مجرمو طرابلس بحق أطفالها

لا عبثية أكثر من حروب لبنان الصغيرة، ألف قذيفةٍ أخرى ولا يتقدم أي من الطرفين شبراً واحداً، هذه هي حال طرابلس الشمالية. أبناءها يقتلون بعضهم البعض بإسم شرف الطائفة، وفي ظنهم الغبي أنهم يجنبون طوائفهم خطر الطوائف/الشعوب الأخرى.

أما الغباء الأكبر فآتٍ من هؤلاء المتظاهرون في أطراف طرابلس الجنوبية الغنية، في حفلات سباق “ماراتون” وسباق دراجات وسباق أكل حلاوة الجبنة… لا أسخف من المقاتلين سوى سخافة هؤلاء في دعواهم السطحية للتعايش الكاذب. ولا مستفيد سوى قادة المحاور والشوارع. ولا شهداء سوى براءة أطفال طرابلس الذين حولهم أغبياء المدينة العسكريين الى سلعة ووقود للحرب العبثية، وحولهم المتظاهرين الى لوحات إعلانية للسلام الكاذب والتعايش السحطي بين الطوائف.

***

هذا فيديو عن قيام أحد مقاتلي الشوارع بتعليم فتاة استعمال السلاح على أحد محاور طرابلس

****

إقرأ أيضاً:

مقالات عن تركيا

الكتائب اللبنانية: حزبٌ مريض

مقارنة بين المنطلقات النظرية لطرحين للبنان: النظام العلماني والنظام الفدرالي

Advertisements

صور نادرة للحرب الأهلية اللبنانية – 6 – (طرابلس في الحرب)

عناصر من الجماعة الأسلامية يؤدون الصلاة في أحد المراكز الحزبية في طرابلس  في 12-10-1975

عناصر من الجماعة الأسلامية يؤدون الصلاة في أحد المراكز الحزبية في طرابلس في 12-10-1975

***

طرابلس خلال هجوم مسلحين لثكنة بهجت غانم في طرابلس ونهب محتوياتها في 14-03-1976

طرابلس خلال هجوم مسلحين لثكنة بهجت غانم في طرابلس ونهب محتوياتها في 14-03-1976

***

مسلحون يقومون بحراسة أحد محلات الصيرفة في طرابلس خوفا من السرقات في 10-09-1976

مسلحون يقومون بحراسة أحد محلات الصيرفة في طرابلس خوفا من السرقات في 10-09-1976

***

إشتباكات في طرابلس بين حركة التوحيد والحزب العربي الديمقراطي في 02-10-1985

إشتباكات في طرابلس بين حركة التوحيد والحزب العربي الديمقراطي في 02-10-1985

***

حاجز من أكياس البصل والبطاطا في باب التبانة في 16-04-1975

حاجز من أكياس البصل والبطاطا في باب التبانة في 16-04-1975

***

أطفال يلعبون بالأراجيح في طرابلس قرب نهر أبو علي في 01-12-1976

أطفال يلعبون بالأراجيح في طرابلس قرب نهر أبو علي في 01-12-1976

****

———————————————

يمكن اإطلاع على صور نادرة للشخصيات اللبنانية

يمكن الإطلاع على صور قديمة ونادرة للحرب الأهلية اللبنانية

صور خاصة بمدينة بيروت ولبنان: المجموعة الأولى —  المجموعة الثانية — المجموعة الثالثة  — المجموعة الرابعة — المجموعة الخامسة – المجموعة السادسة –المجموعة السابعة – المجموعة الثامنة

يومٌ “مجيد” للشعوب اللبنانية!

جو حمورة

هذا يومٌ مجيد، نعم، إنه يومٌ مجيد ! يومٌ من الفرادة اللبنانية الطبيعية، يوم 21 آب 2012.

قسم من الشعب اللبناني يحتسي الكحول في شوارع جونيه، في مهرجان يهدف إلى التسلية، ومحاولة الدخول إلى كتاب “غينيس للأرقام القياسية” في تنظيم أطول “بار” كحولي في العالم.
وقسم آخر من اللبنانيين يرفع الرشاشات والقذائف في وجه طائفة أخرى بين جبل محسن و باب التبانة، محتسين رصاصات الموت، والتي غالباً ما تكون بحق المواطنين العزل. أما المقاتلين فبمعظم الأوقات يَسلمون.

