Articles about Turkey & the Middle East

Joe Hammoura

You can find some of my published articles about Turkey and the Middle East in English on these links

The Supreme Mind, Genies and the Dollar Bill: Turkey and Conspiracy Theories

Freedom Eroded: The Precarious State of Turkey

Iraq’s weak Leviathan and the sectarian demon: “the rise” of Christian militias

Turkey and Russia: An Alliance or a Gimmick?

The Kurdish Genie in the Iranian Bottle

Turkey-Israel Relations: A Troubled Marriage

Presidentialism à la Turque: Turkish Democracy Hanging in the Balance

The Refugee Crisis: A Geopolitical Blessing in Disguise

Turkey expanding to Africa: A case of strategic diversification

130604071413-03-turkey-protest-0604-horizontal-gallery

الإعلام الكردي يخلق بطلة.. والتركي يدحض الاساطير

جو حمورة

في الوقت الذي كانت تتنافس فيه الدول الراعية لمؤتمر جنيف على استقطاب الأكراد السوريين أو اقصائهم عن طاولة المفاوضات، كان بعض أكراد تركيا يقودون صراعاً من نوعٍ آخر. فمنذ الشهر الأخير للعام الماضي وحتى اليوم، سقط في جنوب شرق تركيا أكثر من ألف قتيل، أغلبهم من مقاتلي حزب “العمال الكردستاني” الذي يقود حرباً ضد الجيش التركي والأجهزة الحكومية الرسمية.

تلف الحرب حياة الأكراد من كل ناحية، ولكل معركة ضحاياها وأبطالها. وحيث تدور المعارك اليوم في “سور” و “جيزري” و “سيلوبي” جنوب شرقي تركيا، بدأت بطلة جديدة مدجّجة بالذخائر وببندقية قنص “تفوق طولها”، تأخذ مكانة في حياة الأكراد، واسمها الحركي هو “روزا أفجي”.

وككل معركة طويلة الأمد، يحتاج المقاتلون إلى بطل. والبطل في معارك الأكراد هو غالباً إمرأة جميلة وعفوية ومسلحة ترد بطش “رجال” السلطة وغير الكُرد عن شعبها. ولخلق أسطورة متكاملة، يبدو اختيار الأكراد لاسم “روزا أفجي” مدروساً وجزءاً من الحرب الإعلامية. فاسم “روزا”، اختير، ربما، تيمناً بـ”روزا شانينا” إحدى أبرز القنّاصات السوفياتيات خلال الحرب العالمية الثانية، فيما كلمة “أفجي” التي تعني “الصياد” في اللغة التركية، تم اختيارها في محاولة لإظهار مهنة ومهنية حاملة الاسم دون عناء.

1 (1)

وتتشابه قصة “روزا” مع “بطلة” أخرى تم الترويج لها في معركة مدينة “كوباني / عين العرب” السورية ضد تنظيم “داعش” في نهاية العام 2014. وكما حال “نالين عفرين” التي نُسجت عنها الكثير من المرويات بعدما “ألبسها” الإعلام الكردي وناشطوه “التويتريون” بطولات الدفاع عن المدينة السورية الكردية، كذلك هي حال “روزا أفجي” الذي يخلق الإعلام الكردي اليوم بطولات حولها، والتي تحوي الكثير من المبالغة.

خبر إطلاق الأكراد، في تركيا، اسم “روزا” على مواليدهم الجدد تيمناً بها، وآخرٌ عن قنصها يومياً، وبدقة متناهية، لبضعة عناصر من الجيش التركي وغيرها الكثير من الروايات المبعثرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومن “المصادر الميدانية”، يخلق صورة بطولية عن “روزا” قد لا تستحقها. إلا أنّ “معركة الصمود بوجه الجيش التركي”، كما يطلق عليها الأكراد الناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعية، بحاجة إلى أسطورة تشد العزائم وتظهرهم بحكم المدافعين عن أرضهم وعرضهم من “آلة البطش العسكرية التركية”، حتى لو تَطلّب الأمر بعض المبالغة والكذب.

لا صورة حقيقية لروزا..  مثل كل “الأبطال” الوهميين، يترك تخفيها مساحة للتخيل عن شكلها، ومظهرها. أكثر الصور المتداولة لها، هي تلك التي تظهر فتاة جميلة، تحمل قناصة حديثة.. لكن الصورة غير مؤكدة. فكل موقع وحساب في “تويتر” ينشر صورة يجدها “ملائمة” لقصة “الاسطورة الكردية”، علماً أن احدى اكثر الصور مشاركة في الحسابات الكردية، تعود الى تلك الحسناء.

