صور قديمة للشخصيات اللبنانية -8-

يمكن الإطلاع على صور عن الحرب اللبنانية هنا

وصور آخرى عن الشخصيات اللبنانية هنا

***

الامام الخميني الايراني ونبيه بري. قبل العام 1989

الامام الخميني الايراني ونبيه بري. قبل العام 1989

***

بشير الجميل مع عائلته

بشير الجميل مع عائلته

***

الإمام موسى الصدر عند البطريرك الماروني  انطونيوس خريش على فنجان قهوة وسيجارة في 5-2-1975

الإمام موسى الصدر عند البطريرك الماروني انطونيوس خريش على فنجان قهوة وسيجارة في 5-2-1975

***

وليد جنبلاط مولماً على شرف بعض ضباط حزبه في 15-7-1985

وليد جنبلاط مولماً على شرف بعض ضباط حزبه في 15-7-1985

***

إقرأ:

مقالات في الشؤون التركية

المرشد في المعاملتين

Advertisements

بشير في قريةٍ وجبل

جو حمورة

مبتعداً عن آفة المدينة وضجيجها أتوجه شمالاً كل شهرين، علني أجد سكوناً ما في حضرة أغصان الصنوبر والزيتون..

رغم مكانها النائي، وبعدها المقبول عن ما حولها، أجد قريتي في كل زيارة لها مختلفة عن سابقاتها. تتغير القرية التقليدية اللبنانية بسرعة، في ناسها وأفكارها وأسلوب عيش أهلها: بعضهم هاجر، وبعضهم نزح. بعضهم قتله الطمع، وآخرون قتلهم الفقر أو الكفر أو غيبهم القدر.

ككل مرة، يرافق شعوري باكتشافي لعالمٍ جديد بإحساسٍ مزعج بالغربة، فلا شيء ثابت هنا سوى صورة مطبوعة لبشير الجميّل على حائطٍ مهجور.

غريب أمر سكان القرى، يا ترى ماذا طبع هذا الشاب في قلوبهم حتى يطبعوا وجهه على جدرانهم، مع إنهم لم يعرفوه؟ كيف يبقى صورة ثابتة في زوايا بيوتهم، وأغانيه تصدح دائماً على مسامعهم، وأقواله متداخلة في حواراتهم… وكل ما فيهم يتغير وعن حبه لا يتغيرون؟

استمر حبهم له، ربما لأنه مثّل كل ما فيهم.

لم يكن بشير سوى صورة فردية لحياة الألوف منهم. هم مثله، عاشوا ما عاشه، نزحوا من قراهم شباباً وصبية يوم دق الخطر على أبوابهم، مزجوا تقاليدهم بتقاليد المدينة وآفاتها. وحاربوا مثله التقليد والجمود بمساعدة قيم المدن المكتسبة، ثم ثاروا على فسادها وضجيجها وأغنياءها بقيم القرى المحفوظة، تمرد شباب ثائر، ردة فعل عفوية.

بشير الجميل في أحد أحياء بيروت عام 1975

بشير الجميل في أحد أحياء بيروت عام 1975

هم مثله، وككل ما فيهم، حازمون في الجواب والتصرف ويفتشون أبداً عن منقذهم. فسكان القرى لا يعرفون الماء الفاترة، فإما ثلج بارد أو شمس حارقة. هم قديسوا هذا الشرق وشياطينه، أو ربما كانوا، لكنهم لا يزالوا يحاربون أي خصم بشدة كمعارك أعمدة شجر الزيتون وحروبها الألفية مع الريح، أما تحالفاتهم فمرسومة بحنكة وبتواضع كأغصانها. هؤلاء لا يكترثون لكل ما يقال عنهم، فحلم المنقذ المطبوع في قلوبهم أقوى من أن تقتله الكلمات. وبشيرهم حلم الخلاص على بؤر الفساد وصوته صوت منقذهم مرعب الغرباء.

هم مثله، يعشقون امتشاق السلاح وأزيز رصاصه كما أصوات المدافع والمعاول. لم يكن بشير سوى فلاح شاب يرش جنوده بذوراً على الجبهات كما يرشون حبوب حصادهم السابق ليصبح بيادرهم الآتية. حصدوا خيرات الأرض وغلالها الوفيرة، أما هو فحصد بحيرات الدم، وأضحى منقذاً لهم ثم انحنى كسنبلة يوم الحصاد ومات بشجاعة.

