“الريّس” يحكم سيطرته على تركيا

جو حمورة

820141212728

لم يعد رجب طيب أردوغان بعيداً جداً عن إعلان نفسه حاكماً أبدياً على الشعب التركي. فبعد أن استحق لقب أقوى الشخصيات السياسية في تاريخ الجمهورية من دون منازع، يتقدم الرجل نحو تتويج حكمه بصلاحيات كبرى في النظام السياسي. إذ أن الدستور الجديد الذي يعمل عليه حزب “العدالة والتنمية” سيعطي رئيس الجمهورية صلاحيات كبيرة في ممارسة الحكم، لينتهي بذلك زمن “الرئيس الحَكَم”، ويصبح فعلاً “الرئيس الحاكم”.

إلا أن القوة التي سيعطيها الدستور لرئيس الجمهورية، تهدف، عملياً، إلى جعل النظام السياسي متناسباً مع الواقع. فأردوغان لن يأخذ من الدستور ما لم يحققه بذاته، أو ما لم تعطه قوته الشخصية القدرة على ممارسته. فإن كان الدستور التركي الآن لا يُعطي الكثير من الصلاحيات للرئيس التركي، إلا أن أردوغان يتصرف وفق الدستور الجديد حتى قبل إقراره.

ويعود هذا الأمر بشكل أساسي إلى القوة السياسية والشعبية التي يملكها أردوغان، والتي استطاع تحقيقها بسبب عوامل عدة. ومنها ما هو مرتبط بفشل الأحزاب المعارضة، وغيرها مرتبط بتحالفه مع تجمعات “غير سياسية” تؤمن له الشعبية والنفوذ. هذا بالإضافة إلى سيطرته على حزبه السابق، واستفادته من الأحداث الأخيرة التي جرت في تركيا، والتي سهلت عليه مهمة الإنقضاض على معارضيه بحجة محاربة التنظيمات الإرهابية، أكان حزب “العمال الكردستاني”، أو جماعة الداعية الإسلامية فتح الله غولن.

وعلى الرغم من أنه ليس عضواً في حزب “العدالة والتنمية” الحاكم، إلا أن لديه نفوذاً كبيراً على حزبه السابق، أكان بين مناصريه، وحتى في مجالسه السياسية. فيوم إفترق رئيس الحزب السابق أحمد داوود أوغلو عن أردوغان، لم يتكلف هذا الأخير إلا بضعة ضغوط على المجلس السياسي لحزب “العدالة والتنمية”، فتم إحراج أوغلو وإخراجه من رئاسة الحزب والحكم ومن المشهد السياسي في البلاد.

بالإضافة إلى ذلك، يتمتع أردوغان بشعبية كبيرة بين فقراء تركيا وأغنياءها. وهما “عكازتان” تؤمنان له القدرة على الفوز بأي إنتخابات يخوضها. فالفقراء المتحلقون حول الطرق الصوفية التركية المؤثرة جداً في المجتمع، يؤمّنون له نسبة مقبولة من الشعبية والأنصار، تضاف إلى سكان الأناضول وضواحي المدن الكبرى المؤيدين له تقليدياً. في المقابل، عزز أردوغان طوال فترة حكمه من سياسات الدولة الليبرالية، ومكّن الشركات الكبرى من الإستثمار وتحقيق الأرباح، فتحالفت “طبقة” كبيرة من رجال الأعمال مع الحكومة. ففي حين يقوم الحكم بتسهيل أعمالها، وتخفيف أعباءها الضريبية وفتح أسواق لها في الخارج، يستفيد بدوره من تجمعات رجال الأعمال من أجل تعزيز تفوذ الطبقة الحاكمة داخل تركيا، أكان شعبياً أو سياسياً أو مالياً.

من ناحية أخرى، لخطاب حزب “العدالة والتنمية” وأردوغان، قدرة كبيرة على استقطاب الأتراك. ويعود ذلك إلى سياساتهم الإقتصادية الناجحة، كما بسبب السياسات الإجتماعية المحافِظة التي يطبقونها. إذ أن التركيز على أهمية إعلاء شأن الدين من ناحية، والعودة إلى أمجاد السلطنة العثمانية من ناحية أخرى، تؤثر على انتماءات الأتراك وميولهم السياسية والعقائدية.

