“جبهة النصرة” في ثوب الحمل.. كرّ وفرّ في حلب


جو حمورة

ocRTr2qG

تتسارع الأخبار الواردة من سوريا. “جبهة النصرة” تفك ارتباطها بتنظيم “القاعدة”، وتنظيمات المعارضة في حلب تحاول فك الحصار عن المدينة. لم تنجح “الجبهة” في الحصول على براءة من تهمة الإرهاب، فيما برز المعارضون في حلب على أنهم لا يزالوا يملكون القدرة على المبادرة عسكرياً رغم الحصار المفروض عليهم من قِبل قوات الأسد والميليشيات الإيرانية والعراقية واللبنانية والكردية.

على الرغم من وجود أكثر من ألف تنظيم مسلح في سوريا، استطاعت “جبهة النصرة” أن تفرض نفسها كلاعب أساسي في الميدان. سيطرت الجبهة التي تعتبر امتداداً لتنظيم “القاعدة” على مساحات واسعة من الأرض السورية، وتحولت سريعاً إلى القوة الثانية بعد تنظيم “داعش” في محور المعادين للنظام السوري. غير أن إرث “القاعدة” بات حمله ثقيلاً عليها، فآثرت “الإنشقاق” عنه “تلبية لأهل الشام ولدفع ذرائع المجتمع الدولي” حسب زعيمها أبو محمد الجولاني، والذي اتخذ اسماً جديداً لتنظيمه أسماه “جبهة فتح الشام”.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أدرج “جبهة النصرة” على لائحة العقوبات والمنظمات الإرهابية في العام 2013، وجعلها بالتالي عرضة لقصف طائرات التحالف الدولي والطائرات الروسية لاحقاً. كما أقر مجلس الأمن عقوبات تتعلق بتجميد الأصول والمنع من السفر وحظر الأسلحة على “الجبهة” والمرتبطين بها، في حين باتت قياداتها والمناطق الواقعة تحت سيطرتها من أكثر الأهداف المحببة على الطيران الروسي.

غير أن ارتداء ثوب الحمل وخلع شارة “القاعدة” عن “جبهة النصرة” لم يعنِ للمجتمع الدولي شيئاً. فروسيا اعتبرت هذا التحوّل واحداً من انجازات تدخلها العسكري، فيما اعتبر نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق إن “المنظمة ستبقى على قائمة عقوبات مجلس الأمن الدولي، حتى بعد إعلانها فك الارتباط عن تنظيم القاعدة وتغيير اسمها”. كما أعلن البيت الأبيض أن تقييمه “للتنظيم الإرهابي” لم يتغيّر، ولا تزال لديه مخاوف من قدرته المتنامية على شن عمليات خارجية قد تهدد الولايات المتحدة وأوروبا، في حين أكدت الخارجية الأميركية أن “جبهة النصرة” ستبقى هدفاً للطائرات الأميركية والروسية في سوريا.

وهدفت “جبهة النصرة” من هذه الخطوة إلى شطب اسمها عن لوائح الإرهاب تجنباً للهجمات الأجنبية، كما تحضيراً لتبنيها ربما من بعض الدول. بالإضافة إلى ذلك، فإن تغيير اسمها يخدم مشروع تحسين سمعتها الملطخة بالدم، وذلك لأنها من أكثر الجماعات المسلحة بطشاً وقساوة في سوريا.

من ناحية أخرى قد تفيد العملية التجميلية التي قامت بها “جبهة النصرة” في جعلها أكثر “وطنية”، وهجر المقاتلين الأجانب لها، والذين سيجدون ملجأهم في تنظيم “داعش”. في حين يبقى للسوريين، وإن كانوا إسلاميين متشددين، مكاناً تحت عباءة الجولاني، الذي يحمل الجنسية السورية.

بالتوازي، تسعى القوى المعارضة في مدينة حلب إلى فك الحصار عنها، خصوصاً بعدما باتت في الأسابيع القليلة الماضية واقعة تحت حصار شبه تام فصل 400 ألف من سكانها عن العالم الخارجي. وكانت معركة فك الحصار قد انطلقت في 31 تموز، واستخدم المقاتلون فيها العمليات الانتحارية لفتح ثغرات في الجبهات التي يسيطر عليها الجيش السوري والميليشيات والمرتزقة الأجنبية الموالية له.

قاد معركة فك الحصار ألوية من الجيش السوري الحر، كما “أحرار الشام” وجبهات وفصائل إسلامية أخرى. في حين كانت قوات حزب الله متمركزة في منطقتي الحاضر والملاح، فيما دعمت القوات الكردية الجيش النظامي السوري في قتال القوات الساعية لفك الحصار عن نفسها.

وتشير هذه المعركة إلى أن القوات المعادية للنظام السوري في حلب، كما في مناطق أخرى، لا تزال تملك إمكانيات تتخطى القدرة على الصمود فقط وتصل إلى حد الهجوم، وتحقق، أحياناً، بعض النتائج العملية. إلا أن ذلك لا يعني انها ستُنهي الحصار عن حلب إلى غير رجعة، بل هي لا تزال في حالة الكر والفر مع أعداءها، وتشكوا، كما دائماً، من سوء التنسيق بين فصائلها، ونزاعات على السيطرة على الأحياء وترأس غرف العمليات العسكرية.

وسواء نجحت هذه القوى في فك الحصار عن نفسها جزئياً أو كلياً، فإن الوضع العسكري الميداني لا يوحي بسقوط سريع للمدينة وإنما بحرب طويلة قد تنفجر أكثر وأكثر في جبهات أخرى وسط سؤال أساسي:هل سقوط حلب مسموح أميركياً وروسياً ودولياً؟

نشرت أولاً في مجلة المسيرة، عدد 1571.

Advertisements

One thought on ““جبهة النصرة” في ثوب الحمل.. كرّ وفرّ في حلب

Leave a Comment

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s