حلٌ في تركيا.. أزمةٌ في ايران

جو حمورة

على باب قوسين فقط، أصبحت المسافة التي تفصل تركيا عن تحقيق السّلام مع أكرادها. فبعد أن أعلن زعيم حزب “العمّال الكردستاني”، عبدالله أوجلان، وقفاً لإطلاق النّار على الدّولة التّركيّة، مصحوباً بدعوة مقاتليه لمغادرة أراضيها، تعززت الآمال بالوصول الى تّسويةٍ سلميّةٍ دائمة للمسألة الكرديّة.

ردّ رئيس الحكومة التّركيّة، رجب طيب أردوغان، بإيجابيّة على هذا الإعلان واضعاً نصب عينيه أمرين أساسيّين ستشهدهما بلاده في المرحلة المقبلة: الأوّل وضع دستورٍ جديدٍ لتركيا يقرّ حقوق الأكراد، السّياسيّة والثّقافيّة، كثمنٍ لمغادرة مقاتليهم لأراضيها. أمّا الثاني، فالخوف من إمكان عرقلة تّسوية السّلام معهم من الدّولة الأكثر تضرراً منها: إيران.

على عكس ما فعل الإتّحاد الأوروبي، الولايات المتّحدة الأميركيّة، وحكومة إقليم كردستان في العراق، لم يكن مفاجئاً عدم إظهار إيران تأييدها لجهود الحكومة التّركيّة لإيجاد حلٍ سلميٍّ مع حزب “العمّال الكردستاني”. فتّسوية نهائيّة بين تركيا والأكراد، تعرض مصالح إيران الشرق أوسطيّة الى أخطارٍ حقيقيّة. عدى عن أنّها المنافس الأساسيّ لها في بسط نفوذها في منطقة الشّرق الأوسط، كذلك، فإنّ إستقرار تركيا وإزدهارها يضرّان بمصالح إيران. هذه الأخيرة مهتّمةٌ ببقاء تركيا منشغلة بأمورها الدّاخليّة، لا بمدّ المزيد من نفوذها الخارجيّ تحقيقاً لطموحاتها. فتقدم النفوذ التركي، في العراق وسوريا، لا يمكن أن يتمّ إلا على حساب القوة الإقليميّة لإيران.

مقاتلات كرديات من حزب “الحياة الحرّة في كردستان (PJAK)

مقاتلات كرديات من حزب “الحياة الحرّة في كردستان (PJAK)

سببٌ آخرٌ لوقوف إيران ضدّ التّسوية التّركيّة – الكرديّة، يتلخص بأن الحلّ المفترض بينهما، سيؤدي حتماً الى إعطاء أكراد تركيا حقوقاً سياسيّةً وثقافيّةً. ما يعزز بالمقابل صعود حدّة مطالب أكراد إيران بمعاملة دولتهم لهم بالمثل. ذلك لأنّ في شمال غرب إيران، ملايين الأكراد السّاعين الى تحصيل حقوقهم السّياسية والثّقافية، أسوةً بإخوتهم في شمال العراق وتركيا.

عاملٌ تاريخيّ يضاف الى ما تقدّم، وهو أنّ لأكراد إيران تجربةٌ فريدة في سعيهم للإستقلال. فخلال العام 1946، أقام الأكراد في شمال غرب إيران جمهوريّةً مستقلّةً دُعيت بإسم “جمهوريّة مهاباد”. هذه التّجربة، وإن استمرّت لسنةٍ واحدةٍ فقط، إلا أنّها ألهمت القوميين الأكراد، في إيران والجوار، بإنشاء جمهوريّة كردستان المستقلة الّتي لا يزال قسمٌ كبيرٌ منهم يؤمن بها.

من ناحيةٍ أخرى، ستفضي تّسوية المسألة الكرديّة، الى سحب مقاتلي حزب “العمّال الكردستاني” الأربعة آلاف من تركيا. هؤلاء لن يجدوا “عملاً” لهم في شمال العراق، لأنّ لا خلافاً عميقاً بينهم وبين حكومة إقليم كردستان. بل ستكون وجهتهم إيران أو سوريا، وفي كلّتا الحالتين لن تكون إيران سعيدة بذلك.

