الحركات البيئية التركية.. الربح يغلب الطبيعة


جو حمورة

نشر أولاً على موقع المفكرة القانونية

greenprophet.com الصورة من موقع

بعد اندلاع احتجاجات “الربيع العربي” بأشهر قليلة، كان الأتراك على موعد مع احتجاجات “مماثلة”. لم يُثمر “الربيع التركي” الذي اندلع في صيف العام 2013 عن أي إصلاحات أو حتى فوضى وحروب كما في الحالات العربية العديدة. تمّ “إجهاض” الحركة الشبابية التركية في مهدها، وذلك بعد ممارسة عنف من قِبل الشرطة التركية من ناحية، كما بسبب سوء تنظيم وتخطيط المعارضين للحكومة التركية من ناحية أخرى.

تتشابه الحركات العربية والتركية من حيث الشكل في بداية انطلاقتهما: مظاهرات سلمية واعتصامات في ساحات المدن رفضاً لسياسة الحكومة، إلا أنّهما اختلفتا على كل ما عدا ذلك. ففي الحالة التركية، وعلى عكس تلك العربية، لم يتظاهر الشباب من أجل تغيير النظام الديمقراطي البرلماني ذات الهوية العلمانية، إنّما من أجل المحافظة عليه، وذلك خوفاً من هيمنة السياسات الإسلامية المتزايدة لحزب “العدالة والتنمية” الحاكم. كذلك الأمر، كان مطلقو “الربيع العربي”من الفئات الشبابية الأكثر تهميشاً من الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية، فيما كان المتظاهرون الأتراك من الناشطين المدنيين، وخصوصاً من الحركات البيئية، وقد أطلقوا الحراك في ميدان “تقسيم”، والذي استمر لثلاثة أسابيع، ثم انتهى دون تحقيق أي نتيجة.

لعب ناشطو الحركات البيئية التركية دوراً محرّكاً في مظاهرات “تقسيم” في اسطنبول وفي المدن التركية الكبرى الأخرى، كما كانوا الأوائل ببدء الحراك والانضمام إليه، وأثبتوا قدرتهم في استقطاب الجماهير التركية الشابة والمتمدّنة خصوصاً. بالمقابل، لاقى “الربيع العربي”، في بدايته، رواجاً في المناطق الريفية والمحافظات البعيدة عن السلطة المركزية كما في الحالات التونسية واليمنية والسورية.

وتعود قوة الحركات البيئية التركية إلى عقود من النضال بوجه السلطات المركزية، تبعاً لانفتاح الاقتصاد  التركي، منذ العام 1980، على التجارة العالمية. وقد خلّف هذا الانفتاح تردّدات وتغييرات اجتماعية واقتصادية وثقافية، فكانت البيئة إحدى ضحاياه الأساسية. ومنذ تلك “السنة المشؤومة” كما يسميها غالباً يساريو تركيا، بدأت السلطة بلَبرلة اقتصادها، فغلب السعي وراء الربح على الاهتمام بالبيئة، كما بات مشروع التمدّن هدف كل السلطات المتعاقبة، فدفع فقراء الضواحي وساكنو المناطق النائية الثمن الأغلى.

في هذه المقالة نلقي الضوء على تاريخ الحركة البيئية التركية، كما على دورها في مظاهرات ميدان “تقسيم” عام 2013. بالإضافة إلى التشريعات القانونية التركية الحديثة المتعلقة بالبيئة، كما التحديات البيئية الحالية التي تواجه هذه البلاد نتيجة العمل من أجل تنمية الاقتصاد والاستثمارات التركية بأي ثمن.

تاريخ الحركة البيئية التركية

للحركات البيئية التركية تاريخ من النضالات بوجه السلطات، وأخذت، بمعظمهما، شكل رد الفعل على السياسات الحكومية، فانحصر نشاطها في مواجهة مشاريع الحكومات الهادفة إلى جعل تركيا دولة صناعية، والتداعيات السلبية الناتجة من جراء ذلك على البيئة. ويعود تاريخ النضال لقضايا بيئية إلى العام 1912، أي حتى قبل قيام الجمهورية التركية، حيث كانت بعض المفاهيم المتعلقة بالبيئة، ذات المنشأ الأوروبي، قد بدأت بـ”التغلغل” بين النخب والمثقفين الأتراك، كما بين البرجوازيات المُدنية.

