موعدٌ مع القدر

ترجمة: جو حمورة

هذا نص معرّب لخطاب أول رئيس حكومة لدولة الهند المستقلة “جواهر لال نهرو” قبيل منتصف ليل 14 آب من العام 1947 أمام الجمعية التأسيسية في الهند تحت عنوان ” موعد مع القدر – Tryst with destiny ” إحتفالا بإستقلالها من الاستعمار البريطاني بعد صراع دام 200 عام.

***

منذ سنوات طويلة حدّدنا موعدًا مع القدر، وقد حان الوقت الآن.

إن تعهّدنا قد لا يكون كليًا أو كاملًا لكن يرقى لحدٍّ كبير إلى الجوهر. وعند منتصف الليل، حين يكون العالم غافلًا ستستيقظ الهند على الحياة والحرية. حلّت اللحظة الّتي لا تأتي إلا نادرًا في التاريخ، عندما ننتقل من القديم إلى الجديد، عندما ينتهي عمرٌ تكون فيه روح الأمّة مقموعة طويلاً فتنطق. ومن المناسب في هذه اللحظة المهيبة أن نأخذ بتفانٍ هذا التعهّد لخدمة الهند وشعبها.

منذ بداية التاريخ، بدأت الهند بحثها اللامتناهي. وشهدت عقودًا لا تعدّ ولا تحصى من العمل الدؤوب المليء بالنجاحات والفشل. في السراء والضراء لم يغب عن نظرها بحثها هذا، ولا نسيت الأفكار الّتي بثّت فيها القوّة. ننهي اليوم مرحلة محنٍ وتكتشف الهند نفسها من جديد.

الإنجاز الذي نحتفل به اليوم ليس إلا خطوةً وفرصةً لتحقيق انتصارات أكبر وإنجازات منتظرة. فهل نحن بالشجاعة الكافية والحكمة الكافية لاغتنام هذه الفرصة وتحدّي المستقبل؟

مع الحريّة والسّلطة تأتي المسؤولية. المسؤولية تقع على عاتق هذه الجمعيّة وهيئة سيدة مستقلة تمثّل الشعب السيد المستقل في الهند. قبل ولادة الحريّة، تحمّلنا كلّ آلام الجحيم وقلوبنا مثقلة بذكرى هذه الأحزان وبعض هذه الآلام لا تزال حتّى اليوم. على الرّغم من ذلك الماضي قد ولّى والمستقبل ينتظرنا.

هذا المستقبل ليس للراحة إنّما للسّعي المتواصل حتى نتمكن من الوفاء بالتعهدات التي قمنا بها والتي سنقوم بها. خدمة الهند تعني خدمة الملايين الذين يعانون. تعني نهاية الفقر، والجهل والأمراض وتفاوت الفرص. كان طموح أعظم رجل من جيلنا هو أن يمسح كل دمعة من كل عين. قد يفوق ذلك طاقتنا لكن طالما الدموع والآلام موجودة فعملنا لم ينته وبذلك علينا الكدّ والعمل، والجدّ بالعمل لنحقّق أحلامنا.

تلك الأحلام هي للهند لكنّها للعالم أيضًا لأنّ كل الأمم والشعوب متماسكة تماسكًا وثيقًا اليوم لدرجة أنّه لا يمكن لواحدة أن تحيا وحدها.

يقال إنّ السلام غير قابل للتجزئة، كذلك هي الحريّة وكذلك هو الرخاء، وكذلك الكوارث في هذا العالم الأوحد الذي لم يعد من الممكن تقسيمه إلى أجزاء معزولة. إلى شعب الهند الذي نحن ممثلوه، ندعوكم لتنضمّوا إلينا بإيمان وثقة في هذه المغامرة الكبيرة. فهذا ليس الوقت المناسب للانتقادات التافهة والمدمّرة ولا وقت سوء النيّة ولوم الآخرين، علينا بناء مملكة للهند المستقلة حيث يحيا أبناؤها حياةً سعيدةً.

