انتخابات الكورة: الأرقام، الدلائل والملاحظات

جو حمورة

جرت الإنتخابات النيابية الفرعية في قضاء الكورة يوم الأحد 15 تموز لملئ المقعد الأرثوذكسي الذي شغر بوفاة نائب القوات اللبنانية فريد حبيب، بين القواتي فادي كرم المدعوم من تيار المستقبل وقوى 14 آذار من جهة، وبين السوري القومي الإجتماعي وليد العازار المدعوم من تيار المردة والتيار الوطني الحر وقوى 8 آذار، وجاءت النتائج لمصلحة الأول بفارق 1271 صوتاً وبنسبة مشاركة بلغت 47%. وهذه بعض الملاحظات ومدلولاتها من هذه المعركة التي واكبتها وكنت مقترعاً فيها:

– مقارنة مع انتخابات الـ 2009 تبدو الصورة على الشكل التالي:

تقدّمت 14 آذار عند الروم الأرثوذكس، من 43% في العام 2009 إلى 48 % في العام 2012 وعند الموارنة من 66 % إلى 71%، وتراجعت عند السنة من 72% إلى 64% كما بقيت نسبة قوة 14 آذار عند الشيعة والعلويين 3% مقابل 97% لقوى 8آذار!!!

وبالمجموع حصل فادي كرم على 51.5% من أصوات المسيحيين، وعلى 55.1% من أصوات المسلمين…ولهذا الأرقام عدة دلالات:

– أولها إن القوات اللبنانية في تقدم مضطرد عند المسيحيين في ظل تراجع العونين الذي آثر بعضهم عدم الانتخاب، وتراجع كبير لدى المردة الذي بات حضورهم في الكورة متأخراً بعدما كانوا من أقوى التيارات السياسية الموجودة فيها.

– أما الدلالة الثانية فهي أن تيار المستقبل لم يزل يسيطر على شارعه السني بالرغم من بعض التراجع، وهذا لابد من أن يطرح بعض التساؤلات عن قدرة استمرار التيار بالسيطرة على مناصريه في الكورة وكل لبنان حتى إنتخابات العام 2013.

– ثالثاً، يبقى الشيعة والعلويين في إطار شمولي لا مكان عندهم سوى للرأي الواحد ولا تنافس جدي ديمقراطي في مجتمعاتهم، فالأحادية هي الطاغية والشمولية السياسية هي صفتهم، وهذا ما تظهره الأرقام.

***

– في السياسة، استطاع سمير جعجع “حشر” القوميين وإجبارهم على خوض المعركة في وجهه وتحييد العونيين عن الترشح، عندما تمّ ترشيح فادي كرم إبن قرية أميون معقل القوميين في الشمال لتظهر المعركة الانتخابية بين من يؤيد لبنان ومن يؤيد النظام السوري.

– نجح سمير جعجع والقوات اللبنانية بشكلٍ عام في قيادة المعركة، إن من حيث التقدم الزمني في بدء المعركة (كان كرم قد جال على نصف قرى الكورة في حين لم يكن قد قام وليد العازار بأي حركة زيارات انتخابية أبعد من قريته أميون)، وإن من حيث ترشيح شخصين إضافيين للإستفادة من حقهم بالمندوبين، وإن في التقدم في وضع الإعلانات الإنتخابية على اللوحات المتواجدة على الطرقات بكثافة وحجز البقية، وإن في إختيار شخص من خارج النادي السياسي المعروف أكان العائلي أو الإقطاعي أو المغمور حزبياً. لكن شاب قيادة هذه المعركة أمران: الأول أن القوات اللبنانية على لسان نوابها ومرشحها بادرت في العديد من المناسبات إلى التصريح بأن المعركة سهلة ومضمونة وهذا ما جعل عدد لا بأس به في كل قرية يمتنع عن التصويت بحجة أن نجاح كرم مضمون، ثانياً مقابلة النائب أنطوان زهرا الفاشلة مع الرئيس السابق للحزب القومي جبران عريجي على قناة الـ MTV  والتي كان موضوعها الإنتخابات النيابية في الكورة.

– فشل فادي كرم في تحقيق أي خرق جدي في بلدته أميون (معقل القوميين الشبه الوحيد في الشمال) فحصد 486 صوتاً فقط مقابل حوالي 1850 صوتاً لعازار، متأخراً عن ما كان قد حصده النائب السابق فريد حبيب فيها والذي حصل على 505 صوتاً في أميون بالرغم من أنه ليس من القرية، ما يطرح علامات إستفهام عن فشل القوات اللبنانية في إختراق أميون بإبنها، ويلزمها ترشيح شخص آخر من البلدة نفسها إن أرادت كسر الأحادية التي تصطبغ بها هذه القرية.

