عيد الفقير

يوسف الأمين

عيد الفقير…MERRY NEW YEAR
HAPPY CHRISTMAS… & MERRY NEW YEAR

يا شعبي لي أفلس… يا شعبي الفقير

أضواء المدينة …  شكرًا حلوي كتير

يا أهلا للزينة … ندعوكم   للتبذير

ما معك دينارا…ولو! أخرج برا يا حقير

“بهيدي السيارة…  حاجي تواعدنا بمشاوير
لأنو يا خسارة …ما بلبس بالهوندا قصير”

بدا لمبرغيني …صاحبتي و سيلولير كبير

و تفخادا تفرجيني… لازم NIGHT  سنوب كتير

“شو بالبار مفكر يا عيني …تONLY إشلحلك عل الBEER”
(ياي ،بعد ناقص !!!)
بدا لمبرغيني… ايه صاحبتي، بدا *** كبير !

بغرفي حزيني …أنا عايش عا لمبة توفير
أضواء المدينة …  شكرًا حلوي كتير

يا أهلا للزينة…  ندعوكم  للتبذير

ايه هابي كريسماس ،
هابي كريسماس
و ماري نيو يير

هابي هابي،
هابي هابي،
هابي سخني كتير

العالم كلا سعيدي… و شبابيك المطاعم قزازا نضيف كتير
شو حلوين القعيدي… شو حلوي انو جوا نصير
بلا شعر و بلا شعير… هس سكوت ولاه شكسبير
حاجي حب بس تنظير… الوحدي رفيقو للفقير
أوعا! هيدا مش فقير… يا عيني هيدا أكبر تنجير
بفضل الله وحدو القدير!… عايش راضي و HAPPY بالتعتير
معها فيش و كل العالم مبسوطا… عيدا بالمطاعم أو أما المواخير
كلو يهدي طبعا كلو …أجمل ملابس من عند SPORTS ET LOISIRS
و تجوز ما غيرو ليلٌو… استعجل صاحبنا قصدًا للتوفير

بتقلي عيش بقلك أكبر شرمو***!…امك ليلية وعل HAPPY NEW YEAR
معها فيش و كل العالم مبسوطا… عيدا بالمطاعم أو أما المواخير
أنا ما عندي ابرش… الا التلجي و دوار البزر زغير
و عل صوفا افرش… تنشرب عصير الثورة بكاس  شعير
يا موحدنا أنطش،…بولشيفيك، و جماعة جميزي بريتني سبير
رد ليبل يا دموع الحزانا… يا ضحك و لعب كتير
هابي كريسماس يا هابي أنا…و ماري مرمر و نيو يير
جميعا سوا وراي الآن… يلا عيدو و انت أيضا يا تنجير
HAPPY CHRISTMAS
HAPPY CHRISTMAS
& MERRY NEW YEAR

هابي هابي،
هابي هابي،

هابي سخني كتير

** * **

24/12/2012

——————-

العودة الى الصفحة الأساسية

إجتماعات الوطنيين الأحرار ومميزاتهم

جو حمورة

رغم أعدادهم الضئيلة، إلا أنهم يجتمعون أربع مرات في السنة فقط.
في المرة الأولى يذهبون بخشوع وحزن الى كنيسة مار انطونيوس في السوديكو ليصلوا في ذكرى رئيسهم الراحل “شمعون الثاني” ليعودوا ويستمعوا من بعدها، بفوضى منظمة من منظمة طلابهم، الى خطابٍ رديئ مُعاد لكأنه مسجّل من “شمعون الثالث” في أمور الشهادة والسيادة والوطن وبعض الحجج التى تنتقد تصرفات حزب الله، أما في المرة الثانية فيجتمعون في مبنى الحزب الأساسي في السوديكو ويتوجهوا الى ساحة الشهداء في وسط العاصمة بمسيرات مكللة بالأعلام الحزبية الضخمة للتغطية على قلة العدد ليستمعوا الى عدد من الخطابات المعادة لكأنها مسجلة من حلفائهم والتي تتكلم عن المحكمة الدولية والسيادة والوطن وبعض الحجج التى تنتقد تصرفات حزب الله، وعادةً لا يُسمح لرئيسهم بالكلام في هكذا تجمُع حاشد بحجة ضيق الوقت وكِثر عدد المتكلمين في حين تكمن قمة التواجد والإعتراف بالحزب بجلوس “شمعون الثالث وشمعون الرابع” في الصف الثاني بخيمة “القيادات” على أحسن تقدير.

