مقارنة بين طُرق إختيار بطريرك الموارنة وبابا الأقباط

جو حمورة

من المعلوم أن أكبر الطوائف المسيحية في المشرق العربي وشمال أفريقيا هي: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنيسة الأنطاكية السريانية المارونية. تمتد الأولى الى تاريخ زيارة مؤسسها القديس مرقس (أحد الرسل الـ 70 الذين إختارهم المسيح) الى مصر بين عامي 51 و 60 للميلاد، مركزها الإسكندرية ويصل عدد رعاياها الى حوالى 13 مليون شخص. أما الثانية فيعود تاريخها الى مار مارون (الناسك في شمال بلاد الشام والمتوفي عام 410)، ليصبح بعد 275 سنة مار يوحنا مارون أول بطاركتها، ومركزها بكركي في لبنان.
——-

بعد “إستقالة” البطريرك الـماروني الـ 76 وإنتخاب خليفة له على العرش الذهبي لكنيسة الفقراء في العام 2011، ووفاة  بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الـ117 شنودة الثالث في 17/3/2012 إثر مرضٍ عضال، نقارن بين الكنيستان من حيث أسلوب إنتخاب رأس السلطة فيهما ومدلولاته:

عند الأقباط، يرتبط شروط إعتلاء رأس السلطة الكنسية الى “سدة حكمه” عبر تطبيق قانون كنسي خاص يعرف بـ “لائحة 1957” (ينص على أنه ساعة خلو الكرسي البابوي لأى سبب كان، يقوم المجمع المقدس للكنيسة، الذى يضم جميع الأساقفة والمطارنة باختيار أكبر الأعضاء سناً، ليكون “قائم مقام”، يتولى إدارة شؤون الكنيسة لفترة يحددها المجمع، يجرى خلالها انتخاب البطريرك الجديد). وتبعاً للائحة يشترط في المرشح لمنصب البطريرك أن يكون راهبا بتولاً، لا يقل سنه عن 40 عاما، وأن يكون قد قضى 15 عاما على الأقل راهباً، ولا يجوز لأي راهب تم تجليسه على “أبرشية” أي مدينة أن يتقدم للترشح (على اعتبار أنه أصبح متزوجا من أبرشيته). وبعد أن يتقدم المرشحين للمنصب يجري عرض الأسماء على أعضاء المجمع المقدس لدراستها والتأكد من توافقها مع الشروط، ليتم طرح هذه الأسماء للإنتخاب.

أما عند الموارنة، فعندما يشغر منصب البطريرك لأي سبب، يتولى الأسقف الأقدم في الرسامة الأسقفية من بين أعضاء مجمع الأساقفة مدبراً للكنيسة البطريركية وفقاً للقوانين 126-132 من مجموعة قوانين الكنائس الشرقية، حتى ينتخب الأساقفة بطريركاً جديداً للموارنة.

من جانب آخر، فالهيئة الناخبة للبطريرك الماروني هي الأساقفة الموارنة وحدهم المنتشرين في لبنان والعالم(حوالى الـ 30)، أما المنتخبين لبابا الكنيسة المرقسية فهم بالإضافة الى المجمع، فئة من الأعيان وكبار الموظفين ورجال الدين الأقباط (أساتذة‏ ‏كليات‏ ‏اللاهوت‏ ‏الحاليون‏ والسابقون‏ ‏وخريجيها، ‏أعضاء ‏المجالس‏ ‏ المالية‏ ‏العامة‏ ‏والمحلية‏ الحاليون ‏‏والسابقون‏، ‏الوزراء‏ ‏وأعضاء‏ ‏مجلسي‏ ‏الشعب‏ ‏والشورى ومجالس‏ ‏الحكم‏ ‏ المحلي‏ ‏بالمحافظات‏ الحاليون‏ والسابقون، أعضاء‏ ‏مجالس‏ ‏إدارة‏ ‏الجمعيات‏ ‏الخيرية‏ ‏القبطية‏ ‏والجمعيات‏ ‏المدنية‏، رجال‏ ‏القضاء‏ ‏ والأساتذة‏ ‏الجامعيون والعسكرييون (‏برتبة‏ ‏مقدم‏ ‏أو‏ ‏أعلى) وأعضاء‏ ‏مجالس‏ ‏النقابات‏  ‏المهنية‏ ‏العامة‏ ‏ والفرعية ، ‏والموظفون‏ ‏بالحكومة‏ ‏والشركات‏ (‏درجة‏ ‏مدير‏ ‏عام‏ ‏أو‏ ‏أعلى‏) الحاليين‏ ‏والسابقين كما ‏رؤساء‏  ‏تحرير‏ ‏وكتاب‏ ‏ومحررو‏ ‏الصحف (قد يصل عددهم الى 20 ألفاً)‏.‏ وبعد الانتهاء من عملية الانتخاب وتحديد أسماء أكثر ثلاثة مرشحين حصلوا على أصوات، يتم وضع ثلاثة أوراق كل منها تحمل أسم أحد هؤلاء الثلاثة، وتجرى فيما بينهم ما تعرف “بالقرعة الهيكلية” عن طريق اختيار طفل صغير في قداس إحتفالي شعبي لورقة من الثلاثة ويسلمها إلى “القائم مقام” الذى يقوم بفتحها أمام الجميع ويقرأ اسم البابا الجديد، لتجري بعد ذلك عملية التنصيب وتجليس البطريرك على كرسي مار مرقس.