Jounieh Longest Bar 2012

Jounieh Longest Bar 2012

قد يكون الحدث الأول في جونيه، سياحي استثماري يهدف إلى تمضية الوقت مع حفنة مِن مَن بقي من السياح، إلا أن دلالته، مقارنة مع الحدث الثاني، أكبر من ذلك. فإن إعتبرنا أن شرب الكحول هو من الأعمال التي يمارسها المسيحيون عادة، المتدينون وغير متدينون على حد سواء، لا المسلمون على اعتبار أن الدين الإسلامي يحرم الخمر، للأسف! ناهيك عن موقع الاحتفال في منطقة ذات طابع مسيحي، يمكننا أن نقر بسهولة أن الحدث منظم من قبل أناس مسيحيون ويشارك فيه مسيحيون، وإن شذ بعض الوجود الإسلامي المحبب من “المرتدين” ومتلبكي الهوية والانتماء الديني!

أما في المقلب الآخر، فهناك السّنة والعلويين، يمارسون رقصات الموت على وقع أزيز رصاص القنص والإنفجارات وصخب فوهات المدافع المتوسطة، بحفلة مجون حتى بزوغ الفجر لأسباب طائفية بحتة. من المؤكد أن عامل الفقر والحرمان الذي يعاني منه أبناء مدينة طرابلس هو سبب من أسباب اندلاع الاشتباكات، ناهيك عن مدى شدة الالتزام الديني من المقاتلين بما يحمل هذا الالتزام الديني الكبير من مضار تجعل الناس أكثر عنفاً، للأسف! إلا أن الواقع الحقيقي هو أن المقاتلين يمارسون حرباً طائفية، دفاعاً عن وجودهم وطائفتهم ومكاسبها السياسية والجغرافية والديمغرافية لا أكثر ولا أقل.

الداعية الإسلامي في طرابلس الشهال حاملاً الرشاش

الداعية الإسلامي في طرابلس الشهال حاملاً الرشاش

إن قارنا بين الحدثين، ومن دون اعتبار أن أي منهما هو راقٍ أكثر من غيره أو يحمل بطياته أي عمل جيد مقارنة مع غيره، يمكننا الاستنتاج أنه وببساطة هذه الطوائف، كلها، بممارساتها وأفعالها ومفاهيمها وأهدافها وأساليب عيشها لا تلتقي على شيء، سوى على الخوف من الآخر.

فنورد على سبيل الذكر لا الحصر بعض الأمثلة.
إن سألنا أحد العلويين اللبنانيين عن ماذا يعني له لبنان، هل سيكون رأيه كالماروني الساكن في جزين مثلاً؟
وإن سألنا عن من هو العدو، لأحد أبناء طائفة الشيعية في الضاحية الجنوبية لبيروت، هل سيكون جوابه  كمثل جواب ابن بشري مثلاً؟

إن سألنا أحد من دروز الشوف عن رؤيته إلى شكل علاقات لبنان الخارجية المحببة إلى قلبه، هل سيكون رأيه مماثلا لرأي الشيعي الساكن في الهرمل، أو السني الساكن في عرسال ؟

وأترك لكم تصور الأجوبة.

أما ما يعنيني هو القول بكل بساطة أنه في لبنان لا يوجد شعب واحد بل شعوب، وهذه حقيقة الأمر والواقع، مهما رفضناه أو كرهناه. إن المجموعات الطائفية المختلفة جذرياً على الأمور البديهية والتعريفات العادية والمفاهيم الوطنية العامة لا يُكوِنون شعبًا واحدًا. بل إنهم شعوب.

كيف نتأمل بالإستقرار إذاً في دولة لبنان الوحدوية ذات مجتمع تعددي؟ كيف نقيم دولة واحدة لشعوب عدة لا يلتقون على شيء !؟
وبعض الناس مازالوا يستغربون كيف أنه في لبنان لا يوجد إستقرار !!! طبعاً لن يوجد إستقرار في ظل هذا النظام السياسي الوحدوي.

21 آب 2012 يومٌ من الفرادة اللبنانية الطبيعية، ولبنان مقبل على أيامٍ “مجيدة” كثيرةٍ أخرى. للأسف !

لقد اتفقنا حسب النشيد أننا ” كلنا للوطن”، لكننا لم نحدد مفهوم واحد للوطن، فطبيعي أن يكون في وجدان كل طائفة: “وطن”.

———————–

راجع أيضاً:

عودة الحريري إلى… الطائفة !

مقارنة بين المنطلقات النظرية لطرحين للبنان: النظام العلماني والنظام الفدرالي

ثلاثة أحزاب.. بالمشبرح

الكتائب اللبنانية: حزبٌ مريض

عودة الحريري إلى… الطائفة !