بالإضافة إلى ذلك، يعود قسم من قدرة أردوغان على فعل ما يريده في تركيا إلى ضعف المعارضة الداخلية، وبخاصة الأحزاب الأخرى. ومنها حزب “الشعب الجمهوري” العلماني، الذي يتحكم برئاسته كمال كيلتشدار أوغلو ذو الكاريزما الضعيفة، والمحافظ على تنظيم حزبه القديم، والعقيدة العلمانية الأتاتوركية التقليدية. كما حزب “الحركة القومية” المتطرف، المتلهي بخلافات عميقة على السلطة بين أعضائه، والذي لا يقدم أي شيء في خطابه السياسي عدا التهجم العنصري على الأكراد والأقليات الدينية والقومية الأخرى.

بالمقارنة بين أحزاب المعارضة والحزب الحاكم، يبدو هذا الأخير أكثر تكيّفاً مع الواقع، وأكثر حيوية في تقديم خطابه إلى الناس، بينما يبقى الحزبان المعارضان جامدين كمن يعيد تكرار عبارات الماضي دون تقديم أي جديد. وهذا ما يُضاف إلى أن الإنتلجنسيا الحاكمة، والمتحلقة حول حزب “العدالة والتنمية”، قامت بنقد الأتاتوركية على مدى السنوات الماضية، وأفقدتها الجاذبية التي كانت مُلهمة للكثير من الأتراك.

فبعد حوالى 15 عاماً على حكم “العدالة والتنمية” تراجع بريق مصطفى كمال وعقيدته العلمانية، ولم يبقَ منها إلا صور أتاتورك على الجدران. فالإنتلجنسيا المتحكمة بالفضاء التركي العام، وفي الإعلام والمؤسسات السياسية، أفقدت العقيدة بريقها، وقدمت نقضاً لها شمل كل مكوّناتها.

لم يعد أتاتورك البطل الأوحد الذي حرر تركيا من الدول الغربية في مطلع القرن الماضي، بل بات واحداً من كثيرين حققوا هذا الأمر. كما لم يعد “البطل المحنّك” الذي توصّل إلى معاهدة لوزان عام 1923 التي أعلنت إستقلال تركيا، بل باتت النظرة النقدية هي الطاغية حالياً عند ذكر المعاهدة، وذلك بسبب تضمنها رسماً لحدود “صغيرة” لتركيا، وإفقادها أراضٍ باتت اليوم تابعة لسوريا واليونان.

وفي الجامعات، كما في الإعلام، وحتى في القضاء، يتراجع وهج الأتاتوركية. إذ ما عاد القضاء التركي يحاكم، إلا نادراً، من ينتقد شخص أتاتورك في العلن. كما بات الإعلام يخفف من استخدامه الكلمات المنمقة عند ذكره مصطفى كمال. هذا في وقت بات انتقاد أفكار أتاتورك العلمانية أمراً طبيعياً في الأوساط الجامعية والبحثية. خسر أتاتورك الهالة التي صنعها لنفسه، وباتت الهالة تحلق فوق رأس أردوغان.

كذلك الأمر، ساهمت السياسات الإجتماعية المحِافظة التي عمد إلى تطبيقها حزب “العدالة والتنمية” إلى إبراز الفروقات الكبيرة بين الإسلام السياسي والعلمانية. وعلى الرغم من أن هذه الفروقات أمر واضح ومفروغ منه، إلا أنها تبقى، بالنسبة إلى الأتراك، أمراً صعب التمييز. غير أن كثرة السياسات المحافظة وإعلاء شأن الدين بالحياة الإجتماعية والسياسية، يجعل من الأتراك يبتعدون رويداً رويداً عن كل ما تعنيه العلمانية والأتاتوركية.