الطفل “أيمن منير” الذى اختار البابا شنودة الثالث فى القرعة الهيكلية عام 1971

في حين أنه عند الموارنة فبحسب التقليد، تبدأ خلوة إنتخاب البطريرك برياضة روحية وينتخب الأساقفة رئيساً للمجمع وأميناً للسر وفاحص القرعة (للتدقيق في بطاقات الإقتراع وفرز الأصوات). ينص القانون الكنسي على أن يعقد الأساقفة جلستين يومياً، في خلوتين، لانتخاب البطريرك بأكثرية ثلثي الأصوات. أما إذا عجزوا عن انتخاب بطريرك جديد بأكثرية ثلثي الأصوات، خلال خمسة عشر يوماً، يرفع المجمع الأمر إلى الحبر الروماني، حيث يتولى الفاتيكان تعيين البطريرك الجديد من بينهم.

بعد شرح شروط الطرفين الخاصة لإنتخاب رأساً للكنيسة، يمكن مقارنة هذان النوعان من الإنتخاب، فعند الأقباط يحصل إمتزاج بين إرادتين في موضوع إنتخاب بابا لهم:

       – الأولى تتمثل بإرادة العلمانيين والفاعلين إجتماعياُ في المجتمع القبطي الذين يمثلون وجود الطائفة ودورها على أرض الواقع الإجتماعي والسياسي المصري،

       – والثانية  تتمثل برجال الدين، المحافظين على البُعد الإيماني والاهوتي الخاصة بالطائفة.

 ما يُبرز تعاون الطرفان، الممثلان للكنيسة الجامعة، في إنتاج السلطة الكنسية وإصباغها شرعية مدنية عبر إنتخابات ديمقراطية، ويكون الحسم النهائي عبر طفلٍ بتول يختار ورقة ببراءة أطفال المسيح ليقرر هوية الرجل المنشود.

أما عند الموارنة فينتخب رأس كنيستهم رجال دين هرمين، كلٌ حسب مصالحه أو أفكاره الخاصة أو “الإرشادات الغربية”، في حين لا دور للفئة المدنية والعلمانيين في هذه العملية سوى لرجلان من “آل الخازن” يمثلان الإقطاع القديم المتحالف مع السلطة الكنسية على أرزاق الناس، فيقفون حرساً على باب “الهيكل” لا أكثر!

فلا عجب إن أحس الماروني ببعد السلطة الكنسية عنه، وهو لا يشترك في تقرير أي شيئ فيها ولا دور له بأي قرار يصدر عنها أكان في تعيين رأسها أو أي قرار آخر. في حين أنه، وبما لا يقبل الشك، ولكي يبرز تعلق أكبر بين الماروني وكنيسته أو على الأقل هدم الهوة بينهما، يبقى على الكنيسة أن تشرك رعاياها في عملية صنع القرار فيها لا سيما عبر تطبيق مقررات المجمع الفاتيكاني الثاني (1962-1965) من ناحية إشراك العلمانيين في صناعة جزء من القرار في داخلها وإعطائهم دور أفعل.

كم هو الفارق شاسع بين التنظيم السلطوي في الكنيسة القبطية والمارونية! إن تنظيم الكنيسة المارونية يعود الى زمن العصور الوسطى، ولن ترى النور ما دامت لم تشهد “عصر الأنوار”! 