جو حمورة

بعد غياب “مشبوه” دام عدة أشهر، ها إنّ الوسط السياسي والشعبي اللبناني يترقّب عودة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري إلى بيروت، في حين يواجه بعض الحياديّون والمناوئون هذه العودة بفتور ولامبالاة كون حضوره، بالنسبة لهم، كما غيابه لا يقدّم ولا يؤخّر كثيراً بالنسبة لمجريات الواقع السياسي اللبناني، يعيش البعض الآخر حالة تلهّف عاطفية موروثة، أو مصطنعة، لملاقاته نظرًاً لما يمثله لهم من زعامةٍ يعوّلون على فاعليّتها. وإن كان سبب غيابه لا يزال لغزاً يلفه الغموض، يبرره مناصريه إلى تلقيه عدد من التهديدات، يرى آخرون أكثر واقعية سبب غيابه هو بعده عن السلطة التنفيذية وحالة الركود السياسية العامّة التي يعيشها لبنان بانتظار سقوط النظام السوري، فيما غيرهم يقولون، بما أنّه من أبرز مكافحي الهدر، فها هو ينتهز وقته الثمين للإهتمام بشركاته ومصالحه المالية في الخارج!

وتيمناً بمقولة أنك لا تعرف قيمة الشيئ إلا حين تفقده، يبقى السؤال الجدّي الذي يطرح نفسه: ما الذي تغيّر إبّان غياب سعد الحريري، وما هو تأثير هذا الغياب على الوطن بشكل عام، وعلى الطائفة السنية بشكل خاص؟ تلك التي تمثل قاعدته الشعبية الشبه وحيدة في لبنان.

قبل الهزيمة السياسية التي حلّت به وبحلفائه أمام قوى الثامن من آذار عبر “تنصيب” نجيب ميقاتي رئيساً للحكومة، كان سعد الحريري يعتبر الأقوى من دون أدنى شكّ، وربما الأوحد، في صفوف الطائفة السنية على الصعيد الشعبي وفي تمثيله لها في النظام السياسي، مدعوماً بتكتل نيابي “ضخم”، وبمناصرين يمتدون من صيدا وإقليم الخروب وعرسال الى بيروت وطرابلس وعكار…

إلا أن غيابه، وإزدياد وقع التعاطف الشعبي السني مع الثورة السورية، قد أدّى إلى بدء سحب البساط من تحت جلباب “آل الحريري” ونوابه في بعض المناطق، لصالح عدد من الجماعات المتشددة التي تغذي وتوازن معدّل التعاطف المتطرف والمستجد لدى الشارع السُني، نتيجةً لتحول الصراع في سوريا الى شبه حرب سنية – علوية، يضاف عليه أصلاً شعوراً مغذى بالتوتر السني – الشيعي في لبنان والمنطقة دون إغفال الخلفية التاريخية والذاكرة الجماعية لسنة الشمال تحديداً وارتباطهم الاجتماعي والتاريخي مع الشعب السوري والإمتداد الطبيعي والجغرافي شمالاً.

فباتت المظاهرات “السلفية” المنظمة في طرابلس وغيرها والداعمة للحراك الشعبي في سوريا تستهوي الشباب السني، المتأرجح أصلا بين التزامه المعنوي مع تيار المستقبل بما يرمز إليه من زعامة سياسية بارزة على الصعيد الوطني، ومشاعره الدفينة ذات الأبعاد الطائفية المتدينة التى ترقى إلى مستوى الانتماء إلى “الأمة”، انتماءٌ عقائدي مُستتر لا يبرز في العلن. وتشكّل اليوم عاصمة لبنان الثانية مسرحاً ومقياساً غير مباشر لارتفاع رصيد الحركة المتشددة في لبنان، والتي تحتلّ الصدارة بفعاليتها على المسرح السياسي والشعبي في الشمال. بالإضافة الى تنشّق بعض المنتمين إلى كتلة المستقبل نَفَسَ هذا الشارع “المستجد”، وإطلاق مواقف سياسية تدوس السقف السياسي الذي يقف عنده الحريري في “منفاه” المؤقت.

مناصري رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري وتيار المستقبل – طريق الجديدة

ومنذ أشهر حتى اليوم، ارتكز السقف والخطاب السياسي لسعد الحريري وتيار المستقبل على ثلاثة دعائم أساسية: الدعم المعنوي للثورة السورية، التمسك بالمحكمة الدولية وأطرها القانونية الشرعية، التهجم وانتقاد حزب الله سياسياً وشعبياً والسعي الى إظهار الحكومة مرتهنة للحزب “الإلهي”.

