لمحات من علاقة الموارنة بإسرائيل

جو حمورة

على إعتبار أننا في كل هذا الشرق اللعين، كما في لبنان، مجرد طوائف لا مواطنين، والإنتماء الطائفي لمعظمنا هو إنتماءٌ أولي يأتي قبل إنتماءنا الفردي لوطنٍ أو فكرة أو منطقة أو حزب، ولأن هذه الحقيقة المجتمعية تعود الى سببان أساسيان تكونا عبر تاريخنا الغابر:

الأول: إن تكوين الطوائف كجماعات متلاحمة وتطور كل واحدة منها على حدى، بمعزل عن غيرها، حصل تاريخياً قبل تكّون الدولة اللبنانية، فكانت الأوطان المفترضة هي حدود سكن الجماعات الطائفية فيها، فالحيز الجغرافي المتواجد عليه أبناء كل طائفة هو بالنسبة لها “الوطن”، أما بقية أراضي الدولة فهو مكان للتلاقي المصلحي (السياسي والإقتصادي) مع بقية الطوائف لا أكثر (لهذا يحس الماروني أن جبل لبنان الأوسط والشمالي حتى وادي قنوبين وسفوح جبة بشري هو وطنه الأساسي يتشاركه مع من يحس بهواجسه ويؤمن بتطلعاته ذاتها، ولهذا يحس الدرزي أن جبل لبنان الجنوبي من أعالي بعبدا حتى جبال الباروك هي وطنه…)، لذا كانت الأرض التي سكنها تاريخياً أبناء كل طائفة هي الحافظة للتقاليد والتراث والهوية السياسية والثقافية لأبناء كل طائفة، وفيها نبتت الهوية المجتمعية لكلٍ منها.

الثاني: إن الطوائف في هذا الشرق ليست فرقاً دينية بالمعنى الحصري كما هي في الغرب، بل إن الطوائف والمذاهب الشرقية، كما طوائف لبنان، هي مجتمعات تاريخية. وكلٍ منها جسم مجتمعي تاريخي متلاحم، تداخلت فيه وتشابكت عبر التاريخ المواقف والمفاهيم الدينية والإيمانية بالمواقف والخيارات سياسية لكل جماعة. ( لهذا فإنه وخلال تاريخ لبنان وفي ظرفٍ مصيري معين نرى الأكثرية العظمة من أبناء طائفة معينة يتبلور موقفهم السياسي بمضمون واحد وجامد، مثلاً: موقف السّنة الموحد الرافض لإعلان دولة لبنان الكبير عام 1920، الموقف الماروني الموحد في بداية الحرب اللبنانية عام 1975)

لذا، يمكننا أن نقر بوجود هذه الطوائف والحسّ والوجدان الطائفي لدى معظم أبناءها إن كرهناه أم لا، وإن كنا علمانيين أو عقائدين نرفض تدخل الدين بالسياسة، أو ملحدين غير متدينين. فالطائفية حقيقة حسيّة موجودة في مجتمعاتنا لا لبس على وجودها وهي عميقة عمق وجود الطوائف والدين نفسه.

علما لبنان وإسرائيل في حفل في تورونتو - كندا

علما لبنان وإسرائيل في حفل في تورونتو – كندا

ولكن مع وجود الإحساس الطائفي يأتي ما هو أعمق وأكثر تأثيراً على مجريات الحياة السياسية في لبنان، إنه هذا الخوف المزمن من الآخر، الخوف على الوجود الفاعل والحر من الآخر، الخوف من الحقوق الخاصة لكل طائفة من أن تنتزعها طائفة أخرى… هو هذا الشعور الخفي والفاعل لدى الأفراد والجماعات الذي يؤدي بها الى قيامها بأمور تتنافى مع كل المبادئ الوطنية العامة حفاظاً على وجودها وهويتها، ويتبلور هذا الأمر في العديد من المناسبات والظروف، حتى بات هناك مدراس فكرية تبشر وتعمل للمحافظة على مصالح طائفتها، وقد إختارت أسلوب ومنهج سياسي عملي يعرف بـ “تحالف الأقليات”.

من الأقليات الفاعلة في هذا الشرق، ذات هوية مجتمعية خاصة، اليهود الممثلين بدولة إسرائيل، كذلك الموارنة الذي يتشكل وجودهم الأساسي في لبنان وبعض الأقليات الصغيرة في سوريا والأردن وقبرص وتركيا وفلسطين وإسرائيل. قد يرفض العديد قيام مثل هذه العلاقة بين هذان الطرفان إلا ان قسم آخر، وخاصة أصحاب الشأن من الطرفان، يبرر العلاقة  بين الموارنة وإسرائيل بحجة إقرأ المزيد

Advertisements