Articles about Turkey & the Middle East

Joe Hammoura

You can find some of my published articles about Turkey and the Middle East in English on these links

The Supreme Mind, Genies and the Dollar Bill: Turkey and Conspiracy Theories

Freedom Eroded: The Precarious State of Turkey

Iraq’s weak Leviathan and the sectarian demon: “the rise” of Christian militias

Turkey and Russia: An Alliance or a Gimmick?

The Kurdish Genie in the Iranian Bottle

Turkey-Israel Relations: A Troubled Marriage

Presidentialism à la Turque: Turkish Democracy Hanging in the Balance

The Refugee Crisis: A Geopolitical Blessing in Disguise

Turkey expanding to Africa: A case of strategic diversification

130604071413-03-turkey-protest-0604-horizontal-gallery

Advertisements

“قانون الأمن” مقدمة لصيف تركي حار

جو حمورة

نشر أولاً على موقع المفكرة القانونية

TaksimSquare

في 27 آذار/مارس، صادق البرلمان التركي على مشروع “قانون الأمن” بعد ست عشرة ساعة من المناقشات[1] . وكان الحزب الحاكم قد تقدم بالمشروع[2]  إلى البرلمان في الرابع عشر من شهر تشرين الأول الماضي، وضمّنه تعديلات مهمة على القوانين التركية والتي تعطي الأجهزة الأمنية الرسمية المزيد من الصلاحيات للتصدي لأي مشاكل أمنية أو حتى مظاهرات شعبية.

وكانت الأحزاب الثلاثة الأخرى الممثلة في البرلمان[3]  قد اتفقت على معارضة القانون بقوة وبشكل موحّد، معتبرين أن من شأنه أن يحوّل تركيا الى دولة بوليسية[4] . فعملت بشكل غير اعتيادي على معارضته إعلامياً وعلى تنظيم مظاهرات أخذت شكل المزايدات الشعبية قبل الإنتخابات، فيما إندلع في البرلمان إشتباكان عنيفان بين النواب[5]، وإمتنع بعض نواب الحزب الحاكم عن الإلتزام بالتصويت للقانون.فعاد المشروع الذي تم التصديق على بعض بنوده خلال شهري شباط وآذار من العام الحالي إلى اللجنة البرلمانية المصغرة لإعادة دراسته[6] . ثم عاد وطُرح من جديد في البرلمان في 27 من شهر آذار حيث تم التصديق عليه.

كما نددت المنظمات المحلية والدولية المعنية بمشروع القانون قبل اقراره بشدة، وسط خوفها الدائم وتحذيرها من إستعمال الشرطة التركية للصلاحيات الكبيرة التي ستحصل عليها في حال إقرار القانون لتقييد الحريات العامة في تركيا.

الا أن القدرة السياسية لحزب “العدالة والتنمية” والأكثرية البرلمانية التي يملكها، كما تصميم أردوغان عبر اعتباره “أن القانون سيمر بطريقة أو بأخرى”[7]، أدت الى تذليل العوائق أمامه. واذ تضمن مشروع القانون المقترح بصيغته الأصلية 43 مادة [8]، أضافت اللجنة البرلمانية المصغرة والمرؤوسة من “العدالة والتنمية” عليه عدداً من المواد، فبات يتضمن ما مجموعه 132 مادة تقوم على ثلاثة محاور أساسية وهي: زيادة صلاحيات الشرطة من دون تقديم ضمانات للمواطنين، وزيادة العقوبات ضد المتظاهرين، وزيادة صلاحيات حكام المحافظات على حساب رؤساء البلديات.

ويؤشر اصرار الحزب الحاكم على اقرار هذا القانون الى تخوفه من حصول اضطرابات وقلاقل في الصيف المقبل، في معرض اجراء الانتخابات البرلمانية القادمة، وخصوصا أن موعد الانتخابات يوافق الذكرى السنوية الثانية لمظاهرات “تقسيم” التي حصلت في صيف 2013. وكان سجل مؤخرا تصاعد التوترات الإجتماعية والمظاهرات، فكانت الأكثرها دموية تلك المظاهرات المندّدة بعدم مساعدة الحكومة التركية الأكراد في معركة “كوباني” السورية في شرق البلاد في تشرين الأول والتي سقط فيها ما يزيد عن 40 قتيلاً [9]. ويضاف الى ذلك التهديدات التي يطلقها حزب “العمال الكردستاني” بين الحين والآخر معلناً انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار، والعودة إلى العمل المسلح والنضال السياسي الشعبي ابتداء من الصيف، ما لم تقرّ الحكومة التركية مطالبه السياسية والثقافية الخاصة.

تعزيز صلاحيات الشرطة وتغييب الضمانات القضائية للمواطنين
يتضمن “قانون الأمن” سلسلة من التعديلات على القوانين التركية، على نحو يجعل من مسألة مكافحة الإخلال بالأمن أولوية بالنسبة الى الحريات العامة التي يقرها الدستور والقانون التركيان. فالقانون يعزز صلاحيات الشرطة، كما يجنب أعضاءها والمؤسسة الأمنية بشكل عام المساءلة القانونية في مواضيع عدة.

ومن أهم التعديلات في هذا المجال، توسيع صلاحيات الشرطة في تفتيش الأفراد إقرأ المزيد

قانون 5651 وبيت الطاعة الأردوغاني

جو حمورة

لا يمر أسبوع في تركيا، من دون أن يضج إعلامها بالحديث عن قضية فسادٍ حكومي جديدة. ما عاد الأمر مفاجئاً للأتراك، فمنذ 17 كانون الثاني/ديسمبر الماضي، تتوالى قضايا الفساد الواحدة تلو الأخرى، وآخرها تلك المرتبطة بصفقة شراء المؤسسات الإعلامية بين إبن رجب طيب أردوغان، بلال، ورجال أعمال.

