Articles about Turkey & the Middle East

Joe Hammoura

You can find some of my published articles about Turkey and the Middle East in English on these links

The Supreme Mind, Genies and the Dollar Bill: Turkey and Conspiracy Theories

Freedom Eroded: The Precarious State of Turkey

Iraq’s weak Leviathan and the sectarian demon: “the rise” of Christian militias

Turkey and Russia: An Alliance or a Gimmick?

The Kurdish Genie in the Iranian Bottle

Turkey-Israel Relations: A Troubled Marriage

Presidentialism à la Turque: Turkish Democracy Hanging in the Balance

The Refugee Crisis: A Geopolitical Blessing in Disguise

Turkey expanding to Africa: A case of strategic diversification

130604071413-03-turkey-protest-0604-horizontal-gallery

Advertisements

بيروت لم تعد مدينتي

جو حمورة

Mideast Lebanon Trash

… وأخيراً وصلت إلى بيروت. وطأت قدماي المدينة التي غبت عنها لفترة، لأعود وأغادرها مسرعاً بعد أيام قليلة.

تفاجئك هذه المدينة بغرابتها، وبكثرة الشعوب والثقافات فيها. بات اللبنانيون عملة نادرة أصلاً، وأحياناً لا ترى أحداً منهم في الشارع. معظم سكانها هجروها أو هاجروا منها، أو باتوا يسكنون في قراهم ويأتون إليها لا لشيء غير السعي إلى الربح المادي.

نهاية الأسبوع البيروتي مضجرة. لا يبقى فيها إلا سيئو الحظ وسكانها “الأصليون”، كما العمال الأجانب والنازحون. طبعت الأزمة السورية ومأساة شعبها بصماتها على كل شبر في المدينة: هنا مكتب لتوظيف الوافدين، وهناك دكان للاجئ جديد، وبجانبهما تمر عربة خضار يجرها فقير، وحولهم جميعاً جبال من النفايات تلف بيروت من كل الزوايا.

وعلى الرغم من مرور سنة ونيف من عمر أزمة النفايات، لا يبدو من مشهدها في بيروت أنها بالفعل قد بدأت بعد. الأزمة بدأت للتو، والقادم أسوأ.

إنه الصباح. رائحة “باريس الشرق” الكريهة تملأ المكان. كل شيء له رائحة الخردل ودخان الحرائق والبكتيريا. إنتهى منذ فترة طويلة زمن الاستيقاظ على زقزقة عصافير الحي وصراخ بائع الكنافة. كل هذا بات من الماضي الذي غاب ولن يعود. لم يبقَ في هذا المكان إلا الفوضى والطمع والجشع والباحثون عن لقة عيش في كومة قمامة في أي شارع.

حتى الفروقات الطبقية تقلصت أمام قوة القمامة. ما عاد هنالك فرق شاسع بين شارع راقٍ وآخر شعبي حقير، إذ أن كل شيء بات متشابهاً، وله نفس اللون الكئيب والرائحة الكريهة. يتشارك الغني والفقير بقاسم مشترك نادر في مدينة كبيروت. ما عادت لعنجهية الغني ورائحة عطره أي أفضلية على عرق جبين أي فقير. فالجميع يتنشقون دخان حرائق النفايات ليلاً، ويمرون في الشوارع المليئة بالنفايات نهاراً، وتنخر أجسادهم الموبقات نفسها دون تمييز أو تفرقة.

العام الماضي، وعلى غير عادة، بادر بعض اللبنانيين إلى مواجهة السلطة السياسية بالتظاهر والعصيان لحل أزمة النفايات. تحمس البعض وعارض آخرون، إلا أن الحركة الشبابية المعارِضة فقدت ثقة الشارع سريعاً، وما عادت تؤخذ على محمل الجد، وباتت نشاطاتها أقرب إلى فلكلور سيئ الإخراج. انتهت الحركة وبقيت الأزمة، ثم زادت الأمراض وكثرت النفايات. ما عاد العيش في بيروت يُحتمل لزائر موسمي مثلي أو حتى لسكانيها الدائمين.

