إيجابيات التوجه غرباً: مساومات تركية أوروبية على خلفية اللجوء السوري

جو حمورة

نشر أولاً على موقع المفكرة القانونية

من موقع mashable.com

لطالما شكّلت العلاقة بين تركيا والاتحاد الأوروبي ميداناً بحثياً للمهتمين بأمن أوروبا من ناحية، وبتصاعد القوة التركية من ناحية أخرى. إلا أن هذا الميدان العلمي الشاهد على الكثير من الإصدارات الغنية في السنوات الأخيرة، شابَه بعض النقص المتعلق بالتغيرات القانونية التي شهدتها تركيا كنتيجة لسعيها لأقلمة نفسها مع معايير الاتحاد الأوروبي ليتم قبولها كعضو فيه.

وعلى الرغم من أن انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد يبقى هدفاً بعيد الأمد حتى لأكثر المتفائلين بهذا المشروع، سعت أنقرة، ولا تزال، إلى إدخال الكثير من التغييرات على قوانينها وأساليب حكمها، والتي أدت، في جانب كبير منها، إلى تحديث البلاد. بالمقابل، قام الاتحاد الأوروبي في أكثر من مناسبة باستغلال سعي تركيا لتكون عضواً به إلى فرض شروطه القاسية والتدخل في شؤونها الداخلية.

هذا المسار القائم على إجراء تحديثات في القوانين التركية بطلب أوروبي لا يزال مستمراً منذ عشرات السنوات، ولم يعفِ قطاعاً واحداً من مراجعة قانونية له وبتحديث الكثير من مواده كلياً أو جزئياً، وذلك على الرغم من عدم شعبية بعض التغييرات واصطدام بعضها بمعارضات سياسية شديدة. فيما تشكل مسألة اللاجئين اليوم موضوعاً مستجداً بين تركيا والاتحاد الأوروبي، والذي بات يفرض طيفه على شكل العلاقة بين الطرفين.

وعمد الطرفان مؤخراً إلى إبرام اتفاقين بينهما حول موضوع اللاجئين. الأمر الذي دفع بتركيا إلى التقدم خطوة في اتجاه أوروبا، وباتت على قاب قوسين أو أدنى من التوصل إلى إلغاء تأشيرات الدخول للمواطنين الأتراك إلى أراضي الاتحاد. وعلى الرغم من أن الأتراك لا يعانون من أي مشكلة حقيقية عند الذهاب إلى أوروبا، تبقى مسألة إلغاء تأشيرات الدخول خطوة ضرورية قد طال انتظارها بالنسبة للأتراك، كما أن تحقيقها سيكون بمثابة تأكيد على حرية الحركة التي يمنحها الاتحاد الأوروبي لأعضائه أو المرشحين ليكونوا أعضاءً فيه مستقبلاً. غير أن إلغاء التأشيرة للأتراك ليس بالمسألة السهلة، وذلك بسبب معارضة بعض القوى الأوروبية لهذه الخطوة، كما رفض تركيا إدخال تعديلات قانونية فرضها الاتحاد عليها في مقابل منح الحرية لمواطنيها بالقدوم والتجول في أراضيه كالأوروبيين.

تحديث القوانين: أوروبا تأمر وتركيا تنفذ

لطالما اعتبرت تركيا أنها جزء من الحضارة الأوروبية، وذلك، بشكل أساسي، منذ تولي مصطفى كمال “أتاتورك” الحكم فيها. وحتى قبل قيام الاتحاد الأوروبي رسمياً، تقدمت تركيا بأول طلب انضمام إلى “الجماعة الأوروبية” في العام 1987. غير أن المفوضية الأوروبية رفضت الطلب التركي معتبرة أنها تعاني نقصاً كبيراً في الديمقراطية، وتدخلاً مؤثراً للعسكر في الحياة السياسية وحقوقاً منقوصة للأكراد[1] . إلا أن نهاية الحرب الباردة أعطت أوروبا فرصة مؤاتية لصياغة دور جديد لها كما لتنظيم أوضاعها الداخلية، فأقرّت معاهدة “ماستريخت” عام 1992 وأنشئ على أثرها الاتحاد الأوروبي رسمياً. ثم أقر في قمة “كوبنهاغن”، عام 1993، الشروط والإجراءات التي يجب أن تستوفيها الدول الراغبة بالانضمام إليه.

وعليه، باتت تركيا أمام جدول أعمال أوروبي تمّ فرضه عليها، ويتعيّن عليها إقرأ المزيد