قصيدة معرّبة للشاعر الهاييتي “فرانك إيتيان” مع نبذة عن الكاتب

تعريب: لما داغر

بحث: جو حمورة

لغة الأعاصير

        كلّ يوم، أستخدم لغة الأعاصير المجنونة.

أقول جنون الرياح المتضاربة.

        كلّ ليلة أستخدم لهجة المطر الغاضب.

أقول غضب فياضانات الأنهر.

        كلّ ليلة أخاطب جزر الكراييب بلغة عاصفة هستيرية.

أقول هستيريا البحر الهائج.

        لغة الأعاصير. لهجة الأمطار. خطبة العواصف. دوّامة هي دورة الحياة.

        جوهرياً، الحياة ميلٌ إلى المحرّم. إلى شيءٍ. إلى شخصٍ. إلى ذاتي. نحو النضج حيث لقاء القديم بالجديد، الموت بالحياة. وعلى كلّ امرئ، لتحقيق ذاته، أن يبحث عن نصفه الآخر، بحثٌ ممزوجٌ مع حاجة لجوجة وسعيٍ ورغبةٍ لا متناهية.

        بعض الكلاب تمضي- كثيراً ما تملّكني هاجز الكلاب المتشرّدة – تلاحق بنباحها ظلّ المرأة المنشودة؛ صورة الرجل الذي أبحث عنه؛ تلاحق قريني؛ وضوضاء الأصوات الهاربة لسنوات عديدة، لدهور.

Dialecte des cyclones – Franketienne

        رحلت المرأة من دون ضجة. وقلبي أضاع النغم. لم يساعدني رجلٌ. لقد سبقني نصفي الآخر. عواءٌ فظيع في الليل مع صوت أكورديون مكسور.

        عندئذٍ صرتُ عاصفة من كلمات تخترق نفاق الغيوم وكذب الصمت.

الأنهر، العواصف، البرق، الجبال، الأشجار، الأنوار، الأمطار، المحيطات المهجورة. خذيني!

        مجرّد لمسة من الشفافية تلدني من جديد.

تجعلني أقبل الحياة. الجهد، قانون النضوج الذي لا ينضب، التناضح والتعايش. خذيني!

        مجرّد صوت خطى، نظرة، صوتٌ يرتجف، يكفيني لأكون سعيداً بأمل قدرة الإنسان على الاستيقاظ… خذيني!

لأنني لا أحتاج إلاّ للقليل، لأقول أنّ النسغ يجري في مفاصل العمود الفقري الكوني.

        لغة الأعاصير. لهجة الأمطار. خطبة العواصف. أقول انسياب الحياة في دوّامة .

** * **

فرانك إيتيان: هو شاعرٌ، رسام، روائي، موسيقي وكاتب مسرحي من هايتي، يكتب باللغة الفرنسية ولغة الكريول الهايتية، ولد في 12/4/1936 في منطقة رافين – سيش، وأسس مع آخرين تيار أدبي يدعى “spiralism”، نشر الشعر لأول مرة في العام 1964 ومن حينها أنتج عشرات الأعمال. يتميز بمواقفه وأفكاره المناهضة للطغاة، ورُشح للحصول على جائزة نوبل للآداب عام 2009.

————————

يمكن الإطلاع على القصيدة باللغة الفرنسية: هنا

 العودة الى الصفحة الأساسية

Advertisements

بالإذن من ويكيبيديا !

جو حمورة

لبنان: هو إحدى الدول شبه العربية الواقعة في الشرق الأوسط، يحدّه من الشرق والشمال نظامٌ ديكتاتوري بعثيّ، ومن الجنوب نظامٌ فاشيّ معتدي، ومن الغرب مياه بحرهِ الملوثة، عدد سكانه هو 785,542 فرد معظمهم من المسيحيين (حسب آخر إحصاء رسمي عام 1932)، مساحته 10452 كلم مربع على التقريب، يمتاز بقرب أداء موالاته من معارضته لدرجة التماهي، وبيسارٍ مُهادن صيفاً وبارد شتاءً، وبيمين سياسي يعتاش على ردات الفعل والتصريحات الفولكلورية، طبيعة أرضه فاسدة وتربَته الخصبة تصلح لزراعة الفِتن والحروب والسياحة الإباحية، ينمو في ربوعهِ عدد من الميليشيات الدينية النادرة، ويتميّز أهله بالعنصرية تجاه كل غريب وبشعارهم الوطني الخالد ” بـ تلفون واحد بسكّر المنطقة”