فمنذ تلك السنة، وحتى العام 1919، قادت عدد من النخب في السلطنة العثمانية احتجاجات متفرقة على مشروع حكومي حمل عنوان “تجديد المناطق الحضرية”، والذي كان يهدف إلى إعادة هندسة المدن الكبرى والتخلص من العشوائيات فيها، كما هدم بعض الغابات والمساحات الخضراء من أجل بناء معامل مكانها لغايات اقتصادية[1] . غير أن الحرب العالمية الأولى، وما رافقها من ويلات، أخّرت ولادة حركة بيئية تركية بكل ما للكلمة من معنى، فطغت الاهتمامات السياسية والعسكرية والسيادية على جميع الأمور الاجتماعية والنضالية الأخرى.

تأسّست أول جمعية غير حكومية تُعنى بالشؤون البيئية في العام 1924، وبدأ تحول الحركة البيئية من حركة نخبوية إلى حركة شبابية واسعة بعد العام 1950. وقد برزت هذه الحركات كقوة ذات تأثير منذ السبعينيات بعد أن أدّت محاولات تحويل تركيا إلى دولة صناعية إلى بروز مشاكل بيئية جمّة. غير أن نشاط المهتمين بالبيئة قبل التسعينيات كان يقتصر، بغالبه، على العمل الفردي والمتقطّع، ويشمل ذلك المظاهرات وتوقيع العرائض حول قضايا بيئية متفرقة. وبعد العام 1995، أخذ العمل البيئي شكل العمل الجماعي المُنظم والمنضوي تحت إطار جمعيات متعددة [2].

وكانت المواضيع الأساسية التي تُناضل الحركات البيئية من أجلها هي رفض هدم الغابات والمساحات الخضراء، والتنبيه من الآثار السلبية الناتجة عن التلوث الذي تحدثه المصانع، كما التظاهر ضد بناء المحطات النووية. وإذ أدرجت الأحزاب التركية، ومنذ العام 1950، الشؤون البيئية في برامجها الانتخابية، فإن هذا الإدراج هدف إلى كسب بعض الأصوات لا العمل بجدية للحفاظ على البيئة. كما تأسس في العام 1988 “حزب الخضر” التركي، وهو الحزب الأول في تركيا المعني بشكل شبه حصري بالشؤون البيئية [3].

مع بداية الألفية الجديدة، تحوّلت الحركات البئية إلى مؤثّر حقيقي في السياسة التركية، كما وسّعت نشاطاتها لتشمل الاهتمام بالتلوث البحري الناتج عن النقل، والتظاهر ضد هدم الغابات لحساب بناء الطرق، وضد توسيع مناجم الفحم والذهب. ومردّ ذلك يعود إلى تزايد أعداد المنظمات البيئية وناشطيها، وإلى ازدياد تنسيقها في قضايا متعددة. بالإضافة إلى رواج المزيد من الأفكار البيئية فيما بين الشباب التركي، كما تحوّلت الحركة البيئية التركية إلى كتلة ناخبة مؤثرة، وإن كانت قد تجنبت الخوض في غمار السياسة مباشرة بشكل عام [4].

مظاهرات “تقسيم” تُعطي مشروعية للحركات البيئية

لعب الناشطون البيئيون دوراً أساسياً في مظاهرات ميدان “تقسيم” عام 2013، فكانوا الأوائل الذين أطلقوا الحراك، كما كانوا أكثر المنظمين له. وفي حين أخذ الحراك بمجمله صفة الحراك البيئي، فقد تمّ ذلك قبل أن “تغزوه” المطالب السياسية والخاصة للأقليات المهمّشة في تركيا. وعلى الرغم من “أن الحركات البيئية التركية مسالمة وتوعوية أكثر مما هي قائمة على التظاهرات” [5]، إلا أن ما جرى في ميدان “تقسيم” قد أثبت العكس، فأطلق البيئيون الحراك الذي تضخم بعد أيام قليلة بشكل لم يتوقعوه بتاتاً.