– إعتماد القوميين بخطابهم العام على نكئ جراح الحرب وأحداثها وإعتماد خطاب طائفي مستتر عبر التذكير بما فعلته القوات اللبنانية “بأهل السنة” في ساحل الكورة، مع العلم أنه حينها في أواسط السبعينيات لم يكن هناك شيء إسمه القوات اللبنانية، وكذلك الأمر لم تكن المردة وأنصار فرنجية الجد بعيدين عن إرتكاب المجازر بحق سنّة الكورة، وهذا ما يبرهن عن فشل القوميين في إعتماد خطاب يحمل بطياته أي برنامج سياسي كما فعلت القوات ( التي ركزت على بناء الدولة والمؤسسات، إسقاط الحكومة، الدعوة إلى تحقيق سيادة لبنان وتوقف ارتهانه للنظام السوري…)

التذكير بالحرب والدم - يافطة للمرشح القومي في الكورة

التذكير بالحرب والدم – يافطة للمرشح القومي في الكورة

– وجود عدد لا بأس فيه من الناس المنتفعين الذين يحيّون طفيلياً على جسد القوات اللبنانية، ففي كل قرية واجه الفاعلون في الإنتخابات النيابية “حَرد” من بعض مناصريّ القوات البعيدين ولم ينتخبوا بسبب مشاكل داخلية، أو تبعاً لزيول إنتخابات بلدية أو بسبب خلافات شخصية مع مسؤولي القرى القواتيين، أو لنقص الخدمات الخاصة… في حين أن الحزب القومي لم يعاني مع مناصريه من هذا الأمر، ربما لأن تشربهم الفكر العقائدي يجعلهم ملزمين “أخلاقياً” وفكرياً مؤازرة حزبهم.

– تضافر القوى القومية المختلفة مع القيادة القومية الحالية برئاسة أسعد حردان والمبعدة عن الحزب في دعم مرشح الحزب، فمثلاً القيادي القومي عبدالله حيدر (نائب رئيس المجلس الأعلى السابق في الحزب) والذي كان معتكفاً في بداية المعركة، والنائب السابق سليم سعادة الذي لم يبدو متحمساً لها  قد شاركا فعلياً في الانتخابات لصالح المرشح القومي متخطين الخلافات مع قيادة حزبهم وهذا ما يبرر بروز نسبة مشاركة كثيفة في بلدة أميون والتي تخطت النسب العادية، فجمعت القوات اللبنانية أخصامها المتنازعين بين بعضهم البعض.

– ظهور تنافس خفي بين القوات اللبنانية وتيار المستقبل انتخابيًا، فعادة كان لتيار المستقبل حضوراً نسبي في القرى المسيحية الوسطى والعليا من الكورة إلا أنهم لم يعملوا بكثافة أو حماس أو تأثير على عكس ما فعل ناشطي تيار المستقبل في القرى السنية، فكانت الأولوية لتيار المستقبل تحصيل رقم مهم عند السنة لا عند المسيحيين وفي قرية فريد مكاري “أنفه”، وربما تأخر الكتلة الكبرى لمناصري تيار المستقبل عن الانتخاب إلى الساعة الأخيرة في القرى السنية الكبرى لخير دليل على ذلك، وإشارة واضحة من المستقبل للقوات أن أصواتهم هي الحاسمة وتعود لها كلمة الفصل.

– تركيز القوات اللبنانية على إظهار نفسها كقدوة ولاعب أساسي تحضيراً للإنتخابات النيابية القادمة، وما ظهور ماكنة القوات اللبنانية في معراب، مع شاشاتها العملاقة، والفتيات المتبرجات وأجهزة الكومبيوتر المحمولة لخير دليل على ما يحاول جعجع إظهاره. إنه يريد أن يرى الجميع، وخاصة عون، أن القوات جاهزة للفوز بما لديه من مقاعد.

ماكنة القوات اللبنانية في معراب المتابعة لإنتخابات الكورة

ماكنة القوات اللبنانية في معراب المتابعة لإنتخابات الكورة

– إستحالة فوز أي مرشح من خارج دعم الأحزاب، فالمرشح الوحيد والكتائبي العتيق جون مفرج لم يحصد سوى نيفٍ من الأصوات بلغت 311 صوتاً، والشاب المستقل نعيم العجيمي حصد 94 صوتاً فقط. فبالرغم من خدمات الأول وحملة الثاني (الذي وزع البرامج الإنتخابية عكس غيره وقدم نفسه على أنه الشاب الطموح المثابر والمستقل) لم يحصدا نتيجة مرضية ما يؤكد أن ميل الناس عادة هو لإنتخاب الفريقان الأولان بين القوى المطروحة في ظل غياب أي اكتراث جدي بأي طرف الثالث.