من ناحية أخرى، أدى فشل محاولة الإنقلاب الأخيرة إلى تطبيق سياسات “انتقامية” من قبل أردوغان والحزب الحاكم بحجة محاربة الإرهاب. لذلك، عمدوا إلى إضعاف قوة الداعية الإسلامي عبر اعتقال أنصاره وطردهم أو إغلاق أعمالهم ومصالحهم. فدفع عشرات الآلاف ثمناً لذلك، أكان في المؤسسات الأمنية أو التعليمية أو القضائية أو الإعلامية. هذا في وقت يحل مكانهم اليوم أنصار أردوغان، الذين باتوا يسيطرون بحكم الأمر الواقع على معظم البيروقراطية التركية ووسائل الإعلام والمؤسسات التربوية الرسمية والخاصة. وهذا ما يجعل من أردوغان وحزب “العدالة والتنمية” أصحاب قدرات كبيرة في التأثير على الأتراك من ناحية، كما في أخذ أي قرار وتطبيقه من دون أن يجدوا أي معارض حقيقي لهم من ناحية أخرى.

كذلك الأمر، يجنح المجتمع التركي اليوم نحو نوع من “تأليه” لشخص أردوغان. فيتم الآن إنتاج فيلم ترويجي عن حياته تحت عنوان “الريّس”، كما تقام له غالباً بعض الأدعية في المساجد التي تتضرع لحمايته، ويتم إلصاق صوره في كل مكان. هذا بالإضافة إلى بروز مجموعات مدنية شبه متعسكرة ليلة محاولة الإنقلاب ولها ارتباطات مباشرة به.

بات أتاتورك من الماضي، وللأتراك اليوم “ريّس” وملهم جديد. هو الحاكم القوي والفعلي، أكان عبر الدستور الحالي أو عبر الدستور الجديد المنوي إقراره. فالواقع في تركيا أقوى من الدساتير، والحاكم القوي لا يحتاج دائماً إلى قوانين ومواد، بل إلى شعبية وقدرة مادية ومجموعات دينية تؤمن له استمراره بالسلطة، بالإضافة إلى معارضة بسيطة وبليدة تفيد أردوغان أكثر من أي فائدة يمكن أن تقدمها لبلادها.

نشرت أولاً في مجلة المسيرة، عدد 1581.

Advertisements

الحداثة الفوقية.. لماذ فشلت العلمانية التركية؟

جو حمورة

نشر أولاً على موقع المفكرة القانونية

Erdogan under Ataturk's Photo

لطالما كانت تركيا قبلة المؤمنين بالعلمانية ومفاهيمها. إلا أنّ تطوراتها السياسية والإجتماعية الأخيرة تؤشّر إلى قُرب اضمحلال هذا النمط من التفكير والنظام الذي حكمها خلال العقود الماضية. فبعد تطبيق العلمانية في الدولة وعلى المجتمع منذ العام 1923، عاد الإسلاميون إلى الحكم عام 2002، ومعهم مجد سلطنة عثمانية غابرة وأحلام خلافة إسلامية. كما تحوّلتْ فترة حكم العلمانيين لتركيا إلى مجرد مرحلة من الماضي قد لا تعود يوماً.

طوى الأتراك مرحلة العلمانية منذ سنوات قليلة، فبات للإسلاميين مرتبة الصدارة في الانتخابات والسلطة وأجهزة الدولة والمجتمع. ما عادوا أعداء الدولة كما كانت تصفهم الحكومات العلمانية السابقة، ولا أعداء الأمّة التركية كما كانت المؤسّسة العسكريّة العلمانية تصنّفهم، بل باتوا أسياد الحكم والجيش والبلاد. فيما تحوّل العلمانيون إلى ما يشبه الفئة المهمّشة وضعيفة التأثير في اللعبة السياسية الداخلية، والتي تجهد للحفاظ على ما تبقى من إرث تركيا العلماني.

لم يأتِ هذا النجاح الإسلامي من فراغ. بل كان نتيجة نضال طويل لتيار الإسلام السياسي كلّفته الكثير من الجهد والدم للظفر بالسلطة. كما استغلّ هذا التيار ضعف العلمانية التركية في البيئات الاجتماعية المختلفة وسوء تطبيقها، فضلاً عن مفاهيمها الخاصّة والمميزة. فهذه المفاهيم أضرت بالعلمانية وجعلت منها أداة للحكم على نقيض ما تهدف إليه من عدالة ومساواة وفصل للدين عن الدولة.