أما الإجتماع الثالث للحزبيين فيتم في إحدى إحتفالات الحزب التي عادة ما تكون على شرف إزاحة الستارة عن تمثال لمؤسس الحزب حيث يجتمع الحزبيون العجزة الكُثُر وحفنة من الشباب الجُدُد للإستماع الى خطبة معادة لكأنها مسجلة من “شمعون الثالث” و آخرى لإبنه ” شمعون الرابع” تتكلم في معظمها عن إنجازات “شمعون الاول” منذ نصف قرن وبعض الأمور في مواضيع كالسيادة والوطن وبعض الحجج التى تنتقد تصرفات حزب الله، فيما الإجتماع الرابع والأكثر حشداً فيكون في مبنى الحزب الأساسي في السوديكو لغرض تهنئة “شمعون الرابع” بعيد الميلاد في حين كثافة العدد تتأمن بسبب لذة ونوعية الأكل المشهود له في مركز الحزب والتي تزداد طيباً في كل سنة عبر مزج طاولة الحلويات ببعض المشتريات الأجنبية المتقدمة والفاحشة من منطقة الأشرفية ويتأمن الباقي من الصناعة المحلية من معقل الحزب في قرية دير القمر من إنتاج أيادي من تبقى من رفيقات السيدة “زلفا” العجائز على قيد الحياة أو خارج دور العجزة.

وإذ يبدو ما كُتِب هنا جردة حزبية سنوية لنشاط حزب الوطنيين الأحرار إلا أنني أؤكد لكم أنني لا أمت الى الحزب بأية صلة رغم الحماسة التي إنتابتني عند رؤية وجوه من كانوا يصِفون الحلويات الشهية المقدمة في إحتفال الحزب في عيد الميلاد لدرجة إرتفعت نسبة السكري في دمي لبرهة ولامس وعيي حدّ المغيب.

علم حزب الوطنيين الأحرار

في هذا الحزب الهرم، مميزات عدة أولها وجود نسبة عالية من الفتيات الجميلات في عداد أعضاءه وغياب القبيحات منهنّ، وصراحةً لا أدري إن كان خوف الفتيات بشكل عام من المنافسة بين بعضهنّ ما يجعلهنّ ينتسبّن الى هذا الحزب لسبب قلة أعضاءه أو أن مقولة غباء الفتيات الجميلات ما يدفعهنّ للإنتساب اليه.

في الحزب أيضاً الكثير من الوهم والقليل من الحقيقة، فكل عضوٍ فيهم يؤكد بطريقة لا تقبل الشك أن حزبهم من أوائل الأحزاب على الصعيد الشعبي ماضياً وحاضراً وحتى مستقبلاً! فمنهم من يحلف بإسم “شمعون الثالث” أن في الحزب اليوم أكثر من 60 ألف عضو، وآخر مسؤول يؤكد أنه شخصياً يقوم بالموافقة على طلبات إنتساب ما يوازي 500 شخص في منطقته كل ثلاثة أشهر، ومسؤول أكبر يؤكد بأن في محافظته حوالي 30 ألفاً من الحزبيين ما عدا الاف المنتظرين للموافقة على طلبات إنتسابهم ناهيك عن بضعة ألاف أخرى من المؤيدين والمناصرين أباً عن جِد للخط الشمعوني…فيما أكبر تجمع للحزب منذ 1990 حتى اليوم لم يناهز الـ 1500 في أحسن تقدير.

