لننافس صديق بدل مقاتلة عدو

جو حمورة

ماذا قدمت الأحزاب اللبنانية الى “شهدائها” غير الورود وأبيات الشعر والصوَر؟ أصلاً كيف نسمي أحدهم “شهيد” وتوفي في معركة عسكرية مع مواطن آخر من أبناء بلده ؟ كيف يقتل إنسان إنسان آخر بإسم قضية أو عقيدة أو دين وندعوه بطلاً ؟
لماذا لم يزل هناك العديد من اللبنانيين مستعدين للموت من أجل وطن أو حزبٍ أو زعيم ؟ لم أفهم يوماً لماذا تبقى الأرض أهم من الإنسان ذاته، ألم تسأموا من “مقاومة  العدو” في حربٍ لا نتيجةٍ عمليةٍ لها سوى إنتاج المزيد من الموت؟ تعالوا ننافس صديق بدل مقاتلة عدو! لما لا نتعرف على هؤلاء “الأعداء” في بيوتهم بدل مقاتلتهم على بيوت وأرض يؤمن كل طرف أنها حقٌ له حسب دينه وإلهه. فلتذهب الأرض الى الجحيم اذا كان بسببها يموت إنسان، أي إنسان.

حاولت أن أقوم ببحث عن ماذا قدمت الأحزاب “لشهدائها” فلم أجد شيئاً يذكر أبعد من تعليق وردةٍ ذابلة على ضريحٍ مهجور، أو بيت شعر منسي يتكلم عن الكفاح والشهادة والوطن والأمة، أو تعويض مادي بخس لأسرة “الشهيد”، أو صورة مهترئة ممهورة بإسم الحزب وشعار معنوي استعمل يومًا لإستغلال دم من مات حفاظاً على معنويات بقية اللاحقين به.

***

هذه بعض الملصقات الإعلانية الحزبية التي تعود الى الأحزاب اللبنانية خلال الحرب تبرز كيف كانت تكرّم / تستغل دماء “شهدائها”:

مقاتل للحزب القومي السوري توفي في منطقة المتن عام 1986

مقاتل للحزب القومي السوري توفي في منطقة المتن عام 1986

***

عدد من مقاتلي جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية توفوا عام 1985

عدد من مقاتلي جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية توفوا عام 1985

***

بعض القتلى سقطوا لحزب الكتائب اللبنانية في إنطلياس عام 1976

بعض القتلى سقطوا لحزب الكتائب اللبنانية في إنطلياس عام 1976

***

قتلى للحزب التقدمي الإشتراكي في منطقة عاليه

قتلى للحزب التقدمي الإشتراكي في منطقة عاليه

***

بعض القتلى للمقاومة الإسلامية - حزب الله

بعض القتلى للمقاومة الإسلامية – حزب الله

***

مقاتل من حزب الوطنيين الأحرار - معركة تل الزعتر عام 1976

مقاتل من حزب الوطنيين الأحرار – معركة تل الزعتر عام 1976

***

——————–
يمكن مراجعة بعض المقالات الخاصة بالأحزاب السياسية اللبنانية عبر الضغط ( هـنـا )

Advertisements

انتخابات الكورة: الأرقام، الدلائل والملاحظات

جو حمورة

جرت الإنتخابات النيابية الفرعية في قضاء الكورة يوم الأحد 15 تموز لملئ المقعد الأرثوذكسي الذي شغر بوفاة نائب القوات اللبنانية فريد حبيب، بين القواتي فادي كرم المدعوم من تيار المستقبل وقوى 14 آذار من جهة، وبين السوري القومي الإجتماعي وليد العازار المدعوم من تيار المردة والتيار الوطني الحر وقوى 8 آذار، وجاءت النتائج لمصلحة الأول بفارق 1271 صوتاً وبنسبة مشاركة بلغت 47%. وهذه بعض الملاحظات ومدلولاتها من هذه المعركة التي واكبتها وكنت مقترعاً فيها:

– مقارنة مع انتخابات الـ 2009 تبدو الصورة على الشكل التالي:

تقدّمت 14 آذار عند الروم الأرثوذكس، من 43% في العام 2009 إلى 48 % في العام 2012 وعند الموارنة من 66 % إلى 71%، وتراجعت عند السنة من 72% إلى 64% كما بقيت نسبة قوة 14 آذار عند الشيعة والعلويين 3% مقابل 97% لقوى 8آذار!!!

