القضاء كأداة انتقام: قضية شاحنات الأسلحة المهرّبة إلى سوريا

جو حمورة

نشر أولاً على موقع المفكرة القانونية

من موقع Today's Zaman

لم تكن بداية عام 2014 موفقة للحكم في تركيا، ولا يبدو أن السنوات القليلة القادمة ستحمل أخباراً جيدة لمروجيّ النموذج التركي “الناجح” في بناء دولة القانون. فبعد الانتكاسات الاقتصادية والسياسية المتتالية، ظهرت في شهر كانون الثاني/يناير من العام الماضي قضية شاحنات الأسلحة التركية المهرّبة إلى سوريا من قِبل جهاز الاستخبارات التركي، والتي قامت الشرطة التركية بفضحها، ما أدى إلى استعار صراع ذو خلفية سياسية بين مختلف أجهزة الدولة.

كما أدّت قضية شاحنات الأسلحة التي لا تزال تتفاعل إلى اليوم إلى بروز سطوة السلطة السياسية على السلطة القضائية التركية بشكل واضح، كما خلافات لم تعرف الرحمة بين تيارين سياسيين إسلاميين يحكمان ويتحكّمان بالبيروقراطية التركية. التيار الأول، هو تيار حزب “العدالة والتنمية” الإسلامي الحاكم، والذي استطاع منذ وصوله إلى الحكم في العام 2002 إلى اليوم، أن “يطهر” الإدارات التركية ويستبدل عناصرها في السلطة القضائية والإدارية بالإضافة لمؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، بالبيروقراطيين الموالين له ولتياره الإسلامي. أما الثاني، فهو تيار الداعية الإسلامي “فتح الله غولن” [1] الذي تحالف في الماضي مع حزب “العدالة والتنمية”، واستطاعا سويةً إفقاد المؤسسة العسكرية المنوط بها حماية علمانية الدولة قوتها السياسية. كما استطاعا إفقاد الأحزاب العلمانية التقليدية حضورها الشعبي والإداري والخدماتي، وإدخال عدد كبير من الموالين لـ”غولن” إلى أجهزة الدولة، وتحديداً إلى سِلكي الشرطة والقضاء.

إلا أن سنين التوافق بين القوى الإسلامية التركية لم تدم طويلاً، فأدى الصراع بين تياريها إلى أكمل القراءة

من الحكم إلى السجن إلى “الحرية”: إنقلاب أبيض على الجيش التركي

جو حمورة

نشر أولاً على موقع المفكرة القانونية

6_0

في 31 آذار/مارس الماضي، قامت الدائرة الرابعة لمحكمة الجنايات في إسطنبول بتبرئة 236 عسكرياً كان حُكم عليهم بالسجن بتهمة التحضير لانقلاب على الحكومة [1]. وفيما يأتي هذا الحكم بعد سلسلة طويلة من الاعتقالات والمحاكمات كان قد تعرّض لها أفراد من الجيش التركي منذ عام 2010، إلا أن عام 2014، شهد كذلك على الإفراج عن عدد آخر منهم، من بينهم ضباط من أعلى المراتب.

ويعود القسم الأبرز من هذه الاعتقالات إلى قضيتين منفصلتين تتعلقان بتحضير أعضاء من الجيش التركي لانقلابين على الحكومة المدنية، كان من المزمع تنفيذهما بعد وصول حزب “العدالة والتنمية” الإسلامي إلى الحكم عام 2002. إلا أن القوة الشعبية والسياسية التي يتمتع بها الحكم الجديد، كما تحالفاته الداخلية ومتطلبات الدخول إلى الإتحاد الأوروبي، أدّت بمجملها إلى إضعاف قدرة المؤسسة العسكرية التركية على التدخل في الحياة السياسية التركية كما درجت عليه العادة.