سوداوية المشهد البيروتي له إيجابية وحيدة، القرية اللبنانية باتت ملجأ لكارهي بيروت الجدد. إذ إننا بمعظمنا، نحن اللبنانيين، سكان قرى جبلية بالأساس. وبيروت والمدن الساحلية الأخرى، هي عندنا مجرد مكان للتجارة والعمل والتعليم والطبابة والمادة. يوم نزلنا إليها منذ عشرات السنوات، هربنا من روتين وبساطة القرى، كما هرب البعض منّا بسببب الحرب والفوضى، ورحنا نبحث عن فرص جديدة وخدمات أفضل. ما كنّا ندرك أن هذا النزول هو إنحطاط، ليس في الجغرافيا فقط، إنما في الأخلاق والقيم.

القرى مقبرة الطموح، والمدن مقبرة القيم. يوم نزلنا إلى “باريس الشرق” كنّا مسحورين بألوانها وتعقيدها، وكانت “جنّة” بالنسبة لقادم من قرية ليس فيها أي لون غير خَضار الشجر وقرميدية سطوح المنازل. كثرة الطموح والطمع قتلت أرواحنا في النهاية، أو ربما نحن من قتلنا بيروت. أفسدنا العيش على أهلها، وأخذنا منها ما نريد، ثم تركناها يوم بات العيش فيها شبه مستحيل.

ما إن انتهى يومي الثاني في بيروت، حتى بات الذهاب إلى قريتي ضرورة. لأزمة النفايات حسنات، وهي لقاء الأجداد والتنعم ببعض الهواء الصحي. لا تزال القرية اللبنانية، بالإجمال، تحافظ على معظم هويتها. صحيح أن التمدن دخل إليها حديثاً، إلا أن قدومه لم يكن يسيراً، بل واجهته شدة أبناء القرى وتقاليدها المتجذرة. وهؤلاء بات استهلاكهم مزيجاً من منتجات الأرض والوجبات السريعة، كما تغيّر نوع الآليات التي يستخدموها، فيما باتت بعض بيوتهم من طبقات عدة. إلا أنهم، لحسن حظي، لم يتمدنوا بالقدر الكافي، وبقوا أبناء قرى في التفكير والإحساس، وإن تغيرت بعض أنماط استهلاكهم ومظهرهم الخارجي.

العودة إلى الجذور فيها شيء من الروحانية، ولكون موقع القرى في الجبال، يبدو الصعود إليها إرتفاعاً نحو السماء. وكلما زادت المسافة بُعداً عن بيروت ومحيطها، اكتشفت أنني أغادر مكاناً لم أنتمِ إليه يوماً. قد تكون الأزمات الكثيرة والدائمة التي تندلع في عاصمة لبنان مصدر هذا الإحساس. أو ربما هي إشارة إلى أن الانتماء الحقيقي في بلادي هو انتماء للأرض والجذور، وليس لشقة في بناية في حي في منطقة فيها خليط من لبنانيين قادمين من كل أطراف البلاد لا يربطهم ببعضهم البعض إلا القليل.

أقضي أوقاتي في قريتي، وحيث يجب أن أقضيها أصلا، ما لي ببيروت؟ تبدو من بعيد أرضاً غريبة، لكأنها بلد آخر. سكان القرى لطفاء بشكل عام، وغالباً ما يساعد بعضهم بعضاً. قليل من السياسة، والكثير من التراث والأرض واللقاءات العائلية تشغل أيامهم. لا نفايات ولا أزمات مستعصية تقلق لياليهم، إنما مجرد “هموم” لا تزيد عن مسائل تتعلق بحال موسم الزيتون، والطقس المتقلب، ومَن سيتزوج مَن.