في حزب الشمعونيين عدد كبير من المسؤولين، فتقريباً يملك الكل فيه مسؤولية قيادية معينة، فهنا لا وجود للقاعدة الحزبية العريضة، أو حتى النحيفة، بل فقط وجود للقيادات الوسطية وللقيادات العليا وذلك لأن الحزب كان في الماضي مقسّم لا مركزياً ويحتوي على عدد كبير من المراكز الحزبية إلا أن تضائل عدد الحزبيين أثر نكساته المتلاحقة جعل المراكز القيادية تتساوى تقريباً مع عدد الأعضاء المحازبين، فيكون من نصيب كل حزبي منصب قيادي معين وذلك تبعاً لمكان السكن أو الأقدمية في الحزب والولاء الأعمى لرئيسه.

معظم أعضاء الحزب ذات شعرٍ وبشرة شقراء، وهذه ظاهرة جد غريبة، وصراحة لا أعرف السبب ولكن قد يكون حب التماهي بقيادات حزب الشمعونيين الأربعة (أو الـ (fantastic Four على التوالي يؤثر على موضوع شقار الحزبين، ولكن ما أعرفه ومتأكد منه هو أنه إن صادفت أحد الأشخاص ذات الشعر أو البشرة الشقراء في منطقة دير القمر أو ضواحيها فأعرف أن إحتمال إنتسابه الى حزب الوطنيين الأحرار وارد جداً لذا إنتبه ولا تذكر “الريس” رئيس البلدية أو إبنه بالسوء فقد يغضب ويفتعل مشادات كلامية قد تنتهي بالعراك وتَحَمُلك عبئ إطلاعك على أعداد الحزبيين الموجودون بالآلاف في قريتك أو حيّك دون علمك أو عِلم أحد، كما لا داعي أن نذكر لك أن بعضهم ما زالوا يظنون أنفسهم أنهم “نمور”، لذا تجنب الأمر.

في هذا الحزب بالذات مميزة تتشابه مع معظم الأحزاب اللبنانية ذات الصبغة العائلية، فرئاسة الحزب أبدية أزلية سرمدية وورائية لعائلة شمعون، فمن الرئيس شمعون الأول الى “الشهيد” “شمعون الثاني” الى الريس الحالي “شمعون الثالث” والرئيس العتيد “شمعون الرابع” الآتي قريباً بعد أن توافي المنية والده، فلا مكانٌ في رئاسة الحزب لمن ليس حاملاً لإسم العائلة في أوراقه الثبوتية، وإن حَمِلها فشرط إنتسابه الى العائلة الضيقة والأصلية أساسي للتأهل الى ورود إسمه على لوائح إنتظارٍ طويلة لوفاة أحدهم للجلوس مكانه، في هذا الحزب نسبة ديمقراطية تتناسب مع عدد الأعضاء، أي أنها قليلة ونادرة، فلا إحترامٌ للأقدمية الحزبية أو مبدأ المحاسبة أو المداورة في السلطة، فرئيس الحزب من عائلة شمعون ويبقى دوماً.

وإذ يتسامر في ذهنيَ الغليظ سؤال لطالما حيرني وأقلق مضجعي وهو يتمحور حول معرفة السبب الذي يجعل الناس ينتسبون الى هكذا حزب؟