جواهرلال نهرو مع غاندي في 6/7/1947 – في مومباي الهند

لقد أتى اليوم المنتظر، اليوم الذي حدّده المصير والهند تعود لتقف بعد نضال طويل. في يقظة مليئة بالحياة، والحرية والاستقلال. ويبقى من الماضي الكثير ليغرينا، وعلينا العمل جاهدين قبل تطبيق وعودنا وتعهداتنا التي قدّمناها في الماضي. ومع ذلك فنقطة التحوّل هي الماضي، والتاريخ يقدّم لنا نقطةً جديدةً. التاريخ الذي سنقدّمه ونحياه وسيكتب عنه الآخرون.

إنّها لحظة مصيريّة بالنسبة لنا في الهند، لكلّ آسيا والعالم. فنجمٌ جديدٌ يسطع، نجم الحريّة في الشرق وأملٌ جديدٌ يأتي إلى الوجود ورؤية لطالما كانت عزيزة علينا. تتحقق على أمل ألّا ينطفئ هذا النجم وألّا يُخان هذا الأمل.

نفرح بتلك الحرية على الرغم من الغيوم التي تغمرنا والعديد من المحزونين والمصدومين ومن المصاعب التي تواجهنا. غير أنّه مع الحرية تأتي المسؤوليات والأعباء وعلينا مواجهتها بروح شعب حرّ ومنظّم.

وفي هذا اليوم، تغمر أولى أفكارنا صانعي هذه الحرية، وهو مؤسس أمّتنا (المهاتما غاندي) الذي كان يغمرنا. لطالما كنّا ما لا يليق من أتباعٍ له، من ضللنا بطريقنا عن رسالته. لكن لسنا نحن فقط من سيتذكّر رسالته بل الأجيال القادمة أيضًا. وسنحمل في قلوبنا البصمة التي تركها في تاريخنا هذا الابن العظيم للهند، العظيم في إيمانه وقوّته وشجاعته كما في تواضعه. لن نسمح أبدًا بانطفاء شعلة الحريّة هذه مهما كانت الرياح عالية والعواصف قاسية.

على أفكارنا المقبلة أن تخصّ المتطوعين غير المعروفين، وجنود الحريّة المجهولين الذين، وبدون مدح أو مكافأة، خدموا الهند حتى الموت. نذكر أيضًا إخواننا وأخواتنا، الذين أبعدوا عنّا مكروهين بسبب الحدود السياسية، والذين أرغموا على ألا يشاركونا بالحرية التي حصلنا عليها اليوم. إنهم منّا وسوف يبقون دائمًا منّا مهما حصل أو ما قد يحلّ بهم من خيرات أو مساوئ على حدّ سواء.

المستقبل ينادينا فإلى أين نذهب وما يمكن لمسعانا أن يكون؟ أن نحمل الحريّة والفرص لكلّ من مواطني الهند، فلاحين وعمّال. وأن نحارب الفقر ونقضي عليه ونداوي الجهل والمرض، لبناء أمّةً مزدهرةً ديمقراطيةً ومتقدّمةً، وكذلك إلى إنشاء المؤسسات الاجتماعية، الاقتصادية والسياسية الّتي سوف تضمن العدالة والعيش الكريم لكل رجل وامرأة.

ينتظرنا عملٌ شاقّ ولن يستكين لنا بالٌ قبل الوفاء بتعهّداتنا كاملة، وقبل جعل من شعب الهند ما كتب له القدر أن يكون، نحن مواطنو دولة عظيمة على شفير تقدّم هائل وعلينا أن نكون على هذا القدر من المستوى مهما اختلفت دياناتنا وسلم تساويها إن كان بالحقوق، بالاختيارات وكذلك بالواجبات.

لا يمكننا تشجيع الطائفية أو التفكير المحدود إذ لا يمكن لأمّة أن تكون عظيمة إن كان شعبها محدودًا بالفكر أو العمل. إلى الأمم وجميع شعوب العالم نهدي تهانينا ونتعهّد بأن نتعاون معها لتعزيز السلام، الحرية والديمقراطية، وللهند، أمتنا المحبوبة، القديمة، الأبدية والدائمة التجدد، نعرب عن تقديرنا ونتعهّد بخدمتها دائمًا وأبدًا.