وبالمجموع حصل فادي كرم على 51.5% من أصوات المسيحيين، وعلى 55.1% من أصوات المسلمين…ولهذا الأرقام عدة دلالات:

– أولها إن القوات اللبنانية في تقدم مضطرد عند المسيحيين في ظل تراجع العونين الذي آثر بعضهم عدم الانتخاب، وتراجع كبير لدى المردة الذي بات حضورهم في الكورة متأخراً بعدما كانوا من أقوى التيارات السياسية الموجودة فيها.

– أما الدلالة الثانية فهي أن تيار المستقبل لم يزل يسيطر على شارعه السني بالرغم من بعض التراجع، وهذا لابد من أن يطرح بعض التساؤلات عن قدرة استمرار التيار بالسيطرة على مناصريه في الكورة وكل لبنان حتى إنتخابات العام 2013.

– ثالثاً، يبقى الشيعة والعلويين في إطار شمولي لا مكان عندهم سوى للرأي الواحد ولا تنافس جدي ديمقراطي في مجتمعاتهم، فالأحادية هي الطاغية والشمولية السياسية هي صفتهم، وهذا ما تظهره الأرقام.

***

– في السياسة، استطاع سمير جعجع “حشر” القوميين وإجبارهم على خوض المعركة في وجهه وتحييد العونيين عن الترشح، عندما تمّ ترشيح فادي كرم إبن قرية أميون معقل القوميين في الشمال لتظهر المعركة الانتخابية بين من يؤيد لبنان ومن يؤيد النظام السوري.

– نجح سمير جعجع والقوات اللبنانية بشكلٍ عام في قيادة المعركة، إن من حيث التقدم الزمني في بدء المعركة (كان كرم قد جال على نصف قرى الكورة في حين لم يكن قد قام وليد العازار بأي حركة زيارات انتخابية أبعد من قريته أميون)، وإن من حيث ترشيح شخصين إضافيين للإستفادة من حقهم بالمندوبين، وإن في التقدم في وضع الإعلانات الإنتخابية على اللوحات المتواجدة على الطرقات بكثافة وحجز البقية، وإن في إختيار شخص من خارج النادي السياسي المعروف أكان العائلي أو الإقطاعي أو المغمور حزبياً. لكن شاب قيادة هذه المعركة أمران: الأول أن القوات اللبنانية على لسان نوابها ومرشحها بادرت في العديد من المناسبات إلى التصريح بأن المعركة سهلة ومضمونة وهذا ما جعل عدد لا بأس به في كل قرية يمتنع عن التصويت بحجة أن نجاح كرم مضمون، ثانياً مقابلة النائب أنطوان زهرا الفاشلة مع الرئيس السابق للحزب القومي جبران عريجي على قناة الـ MTV  والتي كان موضوعها الإنتخابات النيابية في الكورة.

– فشل فادي كرم في تحقيق أي خرق جدي في بلدته أميون (معقل القوميين الشبه الوحيد في الشمال) فحصد 486 صوتاً فقط مقابل حوالي 1850 صوتاً لعازار، متأخراً عن ما كان قد حصده النائب السابق فريد حبيب فيها والذي حصل على 505 صوتاً في أميون بالرغم من أنه ليس من القرية، ما يطرح علامات إستفهام عن فشل القوات اللبنانية في إختراق أميون بإبنها، ويلزمها ترشيح شخص آخر من البلدة نفسها إن أرادت كسر الأحادية التي تصطبغ بها هذه القرية.