هو كل ما هم عليه وما طبعه التاريخ في وجدانهم: ثورة فلاح على سلطة ما، رصاص بطولة على كل من يقف في وجههم، ردة فعل على قواعد جامدة، نقمة على سياسة جبانة، وشعور بخطر على التقاليد والطائفة ومكانتها. فالسياسة في هذا الشرق ليست سوى حروب على الوجود والنفوذ بين الطوائف، أو هدنات سلامٍ كاذب وتعايش خدّاع بينها. أما بشير ومن معه، فلم يكونوا إلا جنوداً للحفاظ على هذا الوجود الفاعل والحر. هزموا أحياناً وانتصروا أحياناً أخرى، في دورة صراعٍ لا ينتهي، لكنهم لم يعيشوا ذميين، ولن يعيشوا.. وانتصروا !

غداً نعود إلى قرانا، ليعود ويراود بعضنا ذاك الإحساس المزعج بالغربة، لكن شعوراً آخر بانتماء لمجتمعٍ أوسع لا يزال موجود بأعماقنا. فإننا وإن تركنا قرانا صوب المدينة والعالم، إلا أننا أبناء ذاك الجبل الذي لا يركع، وكل شيء قد يتغير في قرانا وجبالنا إلا صورة بشير، لتذكّرنا أننا وجدنا هنا.. لنبقى.

لبنان في عيون تركية

جو حمورة

ليس حدث إختطاف الطيارين التركيين في لبنان، حدثاً واحداً في تركيا. لكل صحيفة قراءتها المختلفة للقضية، وتحليلها الموسع الذي يتناول الخبر من موقعها كإعلام معارض أو موالٍ لسياسة السلطة الحاكمة في تركيا. هكذا جاءت حادثة إختطاف الطيار التركي مراد اكنيبار، ومساعده مراد اغجا، لدى خروجهما من مطار رفيق الحريري في بيروت، “فرصة” لإدانة سياسة “حزب العدالة والتنمية” الحاكم، أو للثناء على خياراته وطريقة معالجته للأزمة.

بشكل عام لا تصنف الصحف التركية، الموالية أو المعارضة، حزب الله أو الخاطفين بالـ”إرهابيين”، لكن الموالية منها تؤكد أن تركيا لا تتفاوض مع الخاطفين، “وهذا ما لم تفعله مع 158 مخطوفاً منذ العام 2002 إلى اليوم”. أما الأهم، فبروز موضوع الخطف كفرصة لانقضاض المعارضة على سياسة تركيا الخارجية، ومناسبة لتحريك الرأي العام، ولا تبدو، في هذه الحالة، الصحافة التركية مختلفة كثيراً عن نظيرتها اللبنانية، فعدا مصيبة المخطوفين من كلا البلدين، تجمعهما الآن مصيبة “الصحافة”.

turky-beirut

لجريدة “زمان” أولوية في الحصول على “سبق صحافي” من السفير التركي في لبنان. فعدا كونها أشهر الصحف التركية وأكثرها مبيعاً، فلسياستها الموالية للحكومة تقدير من السفير إينان أوزيلديز. وتفرد الصحيفة حيزاً كبيراً لتصريح السفير المُطمئن لأهالي المخطوفين، كما لرفض التهم التي تربط بلاده بملف مخطوفي أعزاز. من ناحية أخرى، تقول “زمان” المملوكة من الداعية الاسلامي فتح الله غولن، إن عملية الخطف هذه ليست الأولى بحق الأتراك في لبنان. كما ولا تنسى التأكيد على قرب الإفراج عن المخطوفين وسلامة مصالح بلادهم في لبنان. فبالنسبة إلى “زمان” السياسة الشرق-أوسطية لتركيا بألف خير.

على عكس زميلتها لا تبرز صحيفة “حرييت” أي طمأنة لحال المخطوفين أو المصالح التركية في لبنان. إنما “تستغل” فرصة الخطف للوم سياسة تركيا الخارجية وتحميلها كل ما يحصل للأتراك في العالم.هذا الموقف نابع من أن الصحيفة، ذات الميول الأتاتوركية، تعبّر عن موقف حزب “الشعب الجمهوري” المعارض، وترى، حسبما تنشره، أن الحدث يؤكد تصاعد العداء تجاه الأتراك وذلك نتيجة السياسة التركية الخارجية، التي يبدو أنها خرجت عن “سياسة الصفر مشاكل” المعلنة. كذلك لا تنسى “حرييت” خبر “تذلل” تركيا لإيران لدخولها بوساطة للإفراج عن المخطوفين الأتراك والإشادة بالدور الإيراني “الإيجابي” في لبنان وقضية المخطوفين. أما مواقف الحاجة حياة عوالي، في متابعة قضية المخطوفين، فلها قيمة في الصحيفة أكبر من عمل وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو، إذ تتابع الصحيفة تصريحات الحاجة حياة وتنقلها كما لو أنها مصدر يوازي المصادر الرسمية.