موقعه الجغرافي:
بسبب موقعه الجغرافي المميز الواقع بين اوروبا المستعمِرة والأنظمة العربية العسكرية المتخلفة وإسرائيل الطامعة، أصبح لبنان ساحة مفتوحة لتلاقي الحضارات كلها للسيطرة عليه، وزيادة نفوذِها الإقليمي على حساب سيادته، في حين يتفاخر اللبناني بهذا الأمر بشكل غريب.

السكان:
لا عدد معروف لعدد السكان كون شركات الإحصاءات لا تهتم سوى بإحصاء أرقام شعبية كل زعيم وحزب، ويفتخر اللبناني بشكل مرضيّ بأن أعداد اللبنانيين في الخارج أكثر مِن مَن تبقى فيه، لكأن الأمر يدعو الى الفخر.

الأرض:
يتميز لبنان بالأرض الخصبة وبقرب ساحله من جبله، ويشتهر في ربوعه مقولة “خلال نصف ساعة يمكنك أن تغوص في أعماق البحر، لتعود و تسلّق قمم الجبال و تمارس هواية التزلّج”، لعلّ هذا الأمر كان يصحّ قبل ابتداع قانون السير وشرطي المرور، ففي ظل زحمة السير قد تأخذ هكذا رحلة نصف نهار، ونصف أعصابك… وربما نصف عمرك.

السيادة والإستقلال:
(فشل في إدراج الموضوع، هذا الموضوع لا وجود له في لبنان!)

المناخ:
مناخ الشعب اللبناني فاتر غالباً، ويشبه الظاهرة الصوتية التي لا تُبقي إله أو حجر أو عضو تناسلي ولا تستعمله لإنتقاد الحكومة والنواب، ريث أن اللبناني المنوّم مغناطيسيّاً لا ينفكّ يلبس ثوب النعجة المطيعة، وينتخب نفس الطبقة السياسية التي ينتقدها.. أو من ذريّتها الصالحة وأولياء العهد..

عناصر من الأمن الداخلي تحتفل بإنتخاب نبيه بري رئيساً لمجلس النواب

اللغة:
في كل منطقة تشتهر لغة على حساب أخرى، ففي حين لا تبتعد عن بعضها البعض أكثر من 5 كيلومترات إلا أن سكان الضاحية الجنوبية لبيروت مثلاً يتكلمون العربية والفارسية، وسكان الأشرفية يتكلمون الإنتداب الفرنسي والإنكليزي، والعربية والإنكليزية لسكان الحمرا…وهذا ما يؤكد أن هوية الشعب اللبناني متجانسة…جداً !

النظام اللبناني:
تتعاون السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.. على الشعب، وتطبيقاً لمبدأ فصل السلطات تنفصل هذه الأجهزة في أسلوب “لا خدمة” المواطن والعمل على تأمين كل مستلزمات راحة المسؤول. كما يتميّز لبنان أنه ذات حكم أكثريّ في نظام طوائفيّ بدمقراطيّة توافقيّة، وهذا ما يبرر جنون المواطن بشكل عام أمام كل أزمة سياسية لا تنتهي، فعلى شاكلة النظام يكون المواطن… مجنون!

الأحزاب السياسية:
معظم الأحزاب السياسية هي معابد إقطاعية وراثية عائلية.

الإقتصاد:
إقتصاد لبنان ريعيّ  و نظامه المصرفيّ يعود بالفائدة على أصحاب المداخيل الكبيرة فقط، وسط إضمحلال للطبقة الوسطى، في حين يزداد الغني ثراءً والفقير الى المزيد من الفقر المدقع، ونظراً إلى البطالة النتشرة، يبرز الاتحاد العمالي العام رحمةً إلهيّة تغدق خيراتها على الهيئات الإقتصادية والحكومة…

الخدمات:
إنقطاع شبه كلي لكل وسائل الحياة والخدمات العامة، ما عدا تلك التي في منازل الرؤوساء والزعماء.