اليوم تتراجع “السياسة” على حساب الحرب في حياة أكراد تركيا. وعلى الرغم من أنّهم شهدوا استقراراً أمنياً منذ نهاية العام 2012 وحتى الأمس القريب، إلا أن هذا المشهد المسالم بات بحكم المنتهي، كما باتت حالتهم مشابهة لحالة أبناء جلدتهم في كل من العراق وسوريا.

و”يتعارك” المهتمون بالحرب الدائرة في جنوب شرقي تركيا، في العالم الافتراضي، بين من ينشر صوراً متعدّدة لفتيات كرديات بثياب “كاكية” بشعرهنّ المجدل وبنادقهنّ الحربية، وبين آخرين، أتراك يكرّرون ما يقوله القانون التركي عن أن مقاتلي حزب “العمال الكردستاني” هم إرهابيون لا أكثر.

فيما تتضخم صورة “روزا” يوماً بعد يوم، وتتحول إلى ظاهرة تخشى تركيا أن تتحوّل إلى قدوة لغيرها من المقاتلين والمقاتلات، فيقوم الإعلام التركي بنشر مقالات عن أنواع الأسلحة القناصة وإظهار القناصين الذين قتلهم الجيش التركي وإحصاء عدد الباقين على قيد الحياة، فيما يعمد آخرون إلى نشر  فيديوهات عن “عملية ملاحقة روزا أفجي” العسكرية ولكن من دون أن يُوفّق بها.

تستمر الحرب الدائرة في جنوب شرقي تركيا، إلا أن مقارنة الضجة التي تحدثها مع تلك التي خلقها الإعلام الكردي والإقليمي والعالمي خلال حرب الدفاع عن “كوباني / عين العرب” لا تبدو ممكنة. فالمعركة اليوم تقع في عمق أراضي تركيا التي لا تسمح للكثيرين بالتدخل في شؤونها الداخلية، وذلك على عكس حال الأراضي السورية التي يتدخل فيها الجميع بسهولة ويخلق كل إعلام روايات وبطولات على هواه.

نشرت أولاً في جريدة المدن الإلكترونية

مقابلة مع جريدة النهار اللبنانية في 30 تشرين الاول 2015

قبل يوم واحد من موعد الإنتخابات التركية أجرت جريدة النهار اللبنانية مقابلة معي حول الإنتخابات التركية وانعكاساتها على الواقع الداخلي والخارجي تحت عنوان:أردوغان.. بين “عدالة” الدستور “وتنمية” السلطة. (المقال بقلم الصحافي جورج عيسى)

قبل يومين من الانتخابات النيابيّة المبكرة التي ستشهدها تركيا هذا الاحد، يبدو الذين لم يحسموا خيارهم بعدُ قلّةً من الناخبين بحسب مجلّة “وورلد بوليتيكس ريفيو”. وتنقل عن استطلاعات الرأي أنّ حزب العدالة والتنمية يبقى الحزب الاكثر شعبيّة في تركيا، فيما سيسيطر حزب الشعب الجمهوري المعارض على الساحل الغربي. أمّا حزب الشعوب الديموقراطي المعارض أيضاً فسيحتفظ بالغالبيّة الكرديّة الموجودة في أقصى الجنوب الشرقي من البلاد.

يوم الأحد في الأوّل من شهر تشرين الثاني، سيتّجه الناخبون الاتراك الى صناديق الاقتراع للادلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانيّة المبكرة، بعد فشل حزب العدالة والتنمية في الحصول على الغالبية المطلقة من عدد اعضاء مجلس النواب في الانتخابات التي جرت الصيف الماضي. وحين انسحب الفشل أيضاً على تشكيل حكومة ائتلافية، قرّر الرئيس التركي  رجب طيّب أردوغان أن يدعو الى الانتخابات لعلّه يربح في تشرين ما خسره في حزيران.