– إستقدام نسب كبيرة من الكورانيين من الخارج على حساب الأحزاب الفاعلة من قبل طرفي المعركة، والتي تعدت الألفين (نسبة 10% من مجمل المقترعين) وهذا ما يبرز أهمية إقرار قانون يمكن اللبنانيين المغتربين من الاقتراع في الخارج حفاظاً على ديمقراطية المعركة الانتخابية، لأن القادم من الخارج سينتخب من استقدمه بغض النظر عن توجهه السياسي الخاص طمعاً بإختصار تكلفة بطاقات السفر.

 – غياب أي تأثير حقيقي لمواقف البطريرك الماروني على الموارنة كون القوات حققت تقدم لديهم وصل الى 71% بعدما كان 66%، أو أي تأثير يذكر للحزب الشيوعي في الكورة المشتت أصلاً بين من “تحول” الى قومي سوري، ومن إلتزم في اليسار الديمقراطي، ومن لم يكترث للإنتخابات.

– تقدم المعركة ذات البعد السياسي – الحزبي على المعركة ذات البعد العائلي وهذا الأمر بات في إزدياد بعد تتالي المعارك الإنتخابية النيابية منذ العام 2005، فلم تعد العائلة المؤثر الأكبر بآراء الناخبين بل الحزب السياسي والرأي السياسي الوطني العام، في حين كان الغائب الأبرز هو تقديم أي مشروع إنمائي جدي للكورة من قبل أول مرشحين !

—————————

يمكن أيضاً: مراجعة نتائج إنتخابات الكورة الفرعيّة بحسب التوزيع الطائفي

العودة الى الصفحة الأساسية

Advertisements

ميشال عون..من نجاح الى فشل

جو حمورة

إن ذويّ الأفكار السخيفة يظنون دائماً بأن منصب الرئاسة مركزه الرئيس بذاته، في بدلته الرسمية وكرسيه ومنابره، ولكن فعلياً إن منصب أي رئيس هو تلك العلاقات المتبادلة بين الناس، هو ذاك العرض الفردي المتناسب مع الطلب الجماعي، وهو رئيس فقط لأن مصالح وأضرار آلاف الناس مرآة في شخصه. وعندما يطيح مدّ نجاح غيره عليّق الأوضاع المهترئة ويُحدث أي إنجاز، يظهر الرئيس كرجل منبوذ، كثير السخط والصراخ وذو شفةٍ سفلية متدلية من أثار الخيبة. والمدعو “الرئيس ميشال عون” لخير دليلٍ على ذلك.

إن الجدال حول شخصية “الرئيس ميشال عون” وأساليب ممارسته للعمل السياسي وقيمها يصبح خاطئاً بالمعنى العلمي إذا ما تمّ البحث عن سر فشله في شخصه بالذات ذلك لأن المستور منه يبقى أكثر من الواضح فيه. كذلك فإنه من المستحيل توافر شخصية سياسية غريبةٍ أخرى لها المواصفات نفسها لتشكل معه أداةً للمقارنة. لذا فلا نستطيع أن نحكم سوى على ما نرى، وهذا ما نراه:

– نجح “الرئيس ميشال عون” في تدعيم تياره بمدٍ بشري مُلتزم ومتعاطف بشكل متضاعف عقب عودته من منفاه الباريسي بصفقة مشبوهة، كما عمد إلى استخدام ثلاث دعائم أساسية مكّنوه من التهيؤ للعب دورٍ أكبر على الساحة السياسية اللبنانية، وهي: رفضه القاطع لكل السياسات السابقة وما أنتجته من فشلٍ ذريع مِن مَن حكموا لبنان قبل العام 2005 وهذا ما يروق للبنانيين سماعه وهم المحبين عادةً إلى إلقاء اللوم على أي فاشل وعدم الاكتراث بتهنئة أي ناجح. الوقوف وحيداً بوجه تحالفٍ كبير عقب الانتخابات البرلمانية التي تلّت عودته من الخارج ما أفرز عطفاً كبيراً نحوه مكّنه من الفوز بحصةٍ كبيرة من المقاعد النيابية جعلته شريكاً في النظام السياسي ولاعباً أساسياً فيه وإن كان في بعض الأحيان خارج السلطة. اعتماده خطاباً طائفياً مستتراً يعمد إلى شد العصب المسيحي بشكل عام بإتجاه السنّة بشكل خاص، والظهور بمظهر الحامي لمصالح المسيحيين التواقين إلى أي زعيمٍ طائفي يكون معبراً عن آمالهم وحامي قطع الحلوى خاصتهم في لعبة السلطة اللبنانية ومكاسبها.

قد يكون هذا الرجل حينها داهية من الدواهي، ولا بد لي أن أنحني إحتراماً لمستشاريه الذين قد يكونون واضعي خطته هذه التي مكنته من الصعود العمودي في بورصة الزعامات اللبنانية في تلك المرحلة، ولو إنه جاء ليملئ مُشاعاً سببه فراغ الساحة المسيحية من زعيمٍ حقيقي بسبب إعتقال الدكتور سمير جعجع وعدم إمكان أيٍ من الزعامات التقليدية من لعب هذا الدور أبعد من مناطق نفوذها المناطقية الضيقة.