***

جواهر لال نهرو (1889- 1964): أحد أبرز زعماء حركة الاستقلال في الهند، وأول رئيس وزراء لها بعد الاستقلال إلى حين وفاته، تتلمذ على يد “المهاتما غاندي” وكان أحد مؤسسي حركة عدم الانحياز العالمية عام 1961، لديه عدد كبير من المؤلفات مثل: اكتشاف الهند، لمحات من تاريخ العالم، نحو الحرية…

 ——————–

يمكن الإطلاع على الخطاب باللغة الإنكليزية: هنا

 العودة الى الصفحة الأساسية

ألست إمرأة؟

ترجمة: هنادي خوري

بحث: جو حمورة

هذا نصٌ مترجم لخطاب “سوجورنر تروث” التي ألقته في مؤتمر أوهايو لحقوق المرأة في العام 1851 .

***

حسنًا، أيّها الأولاد، حيث هناك الكثير من اللَّغط لا بدّ من أن يكون هناك ما هو بحالة جيدة. أعتقد أنّ بين زنوج الجنوب ونساء الشّمال؛ وكلّهم يتحدّثون عن الحقوق؛ سيقع الرّجال البيض في ورطة قريبًا جدًّا. ولكن ما كلّ هذا الّذي نتكلّم عنه؟

    ذاك الرّجل هناك يقول أنّ النساء بحاجة للمساعدة لصعود في العربات، لرفع فوق الخنادق، وللعيش في أفضل مكان حيثما تواجدنّ. لم يساعدني أحدٌ قطّ لصعود في عربة، أو لتجاوز بركِ الطّين أو أمّن لي مكان أفضل. ألست امرأة؟ أُنظروا إليّ! أنظروا إلى ذراعي! لقد حرثت الأرض وزرعتها وجمّعت المحصول في المخازن ولا يستطيع أيّ رجل توجيهي. ألست امرأة؟ أستطيع العمل والأكل بقدر ما يستطيع الرجل – عندما احصل على الطعام – وأستطيع تحمّل السّوط كذلك! ألست امرأة؟ لقد أنجبت ثلاثة عشر طفلًا ورأيت معظمهم يُباعون في أسواق العبيد، وعندما كنت أبكي مع حزن أمّي لم يكن يسمعني أحد سوى يسوع. ألست امرأة؟

سوجورنر تروث – Sojourner Truth 1797-1883

    ثمّ يتكلّمون عن هذا الشيء في الرأس، ماذا يسمّونه؟ ( تردّ احد الحاضرين “الفِكر”) هذا هو عزيزتي. ما دخل الفِكر بحقوق المرأة وحقوق الزنوج؟ إذا كانت كأسي لا ينقصها سوى نصف ليتر وكأسك ربع ليتر، ألن تكون قاسيًا إذا لم تسمح لي بملء نصف حاجتي؟

    هذا الرجل الذي يرتدي الأسود هناك يعتبر أنّ النساء لا يمكنهن الحصول على حقوق كما الرجال لأنّ المسيح لم يكن امرأة. من أين أتى مسيحك؟ من الله وامرأة! لا دخل للرجال به.

   إذا كانت أوّل امرأة خلقها الله قويّة بما فيه الكفاية لتقلب العالم رأسًا على عقب بمفردها، فهؤلاء النساء معًا قادرات على إعادة الأمور لنصابها من جديد. والآن، هنّ مطالبات بالقيام بذلك لذا يُستحسن على الرّجال السماح لهنّ.

   أجبرتكم على الاصغاء إليّ، ولكن الآن لم يعد لدى “سوجورنر” المسنة ما تقوله.

***

سوجورنر تروث (1797- 1883): هي امرأة سوداء كانت من العبيد في الولايات المتحدة. ومن ثم تحولت إلى ناشطة في مجال حقوق المرأة، ومؤيدة بشدة لإبطال الرقّ. رغم عدم تعلمها إلا أنها تميزت بثقافتها الواسعة وبالقدرة على الخطابة أمام الجمهور.

 —————————–

يمكن الإطلاع على الخطاب باللغة الإنكليزية: هنا

العودة الى الصفحة الأساسية

” الضوء على التلّ”: خطاب لرئيس الوزراء الأسترالي بن شيفلي

ترجمة: ميراي صعب

بحث: جو حمورة

ألقى رئيس الوزراء بن شيفلي هذا الخطاب في مؤتمر حزب العمّال عام 1949. على مرّ السنين تردّد صدى عبارة “الضّوء على التلّThe light on the hill”  ولخّصت بذلك فلسفة العمل وأهداف حزب العمال الأسترالي.