بيروت لم تعد مدينتي، باتت من الماضي. لن أطأها إلا لمغادرة لبنان عبر مطارها بين فترة وأخرى، تخلينا عن قرانا مرة في الماضي، الآن نعود إليها، ولن نتركها ثانية.

جو حمورة، بيروت لم تعد مدينتي، الجزيرة مباشر، في 15 أيلول 2016.

الإعلام المرئي التركي.. تخصصي وتشاركي

جو حمورة

%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%84%d9%81%d8%b2%d9%8a%d9%88%d9%86

تزدحم أيام الأتراك بالكثير من النشاطات خارج دوام العمل. شرب الشاي ولعب الطاولة، التنزه ومشاهدة التلفزيون. وعلى الرغم من كثرة البدائل المتوفرة، لا يزال هذا الأخير المرافق الأكثر حضوراً في حياة العائلات التركية، حيث تتسمر أفرادها، من صغيرها إلى كبيرها، أمام الشاشات ليلاً ونهاراً.

يلعب الإعلام المرئي دوراً أساسياً في تكوين هوية الأفراد. وتزيد أهميته متى شُوهد لفترات طويلة ضمن العائلة الواحدة. هذا في وقت لا تزال التلفزيونات التركية الأكثر مشاهدة إن قورنت مع عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعية بشكل مستمر، أو هؤلاء الذين يشاهدون السينما والمسرح أو يستمعون إلى الراديو.

وفي تركيا حوالى 25 محطة مرئية تُشاهد على المستوى الوطني، كما 20 آخرى تبث في عدد من المحافظات. بالإضافة إلى حوالى 200 محطة خاصة لا تبث إلا لمحافظة واحدة معينة فقط. أما مضمون بثها جميعها فمتنوع جداً، والكثير منها متخصص بموضوع واحد حصراً. فبالإضافة إلى القنوات الإخبارية ذات المكانة المرموقة محلياً، تأخذ المحطات المعنية حصراً بالتعليم، والموسيقى والرياضة حيزاً كبيراً من الإعلام المرئي التركي، وتُسجل غالباً نسب مشاهدة كبيرة.

لمحطة Kral الأم، عدد من القنوات الأخرى المشابهة التي تهتم بالموسيقى على أنواعها. واحدة منها للأغاني الطربية حصراً، وأخرى للأغاني الحديثة، وغيرها تبث الموسيقى على أنواعها . وكما الحال معها، تبث محطة Number One الموسيقى فقط، ولها جمهور كبير. وتتحكم مع Kral، بشكل عام، بالسوق الموسيقي التركي وتحتكرانه بشكل أو بآخر، فيرفعان من شأن من يريدونه من الفنانين و “يقضيان” على أحلام غيرهم.

أما المحطات التعليمية فكثيرة. صحيح أنها من أقل المحطات التي يتم مشاهدتها، إلا أن تأثيرها يبقى كبيراً. عشرات المحطات تبث المواد التعليمية على مدار اليوم ليشاهدها الأطفال والطلاب كما الراشدون. في حين تتنوع برامجها بين عرض مسرحيات يؤديها طلاب المدارس، وأخرى لتنافسهم الأكاديمي والثقافي، وغيرها حول تعليم الشطرنج وألعاب الذكاء المشابهة.

تؤثر هذه المحطات على الجيل التركي الحالي، إذ أن الثقافة والتعليم متوفر له بسهولة. كما أن المدارس تشجع طلابها على مشاهدة هذه المحطات، وتعطيهم فروضاً منزلية تتطلب بعضها مشاهدتهم لبرنامج أو أكثر على هذه الشاشات وكتابة تقارير عنها أو مناقشتها لاحقاً. كذلك الأمر، يظهر تحسين التعليم، في المدرسة والجامعة كما على التلفزيون، كواحد من التغيرات الأساسية التي أدخلت على حياة الأتراك في السنوات الأخيرة، الأمر الذي يؤدي إلى تحوّل القطاع التعليمي التركي إلى جاذب لشعوب الدول الأخرى.