لكن، هذا الخطاب المثلث الأعمدة ما عاد يُلبي الشارع السني المحقون طائفياً، وما عاد يروي ظمأ طائفة تشعر “بالتهميش” سياسياً لبعدها عن السلطة! فالدعم المعنوي للثورة السورية لا يتجاوز كونه معنويّاً ولا يغير في الواقع شيء، وهذا ما أظهرته الوقائع منذ بداية الثورة، كما أن استنزاف الكلام عن المحكمة لم يعد يثير الإستقطاب الشعبي، نظراً إلى أنها باتت “تكافح” في لاهاي في مسيرة قانونية طويلة، كما أن إنتقاد حزب الله لا يتخطى بحدّته خطاب باقي أقطاب 14 آذار بكثير، وإلى أن يهوي النظام السوري نهائياً، يبقى الإنتقاد اللاذع مجرد ردّة فعل لا تغير شروط اللعبة السياسية في لبنان وموازينها، لذا يبرز خطاب تيار المستقبل جامداً مكرراً ويعيد نفسه لدرجة الملل.

وخلافاً لتيّار المستقبل، يؤثر خطاب الحركة المتشددة والسلفية السنية أكثر في استقطاب شارعها، من دون كشف اللثام عن أي نيّة بالسلطة على عكس المستقبل.

من ناحية أخرى وفي جنوب البلاد “يتألق” الشيخ احمد الاسير (إمام وخطيب مسجد بلال بن رباح – عبرا) في صيدا وفي زحام الجنوب السنّي، وهو ظاهرة بحدّ ذاته طرأت حديثا على الواقع السياسي ليقف على مسافة محايدة ومتمايزة بين تيار المستقبل وغيره، آخذاً دور “المستقل” عن كل طرف، في حين يلتف حوله تيار شعبي في تزايد مضطرد، وقد انتهج لنفسه خطاباً ممنهجاً معادياً للشيعة، مدعماً بنظرة دينية – فلسفية تصل أحياناً الى حد تكفيرهم ملهباً النفوس بالمزيد من النعرات الطائفيّة، في ظل تراجع نسبيّ لدور ووجود تيار المستقبل فيها لصالح الحركة الأسيرية الناشئة.

وتبعاً للحركات الإسلامية المتشددة التي بدأ يقوى عودها في رحاب الطائفة السنية في لبنان، يمكننا الإستدلال على أبرز أسبابها ومنها: اعتكاف الحريري عن “الشاشة” والسلطة وخدماتها، وتراجع أداء تيار المستقبل بشكل عام عن تقديم أي جديد موازٍ للحالة السنية المستجدة نتيجة لتطور الثورة السورية الى إقتتال بين السنة والعلويين.

وعليه، وإن كان غير محدد تاريخ عودة الحريري، خصوصاً بعد كسر رجله، إلا أن الواقع يضيىء على بعض المهام الأساسية التي سيسعى الى القيام بها ومنها إعادة لملمة شتات صفوف تياره وشد أزره وضخ الحركة فيه، والظهور كحامي الطائفة والمهتم بشؤونها والمعبّرعن آمالها وشجونها، أي عملياً إسترداد ما سُلب منه شعبياً، وإلا سيصِمه التاريخ بخطيئة إنتقال الشارع السني من حمل لواء ” لبنان أولاً ” بكل ما يرمز من إنتماء وهوية الى حمل لواء ” السنة أولاً “، فينطفئ حلم من هلّل لانتقال الطائفة السنية الى تقديم الإنتماء اللبناني على الإنتماء العروبي في السنوات القليلة الماضية، ليستيقظ على واقع تقديمها الإنتماء الإسلامي ومصالح “الأمة” على الانتماء والمصالح اللبنانية.

بالإضافة الى ذلك تغدو نتائج “مغامرة” الحريري هذه خارج البلاد عاملأً ضعيفاً لم يطل بأبعاده سوى أبناء الطائفة، مما يؤكّد أنه كما غيره من قيادات الحلفاء والأخصام مجرد “زعماء” طوائف لا زعماء على الصعيد الوطني العام.

وفي إنتظار مغادرته شبكة “التويتر” الإفتراضية والعودة الى رحاب الوطن الحقيقي ليدشن بداية معركة إسقاط حكومة غريمه السياسي، يبقى موضوع دراسة حالة الطائفة السنية في لبنان والرهان على احتمال تقلبها من قبضة المدني – اللبناني الى قبضة السلفي – الإسلامي وتفاعلها مع محيطها السوري أولويةٌ يجب استدراكها قبل فوات الأوان، بما لسرعة ومضمون تقلباتها هذه من تردّدات ونتائج مدمرة على لبنان.

————————————-

يمكن الإطلاع على النص بصيغته الأصلية على موقع: جريدة الديار اللبنانية

العودة الى الصفحة الأساسية