بمرورٍ سريع على الأحزاب الأخرى قد تعرف سبب إلتزام رجل شيعي من الجنوب بحزب الله مثلاً، ذلك لأن هذا الحزب قد رَفع لواء طائفته عالياً بالإضافة الى صورته الإعلامية الجيدة في نظر أبناء مجتمعه ناهيك عن التقديمات الإجتماعية والطبية والتعليمية التي يحصل عليها من الحزب، وكذلك الأمر بالنسبة الى إلتزام أحد المسيحيين الطائفيين في حزب القوات اللبنانية أو التيار الوطني الحر ومَرَدُ ذلك لأن هذا الحزب أو ذاك يمثل لحزبييه مجموعة قادرة على حماية طائفته ناهيك عن تاريخها القريب الذي لازمه الظلم في نظرهم، كذلك الأمر بالنسبة الى معظم الأحزاب اللبنانية الأساسية، ولكن يبقى السؤال حول حزب الوطنيين الأحرار مطروحاً، فقيادته وراثية، وترتيبه الوطني إن من حيث عدد المحازبين أو تأثيره السياسي في اللعبة السياسية لا يتعدى مؤخرة اللائحة الطويلة ببضع مراتب، في حين كاريزما قائد الحزب غائبة، ولا تقديمات وخدمات إجتماعية لأعضاءه، وحتى لا قضية أو عقيدة أو أراء سياسية ملفتة لديه تتمايز عن حلفائه بشكل كبير، بالإضافة الى غياب الحزبين عن المراكز في البرلمان والحكومات المتعاقبة والإدارة الرسمية والتي عادة تشجع الناس للإنتساب إلى أي حزب…وغيرها. وإذ أتابع بحثي السياسي في أسباب إنتساب الناس لهكذا حزبٍ هرم أدى خدمته في مجتمعه منذ عقود وأصبح الآن مجرد جثة سياسية هامدة محاطة ببعض الشباب والعجزة الراثين لحالته وحالتهم فيما قلةٌ منهم ما زال يأمل إعادة إحيائها من الموت متغافلين أن في السياسة اللبنانية لا وجود للمعجزات والموتى لا يعودون الى الحياة بل يُدفنون ويُستذكرون مرةً.. أو أربعة مرات في السنة.

——————–

العودة الى الصفحة الأساسية

أعياد اليوم قِيّم الغد

جو حمورة

يبرز عيد الميلاد عند مختلف الطوائف المسيحية كباكورة وذورة للإيمان المسيحي بكليته ورموزه ومعانيه اللاهوتية والإيمانية ويتشاطر مع مناسبة قيامة السيد المسيح، حسب الإيمان والتقليد المسيحي، أبرز حدثان يمثلان معنى للمؤمنين بالدين المسيحي، كذلك الأمر عند المسلمين حيث يمثل عيد الفطر وعيد الأضحى  ذروة التعبير والإيمان الديني… وإن كان الإيمان بأي دين لا يُجزء ولا يُصنف ولا تَتقدم – بالتفسير اللاهوتي أو المعنى الإيماني – فيه أي “حادثة” على أخرى (كون الإيمان بدين معين يحمل بطياته معنى الكلية لا الجزئية) فلا يسمى مؤمناُ، أقله بالمعنى الاهوتي، من يؤمن بجزء من الدين ويرفض أي جزء آخر، إلا أن الطقوس والأعياد والرموز “والذكرى” فهي قابلة للتجزئة وللتصنيف أو إعادة الترتيب أو تقديم بعضها على حساب البعض الأخر وذلك حسب الهدف المبتغى من دلالاتها أو المعنى الذي يريد القابض على السلطة في أي دين خلقه في نفوس الأتباع والرعايا.

تشترك معظم الأديان والطرق الدينية في إحياء ذكراها سنوياً والتي تمثل معانٍ مرتبطة بالدين خاصتها بشكل مباشر، في حين تمثل الرموز المستعملة في كل عيد، بالإضافة الى توقيت الذكرى ومكانها، معناً رمزياً يشكل دفعاً معنوياً بالغ التأثير لزيادة إيمان أتباعها وتركزّه في منحى قيمي معين وتؤثر جوهرياً في هوية أبناء كل طائفة ودين تبعاً للأعياد والرموز المستعملة في كلِ منها. وما إحياء الأعياد سوى فرصة لبروز فحوى كل هوية “دينية” ومناسبة لتعميق المعنى القيمي المختلف لكل مجموعة، لذا نرى أن أتباع الإيمان الشيعي مثلاً تتقدم لديهم الثقافة والقيم القائمة على الفِداء والعنف والقتال والشهادة…لأن هويتهم الدينية – الطائفية متأتية أولاً من مُثل شخصياتها البارزة ومسيرتها التاريخية كطائفة منذ التأسيس، وثانياً لأن أعيادهم الدينية ورموزها تمثل وتذكي هذه المشاعر والقيم القائمة على المعاني المذكورة سابقاً.