وكان الجيش التركي قد قام منذ نشأة الجمهورية التركية بتنفيذ أربعة انقلابات عسكرية بحجة الحفاظ على علمانية الدولة، فيما عمد إلى التدخل في الحياة السياسية التركية بشكل دائم، متحصناً بالصلاحيات الدستورية التي أعطاها لنفسه بعد تنفيذ انقلابه الأول عام 1960. غير أن الحزب الحاكم -المعادي تقليدياً للصلاحيات السياسية للجيش التركي- تمكّن منذ عام 2004 من تخفيف نفوذه دون الاصطدام به. فيما انتهى أمر أكثر ضباط الجيش علمانية في السجون، على أثر قضيتي “إرغنكون”[2]  و “باليوز” [3].

بناء مشروعية تَسَيّد الجيش على الحكم المدني

قد يَصح القول إن التاريخ العسكري المجيد للأتراك العثمانيين من ناحية، كما تمازج هوية مؤسّس الجمهورية مصطفى كمال “أتاتورك” المدنية (رئيس للجمهورية) مع خلفيته ورتبته العسكرية (مارشال) [4] من ناحية أخرى، هي أسباب جوهرية جعلت من أكمل القراءة

“قانون الأمن” مقدمة لصيف تركي حار

جو حمورة

نشر أولاً على موقع المفكرة القانونية

TaksimSquare

في 27 آذار/مارس، صادق البرلمان التركي على مشروع “قانون الأمن” بعد ست عشرة ساعة من المناقشات[1] . وكان الحزب الحاكم قد تقدم بالمشروع[2]  إلى البرلمان في الرابع عشر من شهر تشرين الأول الماضي، وضمّنه تعديلات مهمة على القوانين التركية والتي تعطي الأجهزة الأمنية الرسمية المزيد من الصلاحيات للتصدي لأي مشاكل أمنية أو حتى مظاهرات شعبية.

وكانت الأحزاب الثلاثة الأخرى الممثلة في البرلمان[3]  قد اتفقت على معارضة القانون بقوة وبشكل موحّد، معتبرين أن من شأنه أن يحوّل تركيا الى دولة بوليسية[4] . فعملت بشكل غير اعتيادي على معارضته إعلامياً وعلى تنظيم مظاهرات أخذت شكل المزايدات الشعبية قبل الإنتخابات، فيما إندلع في البرلمان إشتباكان عنيفان بين النواب[5]، وإمتنع بعض نواب الحزب الحاكم عن الإلتزام بالتصويت للقانون.فعاد المشروع الذي تم التصديق على بعض بنوده خلال شهري شباط وآذار من العام الحالي إلى اللجنة البرلمانية المصغرة لإعادة دراسته[6] . ثم عاد وطُرح من جديد في البرلمان في 27 من شهر آذار حيث تم التصديق عليه.

كما نددت المنظمات المحلية والدولية المعنية بمشروع القانون قبل اقراره بشدة، وسط خوفها الدائم وتحذيرها من إستعمال الشرطة التركية للصلاحيات الكبيرة التي ستحصل عليها في حال إقرار القانون لتقييد الحريات العامة في تركيا.

الا أن القدرة السياسية لحزب “العدالة والتنمية” والأكثرية البرلمانية التي يملكها، كما تصميم أردوغان عبر اعتباره “أن القانون سيمر بطريقة أو بأخرى”[7]، أدت الى تذليل العوائق أمامه. واذ تضمن مشروع القانون المقترح بصيغته الأصلية 43 مادة [8]، أضافت اللجنة البرلمانية المصغرة والمرؤوسة من “العدالة والتنمية” عليه عدداً من المواد، فبات يتضمن ما مجموعه 132 مادة تقوم على ثلاثة محاور أساسية وهي: زيادة صلاحيات الشرطة من دون تقديم ضمانات للمواطنين، وزيادة العقوبات ضد المتظاهرين، وزيادة صلاحيات حكام المحافظات على حساب رؤساء البلديات.