إن حطّت رحالهم إليها، فلإيران خوفٌ من تأثيرهم على أكرادها، عبر بثّ الرّوح القوميّة والقتاليّة بينهم. تأثيرٌ قد يخلق لها مشاكل داخليّة جمّة، خصوصاً أنّ الأجواء مهيّأةٌ لذلك بعدما تمّ إنشاء حزب “الحياة الحرّة في كردستان (PJAK)” عام 2004. هذا الحزب، الّذي يعتبر إحدى أجنحة “العمّال الكردستاني”، كان قد قام سابقاً بعدّة عمليّات أمنيّة متقطّعة ضدّ القوّات الأمنيّة الإيرانيّة منذ إنشاءه.

أمّا وإن كانت وجهتهم سوريا، فهؤلاء سينضمّون حتمًاً الى حزب “الإتّحاد الديمقراطيّ (PYD)”، وهو أيضًاً جناحٌ آخر “للعمّال الكردستاني”. فبالرّغم من أنّ هذا الحزب يقف الآن، تقريباً، على مسافةٍ واحدةٍ من قوى المعارضة والنّظام السوري، إلّا أنّه ينتظر إقرار التّسوية النّهائية بين الحكومة التّركيّة وحزب “العمّال الكردستاني” ليصوّب سلاحه نحو النّظام، ما يساهم بالنّهاية بإضعاف نفوذ إيران في سوريا.

بالمقابل، وفي حال إستطاعت إيران إفشال جهود التّسوية النهائيّة بين تركيا والأكراد، فهؤلاء سيصوبون سلاحهم نحو قوى المعارضة، ما يؤدي الى تقليص النفوذ التّركي في سوريا على حساب بقاء النفوذ الإيراني الأقوى هناك. فبعد الأزمة السّورية أصبح المقاتلون الأكراد حاجة للقوى الإقليميّة، أكثر من كونهم، كما كانوا في السّابق، مشكلة للجميع.

———————————-

يمكن الإطلاع على المقالة بصيغتها الأصلية هنا

مقالات آخرى عن تركيا:
المشروع الدستوري لـ”الرئيس” رجب طيب أردوغان

أكراد تركيا: حلٌ حان وقته

تفاحة آدم في الحلق التركي

أردوغان: ثلاثة أو اكثر

المرأة التركية في زمن أردوغان

عيد النيروز: ربيع المسألة الكردية؟

صور نادرة للحرب الأهلية اللبنانية – 3 –

شبان من السوديكو (المسيحيين) ومن شارع محمد الحوت (المسلمين) وجها لوجه عند المعبر خلال وقف لإطلاق النار 16-11-1976

شبان من السوديكو (المسيحيين) ومن شارع محمد الحوت (المسلمين) وجها لوجه عند المعبر خلال وقف لإطلاق النار 16-11-1976

***

إستعراض عسكري لحزب الكتائب اللبنانية عام 1980

إستعراض عسكري لحزب الكتائب اللبنانية عام 1980

***

عروس وعريس في وسط بيروت بين الركام خلال الحرب 15-8-1977

عروس وعريس في وسط بيروت بين الركام خلال الحرب 15-8-1977

***

نساء يرفعن السلاح والصور لبعض الضحايا من أشتباكات حزب ألله وحركة أمل في كفرحتى خلال تشييعهم في 11-01-1989

نساء يرفعن السلاح والصور لبعض الضحايا من أشتباكات حزب ألله وحركة أمل في كفرحتى خلال تشييعهم في 11-01-1989

***

مركز لحزب ألله في الضاحية الجنوبية لبيروت في 01-08-1984

مركز لحزب ألله في الضاحية الجنوبية لبيروت في 01-08-1984

****

——————————-
يمكن الإطلاع على المجموعة الأولى من الصور الخاصة بالحرب اللبنانية، وعلى المجموعة الثانية منها

يمكن أيضاً الاطلاع على مجموعات أخرى من الصور الخاصة بلبنان:

 المجموعة الأولى —  المجموعة الثانية — المجموعة الثالثة  — المجموعة الرابعة — المجموعة الخامسة – المجموعة السادسة

عيد النيروز: ربيع المسألة الكرديّة؟

جو حمورة

الأمن يزيح متظاهر حاملاً صورة لزعم حزب العمال الكردستاني "عبدالله أوجلان"

الأمن يزيح متظاهر حاملاً صورة لزعم حزب العمال الكردستاني “عبدالله أوجلان”

تحت شعار “الحرية لأوجلان، الإعتبار للأكراد”، ينظم أكراد تركيا، إحتفالاً مليونياً في عيد “النيروز”، في مدينة “دياربكر” التركية، ويمثّل هذا الحدث الإمتحان الرابع لمحادثات السّلام القائمة منذ ثلاثة أشهر، بين الحكومة التركيّة وزعيم حزب العمال الكردستاني، للتوصل لتسوية دائمة للمسألة الكرديّة.