غير أن تفوقه في بورصة الزعامات الشعبويّة بدأ بالضمور كشمعةٍ ذابت ولم تعد صالحة لتنير ليالينا السوداء أصلاً بسبب أزمة التيار الكهربائي المدارة من تياره.

– فشل ميشال عون في الحفاظ على شعبيته التي حصل عليها في العام 2005 لعدة عوامل ومنها: تحالفه السياسي مع حزب الله والذي إن فاده في الوصول إلى السلطة وكسب المغانم الوضيعة فيها إلا أنه أخسره بعض أشكال التأييد النفيس من قبل المناصرين الجدد، كذلك مشاركته غير المعتادة في قطع الطرق وحرق الدواليب عليها في العام 2007 والتي لا تروق عادة لبعض ملتزمي التيار الوطني الحر المؤمنين بسلمية العمل السياسي، بالإضافة إلى المشاركة بالاعتصام الفاشل في وسط بيروت لمدة سنة من دون أي مغزى وطني واضح، ناهيك عن حب السلطة والكرسي ولهاث ميشال عون إلى منصب الرئاسة الأولى في البلاد حتى وصل الأمر إلى تحويل التيار الوطني الحر إلى دكانٍ عائلي يتقدم فيه الصهر وجماعته على باقي الزبائن…

إلى أن أتت اللحظة الفاصلة يوم مشاركة التيار الوطني الحر في الحكومة الحالية بنسبةٍ وازنة واكتشف عموم الناس بعد حين أن أحلام التغيير والإصلاح مجرد سراب وإن حسابات الحقل السياسي لم تتناسب مع تمنيات بيادر العونيين، فعمت خيبة الأمل واليأس قلوب كل من آمن بإصلاحٍ أو تغييرٍ ما. وها هو “الرئيس ميشال عون” الذي كان منذ بضعة سنواتٍ المنتقِد الأبرز لكل السياسات الحكومية أصبح اليوم المنتَقد الأول بسبب سياساتها وفشل وزرائه في أدائهم، زد على قيمة الانتقاد هذا أن لبنان لم يشهد أفشل من هكذا حكومة.

قد يكون الطرف المشارك في الحكومة في لبنان أو العالم معرض إلى خسارة قسم من شعبيته لأن طبع الإنسان هو كره ورفض السلطة في حين ميله الدائم هو نحوى المعارضة، ولكن بالرغم من أن هذه الحجة ليست بمبررٍ كافٍ لتراجع شعبية عون وفشله يبقى أن نقول إن مردها الحقيقي هو الفشل بالحكم بكل بساطة. وكل اللبنانيين يعرفون أنه لم تأتِ حكومةٍ أفشل من تلك الموجودة اليوم لا في الأمن ولا السياسة ولا الاقتصاد ولا الخدمة العامة… والأهم أن من بنّا كل ما لديه من شعبيةٍ عبر انتقاد سياسات غيره في الحكم منذ عشرين عامًا بات اليوم معرضاً للهجوم والانتقاد بالحجة نفسها.

في 13 تشرين الأول عام 1990 قال الرئيس ميشال عون لجنوده: “منعاً لإراقة الدماء وإنقاذاً لما تبقّى أدعوكم إلى تلقي الأوامر العسكرية من العماد إميل لحود”، أما اليوم فمنعاً للمزيد من الفشل الحكومي وإنقاذا لما تبقّى من شعبيتكم استقيلوا من الحكومة.

——————————-
يمكن مراجعة المقال بشكله الأساسي على موقع القوات اللبنانية

عودة الحريري إلى… الطائفة !

جو حمورة

بعد غياب “مشبوه” دام عدة أشهر، ها إنّ الوسط السياسي والشعبي اللبناني يترقّب عودة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري إلى بيروت، في حين يواجه بعض الحياديّون والمناوئون هذه العودة بفتور ولامبالاة كون حضوره، بالنسبة لهم، كما غيابه لا يقدّم ولا يؤخّر كثيراً بالنسبة لمجريات الواقع السياسي اللبناني، يعيش البعض الآخر حالة تلهّف عاطفية موروثة، أو مصطنعة، لملاقاته نظرًاً لما يمثله لهم من زعامةٍ يعوّلون على فاعليّتها. وإن كان سبب غيابه لا يزال لغزاً يلفه الغموض، يبرره مناصريه إلى تلقيه عدد من التهديدات، يرى آخرون أكثر واقعية سبب غيابه هو بعده عن السلطة التنفيذية وحالة الركود السياسية العامّة التي يعيشها لبنان بانتظار سقوط النظام السوري، فيما غيرهم يقولون، بما أنّه من أبرز مكافحي الهدر، فها هو ينتهز وقته الثمين للإهتمام بشركاته ومصالحه المالية في الخارج!