الإصلاح من فوق ونكث شرطَيْ العلمانية

العلمانية أنواع. منها ما يأخذ من الدين موقفاً سلبياً ومنها ما يأخذ منه موقف الحياد، وغيرها ما يتحوّل إلى مجرد أداة إيديولوجية لمجموعة ما، أو إلى نظام عادل يحكم بالمساواة بين جميع الناس. إلا أنّ مجمل أنواع العلمانية لها شرطان ثابتان إن تمّ الإخلال بأيّ منهما فقدت العلمانية جوهرها وعلّة وجودها. الأول يقوم على فصل الدين عن الدولة عبر عدم تدخل المؤسّسة الدينية بالشؤون السياسية، كما عدم تدخل الدولة والسلطة بالشؤون الدينية. فيما الثاني يقوم على إقرأ المزيد

آخر أحفاد “أتاتورك”.. ينشق!

جو حمورة

بدأت نتائج قرب التوصل إلى حلٍ سلميّ، بين الحكومة التركيّة والأكراد، تلقي بأوزارها على الحياة السياسيّة التركيّة بشكلٍ مؤثر. على الصعيد الحزبيّ، إحدى هذه النتائج كانت بدء انهيار حزب مصطفى كمال “أتاتورك”: حزب “الشعب الجمهوري”.

مثّل هذا الحزب، الذي أنشأه مصطفى كمال عام 1923، النخبة الحاكمة لتركيا حتى تاريخ أول انتخابات تعدديّة عام 1950. من حينها، أصبحت مشاركة الحزب في السلطة متقطّعة وغالباً ما يتقاسمها مع أحزابٍ أخرى، ليعود ويخرج منها بشكلٍ نهائي، مع وصول حزب “العدالة والتنميّة” إلى الحكم، عام 2002.

مصطفى كمال أتاتورك

مصطفى كمال أتاتورك

يؤمن حزب “الشعب الجمهوري” الآن، حسب برنامجه الرسمي، بالعلمانيّة. هذه العلمانيّة، على الطريقة التركيّة، تتوافق مع مفهوم العلمانيّة الفرنسيّة التي أرساها “أتاتورك”، والقائمة على فصل الدين عن الدولة، لكن تختلف معها عبر جعل الدين ومؤسساته أداة في يد السلطة. يؤمن الحزب أيضاً بالقوميّة المعتدلة، بعد أن سلب منه، حليفه اللدود حزب “الحركة القوميّة”، الشعبيّة بين المتطرفين القوميين. كذلك يتبنى الحزب الأفكار اليساريّة، وسط غياب أحزاب اليسار التقليدي داخل البرلمان أو في الحياة السياسيّة المؤثرة في تركيا.

بدأت الخلافات بين أعضاء حزب “الشعب الجمهوري” تظهر إلى العلن، منذ إعلان الحكومة التركيّة بدء محادثات السلام مع الأكراد، لتعود وتزداد مع تقدمها. أولى الخلافات تمثلّت باستقالة نائبٍ من الحزب يدعى “صالح فرات”، رداً على تصريحٍ عنصري لزميلةٍ له اعتبرت فيه “أن الأكراد والأتراك لا هم متساوون ولا يمكن أن يكونوا كذلك”. بعد الاستقالة، أصبح عديد نواب الحزب في البرلمان 135، ليبقى في المرتبة الثانيّة، كحزب المعارضة الأساس لحزب “العدالة والتنمية”، الذي يملك 326 مقعداً من أصل 550.

تتابعت الأزمات داخل “الحزب”، عبر استقالة مسؤولة العلاقات العامة فيه، “غولسرين أونانتش”، بعد تعرضها لانتقادات من رفاقها، على أثر تسريبها للإعلام نتيجة استطلاعٍ للرأي، أجري داخل الحزب، يبرز أن 65% من أعضائه يؤيدون محادثات السلام وجهود الحكومة التركيّة. كذلك لم يسلم نائب رئيس الحزب “سزغين تانريكولو”، من الانتقادات نتيجة تأييده لمحادثات السلام، فوصفه رفاقه، مثلما يحب القوميين التوصيف في كل مكان، بالـ “خيانة” وبـ”العمالة للاستخبارات الأميركيّة”.

