صناعة الأفلام التركية توازي المليار دولار سنوياً.

تنتج “يشيل تشام”، أو هوليوود تركيا، مئات الأفلام كل عام، وتتوزع بين الكوميدي والرومانسي والاجتماعي. في حين برزت، خلال السنوات القليلة الماضية، الأفلام السياسية ذات الإنتاج الضخم، والتي بات لها جمهورها الخاص الذي يوازي بحجمه جمهور الأفلام الأخرى.

فمن فيلم “رجل حر” (2011) الذي يؤرخ لحياة سعيد النورسي (متصوّف ساهم في حرب الإستقلال)، مروراً بفيلم “فاتح 1453″ (2012) الذي يعالج موضوع دخول العثمانيين إلى القسطنطينية، وصولاً إلى “المكتوب الأخير” (2015) الذي تجري أحداثه خلال الحرب العالمية الأولى. تحصد هذه الأفلام السياسية الثناء في الداخل، كما الشهرة والجوائز في الخارج.

وبسبب كثرة تردده، بات خبر حصد بعض هذه الأفلام لجوائز على المستوى العالمي خبراً عادياً بالنسبة للأتراك. إذ لا يمر مهرجان عالمي للسينما ولا يكون لـ”يشيل تشام” حضور فيه، خصوصاً أن صناعة الأفلام التركية باتت، من حيث الحجم، في المركز الثالث عالمياً، بعد الولايات المتحدة الأميركية والهند، وذلك بحسب السفير التركي في كندا سلجوق أونال.

نشرت أولاً على موقع المدن الإلكتروني

أطفال “نيزيب” بين الإعلام التركي والإيراني

جو حمورة

20160512220614

بعد الحملات الأخيرة التي طاولت وسائل إعلامية معارضة، ضاقت مساحة الحرية في تركيا. فبات على متابع شؤون تلك البلاد وشجونها التوجه إلى مصادر ثانوية وقليلة التأثير للحصول على المعلومة، وهي بأغلبها صحف ومحطات إعلامية قليلة المبيع والمتابعة. كما بات خطر الوقوع في الرؤية الأحادية لمجريات الأحداث في تركيا مرتفعاً، وذلك بسبب تحوّل أغلبية وسائل الإعلام المحلية الشهيرة إلى مروّجة لنظرة الحكومة والحزب الحاكم وناطقة باسمه حصراً.

ومن جهة ثانية، فإن الوسائل الإعلامية الأجنبية تبدي إهتماماً دائماً وتركيزاً، مبالغاً فيه أحياناً، لمعرفة ماذا يجري داخل تركيا. ومنها، خصوصاً، الإعلام الأوروبي المعني بشؤون اللاجئين السوريين ومسألة إنضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي، كما إلى جانب الإعلام الإيراني الذي يهمه التقليل من تأثير تركيا في الشرق الأوسط وتشويه صورتها، بالإضافة إلى إظهارها كطامع في أرض غيرها والهادفة إلى مصادرة القرارالسياسي للعالم الإسلامي.

حدث محلي تمثّل باعتداء جنسي من قبل عامل تنظيفات تركي على 30 طفلاً سورياً في مخيّم “نيزيب” للاجئين السوريين قرب الحدود مع سوريا، لاقى مؤخراً رواجاً ملحوظاً في وسائل إعلام إيرانية على الرغم من قلة تداوله في الإعلام التركي. وكانت صحيفة “بيرغون” اليسارية المغمورة قد نشرت الخبر أولاً على صفحتها الأولى في 11 أيار/مايو الحالي، ثم تناقله بعض الوسائل الإعلامية التركية المعارِضة، في حين عمدت الصحف والمحطات والمواقع الإلكترونية المقربة من إيران إلى البحث في الموضوع وبثه مراراً. أما الصحف الموالية للحكومة التركية فلم تبدِ اهتماماً بالخبر، بل اكتفى بعضها بالقول إنّ الأجهزة الرسمية ستقوم بعملها لمتابعة القضية، فيما لم تذكر وسائل إعلامية أخرى الموضوع لا من قريب أو بعيد. هذا وكان قد قام أحد المدعين العامين الأتراك بإحالة المتهم إلى المحكمة بتهمة الاعتداء الجنسي على أطفال بين 8 و12 من العمر، كما كان الرجل قد إتهم بجذب ضحاياه إلى دورات المياه حيث اعتدى عليهم مقابل إعطائهم مبالغ مالية بسيطة، على ما ذكرت وكالة “دوغان” التركية.