———————————-
العودة الى الصفحة الأساسية

Advertisements

صوّر قديمة ونادرة لبيروت – 3 –

يمكن الإطلاع على المجموعة الأولى من الصورة، وأيضاً على المجموعة الثانية ، المجموعة الرابعة، والمجموعة الخامسة من الصور الخاصة ببيروت ولبنان

****

بيروت من الجو – في العام 1936

***

الكنيسة الأرمنية في بيروت عام 1966

***

مطار بيروت الدولي عام 1967

***

ساحة الشهداء عام 1971

***

البسطة – عودة عدنان الحكيم مؤوسس حزب النجادة

 ***

سينما أمبير – بيروت عام 1965

 ***

ساحة الشهداء – وسط بيروت عام 1953

 ***

شارع “ويغان” عام 1958

—————————–

العودة الى الصفحة الأساسية

صوّر قديمة ونادرة لبيروت – 2 –

 يمكن الإطلاع أيضاً على المجموعة الأولى من الصور

 والمجموعة الثالثة والرابعة ، والخامسة من الصور الخاصة ببيروت ولبنان

***

الترامويي من ساحة رياض الصلح الى البسطة – عام 1965

*** 

شارع الحمرا - café de Paris - في 1974

شارع الحمرا – café de Paris – في 1974

*** 

وسط بيروت عام 1958

وسط بيروت عام 1958

*** 

الترامويي في شارع بليس عام 1963

الترامويي في شارع بليس عام 1963

***

حاملة طائرات أميركية في المياه اللبنانية قبالة بيروت عام 1956

حاملة طائرات أميركية في المياه اللبنانية قبالة بيروت عام 1956

***

بائع الغاز - بيروت عام 1965

بائع الغاز – بيروت عام 1965

*** 

مبنى الأوبرا عام 1955

مبنى الأوبرا عام 1955

***

منتجع الـ سان جورج (إستعراض زوارق) - خمسينيات القرن الماضي

منتجع الـ سان جورج (إستعراض زوارق) – خمسينيات القرن الماضي

*** 

السفير الفرنسي في لبنان يتنزه في بيروت – عام 1960

***

مطار بيروت الدولي في إستقبال شعبي عام 1958

****

—————————-

العودة الى الصفحة الأساسية

لنلغي تاريخنا المزيف قبل إقرار كتاب للتاريخ

جو حمورة

صراحة لا أدري ما إذا كان يجب إدراج الأحداث اللبنانية المعاصرة (1943-2005) في كتاب تاريخ لبنان وذلك لسببان متعارضان ومقنعان: يقول الأول أن من حق الأجيال الناشئة أن تتعلم وتعرف ماذا حصل في تاريخ وطنها، وآخر يقول أن الأحداث المعاصرة لم ينتهِ مفعولها المباشر بعد وبعض مِن مَن “صنعها” ما زال حياً يرزق.

غير أنه وإن كان هذا الموضوع قد حسم لناحية  إدخال هذه المرحلة في الكتاب الجديد المنشود، ومن ثم أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي عن تأجيل البت بالموضوع على أثر الخلاف الذي إندلع بين أطراف لبنانية حول ما يجب أن يُذكر فيه، ندعو أولا، وقبل”التناتش” الطائفي حول ما يجب أن يحتويه، إلى حذف المغالطات الكثيرة الموجدة فيه والمنتشرة بكثرة بين الرأي العام اللبناني ومنها:

في كتاب التاريخ اللبناني:

– لبنان عمره 6000 سنة، هذه مقولة مليئة بالرياء الأبيض هادفة إلى خلق وطنية زائفة، فلبنان بشكله الحالي ولد عام 1920 ونظامه السياسي بدأ بالتشكل في 2 سبتمبر 1944.

– لبنان إخترع الحرف وصدره إلى العالم، لبنان لم يخترعه ولم يصدر منه شيئاً، الفراعنة هم من اخترعوه والسومريون هم من نشروه ، فلنخرج من الأوهام العقيمة التي نعتاش عليها.

– اللبنانييون حصلوا على الإستقلال بقوتهم، ليس اللبنانيون من أخرج الإستعمار الفرنسي من لبنان، إن من أخرجهم هو بكل بساطة الضغط الإنكليزي القوي الممارس على الفرنسيين الضعفاء خلال الحرب العالمية الثانية في إطار إقتسام النفوذ بينهما على الدول الواقعة في أسيا وأفريقيا.