تحاول المعارضة التركية إستغلال الظرف، لكنها تغرق في ردة فعلٍ ولا تنجح في تقديم مشروع بديل للجمهور. بينما يقوم الحزب الحاكم بهجومٍ مضاد، يبدأ بالضغط على الإعلاميين وطرد للإداريين “المعادين” له، وينتهي بتعديلات قانونية لتقليص هامش حرية معارضيه، وآخرها إقتراح لفرض رقابة صارمة على الإنترنت.

فخلال هذا الأسبوع سيُعرض على البرلمان التركي مشروع تعديلات على بنود القانون المعروف بالرقم 5651. وهو القانون الذي كان قد أقر العام 2007 “لينظم” الشبكة العنكبوتية في تركيا. حينها دعى البرلمان الأوروبي لإلغاءه “لأنه يحد من حرية التعبير ويقيد حقوق المواطنين فى الوصول إلى المعلومات”. أما اليوم فيبدو أن التعديلات المقترحة من الحزب الحاكم تهدد الحريات في تركيا بشكل خطير.

خلال احدى المظاهرات في تركيا ضد حظر حرية استخدام الإنترنت

خلال احدى المظاهرات في تركيا ضد حظر حرية استخدام الإنترنت

بمجملها، تُعطي التعديلات المقترحة الحق لمديرية الإتصالات تركيا (TIB) بحجب أي موقع تريده من دون الحصول على حكم قضائي مسبق بذلك. هذا “الحق” تبرره الحكومة بحجة “عدم التعرض لخصوصية حياة الأفراد”، وهو ما يفسره الكثيرون، ومنهم رئيس مجلس الصحافة التركي، بينار تورنتش، “بأنه بدعة تهدف الى منع الإعلام من فضح الفاسدين تحت شعار حماية سمعتهم”، متسائلاً عن توقيت طرح التعديلات المتناسب مع فضح الإعلام الإلكتروني للعديد من قضايا الفساد.

أما الأخطر في التعديلات، فهو حق المديرية نفسها بالإطلاع على مضمون الحسابات الشخصية لكل مستخدمين الشبكة، وذلك تحت طائلة العقوبات المالية والسجن للممتنعين. كذلك إلزام مزودي خدمة الإنترنت بالإنضمام الى إتحاد خاص سيتم إنشاءه في المستقبل، يكون، بطريقة أو أخرى، تحت إشراف الحكومة.

كل هذه التعديلات المقترحة، دفعت بالمنظمات الدولية والمحلية المهتمة بحرية الرأي والصحافة، لشحذ الهمم والقيام بما تجيده؛ إصدار البيانات. فاعتبرت منظمة “مراسلون بلا حدود”، على لسان رئيس مكتبها في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى جوان بيهر، أن “المشروع المطروح يهدد بتشديد الرقابة والسيطرة الحكومية على الانترنت كما مراقبة المواطنين”. كذلك اعتبر “المعهد الدولي للصحافة” أن المشروع سيجعل من الديمقراطية التركية تتراجع في تشجيع حكومي واضح للرقابة الذاتية على مستخدمي الإنترنت ومزوديها.

في المقابل يستعجل الحزب الحاكم فرض الرقابة على المواقع الإلكترونية، وذلك لأن تجربة مظاهرات “تقسيم”، المنبثقة عن نضالٍ في العالم الإفتراضي، لا تزال شاخصة في الأذهان. كذلك فإن سرعة تسريب قضايا الفساد لا شك تزعجه قبل الإنتخابات المحلية بأقل من شهرين. لذا بدأت الحكومة “تطبيق القانون” قبل تصديقه من البرلمان، فحجبت بعض المواقع الإخبارية المشهورة مثل “فاغوس” و “فيميو”، ولم تبقِ لأصحابها سوى نعمة التغريد على تويتر: “…كل من يحارب الحكومة في قضايا الفساد يتعرض بدوره للمحاربة”.

وتشير التقارير الواردة من أنقرة الى ان التعديلات المقترحة ستمر في البرلمان، لذلك لم يتحمس الأتراك للتظاهر ضد المشروع المطروح، إلا بشكل محدود. فتظاهراتهم السابقة لم تغير الكثير في قرارات الحكومة، فعمدوا هذه المرة للتوجه الى رئيس الجمهورية، عبد الله غول، عبر دعوته لعدم توقيع التعديل القانوني، وهو حق دستوري للرئيس برغم محدودية صلاحياته. فقام الأتراك، وبالتعاون مع منظمات أجنبية لمنع الحظر الإلكتروني، بإنشاء صفحة خاصة على إحدى مواقعها تتيح لهم مراسلة غول لحثه على عدم إمهار التعديلات بإمضاءه، على الرغم من أن أمل خروجه عن بيت الطاعة “الأردوغاني” محدود.

شيئاً فشيئاً تضمحل الحريات في تركيا، ويتجه الأتراك أكثر صوب سطوة المؤسسات الحكومية على كل الفضاء العام والخاص في البلاد، وكل ذلك من أجل الحفاظ على السلطة وإخضاع الأخرين لها. من ناحية أخرى، لا يرقى أي ردٍ معارض الى مستوى الحدث، فمحاربة سلطة قوية وقوانينها على وسائل التواصل الإجتماعي وبالبيانات، فقط، لا يفيد.

نشرت أولاً في جريدة المدن الإلكترونية

———————-

إقرأ أيضاً:

رسالة مفتوحة الى مسيحيي سوريا

مقالات عن تركيا 

يمكن الإطلاع على صور عن الحرب الأهلية اللبنانية هنا