عدى عن أنهم يؤيدون حلاً سلمياً للمسألة الكرديّة، يتشارك هؤلاء الثلاث بقاسمٍ مشترك: ينتموا جميعاً للجناح الإصلاحي في الحزب. هذا الجناح، الضعيف نسبياً، يقابله جناح آخر ذات توجهاتٍ قوميّةٍ متشددة. وما كانت محادثات السلام مع الأكراد سوى الحدث الذي جعل الغراء الذي يجمع جناحي حزب أحفاد “أتاتورك” يتحلل.

يمثل الجناح القومي داخل الحزب بقايا النخبة “الأتاتوركيّة” الناشئة نتيجة تأثرها بحكم الحزب وحيداً حتى عام 1950، كما نخبة المتأثرين بالجيش التركي يوم كان الجيش لاعباً أساسياً في الحياة السياسيّة التركيّة قبل عام 2004. أما الجناح الإصلاحي، ذات التوجهات اليساريّة، فيمثل المتحدّرين من قطاع العمال ونقاباتهم ومن الطائفة العلويّة. أما رئيسه، “كمال كيلتشدار أوغلو”، فيمثل الخط الفكري المتلاقي بين الجناحين، فهو علوي وقومي تركي متشدد في آن.

استطاع “كيلتشدار” سابقاً إبقاء جناحيّ حزبه تحت سقفٍ واحد، نتيجة توافق أعضائه على بُعدين فكريين يؤمنون بهما: محاربة الإمبرياليّة والدفاع عن العلمانيّة. أما اليوم، وبعد طرح المسألة الكرديّة للبحث والجدال في عموم البلاد، لم يعد “كيلتشدار” قادراً على ضبط أجنحة حزبه من التنازع فيما بينها، لدرجة أنها بدأت تؤثر على سياساته.

محاولاً التماهي مع غالبية الأتراك، أيّد “كيلتشدار” محادثات السلام بين الحكومة التركيّة والأكراد، لكنه عاد وتراجع عن موافقته عليها. فانتقدها أولاً، ثم سحب نواب حزبه من اللجنة البرلمانيّة المشرفة عليها لاحقاً. إحدى أسباب التراجع هذا، مردّه عودة رئيس الحزب السابق “دنيز بايكال” إلى حضور اجتماعات لجان الحزب، وتصدره سريعاً جناح القوميين فيه، ما أنبأ بقرب سحب البساط من تحت قدميّ رئيسه، فتخلى “كيلتشدار” عن تأييد المحادثات، خوفاً من انقلابٍ عليه من الجناح القومي الرافض لتسويّةٍ سلميّةٍ مع الأكراد.

عدى عن الخلافات بين أجنحته، يعود فشل الحزب المعارض الأساس، إلى عدم مواكبته التغييرات الاقتصاديّة، الاجتماعيّة والفكريّة التي حدثت في تركيا خلال السنوات العشرين الأخيرة. فحزب يساري ذات خطابٍ تقليدي قديم ما عاد يؤثر كثيراً بالجمهور التركي. كذلك كان لوقوف الحزب مع الدور السياسي للجيش التركي، في لحظة تراجع سطوة العسكر، أن أدى إلى خسارته المعركة معه.

لن يصمد حزب “أتاتورك” الهرم طويلاً، وربما سينشق في القريب العاجل، أو في أبعد تقدير، ستكون الصدمة التي ستؤدي إلى الانشقاق النهائي، في آذار عام 2014. في هذا التاريخ، ستبرز صناديق اقتراع الانتخابات البلديّة تراجع “الشعب الجمهوري”، فيُلام “كيلتشدار” من الجناح القومي داخل حزبه ويجري تحميله المسؤوليّة. يتبعها انشقاق، أو إقصاء، الجناح الإصلاحي من الحزب، فينتهي حزب “أتاتورك” مقطع الأوصال بين أيادي من تبقى من أحفاده.

—————————-

يمكن الإطلاع على المقالة بصيغتها الأصلية هنا

إقرأ أيضاً: 

المصالحة التركية – الإسرائيلية: نصرٌ ثلاثي

الكتائب اللبنانية: حزبٌ مريض

الطائفية في الأمثال الشعبية اللبنانية

عشر ملاحظات في الثورات العربية