وكما الحال مع المحطات التعليمية والموسيقية، للرياضة مكان خاص في الإعلام المرئي التركي. بضع محطات تهتم بالرياضة حصراً، وخاصة في شؤون كرة القدم التي تبقى معشوقة الأتراك. كما تعمد محطات أخرى إلى الإهتمام بالنشاطات الرياضية المحلية المنظمة على مستوى الولايات والمدن والأحياء، فتعطي دفعاً للرياضة في البلاد، وتشجع شبابها على ممارستها.

مؤخراً، وعلى الرغم من إقفال الكثير من المحطات التلفزيونية المقربة من الداعية الإسلامي فتح الله غولن المتهم بتنفيذ المحاولة الانقلابية، إلا أن العدد الإجمالي للقنوات التي لا تزال تبث في تركيا ما زال كبيراً جداً. وهو ما يجعل من التخصص في مواضيع معينة ضرورة لتمكن القنوات من الاستمرار والحصول على جمهور يتابعها، ولكي لا تتحول إلى نسخة مقلدة من القنوات الأخرى.

كذلك الأمر، تتخصص بعض المحطات في بث الدروس الدينية، وعالم الحيوانات، ومجمل المواضيع الصحية. وهي محطات تم إنشاؤها في السنوات القليلة الماضية، الأمر الذي يُبرز تنويعاً جديداً في الإعلام المرئي، وسعي للتخصص في مواضيع تطال كافة شرائح المجتمع.

من ناحية أخرى، يبقى للإعلام الرسمي مكان بارز في نهارات وليالي الأتراك. فقناة Trt كانت حتى العام 1990 تتحكم وحدها بالبث التلفزيوني محلياً. إلا أنها عمدت لاحقاً إلى تنويع قنواتها يوم بدأ الإعلام الخاص ينافسها، فخصصت بعض محطاتها للأطفال، والتعليم، والوثائقيات والرياضة وغيرها. كما عمدت في السنوات الأخيرة إلى إنشاء قنوات تبث في اللغة العربية والكردية، وهدفت إلى التواصل والتأثير على أكبر قدر ممكن من الشعوب الموجودة في تركيا أو القريبة منها.

بالمقارنة مع الدول المحيطة، يبدو مضمون ما يُبث للمشاهد التركي أكثر تشاركية وتنوعاً. إذ يركز على إشراك الأفراد معه في معظم ما يبثه. ذلك أن تقارير نشرات الأخبار تعتمد، في كل خبر تقريباً، على مقابلات يتم إجراؤها مع المارين في الشوارع، في ما يُعرف باسم “مايكرو رصيف”. كما تُشرك الأطفال والطلاب في تقديم نشاطاتهم على التلفزيون، وتنقل حفلات الفرق الفنية الصغيرة. التشارك والتنوع سمة الإعلام المرئي التركي، وهو بعيد بالقدر الكافي عن تقديم مواد جافة ووعظية، وهو ما سيؤدي مستقبلاً إلى ظهور جيل تركي نشيط مثقف ومبادر أكثر له مما هو عليه اليوم.

نشرت أولاً على موقع المدن الإلكتروني

الإجراءات ما بعد محاولة الانقلاب في تركيا

جو حمورة

هذه بعض المقالات عن الإجراءات والأحداث التي جرت في تركيا بعد إفشال محاولة الإنقلاب:

إجراءات ما بعد محاولة الانقلاب: قمع الأكراد متواصل

صعود وانهيار إمبراطورية غولن التعليمية

عسكر وقضاة.. تركيا الجديدة تهندس نفسها

إعلان حالة الطوارئ في تركيا: السلطة “تنظف الدولة”

محاولة انقلاب وصراع على النفوذ: قضاة تركيا يدفعون الثمن

%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-wsj-com_