بالنّسبة للشعب الكردي، لـ21 آذار من كل سنة أهمية كبرى، فعيد “النيروز” يعني لهم بداية الرّبيع كما رأس السنة الكرديّة. عيدٌ قد يجلب معه هذه السّنة ربيعاً كردياً طال إنتظاره، كما فرصةً للسّلام مع الدولة التركيّة.

منذ الإعلان الرّسمي عن بدء محادثات السّلام، ثلاثة إمتحانات حقيقيّة كادت أن تطيح بها: الإمتحان الاول كان إغتيال ثلاث ناشطات كرديّات في باريس في 9 كانون الثّاني عام 2013، الثّاني كان دفنهنّ في تركيا في 17 من الشّهر نفسه. حيث تحاشى زعيم حزب العمال الكردستاني “عبدالله أوجلان”، المسجون في تركيا، إتّهام الدولة التركيّة بالحدث الأوّل، وأظهر رئيس حكومتها رجب طيب أردوغان تعاطفه خلال الحدث الثّاني، فاجتاز الرّجلان الإمتحانين بنجاح.

أمّا الإمتحان الثّالث، والأخطر، فكان تسريب مضمون المحادثات في 28 شباط في جريدة “ميلليت” التركيّة. لكنّ أردوغان تنبّه لخطورة هذا الأمر. لذا، قصد فتح نقاش في مسألة الحريّات الإعلاميّة على مصراعيها في البلاد. وإستطاع بذلك صرف نظر الرّأي العام التّركي عن مضمون التّسريبات الّتي كشفت وقائع غافلة عن الجمهور: موافقة أوجلان على تغيير الدّستور التّركي بحيث يجعل تركيا ذات نظامٍ رئاسيّ يتولّى فيها اردوغان رئاسة الجمهوريّة، ووعد الآخير له بعفوٍ يخرجه من السجن. كذلك تضمّنت التّسريبات معلوماتٍ عن الصراعات الخفيّة في تركيا بين كل من حزب “العدالة والتّنمية” الحاكم، جهاز الإستخبارات العامّة وجماعة “فتح الله غولن”، الدّاعية الإسلاميّ الأقوى في تركيا والمدعوم أميركيّاً.

من ناحيةٍ أخرى، ساعد حزب “السّلام والديمقراطيّة الكردي”(BDP) المقرّب من أوجلان بالتخفيف من حدّة تأثير تسريب مضمون المحادثات، عبر طرد مسؤولين منه بعد إعلانهم عن مسؤولية التّسريب. هكذا إستطاع أردوغان وحزب الـ”BDP” من تأمين مخرج لمسّألة التسريب هذه من دون أن “يجرؤ” أحد في تركيا على مناقشة مضمونه.

عرقلت الحوادث الثّلاث محادثات السّلام لبعض الوقت، لكنّها لم تلغيها. فإطلاق حزب “العمّال الكردستاني”، في 13 آذار، لثمانية أتراك كان قد إختطفهم منذ سنة دليل على ذلك. خطوة حسن النيّة هذه، كان قد ألمح إليها أوجلان في رسالة وجّهها من سجنه الى مقاتلي حزبه في شمال العراق، مكان تمركز معظم مقاتليه.

لأنّ الحوادث المتلاحقة تشير كلّها الى ذلك، يبدو أنّ 21 آذار 2013 سيكون يوماً مميّزاً لأكراد تركيا. قبله بأيّام سيزور وفد من حزب “السّلام والدّيمقراطية” أوجلان في سجنه، حاملاً ردّاً من جناح الحزب في شمال العراق على مقترح السّلام مع الدولة التركيّة كان قد عرضه أوجلان عليهم سابقاً. لا يبدو مضمون ردّهم سلبياً كما كان في السّابق، خصوصاً بعد إطلاقهم للأتراك الثّمانية، كما تصريح زعيمهم مورات كاراليان، في 15 آذار، الذي إعتبر “أن أعضاء حزب “العمّال الكردستاني” في شمال العراق، موافقون على نظرة قائدهم أوجلان بشأن محادثات السلام مع الدولة التركيّة”.