وتيمناً بمقولة أنك لا تعرف قيمة الشيئ إلا حين تفقده، يبقى السؤال الجدّي الذي يطرح نفسه: ما الذي تغيّر إبّان غياب سعد الحريري، وما هو تأثير هذا الغياب على الوطن بشكل عام، وعلى الطائفة السنية بشكل خاص؟ تلك التي تمثل قاعدته الشعبية الشبه وحيدة في لبنان.

قبل الهزيمة السياسية التي حلّت به وبحلفائه أمام قوى الثامن من آذار عبر “تنصيب” نجيب ميقاتي رئيساً للحكومة، كان سعد الحريري يعتبر الأقوى من دون أدنى شكّ، وربما الأوحد، في صفوف الطائفة السنية على الصعيد الشعبي وفي تمثيله لها في النظام السياسي، مدعوماً بتكتل نيابي “ضخم”، وبمناصرين يمتدون من صيدا وإقليم الخروب وعرسال الى بيروت وطرابلس وعكار…

إلا أن غيابه، وإزدياد وقع التعاطف الشعبي السني مع الثورة السورية، قد أدّى إلى بدء سحب البساط من تحت جلباب “آل الحريري” ونوابه في بعض المناطق، لصالح عدد من الجماعات المتشددة التي تغذي وتوازن معدّل التعاطف المتطرف والمستجد لدى الشارع السُني، نتيجةً لتحول الصراع في سوريا الى شبه حرب سنية – علوية، يضاف عليه أصلاً شعوراً مغذى بالتوتر السني – الشيعي في لبنان والمنطقة دون إغفال الخلفية التاريخية والذاكرة الجماعية لسنة الشمال تحديداً وارتباطهم الاجتماعي والتاريخي مع الشعب السوري والإمتداد الطبيعي والجغرافي شمالاً.

فباتت المظاهرات “السلفية” المنظمة في طرابلس وغيرها والداعمة للحراك الشعبي في سوريا تستهوي الشباب السني، المتأرجح أصلا بين التزامه المعنوي مع تيار المستقبل بما يرمز إليه من زعامة سياسية بارزة على الصعيد الوطني، ومشاعره الدفينة ذات الأبعاد الطائفية المتدينة التى ترقى إلى مستوى الانتماء إلى “الأمة”، انتماءٌ عقائدي مُستتر لا يبرز في العلن. وتشكّل اليوم عاصمة لبنان الثانية مسرحاً ومقياساً غير مباشر لارتفاع رصيد الحركة المتشددة في لبنان، والتي تحتلّ الصدارة بفعاليتها على المسرح السياسي والشعبي في الشمال. بالإضافة الى تنشّق بعض المنتمين إلى كتلة المستقبل نَفَسَ هذا الشارع “المستجد”، وإطلاق مواقف سياسية تدوس السقف السياسي الذي يقف عنده الحريري في “منفاه” المؤقت.

مناصري رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري وتيار المستقبل – طريق الجديدة

ومنذ أشهر حتى اليوم، ارتكز السقف والخطاب السياسي لسعد الحريري وتيار المستقبل على ثلاثة دعائم أساسية: الدعم المعنوي للثورة السورية، التمسك بالمحكمة الدولية وأطرها القانونية الشرعية، التهجم وانتقاد حزب الله سياسياً وشعبياً والسعي الى إظهار الحكومة مرتهنة للحزب “الإلهي”.

لكن، هذا الخطاب المثلث الأعمدة ما عاد يُلبي الشارع السني المحقون طائفياً، وما عاد يروي ظمأ طائفة تشعر “بالتهميش” سياسياً لبعدها عن السلطة! فالدعم المعنوي للثورة السورية لا يتجاوز كونه معنويّاً ولا يغير في الواقع شيء، وهذا ما أظهرته الوقائع منذ بداية الثورة، كما أن استنزاف الكلام عن المحكمة لم يعد يثير الإستقطاب الشعبي، نظراً إلى أنها باتت “تكافح” في لاهاي في مسيرة قانونية طويلة، كما أن إنتقاد حزب الله لا يتخطى بحدّته خطاب باقي أقطاب 14 آذار بكثير، وإلى أن يهوي النظام السوري نهائياً، يبقى الإنتقاد اللاذع مجرد ردّة فعل لا تغير شروط اللعبة السياسية في لبنان وموازينها، لذا يبرز خطاب تيار المستقبل جامداً مكرراً ويعيد نفسه لدرجة الملل.

وخلافاً لتيّار المستقبل، يؤثر خطاب الحركة المتشددة والسلفية السنية أكثر في استقطاب شارعها، من دون كشف اللثام عن أي نيّة بالسلطة على عكس المستقبل.