وكونها مملوكة من حزب “العدالة والتنمية” الحاكم، لمضمون صحيفة “صباح” إشارات لمعرفة الموقف التركي الرسمي في أي موضوع. عمدت الصحيفة، عند مقاربة موضوع المخطوفين الأتراك، بالإكتفاء بنقل ما تبثه وكالة انباء الأناضول “شبه” الرسمية، ما يعني أن الموقف الرسمي التركي غير ناضج إلى الآن. من ناحية أخرى تركز “صباح” على جدية الحكومة التركية في معالجة مسألة المخطوفين، كما على جدية عمل سفير تركيا في لبنان وعلاقاته “المميزة” مع القوى السياسية فيه. أما تصريحات الرسميين اللبنانيين فلها الحيز الأكبر في الصحيفة ذات الميول الإسلامية، فمواقف الرئيسين نجيب ميقاتي ونبيه بري ووزير الخارجية عدنان منصور، بارزة بشكل كبير، وهم “حزينون لأن الخطف تزامن مع عيد الفطر”.

ولأنها “مشغولة” بمحاولة إعادة الأتراك إلى ساحة تقسيم، لم تتداول صحيفة “جمهورييت” اليسارية خبايا موضوع الخطف، ربما لصعوبة فهم الواقع اللبناني في عيون بعض الأتراك. هذا الواقع تفهمه الصحف الأخرى، التي تصف اللبنانيين بأنهم “منقسمون طائفياً في ما بينهم على خلفية الاحداث السورية”، وتعرّف عنهم من دون مواربة: حزبٌ الله “الشيعي”، رئيس الحكومة “السني”…

خلال الأسبوع الماضي، وتزامناً مع حادثة إختطاف الطيارين التركيين، لم تغب سيرة لبنان عن الصحف وسائر وسائل الإعلام في تركيا. بات هذا البلد في عيون الأتراك، بؤرة غير آمنة، يتحول فيها الزائر التركي إلى طريدة قد يسهل الإنقضاض عليها.

تشوهت صورة لبنان في تركيا، البلد الذي يجمعنا به أكثر بكثير من المصالح السياحية التي تسير غالباً في إتجاه واحد، من لبنان إلى تركيا وليس العكس. أما الخوف على صورة لبنان السياحية فلا ينبع من حادثة إختطاف الطياريين، إذ دُمّرت هذه الصورة من قبل، مع إختطاف اللبنانيين والسوريين والخليجيين.. في قصة باتت يومية.

نشرت هذه المقالة في جريدة المدن الالكترونية

عجرفة “السلطانة” فرنجية

في خضم الحرب اللبنانية، ومع بداية المناوشات العسكرية عام 1977 بين الكتائب والمردة شمال لبنان، قاد عدد من رجال الدين الموارنة عدة وساطات بين الطرفين لرأب الصدع وإعادة اللحمة بين الفريقين. إلا أن الكبرياء الأنثوي المتمثل في رفض “صونيا فرنجية” (عمّة الوزير سليمان فرنجية) لوساطات الصلح بين آل الجميل وآل فرنجية، أي بين الكتائب والمردة، وقف حاجزاً أمام أي تسوية أو مصالحة. الأمر الذي أدى لاحقاً إلى تزايد المناوشات بين الطرفين شمالاً، ما أسفر عن مقتل المسؤول الكتائبي في قرية “شكا” جود البايع، تبعه مجزرة إهدن التي راح ضحيتها ابن رئيس الجمهورية السابق سليمان فرنجية، والتي تم على أثرها تهجير الكتائبيين من منطقة الشمال.