بالنسبة للأديان جميعها، ففي حال توافر شرط إستمرار إيمان أبناءه به، وممارسة المجموعة لطقوسها وأعيادها بشكل جماعي في كل عيد فيؤدي هذين الشرطين الى تأثير مباشر على هوية أفرادها وقيمهم الحياتية والجماعية، فتلعب الرموز والطقوس الدينية دوراً أساسياً في تشكيل هذه الهوية وقيمها بشكل يتقدم بأشواط على الإيمان الديني الصافي الغير قائم على الرموز، كما أن غياب هذه الرموز والطقوس وممارستها يترك المجموعة من دون هوية واضحة في بادئ الأمر قد تصل في مراحل متقدمة الى الفتور الإيماني أو حتى إنكار الإيمان.

فلنفترض أن طائفة معينة قرر القائمون عليها تغيير الأعياد وأهميتها والرموز في ذكرياتها السنوية بشكل راديكالي، وكانت هذه الطائفة قبل هذا التغيير المفترض مشهود لها كجماعة بقيم معينة قائمة على التسامح والمحبة والإنفتاح الثقافي والشهادة والضيافة والمساعدة الإنسانية… وذلك متأتي من تركيز أبنائها على أعياد ومناسبات تذكي معاني هذه القيم وتبرزها وتطبعها في وجدان وتصرفات هذه المجموعة بالذات. ولكن بعد إعادة ترتيب هذه الأعياد والمناسبات عبر أولويات أخرى عبر إعطاء أهمية لأعياد ورموز أخرى على حساب الرموز القديمة فتتغير بعد عدد قليل من أجيال الى جماعة لديها قيم جديدة تتناسب مع الرموز الجديدة التى إعتمدتها، غير أن هذا التغير لا يكون فجائياً أو سريعاً أو فردياً بل يكون بطيئاً وطردياً وجماعياً، في حين قد لا تختفي بعض القيم الأساسية العامة ذات الطابع الإنساني الموجودة في هوية المجموعة الإجتماعية أو القانونية أو المتأتية من طبيعة سكنها الجغرافي مثلاً لذا فقد تختفي قيم كالشهادة والمساعدة الإنسانية وقد تبقى قيم أخرى أكثر شيوعاً كالضيافة أو الإنفتاح الثقافي.

إحتفال في قداس في إحدى كنائس نينوى – العراق

إعتمد إعادة تبديل وترتيب الإعياد من الجماعات الدينية المختلفة عبر التاريخ وحتى اليوم، فمن المعروف أن القابضين على السلطة في أي دين معين عمدوا الى تغيير أولويات المناسبات الدينية على حساب بعضها البعض والتركيز على طقوس معينة دون غيرها وذلك بشكل مدروس منهم لإصباغ هوية الطائفة التي يترأسونها صفات قيمية – حياتية معينة، فمثلاً عند بروز بوادر تغيرات ذات طابع إجتماعي لا يقبلها رجال الدين أو تشكل خطراً على سلطتهم أو على الجماعة الدينية لمطلق سبب يعمدون لإبراز أعياد أو ذكريات ورموز وطقوس معينة تمثل وسيلة لردة فعلهم وأسلوباً لإدارة طائفتهم لمحاربة أي ظاهرة لا يستسيغونها، كما أنه وعند بروز خطر عسكري ووجودي مثلاً عليها من طرف آخر يعمد هؤلاء الى إحياء الذكريات والرموز الدينية والطقوس التي تبرز تضامن الجماعة وقوتها وصلابتها، وكذلك الأمر بالنسبة لبوادر بروز حالة من الفتور الإيماني لدى الجماعة فيواكبها سياسة من رجال الدين القائمين عليها بإعادة ترتيب الرموز والأعياد والطقوس لإعادة الجماعة الى كنف سلطتهم عبر خلق خطرٍ أو قضية أو هدفٍ ما يغذي شعور الجماعة بتوجهات معينة متأتية من هذه الرموز والأعياد والطقوس المدروس إنتقائها.