– أقدم مدينة مأهولة في العالم هي جبيل، جبيل ليست أقدم مدينة مأهولة في التاريخ فدمشق وجرش وأريحا أقدم منها بحوالي الـ 1000 عام، ناهيك عن عدد كبير من المدن الآسيوية الأخرى الأقدم عهداً.

– الدخول الإسلامي إلى لبنان لا يجب أن يسمى فتح ولا تغلغل كما يصفه كتاب التاريخ بل هو إحتلال بكل بساطة، لأن الجيوش الإسلامية دخلت المدن الساحلية اللبنانية بالسيف والنار وقتلت أبناءه وإستوطنت فيه.

– لماذا لا يذكر ان الشهداء الوحيدين الذين سقطوا في ما يعرف بمعركة الإستقلال هم من الحزب القومي السوري الإجتماعي؟ لماذا يجب أن يذكر أن “بيار الجميل” تلقى صفعة على رأسه في ساحة الشهداء من العسكر الفرنسي ولا يذكر “حسن عبد الساتر” الذي سقط عن قبة البرلمان دفاعًا عن العلم اللبناني؟ هل دماء الشيخ أهم من دماء المناضل!

– أصلاً لم يكن العسكر المنتدب فرنسي الهوية بل كان أفريقيّ زنجيّ، إلا أن العقل اللبناني العنصري لا يتقبل هذه الحقيقة لكأنه أعظم مقاماً من ذوي البشرة السوداء.

– الدستور اللبناني والنظام السياسي اللبناني المبني عليه لم نخترعهم كلبنانيين وليسوا من إنتاج لبنان بل هم نسخة مقلدة ورديئة من دستور الجمهورية الفرنسية الثالثة

 

بين الرأي العام اللبناني:

– الأخوان الرحباني نوابغ، إلا أن عدد كبير من أغاني السيدة فيروز قام الأخوان الرحباني بسرقة ألحانها من أغاني التراث الكردي، اليوناني والروسي، وهل السرقة نبوغ !

– نفتخر أنه في لبنان 18 طائفة، لكأن الأمر يدعو للإفتخار، فأولاً بعض الطوائف والأديان الموجودة في لبنان غير معترف بها رسمياً كالداهشية والبهائية وشهود يهوى… ثانياً ما العجيب في الأمر أو المميز به؟ ففي العراق يوجد 3 إثنيات على الأقل وعشرات الطوائف، في سوريا كذلك الأمر وفي أميركا يوجد مئات الطوائف، وما نفع كثرة الطوائف إذا كان كل ما تفعله هو التقاتل فيما بينها؟

– أرز الرب! شجر الأرز الذي لا يثمر شيء ذو فائدة هو رمز للوطن المخصي، لدرجة سمي لبنان بلاد الأرز، ولكن إن راجعنا الواقع بعيداً عن النظريات الفولكلورية اللبنانية لوجدنا أن كل ما تبقى من لبنان هو بضع شجيراتٍ ونيف، في حين أنه مثلاً يوجد في المغرب غابة أرز مساحتها تساوي تقريباً مساحة نصف لبنان.

– النشيد الوطني اللبناني رائع ومميز، إلا أنه مسروق من نشيد جمهورية الريف المغربي من العام 1921، فكيف نعلم أجيالنا حب الوطن وأهم رموز الوطن قمنا بسرقتها عنوةً !

– جبران خليل جبران مبدع وفيلسوف، هذا الذي يتشدق اللبنانييون فيه وبكلماته ويعتبرونه أحد نوابغ العقل اللبناني سرق أهم كتاب له “النبي” من كتاب “هكذا تكلم زردشت” للفيلسوف فريدريك نيتشيه، وأي قارئ لكتب جبران يتضح له أنه لم يفعل شيئاً سوى إنتقاد كل أسلوب حياة اللبناني ومفاهيمه الإجتماعية الحالية.

      كل شيئ مزيف في لبنان، حتى أبسط الأمور التي من المفترض أن تنشئ أي شعور وطنيّ، فمثلاً مشروب العرق اللبناني التقليدي قمنا بسرقته من التراث الشعبي التركي القديم المعروف بالـ “راكي”، حتى كلمات أغانينا الوطنية كـ “أووف أووف”، وكلمة: “آمااان” سرقناهم من التراث العثماني والسلجوقي الأول.

———————-

العودة الى الصفحة الأساسية