وسائل الإعلام الإيرانية سلطت الضوء على الخبر وتداولته بكثافة عبر القنوات التلفزيونية والمواقع الالكترونية. ومنها محطة “العالم” وموقعها الإلكتروني باللغات العربية والإنكليزية والفارسية، وكذلك محطة “Press Tv” وموقعها الإلكتروني باللغات الإنكليزية والفرنسية والفارسية، إضافة إلى مواقع إلكترونية أخرى تدور معظمها في فلك إيران.

كما أفردت المقالات المنشورة في وسائل إعلام إيرانية مساحة واسعة لانتقادات لإدارة تركيا لملف اللاجئين السوريين بشكل عام، كما وجهت إنتقادات أخرى حول تباهي السلطات التركية بأن مخيم “نيزيب” للاجئين السوريين قد اعتُبر يوماً نموذجياً من حيث إدارته والخدمات المقدمة فيه. بالإضافة إلى انتقاد زيارة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل لهذا المخيم بالذات سابقاً، والتلميح إلى أن تركيا وألمانيا يرميان اللاجئين السوريين على بعضهم البعض. وهنا تبدو المفارقة الإيرانية

وتبدي إيران خلال الفترة الأخيرة اهتماماً إعلامياً غير اعتيادي بشؤونٍ تتخطى وطنها والعالم العربي، حيث باتت تهتم وتتابع أخبار دولية وشؤوناً عالمية من باب “الحرب الإعلامية” عليهم. فنادراً ما يتم تناقل خبر إيجابي من تركيا والسعودية مثلاً، في حين لا تنفك عن نشر الأخبار الإيجابية الآتية من العراق وسوريا على الرغم من كل الدمار والموت والسوداوية اللاحقة بالبلدين.

المتابع للقنوات التلفزيونية الإيرانية ومواقعها الإلكترونية سيلحظ أيضاً انتهاجها سياسة تكثيف المواد المنشورة في اللغات الأخرى. في وقت ما عاد التركيز على العربية والإنكليزية كافياً لآلة الدعاية الإيرانية، بل دخلت بعض المحطات والمواقع الإلكترونية الأخرى حديثاً في طور اعتماد لغات إضافية لتعزيز حضورها وتأثيرها، أبرزها اللغة الفرنسية.

من ناحية أخرى، بات تقيد الحريات الإعلامية بمثابة خطر على الدولة التركية، ويتخطى بتأثيره إشكالية الديموقراطية والمحاسبة، والرد على البيانات الانتقادية الدائمة الصادرة من المنظمات الدولية حول موضوع الحريات العامة. فيما غياب الوسائل الإعلامية المعارِضة وبقاء الإهتمام الإيراني والأوروبي في الشؤون التركية سيؤدي، في نهاية المطاف، إلى تحوّل الإعلام الأجنبي إلى مصدر للمعلومة، وهو إعلام لا يكترث كثيراً لمصلحة تركيا الوطن والدولة. في حين أن وجود إعلام معارض قوي وفاعل ومؤثر، كما كانت عليه الحال قبل سنوات، يبقى أضمن للحكم التركي، حيث أن معارضة هذا الإعلام التي من الممكن أن تكون قاسية أحياناً، لا يمكنها أن تتخطى، بأي شكل من الأشكال، المصالح والسياسات الوطنية العليا للدولة.

نشرت أولاً في جريدة المدن الإلكترونية