ويؤشر اصرار الحزب الحاكم على اقرار هذا القانون الى تخوفه من حصول اضطرابات وقلاقل في الصيف المقبل، في معرض اجراء الانتخابات البرلمانية القادمة، وخصوصا أن موعد الانتخابات يوافق الذكرى السنوية الثانية لمظاهرات “تقسيم” التي حصلت في صيف 2013. وكان سجل مؤخرا تصاعد التوترات الإجتماعية والمظاهرات، فكانت الأكثرها دموية تلك المظاهرات المندّدة بعدم مساعدة الحكومة التركية الأكراد في معركة “كوباني” السورية في شرق البلاد في تشرين الأول والتي سقط فيها ما يزيد عن 40 قتيلاً [9]. ويضاف الى ذلك التهديدات التي يطلقها حزب “العمال الكردستاني” بين الحين والآخر معلناً انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار، والعودة إلى العمل المسلح والنضال السياسي الشعبي ابتداء من الصيف، ما لم تقرّ الحكومة التركية مطالبه السياسية والثقافية الخاصة.

تعزيز صلاحيات الشرطة وتغييب الضمانات القضائية للمواطنين
يتضمن “قانون الأمن” سلسلة من التعديلات على القوانين التركية، على نحو يجعل من مسألة مكافحة الإخلال بالأمن أولوية بالنسبة الى الحريات العامة التي يقرها الدستور والقانون التركيان. فالقانون يعزز صلاحيات الشرطة، كما يجنب أعضاءها والمؤسسة الأمنية بشكل عام المساءلة القانونية في مواضيع عدة.

ومن أهم التعديلات في هذا المجال، توسيع صلاحيات الشرطة في تفتيش الأفراد أكمل القراءة

Law as a Tool for Social Engineering: The Islamization of the Turkish State and Society

Joe Hammoura

Published First in Legal Agenda 

imam-hatipli-kızlar1424517141

Unlike many other Islamist parties, the Turkish Justice and Development Party (AKP) has managed to remain in power by implementing its politics in a pragmatic way, and in accordance with the domestic balance of power. The AKP did not pursue its conservative Islamist policies in a direct way until 2011, after the traditional struggle between the military establishment and civil authorities ended in favor of the latter.

By 2011, the ruling party had consolidated its control over the various levers of state power. That year, it won a parliamentary majority, with 326 delegates elected out of a total of 550. Subsequently, the party –which has taken every opportunity to affirm its popular legitimacy since it first came to power in 2002– began to manage the state and society with a freer hand. A tendency towards adopting conservative Islamist principles began to emerge in the party’s politics, its official rhetoric, and the laws it has passed.

The intellectual roots of the AKP lie in the thought of the Muslim Brotherhood –albeit influenced by Turkish modernity– which is of Western origin. Other influences include the Sufi heritage and its principles, as well as the legacy of Ottomanism. The party’s political roots lie in the arduous struggle waged by radical Turkish Islamist parties since the end of the 1960s, which have confronted the power of the Turkish military establishment and secular political parties for nearly half a century. Today, secular forces in Turkey have become the weak political opposition, while Islamists rule the country unilaterally. The latter are working through the law to promote the Islamization of the Turkish state and society, despite the fact that Turkey remains, symbolically, a secular state.

 

Legal Restrictions on Consuming Alcohol

Once the AKP secured its majority in 2011, the laws it passed became increasingly Islamist and concerned with social issues that affect all Turkish citizens. One such issue is the restriction of the consumption of alcohol. Although Turkey is a secular state and it does not embrace a specific religious ideology, its overwhelmingly Islamist majority parliament ratified a law limiting the consumption and sale of alcohol on May 24, 2013. [1]

Law No. 5752 banned the sale of alcohol between 10pm and 6am anywhere in Turkey, and forbids all forms of advertising products containing alcohol and festivals أكمل القراءة