وبالإضافة إلى الحركات البيئية، شارك في الحراك الذي بدأ في نهاية شهر أيار/مايو، واستمر لأسابيع ثلاث، حركات مهمّشة عديدة، ومنها: الشيوعيون والحركات الراديكالية والفوضويون، والأقليات الجنسية، والنقابات العمالية والفنية والمحامون، والعلاهيون، وجماهير النوادي الرياضية. كما التحقت بالتظاهرات لاحقاً بعض الأحزاب العلمانية المعارِضة. ويعود صعود هذه الحركات بشكل عام، وخوضها غمار النضال المباشر، إلى فشل الأحزاب السياسية العلمانية المعارضة بتحقيق أي نتائج حقيقية أو انتصارات سياسية في مواجهة الحزب الإسلامي الحاكم. فاستفادت الحركات “غير المسيسة” بشكل عام، ومنها الحركات البيئية، من دفق شعبي وفورة متطوعين وناشطين رأوا في الحركات غير العاملة في الميدان السياسي بشكل مباشر أطراً بديلة للنضال، وذلك على حساب الأحزاب العلمانية التقليدية التي تتنقل من فشل إلى آخر منذ العام 2002.

بدأ الأمر في 27 أيار / مايو عام 2013 عبر قيام مجموعة بيئية صغيرة بالاعتصام في منتزه “جيزي” قرب ميدان “تقسيم” وسط اسطنبول، رفضاً لمشروع حكومي رامِ لتحويل المنتزه إلى مركز عسكري وسوق تجاري ضخم على النمط العثماني. وكان المعتصمون من الناشطين البيئيين وبعض الفنانين، واستمروا ليومين في اعتصامهم الذي لم يأخذ، حينها، أي اهتمام يُذكر في الصحافة التركية. إلا أن هجوم الشرطة عليهم، واستخدام العنف ضدهم، أدى إلى تسليط الضوء على النشاط البيئي [6]، فيما أسهم الترويج له عبر مواقع التواصل الاجتماعية بكثرة في شهرته عالمياً.

أخذ الحدث في بدايته شكل الحراك البيئي حصراً، وجعل من حماية المساحات الخضراء في المُدن شعاراً له، ومن المحافظة على أشجار المنتزه قضيته. إلا أن الترويج المحلي والأجنبي للحراك وما تبعه، أدى إلى تضخم أعداد المشاركين فيه في اسطنبول والمدن الأخرى، وتحوّل النشاط، بشكل ما، إلى فضاء عام لكل من لديه قضية يرى أنها محقة ويسعى إلى تحقيقها. فمجموعة تريد إلغاء قانونٍ لتنظيم استهلاك الكحول، كان قد ظهر حديثاً، وأخرى تريد إعادة إلغاء الحجاب من المدارس والحفاظ على علمانية الدولة، وغيرها، من العلاهيين، تريد الاعتراف بها كطائفة خاصة، وآخرون يريدون تدمير الإمبريالية الأميركية وحليفتها الحكومة التركية…

تنوعت المطالب وكثر المتظاهرون، إلا أن الجميع لم ينسوا إدراج المطالب البيئية في أولويات مطالبهم. وهذا ما أكّدته بيانات ولائحة مطالب “منصة التضامن مع تقسيم التي مثّلت المجموعات المحتجّة، وتفاوضت مع الحكومة باسم المتظاهرين [7].

ترأس المنصة ناشطون من الحركات البيئية كما آخرون، ونصت لائحة المطالب على أمور عدّة، إلا أن تلك البيئية كان لها حصة الأسد من بنود اللائحة، وأهمها “إعلان الحكومة عن إلغاء مشروع تدمير منتزه جيزي.. والحفاظ على المساحات الخضراء” [8]. كما كسبت الحركات البيئية تأييداً من قِبل المتظاهرين جميعاً، ووافقوا على مطالبهم وعلى حساسية الأزمة البيئية التي تمر بها البلاد، وإن كانوا قد اختلفوا على مطالب عدة، تحمل بمجملها طابعاً سياسياً، أرادت بعض الأحزاب و”الطوائف” تقديمها على حساب غيرها.