عجائب طبيعية:

لبنان هو العجيبة بحدّ ذاته، و لكن نظراً لأهمّية التفاصيل نذكر: مكبّ صيدا للنفايات، المسلخ – الكرنتينا، جبل النفايات – برج حمود، مخيم مرعش – النبعة، جسر نهر الموت…

أعلام ومشاهير:

سمير جعجع: طوباوي حديث النعمة، على خطى القداسة.

ميشال عون: حمل وديع ومتواضع، شخصيّة هادئة ورزينة تملؤها السكينة

حسن نصرالله: لا عنفي يؤمن بالسلام، علماني، من دعاة الدولة المدنية
وليد جنبلاط: رجل المواقف بامتياز، الصادق والوفي للمبادئ الثابتة
نبيه بري: رجل شريف وزاهد بالسلطة، مناصروه مسالمون.
سعد الحريري: شريف “مكّة”، مُحنّك وخبير مُحلّف بالسياسة اللبنانية

————————-

يمكن الإطلاع على النص بصيغته الأصلية على موقع:  سياسية.كوم

العودة الى الصفحة الأساسية

قصيدة معرّبة للشاعرة الكردية “كاجال أحمد” مع نبذة عن الكاتبة

تعريب: R. M

بحث: جو حمورة

الحجر أفضل

هائمة

كما أوراق شجر فوق أجنحة الرياح

موحشة كما فضاء يشرد في جزيئات غبار،

شبقة كلهيب نار لا لون له

كما لباس المياه،

تمرّ الأيام.

 ***

الحجر أفضل،

حياته الميتة لأبقى من خطابات فلاسفة

خذلونا زمناً خلّفوا لنا بعده حرماناً

حكمته

كشرائط شعر تلميذة الصف الابتدائي،

بسيطة ومحببة

حينما يتمنى القداسة،   

يلدُ أحفاداً له

مثل صخر الشيخ البطل،

أو صخرة الصلاة

وحجر النبي الأسود

حينما يتوق للخلود،

يستحيل مهندساً نحاتا

إن اشتهى اللعب مع الفتيات النهار بطوله

لعبة الأحجار الخمسة وحصاة المربعات يُصبح ،

يحمل المرأة على إفشاء أسرارها

قبل أن تدفع به أمام منحوتات متداعية لأولياء قديسين

لبلوغ عظمة الرجل،

يتربع على كتف سيزيف 

حتى يساند كل عبثية الإنسان

في الواقع،

إن حجر الصبر، حجر الرجم

حجارة المقابر والمعابر أشقاءٌ همُ

حجر الأمنيات والطحن

حجر الدلمة و حجارة الحمام ، شقيقات هنّ.

جغرافيتنا الصخرية حقيقة تخذل

مولودة من الجبل.

كم أتمنى لو أنني قد ولدت

من كائن مائي، أفيض حياة.

أو من مادة هوائية، في تحوّل مزاجي لا متناهي

أو متحدّر من سلالة نار حيّة

كما كل المعابد الزردشتية أبداً.

جغرافيتنا صخرية

لذا

تفيض قصائدنا بأحاديث البحار والقباطين

وبسفنٍ لم نرها قط

جغرافيتنا تخذلنا للغاية،

لذا

تطفح جيوب تاريخنا

بكسرات الثورات وضحاياها.

عنيدة أيضاَ هي.

 ***

تاريخنا صخري

لذا

تزدحم بالمجازر أحلامنا.

أريد قرناً جديداً وشعباً جديداً

شعبٌ شاعر وقرنٌ من الشعر

أشتهي درباً آخر،

دربٌ

سأمشيه عند الصباح لأتأمل

بالزقزقة والهديل،

لا بجريمتي الخاصة.

فإنني أبتغي ما هو مختلف

إنني لأشبه تفاح الانتظار.       