حين يخرج وفد حزب “السّلام والدّيمقراطية” من زيارة أوجلان في سجنه، يُنتظر أن يوجّهوا رسالةً علنيّةًّ منه الى مقاتلي حزب “العمّال الكردستاني” تتضمّن، على الأقلّ، إعلاناً لوقف إطلاق النّار من جانبٍ واحد على الدولة التركية، يبدأ تطبيقه في 21 آذار، في عيد “النيروز”. وربما قد يتعدّى الإعلان ذلك، ويُفصح عن التّوصل لتسويةٍ نهائيّةٍ بين الحكومة التركيّة وحزب “العمّال الكردستاني” تنصّ على سحب مقاتلي الحزب الى خارج تركيا بعد إلقائهم السلاح، مقابل قيام تركيا بالإفراج عن الآلاف من المسجونين منهم في تركيا، كما تعديل الدّستور لجعل الأتراك والأكراد متساوين. فيأتي احتفال عيد الرّبيع هذه السّنة مكلّلاً باتّفاق سلامٍ بين الأكراد والأتراك بعد حربٍ مستمرة منذ العام 1984.

أمام هذا التفاؤل الموضوعيّ، قسم من الأتراك متشائم. فالإختبار الحقيقيّ سيكون بشأن كيفيّة ضبط المتظاهرين الأكراد في الإحتفال المليونيّ في “دياربكر”، وسط معارضة بعض الراديكاليين منهم لمحادثات السّلام لعدم تضمينها إستقلالاً ذاتيّاً. كما صعود أصوات بعض القوميين الأتراك، في المعارضة والدولة، ضد السّلام مع من يصنّفهم القانون التركي بالإرهابيين. فخطوةٌ غير محسوبة من أحد الأطراف، في ذلك اليوم، قد تؤدّي الى انهيار كل ما تمّ العمل عليه، ويتحوّل سريعاً ربيع المسألة الكرديّة الى شتاءٍ دامٍ.

إحتمالات عرقلة محادثات السّلام المتوقّعة لا تزال قائمة وإن كانت مستبعدة. ذلك لأنّ انهيارها مؤذٍ لتركيا كما للأكراد. من الناحية التركيّة، سيؤدّي إلغاء محادثات السّلام إلى وضعها أمام امتحانٍ جديٍّ، داخلي وخارجي، لضبط ردّة الفعل الكرديّة. فالأكراد يستطيعون شنّ الهجمات على تركيا من داخلها، كما من العراق وسوريا، ما يؤدّي إلى تعطيل مسيرة أردوغان الهادئة لإقرار دستورٍ رئاسي جديدٍ للبلاد يكون هو أوّل رئيسٍ في ظلّه. أما من ناحية الأكراد، فستُصعّد تركيا ردّة فعلها العسكريّة المباشرة ضدّهم في العراق، كما في سوريا، عبر إمتداد نفوذها الإقليميّ الجديد: الجيش السوري الحرّ.

عيد النيروز في 21 آذار 2012 في جبال قنديل - شمال العراق

عيد النيروز في 21 آذار 2012 في جبال قنديل – شمال العراق

—————————————–

مقالات آخرى عن تركيا:
المشروع الدستوري لـ”الرئيس” رجب طيب أردوغان

أكراد تركيا: حلٌ حان وقته

تفاحة آدم في الحلق التركي

أردوغان: ثلاثة أو اكثر

المرأة التركية في زمن أردوغان

المرأة التركية في زمن أردوغان

جو حمورة

مقارنة مع ما كان عليه يوم تسلّم حزب “العدالة والتنميّة” الحكم عام 2002، ازداد متوسط الدخل الفردي التركي ثلاث مرات. لم ينجُ كامل المجتمع التركي من تقدم البلاد اقتصادياً، فكان أبرز ضحاياه: المرأة التركيّة.

 سلسلة السّياسات الاقتصاديّة الحكوميّة الحيويّة، لم تمنع من ازدياد الفوارق بين الرجال والنساء في سوق العمل التركي. انخفضت نسبة النساء العاملات 10% خلال عشرة أعوام، فبعد أن كانت النساء تشكل 40% من نسبة العاملين في تركيا عام 2000، غدت هذه النسبة اليوم 29% فقط. لذا، صنّف مؤشر الأمم المتحدة لعدم المساواة بين الجنسين (GII) تركيا في المركز الـ77 من أصل 146 دولة.

بالرغم من قيام تركيا بتشريعات هامة في مجال حماية المرأة وحقوقها، تراجعت نسب مشاركتها في سوق العمل لأسبابٍ عدة. منها ما يتمثل بندرة توفير الحكومة للمراكز المعنيّة بالاهتمام بالأطفال، كما لغلاء تلك المدارة من قبل القطاع الخاص. كذلك يبدو التحول البطيء للمجتمع التركي إلى مجتمعٍ محافظٍ السبب الأساس لتراجع دور المرأة.