ولا يخفى على أحد التحوّلات السياسيّة والامنيّة التي عصفت بتركيا منذ خمسة اشهر تقريباً وحتى الآن. فالهدنة التي كانت قائمة مع  حزب العمّال الكردستاني انهارت بعد استمرارها لحوالي سنتين. ودخلت تركيا في الحرب بقوّة ضدّه وضدّ “داعش” وأعطت الضوء الاخضر للقوّات الأميركيّة باستخدام قاعدة أنجيرليك الجوّيّة من أجل قصف مواقع التنظيم. فما مدى تأثير هذه الأحداث على الجوّ الانتخابيّ العام في تركيا؟ وما الذي سيحصل فيما لو فشل الحزب الحاكم بحصد الأغلبيّة المطلقة؟

erdogan

نبذة عن النظام الانتخابي

يتألّف مجلس النوّاب التركي من 550 مقعداً. يتوجّب على أيّ حزب الفوز ب 276 منها للحصول على الاغلبيّة المطلقة. أمّا الحصول على 367 مقعداً فيخوّل الحزب الفائز إجراء تعديلات دستوريّة مباشرة. وتجري الانتخابات في 85 دائرة انتخابيّة على قاعدة التمثيل النسبي. إلّا أنّ هنالك عتبة أيضاً يتوجّب على الحزب الحصول اليها من أجل الدخول الى البرلمان. فلا يكفي فوز الحزب بالمقاعد بل عليه أن يحوز أيضاً على نسبة 10% وما فوق من التصويت على الصعيد الوطني، وإلّا، ستصادر مقاعده لصالح الاحزاب التي حصلت على تلك النسبة، “وهذا يعطي الاحزاب الكبيرة أفضليّة واضحة” كما تشرح صحيفة “الغارديان” البريطانيّة. ويأمل أردوغان في نيل حزبه هذا العدد من المقاعد لتعديل الدستور وإعطاء الرئيس صلاحيّات أوسع. إلّا أنّ هذا الأمر غير مرجّح بحسب الصحيفة ذاتها.

عن الحماس الانتخابيّ

يعيش المجتمع التركي حالة استقطابيّة “بشكل لا يصدّق” على حدّ تعبير مايكل ووثريتش الخبير في الانتخابات التركيّة ومدير “مركز الدراسات العالميّة والدوليّة” في جامعة كنساس. ومع ذلك يعتبر ووثريتش لموقع “يو أس آي توداي” أنّ هنالك أملاً ضئيلاً بين الناخبين في التغيير الايجابي. فهو يشير الى أنّه حتى ولو كسب #حزب_العدالة_والتنمية مقاعد إضافيّة، فإنّ سيناريو الائتلاف سيكون قائماً على الارجح.

أمّا الباحث في الشؤون التركيّة جو حمّورة فيصف في حديث الى “النهار” الاجواء الانتخابيّة بالحماسيّة. حمّورة المقيم في تركيا يشير الى أنّ باصات كثيرة تجوب الشوارع وتطلق الاغاني الحزبيّة، حيث يشارك حوالي عشرين حزباً في تلك الانتخابات، لكلّ منها ماكينته الاعلاميّة والدعائيّة الجوّالة. وتزداد اللافتات والصور مع قدوم رؤساء الاحزاب الى المدن بغية تنظيم اللقاءات الجماهيريّة وإلقاء الخطب السياسيّة. النقاشات في المقاهي دائمة الاحتدام، الأمر الذي يعكس، بشكل فعّال، اهتمام الاتراك بالحدث. ومع أنّ الأحزاب في تركيا مرتبطة بالافكار، “إلّا أنّ الشخصانيّة ما زالت قويّة” حيث يولي الاتراك أهمّيّة ملحوظة للزعماء الحزبيّين.

توقّعات النتائج

وسائل الاعلام الغربيّة تستبعد حدوث مفاجأة في انتخابات الاحد المقبل حيث تشير الى أنّ استطلاعات الرأي ترجّح نتائج مشابهة لتلك التي أفرزتها صناديق الاقتراع في حزيران. أمّا الصحف التركيّة فينبغي التعامل مع توقّعاتها بحذر. صحيفة “حرّيات دايلي نيوز” التركيّة كتبت هي الأخرى، في أوائل هذا الشهر، عن احتمال تكرّر نفس النتائج السابقة. حمّورة يرى أنّه يهمّ الصحيفة تسليط الضوء على الاحصاءات التي تخرج بخلاصات مشابهة، كي تحثّ جمهورها العلمانيّ أكثر على التصويت الى جانب حزب  الشعب الجمهوري (بقي هذا الحزب 60 سنة خارج السلطة) او حزب  الشعوب الديموقراطي اليساري الكردي لأنّ تقدّم الأخير يضعف الحزب الحاكم ويعزّز قوّة العلمانيّين في التفاوض.