تهالكتُ،

سأحدّث الحب مودّعاً

إن الحجر أفضل من البشر

أقول ذلك

بسبب كل تلك الكذبات

والحروب والقهر فحسب.

فقط باسم الحب، نُقتل

باسم النضال نُخدع

شجاعتنا ذليلة حتى إنها

بجيوب الخوف الجليلة تضيع

فنستسلم.

تهالكتُ،

سأحدّث الحياة مودّعاً.

سأطلّق الحياة

الحجر أفضل من البشر.

 ** * **

كاجال أحمد هي شاعرة وصحافية وكاتبة كردية معاصرة، وُلِدَت في كركوك في العام 1967 وبدأت كتابة الشعر منذ عمر الـ 21 ، يرتكز أسلوبها على أخذ العبر من الحياة وتجارب الشعب الكردي ومآسيه غذاءً لمضمون أشعارها. تعيش اليوم في السليمانية – كردستان العراق وتهتم بالقضايا الاجتماعية والسياسية كما بشؤون المرأة وتحديات الشعب الكردي، ولديها أربعة كتب:

– Benderî Bermoda 1999

– Wutekanî Wutin 1999    

– Qaweyek le gel ev da 2001

– Awênem şikand 2004

———————————

   يمكن الإطلاع على القصيدة باللغة الكردية: هنا

العودة الى الصفحة الأساسية

بعضٌ من أدب كمال جنبلاط

جو حمورة

فيما يلي نصّان: الأول، نصٌ لآخر كلمات كمال جنبلاط دوّنها قبل مماته في 16 آذار 1977. والثاني، شعرٌ للجزء الأخير من قصيدة له تدّعى ربيع توبة القلوب

** * **

آخر كلمات كمال جنبلاط

هناك سنة لا أعرف تاريخًا يحدّ أطرافها ولا ألمح مسافات بين الماضي والمستقبل، ما أعرفه أني أحيا الأعراس، وأوقد الحطب، وأعدّ نقط الدم، وأمشي في جنازتي مرات كل أسبوع.. منذ ذلك التاريخ أحضروا إسمي وعنواني فبصّقوا عليهما، وحين لبسوا الأقنعة تداعت في سجلاتي خرائبُ وطنٍ رسَم “هولاكو” قبر اّخرته حين جاءه.

سألوني حين وقفت في زنزانتهم عن إسمي وعنواني ودربي، تداركت هذه الأقانيم الثلاث فسكتت، قبل أن يتحول تفكيري الى ممارسة، وهم يهزون بنادقهم وسكاكينهم أمام عينيّ ليقتلوا أقانيمي، وفي ظنِهم أني سأموت وحيدًا دون إحتضار.

ذبحوا واحدًا أمام عينيّ، كان خروفًا ينتظر سكين الجزار، حملوا دمَه اليّ وقالوا سنحمل دمك الى غيرك إن لم تتكلم، قلت: “وماذا أتكلم ! سأذبح في صمتي وفي حديثي”.

كمال جنبلاط (1917-1977)

كمال جنبلاط (1917-1977)

ربيع توبة القلوب

حنانيك مولاي،

أفرغ قطرةً من كأس جوهر فراغك

وأطلق قبسًا من شعلة قدسّك

لكي نرتوي،

ولكي يخفّ بنا ثقل التراب

فندخل في الموت الحقيقي

الذي هو إشراق نور الحياة

بل هو قيامة الأبرار جميعهم

فيّي

في هَول الشهُب.

***

مولاي،

ربيعنا يمضي

كالفصول مع الفصول.

أما ذاك الربيع،

فلا تبصره العيون

ولا تغمض عنه جفون العقل

ولا تغرب فيه شمس الأزل.

هو ربيعك مولاي

وليست روحي سوى زهرةً

تفتقت من التراب

في مسيرة ربيع أقدارك.

** * **

يُمكن الإستماع الى ما ورد على اليوتوب: آخر كلمات كمال جنبلاط،، والجزء الأخير من ربيع توبة القلوب.

كما تجدر الإشارة الى أن نص “آخر كلمات كمال جنبلاط ” غير وارد على الإنترنت كتابةً.

—————————-

العودة الى الصفحة الأساسية