انتهت حركة “تقسيم” على وطأة عنف الأجهزة الحكومية. إلا أن الحراك الذي شارك به 3.6 ملايين مواطن في 80 مدينة، وعُمّد بدم 10 مواطنين وشرطي [9]، أعطى مشروعية للحركات البيئية كمؤثر فاعل في الحياة السياسية الداخلية التركية. كما قام الحراك بالإضاءة على الأزمة البيئية التي تعاني منها تركيا، وعدم اكتراث السلطة لتدمير بعض المنتزهات القليلة في المدن على حساب تشجيع ثقافة الاستهلاك عند الأتراك، والسياحة والاستثمار عند زائريهم.

قوانين حماية البيئة.. لتسهيل الاستثمارات والربح

في الدولة التركية اليوم “ترسانة” من القوانين المعنية بالبيئة. إلا أن أشهرها يعود إلى العام 1983 وحمل اسم “قانون البيئة”. ولهذا القانون أهمية في تركيا إذ أنه حدّد الشروط الصحية اللازمة لحماية البيئة كما أقر غرامات على المخالفين، بالإضافة إلى أنه تعرّض لسلسة من التعديلات في مواده، كانت قد أُدخِلت عليه تبعاً للظروف السياسية والبيئية والبرلمانية التركية الخاصة.

كذلك الأمر، شهدت تركيا بين عامي 2003 و2006 مجموعة من التشريعات الخاصة بالطبيعة، وتوسّعت الدولة في فهم موضوع حماية البيئة. وتضمن برنامج حزب “العدالة والتنمية” الذي أوصله إلى الحكم عام 2002 على وعود وبرامج بيئية، والذي نفذ الكثير منها، خصوصاً في المجال القانوني، فأمّن الحماية القانونية للبيئة. ففي هذه الفترة، أقرّ البرلمان التركي 8 قوانين جديدة، والتي تراوحت بين قوانين تتعلق بالصيد والتشجير، إلى حماية التربة والغابات، مروراً بحماية الحيوانات والمنتزهات العامة.

كما أدخل الحزب الحاكم سلسلة من التغييرات على “قانون البيئة” في العام 2006، وأنشأ من خلاله “المجلس الأعلى للبيئة” وأعطى رئاسته إلى رئيس الوزراء ووضع مهمات له. ومنها “وضع أهداف وسياسات واستراتيجيات لحماية البيئة، وأخذ التدابير القانونية والإدارية اللازمة بعد إدراج المسائل البيئية في القرارات المتعلقة بالاقتصاد، وحل النزاعات المتعلقة بالبيئة بين الوزارات والمنظمات” [10].

مع إنشاء “المجلس الأعلى للبيئة” وإقرار العديد من القوانين، أرادت الحكومة أن تبرهن عن أولوية المسائل البيئية في سياساتها. إلا أنها تركت المهمات المربوطة برئيس الوزراء ضبابية، ولم تحدّد مهام المجلس بشكل واضح، كما أنها ربطت البيئة بالموضوع الاقتصادي وأعطت للمجلس صلاحيات التدخل في عمل الوزارات.

بعد سنوات قليلة، ومع زيادة حجم الاقتصاد التركي وتضخم أعداد ساكني المدن، أقرت تركيا، عام 2012، قانوناً أدخل تعديلات على الأراضي المصنفة بالمحميّات، وزاد من نسبة الأراضي الممكن استثمارها وقلع أشجارها والبناء فيها[11] . وأرادت الدولة ذلك من أجل حاجة الشركات الكبيرة لأراضي ضخمة لبناء معاملها ومناجمها ومزارعها، فأخذت طرفاً مع المستثمرين على حساب حماية البيئة [12].

وعلى الرغم من أن الدستور التركي نصّ في المادة 56 منه على “الحق بحياة متعافية وفي طبيعة متوازنة، وعلى مسؤولية الدولة والمواطنين من أجل الحفاظ على سلامة الطبيعة”[13] . إلا أن الدولة نكثت بمواد دستورها، وأفرجت عن 4.1 مليون هكتار (16592 كلم مربّع) كانت في السابق غابات من أجل بناء المعامل والشركات واستثمار الأرض [14].