أمّا بالنسبة للنتائج المتوقّعة فيشدّد على أنّها مرتبطة بعناصر كثيرة. أحد هذه العناصر هو اليمين القومي التركي. وفي الفترة الاخيرة انتقل كثيرون من  حزب الحركة القوميّة اليميني المتطرّف الى صفوف الحزب الحاكم. ومن بينهم إبن ألب إرسلان توركيش مؤسّس الحزب، خصوصاً أنّ “العدالة والتنمية” ينتهج سياسة قوميّة متزايدة لكسب تأييد القوميّين الذين إذا صوّتوا له “فقد” يعطونه الاغلبيّة المطلقة. وإلّا فستكون النتيجة مشابهة لما حدث في الانتخابات السابقة. ويرجّح أن تحصل بقيّة الاحزاب على نفس النتيجة مع بعض التراجع للحزب الكردي لأنّ الاتراك ينظرون الى حزب الشعوب الديمقراطي كذراع لحزب العمّال الكردستاني. فالفترة الاخيرة شهدت عملاً على تشويه صورة الحزب خصوصاً من قبل الاعلام التركي لأنّه حقّق إنجازاً نوعيّاً كحزب كرديّ في الانتخابات الماضية.

تحالف متين للمعارضة؟

حمّورة، وهو الباحث أيضاً في “معهد الشرق الاوسط للدراسات والابحاث الاستراتيجيّة”، يشدّد على أنّ التحالف بين الاحزاب في تركيا نادر. وبرزت في السنوات الماضية محاولات للتحالف بين حزب الشعب الجمهوري وحزب الحركة القوميّة لكنّ المحاولة تلك لم يكتب لها النجاح. وحصل تقارب مؤخّراً بين حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديموقراطي خصوصاً في مواضيع الحرّيّات العامّة وحرّيّة الاعلام وحقوق الانسان، إلّا أنّ التفاهم لم يتطوّر كي يصبح تحالفاً. ويلفت حمّورة النظر الى أنّ هناك تفاهمات غير رسميّة بين الحزب الحاكم وبعض أحزاب اليمين الوسط وأحزاب إسلاميّة اخرى.

عن تكرار الفشل

“ما الذي يضمن عدم تكرار فشل الحزب الحاكم في تشكيل حكومة ائتلافيّة إذا لم يحصل على الاغلبيّة المطلقة؟” سألت النهار. “لا شيء يضمن عدم تكرار الفشل” أجاب حمّورة. وأضاف: “لا مانع دستوريّاً أيضاً من تكرار الانتخابات لمرّة ثالثة أيضاً. لكن فعليّاً إذا فشل الحزب هذه المرّة أيضاً، سيكون مبدئيّاً مضطرّاً للقبول بالتحالف مع أحد الاحزاب والتخلّي عن بعض الأفكار. فعدم تأليف حكومة لاحقة قد يعرّض البلاد لمخاطر أمنيّة واقتصاديّة”.

تداعيات الفوز بالاغلبيّة المطلقة

يعتقد الباحث نفسه أنّ تحقيق الحزب الحاكم لتلك النتيجة قد يوقف تراجع الاقتصاد التركي. ومن ضمن النتائج أيضاً إنهاء نفوذ الداعية الاسلامي المعتدل فتح الله غولن في الاعلام والتربية بعدما أنهاه تقريباً في الشرطة والقضاء. أمّا خارجيّاً، فسيكون بإمكان تركيا أن تتدخّل أكثر في الساحة السوريّة حيث قد تشارك بفاعليّة اكبر في الحل السياسي المتوقّع في تلك الدولة. ويعتبر مسألة تعديل الدستور التركي لصالح إعطاء صلاحيّات واسعة لرئيس الجمهوريّة باتت شبه مستحيلة. فقدرة أردوغان الفعليّة ونقطته القويّة تتجلّى في سيطرته على المجالس السياسيّة والتنفيذيّة للحزب الحاكم.

ماذا عن “داعش” و”العمّال”؟

يجيب حمّورة بأنّ فوز الحزب الحاكم بالاغلبيّة المطلقة قد يدفعه الى البحث عن تهدئة مع حزب العمّال الكردستاني، لكن ليس بالضرورة مع التنظيمات الكرديّة السوريّة إلّا إذا تمّ إيجاد صيغة حقيقيّة لحلّ الأزمة. أمّا في حال الخسارة فقد يستخدم “العمّال” الأزمة السياسيّة لزعزعة استقرار تركيا من أجل الحصول على مكاسب إضافيّة. وستلجأ #أنقرة للتصعيد أكثر مع “داعش”: “فالحكومة التركيّة تقوم بقصف بعض مواقع التنظيم في سوريا وتعتقل بعض المتّهمين بعلاقات معه على الارض التركيّة، لكن ينقص الحكومة مزيد من الحزم في ضرب التنظيم من أجل مساعدة قوّات التحالف في تحجيمه الى أصغر حدّ ممكن”.