 ****

كان لي شرف رئاسة حزب العمال لمدّة أربعة سنوات تقريبًا. لم تكن فترات سهلة كمالم تكن بالمهمّة السّهلة. هو عمل خُلق للأقوياء ولم أكن لأستطيع القيام به لو لم يكن بهدف مساعدة زملائي وأعضاء هذه الحركة.

لا أي وزير عمل ولا أي قائد لديه عملًا سهلًا على الإطلاق. المهمّة الملحة التي تقف وراء حركة العمل تدفعه إلى القيام بأعمال وخلق ظروف جديدة وإعادة تنظيم إقتصاد الوطن وتعني أيضًا أنّ الأشخاص الذين يعملون داخل الحركة، الأشخاص القادة، لا يمكن أبدًا أن تكون مهمّتهم سهلة. وظيفة الأنجيلي ليست سهلة أبدًا.

يد العمال

يد العمال

بسبب عجلة الحظّ، اكتسبنا أنا ورئيس الوزراء (ميستر ماك غيرر) بعض الشهرة في حركة العمال. ولكن قوة الحركة لا تعتمد علينا. نحن قد نضع خططًا ونمرر تشريعات لمساعدة وإدارة اقتصاد البلد. ولكن تحقيق أماني الشعب يأتي من جذور حركة العمل ومن الأشخاص الذين يؤيّدونها.

لما كنت جالسًا في إحدى إجتماعات حركة العمال مع عشر أو خمسة عشر رجل عندها وجدتُ رجلاً بالقرب منّي كان يعمل فيها لأربعة وخمسين سنة. لا يساورني الشكّ أبدًا أنّ العديد منكم يفعل بالمثل غير آملٍ في أيّ منفعة من الحركة، غير متأمّل بأي مكاسب  شخصيّة، ولكن لأنّكم تؤمنون بأنّ الحركة تمّ بناؤها من أجل تحسين ظروف الشعب. ولذلك فإن نجاحها في الانتخابات المقبلة تعتمد إعتمادًا كلّيًّا، كما كانت دومًا، على الأشخاص الذين يعملون من أجلها.

أحاول التفكير في عمل الحركة، ليس كإضافة ستة بنسات في جيب أحدهم، أو تنصيب أحدهم رئيسًا للوزراء، ولكن كحركة تؤمّن الأفضل للشعب، تحسين مستويات العيش، وسعادة أكبر للجماهير. لدينا هدف كبير: الضّوء على التلّ، وإنّنا نسعى للوصول إليه عبر العمل على تحسين حياة الناس، ليس هنا فقط، إنّما في أيّ مكان نستطيع فيه أن نمدّ يد العون. وإن لم يكن من أجل هذا الهدف فإن حركة العمال لا تستحق النضال من أجلها. إذا كان بإمكان الحركة أن تجعل حياة أحدهم أكثر راحة، أن توفر لبعض الأباء والأمهات إحساسًا كبير بالثقة من أجل اطفالهم، إحساسًا بأنه إذ انوجد الإكتثاب انوجد العمل تجاهه، وأن تبذل الحركة كلّ ما في وسعها عندها تكون حركة العمال مبرّرة تمامًا.

ذلك لا يعتمد على أشخاص مثلي ممّن لديهم قصورهم. إنّني آمل فقط أنّ يستمر كرم ولطف وصداقة كلّ من زملائي في حركة العمال تجاه العمل وأن يضيفوا حيويةً عليه.

****

جوزيف بنديكت شيفلي أو بن شيفلي، هو سياسي أسترالي، رئيس حزب العمال الأسترالي ومن ثم رئيس الحكومة الـ 16 للدولة الأسترالية، توفي عام 1951.