كذلك الأمر، فتحت تركيا في السنوات الأخيرة أسواقها لاستثمارات الأجانب بشكل كبير، وغيّرت في قوانينها المتعلقة بدخول الأجانب إلى الأسواق وسهلت عليهم، وعلى الأتراك، استثمار المساحات الواسعة[15] . فيما أتت هذه السياسة التي تبغي الربح وتعزيز قوة تركيا الاقتصادية على حساب المساحات الخضراء، وهي لن تساهم، في نهاية المطاف، إلا في نقل حالة البيئة في تركيا إلى وضع أسوأ.

نتيجة لهذا القانون الذي سمح بالعبث بالمساحات الخضراء التركية، مشروعان مهمّان بدأت الحكومة العمل عليهما منذ إقراره، وهما مشروعان تناضل الحركات البيئية من أجل وقفهما لكن دون جدوى. المشروع الأول هو بناء مطار جديد في اسطنبول مكان غابة كبيرة، فيما الثاني هو مشروع طريق طويل يربط عدّة مدن ببعضها البعض ويمر في عدد من الغابات قرب البحر الأسود.

ومشروع المطار التي باتت تركيا على وشك الانتهاء من إعماره، والذي من المتوقع أن يكون من أكبر مطارات العالم، أدى إلى اقتلاع 658 ألف شجرة بحسب الناشطين البيئيين، كما سيؤدي إلى زيادة التلوث في اسطنبول[16] . وعلى الرغم من المظاهرات والعرائض والدعاوى القانونية التي يعمل عليها ناشطو الحركات البيئية، إلا أن الحكومة لم تحرك ساكناً من أجل تغيير مشروعها، إنما اكتفت بإبراز عدد الأشجار البديلة التي زرعتها في مناطق أخرى.

وغالباً ما يرد رئيس الجمهورية التركية “رجب طيب أردوغان” بنفسه على الناشطين البيئيين، ويصرّح بأن الهدف من المطار والمعامل والمصانع هو تنمية الاقتصاد التركي. كما يؤكد، في أكثر من مناسبة، أنه يراعي البيئة بشكل دائم، وقامت حكوماته السابقة بزرع 600 مليون شجرة خلال 12 عام من حكمه [17].

أما المشروع الثاني، فهو بناء طريق على طول 2600 كلم، والتي تمر في الكثير من الأماكن الخضراء، ما يحتّم قطع عشرات الآلاف من الأشجار، ومنها حتى في غابة تابعة لـ”جامعة الشرق الأوسط المهنية”. وعمد طلاب الجامعة، كما ناشطون بيئيون آخرون، إلى التظاهر وقطع الطرقات بشكل شبه دائم رداً على قطع الأشجار في السنتين الماضيتين، فيما يعتبر هؤلاء أن الطريق سيغير شكل الحياة والقرى في المناطق التي سيمر قربها. بينما تسعى الحكومة من خلال هذا المشروع إلى خلق مجالات للاستثمار في هذه المناطق تتعلق بإنشاء منتجعات سياحية وفنادق ومطاعم لجذب السياح والمستثمرين وخصوصاً العرب منهم [18].

وكما أن التحديات البيئية في تركيا كثيرة، كذلك هي نشاطات الحركات المعنية في مواجهتها. فالسياسات الحكومية التي تقدم أولوية التنمية الاقتصادية وتسهيل الاستثمارات والربح على حساب حماية الطبيعة، لا شك أنها ستعزز من قدرة الحركات البيئية واستقطابها لناشطين جدد. إلا أن حاجة الاقتصاد التركي الدائمة للمزيد من التنمية، ولو على حساب البيئة، سيجعل من دفاع الناشطين عن قضاياهم أمام مشاريع الحكومة أصعب مما كانت في الماضي.

مراجع هذا المقال متوفرة على هذا الرابط

Advertisements

Leave a Comment

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s