من ناحية أخرى وفي جنوب البلاد “يتألق” الشيخ احمد الاسير (إمام وخطيب مسجد بلال بن رباح – عبرا) في صيدا وفي زحام الجنوب السنّي، وهو ظاهرة بحدّ ذاته طرأت حديثا على الواقع السياسي ليقف على مسافة محايدة ومتمايزة بين تيار المستقبل وغيره، آخذاً دور “المستقل” عن كل طرف، في حين يلتف حوله تيار شعبي في تزايد مضطرد، وقد انتهج لنفسه خطاباً ممنهجاً معادياً للشيعة، مدعماً بنظرة دينية – فلسفية تصل أحياناً الى حد تكفيرهم ملهباً النفوس بالمزيد من النعرات الطائفيّة، في ظل تراجع نسبيّ لدور ووجود تيار المستقبل فيها لصالح الحركة الأسيرية الناشئة.

وتبعاً للحركات الإسلامية المتشددة التي بدأ يقوى عودها في رحاب الطائفة السنية في لبنان، يمكننا الإستدلال على أبرز أسبابها ومنها: اعتكاف الحريري عن “الشاشة” والسلطة وخدماتها، وتراجع أداء تيار المستقبل بشكل عام عن تقديم أي جديد موازٍ للحالة السنية المستجدة نتيجة لتطور الثورة السورية الى إقتتال بين السنة والعلويين.

وعليه، وإن كان غير محدد تاريخ عودة الحريري، خصوصاً بعد كسر رجله، إلا أن الواقع يضيىء على بعض المهام الأساسية التي سيسعى الى القيام بها ومنها إعادة لملمة شتات صفوف تياره وشد أزره وضخ الحركة فيه، والظهور كحامي الطائفة والمهتم بشؤونها والمعبّرعن آمالها وشجونها، أي عملياً إسترداد ما سُلب منه شعبياً، وإلا سيصِمه التاريخ بخطيئة إنتقال الشارع السني من حمل لواء ” لبنان أولاً ” بكل ما يرمز من إنتماء وهوية الى حمل لواء ” السنة أولاً “، فينطفئ حلم من هلّل لانتقال الطائفة السنية الى تقديم الإنتماء اللبناني على الإنتماء العروبي في السنوات القليلة الماضية، ليستيقظ على واقع تقديمها الإنتماء الإسلامي ومصالح “الأمة” على الانتماء والمصالح اللبنانية.

بالإضافة الى ذلك تغدو نتائج “مغامرة” الحريري هذه خارج البلاد عاملأً ضعيفاً لم يطل بأبعاده سوى أبناء الطائفة، مما يؤكّد أنه كما غيره من قيادات الحلفاء والأخصام مجرد “زعماء” طوائف لا زعماء على الصعيد الوطني العام.

وفي إنتظار مغادرته شبكة “التويتر” الإفتراضية والعودة الى رحاب الوطن الحقيقي ليدشن بداية معركة إسقاط حكومة غريمه السياسي، يبقى موضوع دراسة حالة الطائفة السنية في لبنان والرهان على احتمال تقلبها من قبضة المدني – اللبناني الى قبضة السلفي – الإسلامي وتفاعلها مع محيطها السوري أولويةٌ يجب استدراكها قبل فوات الأوان، بما لسرعة ومضمون تقلباتها هذه من تردّدات ونتائج مدمرة على لبنان.

————————————-

يمكن الإطلاع على النص بصيغته الأصلية على موقع: جريدة الديار اللبنانية

العودة الى الصفحة الأساسية

العوامل المساعدة لتجربة “الثورة” العلمانية في لبنان وأسباب فشلها

جو حمورة

بعد أن شهد العالم العربي موجة ثورات تزامنت مع بعضها البعض عام 2011 حيث كٌتب للبعض منها النجاح بنِسبٍ معينة وأخرى ما زالت تُصارع من أجل إنتصارها، يَدرس “الثائرون” في لبنان، الذين دعوا الى إسقاط النظام اللبناني وإقامة نظاماً علمانياً بديلاً عن النظام الحالي، أسباب فشلهم في تحقيق أي خرق جدّي للنظام الطائفي اللبناني المتين … حتى من دون أن يحاربهم أحد!