– إعتماد القوميين بخطابهم العام على نكئ جراح الحرب وأحداثها وإعتماد خطاب طائفي مستتر عبر التذكير بما فعلته القوات اللبنانية “بأهل السنة” في ساحل الكورة، مع العلم أنه حينها في أواسط السبعينيات لم يكن هناك شيء إسمه القوات اللبنانية، وكذلك الأمر لم تكن المردة وأنصار فرنجية الجد بعيدين عن إرتكاب المجازر بحق سنّة الكورة، وهذا ما يبرهن عن فشل القوميين في إعتماد خطاب يحمل بطياته أي برنامج سياسي كما فعلت القوات ( التي ركزت على بناء الدولة والمؤسسات، إسقاط الحكومة، الدعوة إلى تحقيق سيادة لبنان وتوقف ارتهانه للنظام السوري…)

التذكير بالحرب والدم - يافطة للمرشح القومي في الكورة

التذكير بالحرب والدم – يافطة للمرشح القومي في الكورة

– وجود عدد لا بأس فيه من الناس المنتفعين الذين يحيّون طفيلياً على جسد القوات اللبنانية، ففي كل قرية واجه الفاعلون في الإنتخابات النيابية “حَرد” من بعض مناصريّ القوات البعيدين ولم ينتخبوا بسبب مشاكل داخلية، أو تبعاً لزيول إنتخابات بلدية أو بسبب خلافات شخصية مع مسؤولي القرى القواتيين، أو لنقص الخدمات الخاصة… في حين أن الحزب القومي لم يعاني مع مناصريه من هذا الأمر، ربما لأن تشربهم الفكر العقائدي يجعلهم ملزمين “أخلاقياً” وفكرياً مؤازرة حزبهم.

– تضافر القوى القومية المختلفة مع القيادة القومية الحالية برئاسة أسعد حردان والمبعدة عن الحزب في دعم مرشح الحزب، فمثلاً القيادي القومي عبدالله حيدر (نائب رئيس المجلس الأعلى السابق في الحزب) والذي كان معتكفاً في بداية المعركة، والنائب السابق سليم سعادة الذي لم يبدو متحمساً لها  قد شاركا فعلياً في الانتخابات لصالح المرشح القومي متخطين الخلافات مع قيادة حزبهم وهذا ما يبرر بروز نسبة مشاركة كثيفة في بلدة أميون والتي تخطت النسب العادية، فجمعت القوات اللبنانية أخصامها المتنازعين بين بعضهم البعض.

– ظهور تنافس خفي بين القوات اللبنانية وتيار المستقبل انتخابيًا، فعادة كان لتيار المستقبل حضوراً نسبي في القرى المسيحية الوسطى والعليا من الكورة إلا أنهم لم يعملوا بكثافة أو حماس أو تأثير على عكس ما فعل ناشطي تيار المستقبل في القرى السنية، فكانت الأولوية لتيار المستقبل تحصيل رقم مهم عند السنة لا عند المسيحيين وفي قرية فريد مكاري “أنفه”، وربما تأخر الكتلة الكبرى لمناصري تيار المستقبل عن الانتخاب إلى الساعة الأخيرة في القرى السنية الكبرى لخير دليل على ذلك، وإشارة واضحة من المستقبل للقوات أن أصواتهم هي الحاسمة وتعود لها كلمة الفصل.

– تركيز القوات اللبنانية على إظهار نفسها كقدوة ولاعب أساسي تحضيراً للإنتخابات النيابية القادمة، وما ظهور ماكنة القوات اللبنانية في معراب، مع شاشاتها العملاقة، والفتيات المتبرجات وأجهزة الكومبيوتر المحمولة لخير دليل على ما يحاول جعجع إظهاره. إنه يريد أن يرى الجميع، وخاصة عون، أن القوات جاهزة للفوز بما لديه من مقاعد.