لا يختلف اقطاعيو آل الجميل سابقاً عن إقطاعيي آل فرنجية أو غيرهم من الإقطاعيين اللبنانيين بشكل عام: حكم عائلة كبيرة مالكة للأراضي والأموال واللقب على “رعية” من الأتباع والمناصرين الخنوعين، وارتباط حكم العائلة بمكانٍ جغرافي-مناطقي ثابت وإمكانية للتمدد خارجه أحيانا، وخضوع تام لرأس العائلة المالكة للمال والأرض والخدمات. بالإضافة إلى عدم وجود برنامج سياسي أو قضية جدية لهم، كما حرية الالتفاف الانتهازي الذي يقوم به رأس العائلة في المواقف السياسية طالما أن التأيد شبه مضمون وكلام “البيك” و”الشيخ” شبه مقدس، ناهيك عن ممارسات برجوازية سطحية من قبل نساء العائلة الإقطاعية الحاكمة…

تختلف تجربة آل الجميل عن تجربة آل فرنجية. الأوائل بدؤوا مسيرتهم السياسية بمعاداة الإقطاع ثم إنتهوا إقطاعيين، فيما آل فرنجية بدؤوا مسيرتهم كإقطاعيين واستمروا كذلك. آل الجميل استطاعوا بناء حزبٍ استطاع سابقاً زيادة انتشار نفوذه عبر خلق نوع من فكر سياسي وبناء حزبي وتنظيمي جعل من انتماء الأعضاء انتماء مزدوجاً بين واحد لرأس العائلة الإقطاعية وآخر لإطار تنظيمي، فوصل الحزب إلى ذروة قوته أوائل الحرب اللبنانية وانتهى دوره الفاعل قبل نهايتها.

أخت رئيس الجمهورية سليمان فرنجيه

أخت رئيس الجمهورية سليمان فرنجيه “صونيا فرنجية” المعروفة، بحسب سجلاتها العدلية واوراقها الثبوتية، باسم سلطانة. عمّة الوزير سليمان فرنجية

أما تجربة آل فرنجية، فلم تستطع خلق انتماءٍ لمناصريها أبعد من انتماءهم للعائلة، ناهيك عن تبني مواقف سياسية لا تمثل بأي شكل من الأشكال الموقف التاريخي لمسيحيي الشمال. فلا يعدو “حزب” المردة سوى تجربة ناقصة لم تستطع استبدال التزام أعضاءها، ولو بشكل محدود، من التزامٍ وخضوع لرأس العائلة إلى انتماء آخر حزبي ضمن إطار تنظيمي. لذلك نرى أن للكتائب بعض الحضور في المناطق البعيدة جغرافياً عن نفوذ آل الجميل في المتن الشمالي، بينما لا نرى أي حضور يذكر للمردة بعيداً عن منطقة شمال لبنان وفي عقر دار العائلة الإقطاعية زغرتا والاقضية المجاورة.

في مقابلة لها مع تلفزيون الـNBN، لم تستحِ صونيا فرنجية من اعتبار نفسها إقطاعية بكل ما للكلمة من معنى، كما لم تتوانَ عن ذم غيرها لاعتبار نفسها ذات مكانة تفوق بقية البشر لحملها اسم العائلة، لكأن الدم الذي يجري في عروقها أغلى من دماء غيرها أو أن الهواء الذي تتنشقه “السلطانة” فرنجية ذو ماركة عالمية لا يحصل عليها بقية البشر.

فوقية وعجرفة وأزمة مرَضية في شخصيتها تفوق التصور، تصنف الناس بـ”هذا من جماعتنا.. وكل عمرو بيشتغل عنا” ثم تتفاجئ أن الزمن بدأ يتغير عبر اعتبارها “ما كان معو سيارة يمشي… هلأ صار معو ملايين.. فما فينا نحكي معه لأن مش من المستوى”، دون أن تدري أن زمن البكوات والمشايخ والأمراء قد أوشك على الأفول بعد أن اجتاحت الأحزاب قرى لبنان ومنظمات المجتمع المدني مدنه، وبات الجميع يملك شهادات تفوق بكثير ما يحمله أفراد العائلات الإقطاعية من شهادات مزورة بالعلم والثقافة والوطنية.

ربما حسناً فعلت “السلطانة” فرنجية بالتعبير عن فوقيتها المريضة بالشكل المقيت الذي فعلته، فحقيقة الناس نادراً ما تظهر للعلن، وربما تبقى، رغم وقاحة ما تعتقد، أفضل من غيرها، إلا أن الأكيد هو أن لب المشكلة ليس الإقطاعيين أنفسهم بل هؤلاء الأتباع قليلوا الحيلة والمعرفة الخاضعين، طواعية، لهم.

هذا فيديو آخر عن كيفية تعامل الإقطاعي مع رعيته الخنوعة:

——————

اقرأ أيضاً:
آخر أحفاد “أتاتورك”… ينشق!
الخوري شكيب والجريمة المكررة
المرشد في المعامليتن