أوضاع المرأة التركية وجمعياتها.. نهاية عصر الأيقونات

جو حمورة

نشر أولاً على موقع المفكرة القانونية

image.adapt.990.high.turkey_women_akp_rally.1435671353773

تتعدد أشكال العنف التي تُمارس على المرأة من قبل الأنظمة والمجتمعات على حدٍ سواء، فمنها ما هو علني ومباشر، ومنها ما هو مستتر. إلا أنها، كلها، تؤدي إلى نتيجة واحدة، وهي تساوي المرأة مع الرجل في الواجبات أمام الدولة وفي المجتمع، وعدم تساويها معه في الحقوق.

لا تختلف ظروف المرأة التركية عن تلك الشرقية كثيراً، فالاثنتان معرّضتان لقمع الأنظمة السياسية والقانونية السائدة، كما من قِبل الأعراف والتقاليد الاجتماعية والدينية المهيمنة على المجتمعات الشرقية بشكل عام. غير أن ظروف المرأة التركية أفضل حالاً إن قورن وضعها بالمرأة العربية والفارسية والقوقازية، جيران تركيا. وذلك لأن بناء الجمهورية التركية الحديثة ارتكز بشكل كبير على تحسين ظروف المرأة ودورها، وجعَلها، في الكثير من الأحيان، قائدة ورمزاً للحداثة التركية.

غير أن الجمهورية وحداثتها المفترضة لم تؤديا غرَضهما في جعل المرأة كاملة الحقوق أمام القانون وفي المجتمع، بل ظلت تقبع في الدرجة الثانية عند مقارنة أوضاعها مع الرجل وحقوقه. في حين شكّل قدوم حزب “العدالة والتنمية” الإسلامي المحافِظ إلى الحكم عام 2002، بداية مرحلة جديدة في تركيا أدت إلى تغيير الكثير في بناءها الداخلي، فكان للمرأة النصيب الأكبر من هذا التغيير.

في هذا المقال نناقش نظرة حكام تركيا، من علمانيين وإسلاميين، لدور المرأة في المجتمع، كما القوانين المتعلقة بها التي أُقرّت في السنوات الأخيرة. بالإضافة إلى العنف المتزايد ضد النساء التركيات، وأشكال نضالهنّ من أجل المحافظة على حقوقهنّ والحصول على المزيد منها.

نظرة حكام تركيا للمرأة ودورها

مع قيام الجمهورية التركية عام 1923، سعى مُؤسسها مصطفى كمال “أتاتورك” إلى بناء دولة تأخذ من الأنظمة الغربية شكلها ومضمونها، فبدأ بتطبيق سلسلة من الإصلاحات أدت إلى إلغاء الشريعة الإسلامية كإطار يحكم علاقة الأفراد بالدولة. فكان البديل عنها إدخال قوانين مدنية علمانية تساوي بين المرأة والرجل في شؤون الزواج والطلاق والإرث، كما سمح بتبني الأطفال وألغى تعدّد الزوجات، ومنح المرأة حق الاقتراع عام 1930، ومنعها من ارتداء الأزياء الإسلامية.

واستلهِمت الأحكام التي أدت إلى تحسين وضع المرأة إلى كتابات وأبحاث عالم الاجتماع التركي الأشهر “ضياء غوكالب”، وهو المنظّر الأساسي للقومية التركية التي ارتكز عليها حكم “أتاتورك”. وقد ركّز في أبحاثه على دور المرأة المميّز قبل دخول الإسلام إلى حياة الأمة التركية، وكيف أن السلطنة العثمانية جعلت دورها مقتصراً على التربية والإنجاب[1] . وشهدت تلك الفترة بداية رواج بعض الأفكار النسوية الكلاسيكية فيما بين الطبقات البرجوازية المُدنية التركية، مستلهمة معظم أفكارها من الكتب والحركات الثقافية الأوروبية.

وعمد الحكم “الأتاتوركي” كذلك إلى الترويج لأفكار تُحرر المرأة عبر صناعة أيقونات تركيات من أجل دفع المجتمع لقبول الوضع الجديد للمرأة التركية. فلعبت كلتا ابنتي “أتاتورك” بالتبني إقرأ المزيد