وتباعاً لهذا الأمر وعبر نفس التحليل، فكما أن تبدّل هذه الرموز والأعياد والطقوس وإعادة ترتيبها يؤدي الى تبدل القيم الجماعية وصبغها بطبائع متغيرة بعد فترة من الزمن، فإن غياب الرموز الدينية والإعياد والطقوس لمجموعة معينة يؤدي الى إضمحلال الإيمان بالدين ذاته بشكل تدريجي. ورغم أن الأعياد هي مجرد ذكرى في حين أن عمق الإيمان – كما يدعي بعض المؤمنون – لا يمت للإحتفال بالذكرى بصلة إلا أن غياب الذكريات (أي مختلف ذكريات أعياد دين معين) عن ممارسات المؤمنون يؤدي الى غياب المذكور الأساسي (المذكور أي صاحب الذكرى.. والمقصود هنا صاحب الباع في تأسيس الدين أو النبي الذي أنشأ من بعده ديناً يحمل إسمه ويعلم تعاليمه) بحد ذاته وإنخفاض مستوى الإيمان لأفراد الجماعة الدينية وتوجه أصحابها الى دينٍ آخر أو إعلان أنفسهم غير مؤمنون.

من هذا التحليل السابق يمكن الإضاءة على النقاط التالية:

– الرموز الدينية والأعياد وأساليب الممارسات الجماعية في المناسبات الدينية قد لا تشكل جوهر وأساس الدين على عكس الأبعاد الإيمانية الروحية للأفراد وممارساتهم الفردية، إنما هذه الرموز الدينية والأعياد وأساليب الممارسات الجماعية في المناسبات الدينية شرط أساسي لإستمرار إعتناق أبناء الدين لدينهم لأن غيابها يؤدي الى غياب إيمانهم به ولو بعد حين.

– لكل دين أو طائفة أو طريقة دينية عيد أو إثنان على الأكثر لا يتبدلون من ناحية الأهمية ذلك لأن هذا الأعياد الأساسية تشكل المنطلق الديني الأساسي للدين بحد ذاته.

– الرموز الدينية والأعياد وأساليب الممارسات الجماعية في المناسبات الدينية وكيفية ترتيبها وإصباغها بصبغات معينة هي جميعها وسائل بيد القابضين على السلطة في كل مجموعة طائفية لتحقيق أهدافهم ورؤاهم لمجتمعاتهم المستقبلية، فرموز اليوم الدينية بمعانيها الدفينة هي قيم المجتمع في الغد.

– تشكّل الإعياد الخاصة بكل مجموعة بما تخلقه من هوية دينية وإجتماعية مميزة عن غيرها سبباً ووسيلة لتفريق المجموعات الدينية والطائفية عن بعضها البعض وأداة تؤدي الى تمايزها الإجتماعي والهوَوَي والقيمي والثقافي.

———————

العودة الى الصفحة الأساسية

عيد الميلاد 2011

بمناسبة عيد الميلاد المجيد تحتجب مدونة ” نقد بنّاء ” أسبوعين على أن تعود بعد إنتهاء فرصة العيد..

صليب فوق جبل يطل على منطقة إهدن في شمال لبنان

صليب فوق جبل يطل على منطقة إهدن في شمال لبنان