لم يمر يوم المرأة العالمي في تركيا هذا العام من دون إصدار مركز الإحصاءات الرسمي التركي (TUIK) “هديته” السنويّة عن حالهنّ. هديته هذه، على شكل تقرير مفصّل، لم تلقَ إعجابهنّ. إذ أكد أن ثلث النساء العاملات لا يتلقينّ أجراً ثابتاً بسبب عملهنّ في مشاريع عائليّة. كذلك أضاء التقرير على ازدياد الفوارق بين الجنسين في موضوع معرفة القراءة والكتابة، بعدما كانت متساوية تقريباً عام 2011.

من ناحية أخرى، تأتي تركيا في مراتبٍ متأخرةٍ جداً في عملية إشراكها للمرأة في الحياة السّياسيّة، إذ لا تحتل النساء سوى 14.5% من مقاعد البرلمان التركي، وأقل من 2% في البلديات والأقاليم. أما الحكومة التركية ففيها وزيرة يتيمة من أصل 26 وزيراً.

أمام هذه الأرقام، كان لا بدّ للمرأة التركيّة أن ترد بالمطالبة بدورٍ أكبرٍ لها. وأي مناسبةٍ أفضل من يوم المرأة العالمي. لذا، وكما حصل في أغلب بلدان العالم، نظمت الحركات النسويّة التركيّة سلسلة من التظاهرات والنشاطات، ركّزت بمعظمها على الدعوة لمحاربة العنف ضد المرأة. أما مطلب المشاركة بالحياة السّياسيّة بشكل أكبر فلم يحظَ بالأولوية.
women1-600x399

لم يبخل السياسيون الأتراك بـ “الاهتمام” بهنّ في عيدهنّ. على ضفة المعارضة، وبعد لقائه مع رؤساء الجمعيات النسويّة، لم ينفع كلام رئيس الحزب المعارض “كمال كليتشدار أوغلو”، الأقرب الى ذر الرماد في العيون. فبالرغم من تكراره أن نظام حزبه – الشعب الجمهوري – يُعطي النساء كوتا على لوائحه في الانتخابات البلديّة بمقدار 33%، إلا أن رؤساء الجمعيات دعوه أن لا يضعهنّ في أسفل اللوائح كما العادة، لكي لا يتضاءل أملهنّ بالفوز حتى الإضمحلال.

من ناحية الحُكم. اعتبر رئيس الجمهورية، “عبدالله غول”، أن مشكلة المرأة الأساسيّة هي العقلية الذكوريّة المهيمنة، مؤكداً “أن التشريعات المناسبة لا تكفي وحدها”. أما رئيس البرلمان، “جميل تشيتشك”، فلم يقدم أي جديد، سوى بعض الوعود المكررة بوضع تشريعات تؤمن مزيداً من الحماية للمرأة التركيّة.

لم يوفق رئيس الحكومة “رجب طيب أردوغان”، بانتقاء هديةٍ مناسِبة لنساء بلاده في يومهنّ. إذ قام بتذكيرهنّ “بضرورة إنجاب كل إمرأة لخمسة أولاد على الأقل للحفاظ على مجتمعٍ تركيٍ شاب”. طلبٌ لطالما أغضب الجمعيات المهتمة بحقوق المرأة التركيّة. كذلك لم ينسَ أن يطلب منهنّ دعم محادثات الحكومة التركيّة مع حزب العمال الكردستاني.

أبعد مما قاله السّياسيون في هذا اليوم، لا تبدو سّياسة الحكومة التركيّة مشجعة لدورٍ مهم للمرأة التركيّة في الحياة العامة. ذلك لأن بعضاً من قراراتها أثرت سلباً على دورهنّ، فزيادة الأجور المنزليّة المعتمدة لاهتمامهنّ بكبار السن، كما الإعفاءات الضريبيّة على أرباح النساء العاملات في المنازل، لا شك أنهما يساهمان في إبقائهنّ داخلها. يبدو أن “أردوغان” مهتم بالمرأة لزيادة نسبة الولادات، أكثر من اهتمامه بحصولها على الوظائف أو التأثير بالحياة العامة.

—————————

يمكن الإطلاع على المقالة بصيغتها الأصلية هنا

مقالات آخرى عن تركيا:
المشروع الدستوري لـ”الرئيس” رجب طيب أردوغان
أكراد تركيا: حلٌ حان وقته
تفاحة آدم في الحلق التركي

أردوغان: ثلاثة أو اكثر