ماكنة القوات اللبنانية في معراب المتابعة لإنتخابات الكورة

ماكنة القوات اللبنانية في معراب المتابعة لإنتخابات الكورة

– إستحالة فوز أي مرشح من خارج دعم الأحزاب، فالمرشح الوحيد والكتائبي العتيق جون مفرج لم يحصد سوى نيفٍ من الأصوات بلغت 311 صوتاً، والشاب المستقل نعيم العجيمي حصد 94 صوتاً فقط. فبالرغم من خدمات الأول وحملة الثاني (الذي وزع البرامج الإنتخابية عكس غيره وقدم نفسه على أنه الشاب الطموح المثابر والمستقل) لم يحصدا نتيجة مرضية ما يؤكد أن ميل الناس عادة هو لإنتخاب الفريقان الأولان بين القوى المطروحة في ظل غياب أي اكتراث جدي بأي طرف الثالث.

– إستقدام نسب كبيرة من الكورانيين من الخارج على حساب الأحزاب الفاعلة من قبل طرفي المعركة، والتي تعدت الألفين (نسبة 10% من مجمل المقترعين) وهذا ما يبرز أهمية إقرار قانون يمكن اللبنانيين المغتربين من الاقتراع في الخارج حفاظاً على ديمقراطية المعركة الانتخابية، لأن القادم من الخارج سينتخب من استقدمه بغض النظر عن توجهه السياسي الخاص طمعاً بإختصار تكلفة بطاقات السفر.

 – غياب أي تأثير حقيقي لمواقف البطريرك الماروني على الموارنة كون القوات حققت تقدم لديهم وصل الى 71% بعدما كان 66%، أو أي تأثير يذكر للحزب الشيوعي في الكورة المشتت أصلاً بين من “تحول” الى قومي سوري، ومن إلتزم في اليسار الديمقراطي، ومن لم يكترث للإنتخابات.

– تقدم المعركة ذات البعد السياسي – الحزبي على المعركة ذات البعد العائلي وهذا الأمر بات في إزدياد بعد تتالي المعارك الإنتخابية النيابية منذ العام 2005، فلم تعد العائلة المؤثر الأكبر بآراء الناخبين بل الحزب السياسي والرأي السياسي الوطني العام، في حين كان الغائب الأبرز هو تقديم أي مشروع إنمائي جدي للكورة من قبل أول مرشحين !

—————————

يمكن أيضاً: مراجعة نتائج إنتخابات الكورة الفرعيّة بحسب التوزيع الطائفي

العودة الى الصفحة الأساسية

الشيخ أحمد الأسير كما لم تروه من قبل

لا شك أن الشيخ أحمد الأسير قد يكاد يكون ظاهرة بذاته، رجل دين منغمس في السياسة، بارد الأعصاب ومبدئي في مواقفه. بالرغم من أن شكله الخارجي يوحي بالخوف للعديد من الناس إلا أنه لا بد من تهنئته على تحركه الذي وإن كان لن يؤدي الى أي نتيجة/ أي سلخ سلاح حزب الله من يديه/ . كذلك يبقى سبب وجود الأسير هو مذهبية حزب الله وتمسكه وحيداً بالسلاح وبرقبة الدولة اللبنانية وسكانها
وهذه بعض الصور لرجل دين يلهى ويناضل في آن، في ساحة إعتصامه في مدينة صيدا .

***

الشيخ أحمد الأسير - إعتصام ضد سلاح حزب الله

الشيخ أحمد الأسير – إعتصام ضد سلاح حزب الله

***

الشيخ أحمد الأسير راكباً جواده

الشيخ أحمد الأسير راكباً جواده 

***

الشيخ أحمد الأسير يستذكر طفولته

الشيخ أحمد الأسير يستذكر طفولته

***

الشيخ أحمد الأسير راكبا دراجته الهوائية في صيدا

الشيخ أحمد الأسير راكبا دراجته الهوائية في صيدا

 ***

الشيخ أحمد الأسير

الشيخ أحمد الأسير

 ***

الشيخ أحمد الأسير نائماً بين أنصاره في الإعتصام

الشيخ أحمد الأسير نائماً بين أنصاره في الإعتصام

***

—————————

العودة الى الصفحة الأساسية

راجع أيضا صور نادرة من لبنان