لا يكلّ أردوغان ولا يملّ من البحث عن تدعيم سلطته وتوسيع صلاحيّاته من أجل القبض أكثر على مقاليد الحكم. لكنّ ما تواجهه تركيا أكبر من مجرّد مسألة تحلّ بصلاحيّات أو تعديلات دستوريّة. فمشكلتها مع تنظيم الدولة الاسلاميّة تكبر يوميّاً وكذلك مع حزب العمّال الكردستاني والأكراد نفسهم داخل الحدود. عجلة النموّ الاقتصادي تتباطأ لا بل تتراجع، والناتج المحلّي شهد انكماشاً منذ فترة طويلة. أزمة اللاجئين السوريّين فرضت عليها طلب الدعم المادّي من دول الاتحاد الاوروبّي. لذلك بالامكان القول أنّ العين هي على الانتخابات لكنّ النظر هو الى الأبعد منها … وبكثير.

قرن من القمع وعقد من “الأخوّة”: “أتراك الجبال” عادوا أكراداً

جو حمورة

نشر أولاً على موقع المفكرة القانونية

تشكّل القضية الكردية واحدة من أكثر قضايا الشرق الأوسط تعقيدا. وهي القضية المؤجّل حلّها منذ قرن تقريباً حين أقرّت معاهدة “سيڨر” حق الأكراد بحكم ذاتي في العام 1920، ثم ألغيت دون أن يطبق منها شيء. أما اليوم، فيتأرجح مصير معتنقي القضية الكردية بين حدّي الفناء والقمع الدائم من جهة، والاعتراف المشروط بوجودهم كقومية لها هويتها الثقافية واللغوية والسياسية المميزة من جهة أخرى.

كذلك الأمر، تُعتبر القضية الكردية مثالاً على فشل أنظمة مركزية ذات مجتمعات مركّبة وتعدّدية في تحقيق الاستقرار الداخلي. ففي الدول الأربعة التي يعيش فيها الأكراد تاريخيا، فشلت الأكثريات القومية، العربية والفارسية والتركية، في إعطائهم حقوقا ثقافية وسياسية.

وحده الدستور العراقي الذي تم اقراره في 2005 بعد سقوط نظام البعث العربي الاشتراكي، كفل قيام إقليم كردستان شمال البلاد حيث يتمتع الأكراد فيه بحقوقهم الخاصة. أما في سوريا، فمنع معظم الأكراد من الحصول على الجنسية السورية وما يترتب لحامليها من حقوق (أقله حتى 2011)، كما تم منعهم من استخدام اللغة الكردية، ثم تكفّلت الحرب السورية الحالية بتقدم لغة السلاح والقوة على منطق الحقوق والقانون والنضال السلمي للأقلية الكردية. وفي إيران، يمنع الأكراد أيضا من استخدام لغتهم بشكل رسمي وممارسة أعيادهم الخاصة.

أما في تركيا، حيث يسكن حوالى نصف أكراد العالم، والمُقدّر عددهم فيها بـ15 مليوناً، فواقعهم أفضل حالاً من الدول المجاورة الأخرى. إذ أن ظروفهم الاجتماعية والسياسية قد تحسّنت في العقد الأخير بعد نضال استمر مائة عاما، في حين كان آخر إنجاز لهم هو دخول أوّل حزب ذات هوية كردية إلى البرلمان التركي عام 2015، بعد سياسة انفتاحية مشروطة مارسها حزب “العدالة والتنمية” الإسلامي الحاكم تجاههم.

القمع القومي التركي لـ”أتراك الجبال

مع اندلاع الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، غلب الانتماء الإسلامي على الهوية القومية عند الأكراد، فشاركت معظم قواهم الحيّة في الحرب باسم الجهاد المقدّس الذي أعلنته السلطنة العثمانية، وتحت لواء الأخوّة الإسلامية مع الأتراك في مواجهة القوى الغربية[1]. ومع انكسار السلطنة وتوالي اتفاقات السلام المفروضة عليها من القوى الأوروبية، أمل الأكراد بتحقيق مكاسب خاصة في النظام الدولي الجديد. فجاءت معاهدة إقرأ المزيد