أولاً: في العوامل المساعدة لقيام ونجاح “الثورة”:

لكل نظامٍ سياسي في الدنيا كوابحٌ تمنع قيام الثورة عليه، تماماً كما لكل ثورةٍ على نظامٍ ما عوامل مساندة تؤدي الى إندلاعها، وتوافر للذين أعلنوا “الثورة” على النظام الطائفي اللبناني ودعوا الى نظامٍ علماني بديل مكانه العوامل المساعدة التالية:

– توافر الطائفية بكثرة في النظام والمجتمع اللبناني، حيث تُشكّل الطائفية معياراً ومبدأ متوافراً بكثرة في كل أمر سياسي أو إجتماعي أو إقتصادي…في لبنان. فكما توافر الفقر شرطاً من شروط الثورة عليه، وتوافر قمع الحريات شرطاً من شروط الثورة الداعية الى الحرية، كذلك الأمر بالنسبة للحالة هنا فتوافر الطائفية في لبنان هو شرط أساس من شروط الثورة عليها. وهي متوافرة وبكثرة في لبنان وفي كل شيء.

– إمتلاك “الثائرين” لأجهزة إعلامية وتقدم تقني يساندهم، ففي لبنان يملك العلمانيون المساندة من بعض المحطات التلفزيونية كتلفزيون الجديد وبعض الجرائد اللبنانية كجريدة الأخبار والسفير ناهيك عن إذاعات مسموعة داعمة ومجموعات على شبكات التواصل الإجتماعي تكاد لا تحصى تساهم جميعها في تبني “ثورتهم” والترويج لها ودعمها بكل الوسائل الممكنة، في حين نرى أن معظم الثورات في العالم العربي لم تكن تملك شيئاً مما ذُكر وإستطاع الثوار قلب أنظمة بلادهم.

– إمكانيات “الثائرون” المادية والعلمية والثقافية الكبيرة، فمعظمهم من الخريجون ويعمل عدد كبير منهم في الصحافة والإعلام ويمارسون أنشطة عديدة تهتم بالشأن العام كالعمل مع الجمعيات المدنية والمنظمات الغير حكومية أو يملكون مدونات ومواقع إلكترونية تشكل مجالاً للترويج لـ “ثورتهم” ويملكون الكثير من الخبرة بالعمل في الشأن العام.

– دعم عدد من الأحزاب للحركة عبر ترك الحرية لمناصريهم للمشاركة بالمظاهرات أو العمل في إطار الحركة الداعية لإسقاط النظام اللبناني، كالحزب الشيوعي بفروعه المتعددة والحزب السوري القومي الإجتماعي بفرعيه…حتى وصل الأمر الى أن حركة أمل كانت داعمة ومشاركة وإن رمزياً في المظاهرات ولو أنها كانت تسعى بخبثٍ الى تحوير الحركة الناشئة وإظهارها على أنها تريد إلغاء الطائفية السياسية لا إقامة نظاماً علمانياً.

– عدم إستعمال النظام والسلطة لأي عنف أو قمع لإسكات هذه الحركة في حين نرى أن الثورات الداعية الى تغيير جذري في الأنظمة العربية أو في أي نظام عادةً ما تلاقيها الأنظمة بقمعٍ شديد يُضعف نشاطها وحركتها ويقتلها أحياناً كثيرة.


ثانياً: السبب البنيوي لفشل “الثورة” العلمانية في لبنان:

بالرغم من توافر هذه “الفرص” والعوامل المساعدة مُنيت الحركة بهزيمة كبرى لأنها فعلياً لم تغير أي شيء في النظام اللبناني إن في بنيته أو منطلقاته الفلسفية (الطائفية) القائم عليها أو حتى بآراء الناس السياسية وأولوية إنتمائاتهم الطائفية، في حين عَمَد بعض “الثائرون” الى تبرير فشلهم بطريقة أقل ما يقال عنها أنها تدعو الى السخرية قائلين أن الحركة كلها كان الهدف منها توعية ونشر الثقافة العلمانية بين اللبنانيين.

إلا أن أسباب الفشل الحقيقية لهذه “الثورة” ولأي حركة مستقبلية داعية الى إقامة نظامٍ علماني في لبنان تعود لسببٍ جوهري أبعد من ظرفية توافر إمكانات مادية وإعلامية أو الأعداد البشرية المؤمنة بالعلمانية بل تتخطاها الى جوهر الحركة ومضمون منطلقاتها الفلسفية.

فالنظام اللبناني وإن كان طائفياً إلا أن الشعب اللبناني هو طائفي أيضاً، أي أنه بالمعنى الكلاسيكي ليس النظام اللبناني نظاماً قمعياً وغريباً عن هوية الناس الطائفية ­(1)، فمعركة إسقاط النظام الطائفي ليست ضد النظام السياسي فحسب بل ضد هوية “شعوب” تأخذ بأكثريتها الطائفة إنتماءً أولياً لها وأفراد يملكون من الحسّ الطائفي ما يجعل بالنسبة لهم مصلحة طائفتهم تتقدم على أي مصلحة أخرى أكانت وطنية أو “قومية” أو حتى إنسانية.