—————————–

يمكن الإطلاع على الخطاب باللغة الإنكليزية: هنا 

العودة الى الصفحة الأساسية

خطاب الملكة إليزابيث الأولى لجنودها قبل معركتهم مع “الأرمادا” الإسبانية

ترجمة: ميراي صعب

بحث: جو حمورة

كانت الملكة إليزابيث الأولى (1533- 1603) واحدة من أكثر النساء نفوذًا في إنكلترا. هي ابنة الملك هنري الثامن وآن بوليين،  وكانت تعرف باسم الملكة العذراء أو الملكة المباركة الفاضلة.  ناهزت الخامسة والعشرين عندما توجّت ملكة وحكمت إنكلترا لمدة 44 عامًا حتى عمر الـ 69. كانت طويلة ونحيلة ذات بشرة فاتحة وشعر مجعّد أحمر.

في القرن الخامس عشر، كان هناك تنافس كبير في عرض البحر بين سفن بريطانيا وإسبانيا للسيطرة على التجارة في العالم الجديد. لتسوية هذه المسألة بشكلٍ حاسم، قرّر الملك فيليب الثاني، ملك اسبانيا، احتلال وغزو إنكلترا نفسها. حشد الملك فيليب أسطولًا ضخمًا من السفن الحربيّة المعروفة بإسم “الأرمادا” الإسبانية وأبحرت في بحر المانش عام 1588. 

 ملكة بريطانبا إليزابيث الأولى (1533-1603)

ملكة بريطانبا إليزابيث الأولى (1533-1603)

فيما يلي كلمة الملكة إليزابيث التي ألقتها لقواتها في الميدان عند زيارتها لهم وهم يستعدّون لهذه المعركة. خلال معركة التسعة أيام، الحرب الصغرى، التقت أكثر السفن البحريّة الانكليزيّة مناورةً “الأرمادا” الإسبانيّة وألحقت بهم خسائر كبيرة. واجهت السفن الإسبانيّة التي أبحرت بعيدًا طقسًا عاصفًا ولم يرجع إلى إسبانيا سوى عددًا قليلًا منهم. بعد هزيمة “الأرمادا” الإسبانيّة، أصبحت بريطانيا القوّة العالميةّ الكبرى واستمرّت كذلك لعدة قرون.

***

“شعبي الحبيب، إقتنعنا من أشخاص ٍ يحرصون على سلامتنا، كيف نأخذ حذرنا في الإلتزام بالجموع المسلّحة، خوفًا من أيّ غدرٍ، ولكن أؤكّد لكم أنّني لا أريد العيش إن كنتُ سأخذل شعبي المؤمن والمُحب. فلنجعل الطغاة يخشوننا، لقد تصرّفت دائمًا، تحت ظلّ الله، ووظّفت كامل قوتي وحمايتي في القلوب الوفيّة وحُسن النيّة في موضوعاتي.

ولذا جئت بينكم في هذا الوقت، وليس للتسلية أو الرياضة، ولكن مقتنعة بأنّ في خضم حرارة المعركة وجب الموت أو الحياة بينكم جميعًا، لأقدّم شرفي ودمي وحتى ترابي من أجل إلهي، وطني وشعبي. إنّني أعلم أنّ لدي جسد امرأة واهنة وضعيفة ولكن لديّ قلب ملك، قلب ملك انكلترا، وأفكر بكامل الازدراء تجاه بارما أو اسبانيا أو حتى أي أمير من أوروبا إن تجرّؤا على غزو حدود مملكتي: من أجل ذلك، ومن أجل أن لا ينمو العار فيّ، سأحمل بنفسي السلاح ، وأكون قائدكم، قاضيكم وحتى سأجازي كل فضيلة من فضائلكم في ساحة المعركة. أعرفُ مسبقًا، بقدر جرأتكم، أنكم استحقيتم مكافآت وتيجان ونحن نؤكد لكم وبوعد أمير أن تولى إليكم على الواجب اللائق بكم.

في هذا الصدد، وجب أن يقف رئيس الضباط بجانبي، ولم يسبق لأي حارس للملكة أن أمر بأمر أكثر نبلاً واحترامًا. وأنا لا أشكّك بطاعتكم لرئيس الضباط ولا بوفاقكم في المخيّم وبسالتكم في ساحة المعركة. سيكون لدينا قريبًا نصرٌ شهيرٌ ضدّ أعداء ربّي ووطني وشعبي.”

الملكة إليزابيث الأولى – 1588

————————–

يمكن الإطلاع على الخطاب باللغة الإنكليزية: هنا

العودة الى الصفحة الأساسية