العلمانية كنظام وفلسفة إنسانية قد تكون الأفضل بما تؤمنه من عدالة ومساواة بين كل الناس إلا أن ما يشوب طرحها وتطبيقها في لبنان هو أنها نظاماً غريباً عن هوية شعبه، وما زال غافلاً على “الثائرون” العلمانيون أن الناس الذين يَدعونهم الى مساندة قضيتهم هم طائفيون بكل بساطة ويعتبرون (إن أدركوا عقلياً الأمر أو مجرد إحساسٍ به) أي تغيير جوهري وعملي للنظام اللبناني لا يصلح إستبداله بنظام غريب عن هوية الشعب.

فالمعضلة التي تبرز هنا هي في الأولوية بين النظام البديل من جهة وهوية الشعب من جهة أخرى، فالعلمانيون وبمجرد طرحهم لنظام لا طائفياً يتغافل مضمون هوية الشعب الطائفية يقدّمون أولوية النظام البديل على الهوية ويلبسونها لباساً غريباً عنها، في حين أي تغيير في النظام اللبناني بأي بديل يجب أن ينطلق من هوية الناس ليكون النظام السياسي الجديد مرأةً لها.

الشعب هو الأساس والنظام هو الثانوي، وأي نظام بديل لا يكون على شاكلة الشعب (2) ومعبراً عن هويته وحامياً لها لن يُكتب له أي نجاح، فالأنظمة هي الوسيلة والإطار لحماية هوية الشعوب وتعزيزها وليست هي الهدف بذاتها، تماماً كمَثل اللباس وجسم الإنسان، فالإنسان الطبيعي يصنع لباساً يناسب جسمه ولا يغير جسمه ليتناسب مع لباسٍ مثالي، كذلك الأمر بالنسبة للنظام السياسي وهوية الشعب، فالنظام كما اللباس يُصنع على قياس الشعوب وجسم الإنسان. وأي طريقة مغايرة أو عكسية لن تؤدي الى أي قبول من عموم الناس أو أي نتيجة مُرضية لأصحابها وستبقى مجرد قضية عابرة وطرحاً فلسفياً غريباً عن الواقع اللبناني لا يؤمن به سوى أصحابه القلائل “الشاذين” فقط.

المشكلة إذاً هي في مضمون الطرح وليس في أسلوبه، فالعلمانية وإن كانت أفضل الأنظمة بشكل عام إلا أنها تصبح أسوأ الأنظمة في المجتمعات المركبة ذات الإنتماء الطائفي الأولي لأبناءها. في حين يكون الحل المنطقي والعملي هو عبر إقامة نظاماً سياسياً بديلاً يتوافق مع هوية الشعب، لا السعي الى إقامة نظاماً يخالف جوهرياً هويته الطائفية آملين لاحقاً في أن يقوم هذا النظام البديل بتغيير هوية الجماعات الطائفية المتعددة الى جماعة علمانية واحدة، لأن هذا الأمر لن يُكتب له أي نجاح ببساطة لأن الناس هي التي تصنع الأنظمة وليس الأنظمة من يصنّع هوية الناس، خاصةً أن الهوية الطائفية دفينة ومتجذرة ومستمرة في إنتماء ووجدان اللبنانيين في حين النظام، أي نظام، هو ظرفي وشكلي وقابل للنقد والإطاحة في حال عدم تعبيره عن هوية الشعوب.

——————————-

(1)- الإنتماء الأولي لمعظم الشعب اللبناني هو إنتماءه لطائفته. وهوية الشعب الطائفية وإنتماء الأفراد لطوائفهم يأتي قبل إنتمائهم للدولة، وذلك لأن الطوائف اللبنانية هي التي أوجدت الدولة أي أنها سابقة لوجودها وعند غياب الدولة اللبنانية بشكّلها المؤسساتي في حالة حرب مثلاُ تضمحل الدولة وتبقى الطوائف ولا تعود الدولة بأجهزتها وهيكليتها وقت السلم سوى بعد إتفاق بين الطوائف على إعادة إحياءها، في حين الدولة بذاتها مكونة من أفراد “يعملون” فيها على أساس إنتماءٍ طوائفي، كما إن مبرر وجود الدولة الأساسي هو حماية وجود الطوائف وتأمين مكانٍ لتواصلها مع بعضها البعض وقوننت صراعاتها وتنظيم تعايشها المصطنع.

(2)- إن وجِد في دولةٍ ما شعباً مركباً (أي يضم هويات مختلفة طائفياً أو إثنياً أو لغوياً…) يجب إقامة نظاماً مركباً فيه، بينما يطرح العلمانيون اللبنانييون إقامة نظاماً وحدوياً (على أساس علماني) لشعبٍ مركبٍ (على أساس طائفي)! في حين يكون الحل، طالما الشعب اللبناني شعباً مركباً على أساس طائفي، بإقامة نظاماً مركباً على أساسٍ طائفي أيضاً.

العودة الى الصفحة الأساسية