العالم ينقذ “كوباني”


جو حمورة

ما أن بدأ هجوم الدولة الإسلامية على كوباني الكردية حتى باتت مسألة المدينة جزءا من دبلوماسية كل الدول المعنية بالحرب السورية، كما حديث الساعة على وسائل الاعلام العالمية والمحلية، بالإضافة إلى إيلاء المدينة الواقعة شمال شرق سوريا أهمية كبرى من قبل الأكراد في الدول الأربعة التي يتواجدون فيها. يسعى الجميع اليوم إلى إنقاذ كوباني المحاصرة من قبل تنظيم “داعش” منذ أكثر من شهر، فيما المقاتلون الأكراد فيها يحاولون صد الهجوم عليهم وإبقاء المدينة تحت سيطرتهم.

مع انسحاب الجيش السوري النظامي من المناطق ذات الأكثرية الكردية في شمال سوريا، أعلن الأكراد في تشرين الثاني من العام 2013 إقامة ثلاث مناطق حكم ذاتي لهم فيها. وأدار جيش “وحدات حماية الشعب” المناطق الكردية الثلاث في شكل مباشر متجنباً الدخول في حرب مع المعارضة السورية على الرغم من تنسيقه الدائم مع النظام السوري. لكن ظهور “داعش” وهجومه على المناطق الكردية في سوريا دفعوا بـ “وحدات حماية الشعب” للبحث عن حلفاء محتملين لمواجهة الخطر المتأتي من تقدم التنظيم الإرهابي في كوباني.

لا يعول الأكراد السوريون على أية مساعدة عسكرية من قبل نظام بشار الأسد الغارق في حربه في باقي المناطق السورية، فيما هم يستفيدون من تراجع نفوذه ووجوده في المناطق الكردية لقيام رئيس “وحدات حماية الشعب” صالح مسلّم بالبحث عن منقذ من هجوم “داعش”. بدأ مسلّم بحثه في أنقرة، فوضعت “عدوته اللدود” شروطها عليه لإنقاذ الأكراد في كوباني في الخامس من تشرين الأول، وأهمها انضمام جيشه إلى المعارضة السورية ضد نظام الأسد، وفك ارتباطه السياسي بحزب “العمال الكردستاني” المصنف بالحزب الإرهابي في تركيا.Kobani-Fighter

رفض مسلّم العرض التركي بادئ الأمر، فتقدمت “داعش” في أحياء كوباني وكادت أن تسيطر عليها، لكن ظروف المعركة الصعبة والخوف من مجزرة قد ينفذها التنظيم الإرهابي بحال سقوط المدينة دفعا القيادة الكردية في سوريا إلى الرضوخ للشروط التركية مقابل إنقاذ المدينة. وبسحر ساحر دخلت بعض فصائل الجيش السوري الحر إلى كوباني وتمكنت، بعد معارك عنيفة، من دحر مقاتلي “داعش” من مناطق عدة في المدينة، فيما قاد “تجمع ألوية فجر الحرية – كتائب شمس الشمال” التابع للجيش الحر المعركة بتنسيق مع أنقرة.

لم تبخل تركيا بمساعدة الأكراد السوريين بعد موافقتهم على شرطها بالانضمام إلى معارضي النظام السوري، فبدأت المساعدات الأميركية تتدفق من الجو على منطقة كوباني حيث أعلن وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية جون كيري في العشرين من تشرين الأول عن إلقاء الطائرات الأميركية معدات عسكرية وطبية للمقاتلين الأكراد، مؤكداً أن هذه العملية تمت بعد تنسيق كامل مع تركيا.

على المقلب الآخر من الحدود السورية، تتحضر قوات البشمركة الكردية التابعة لإقليم الكردي في شمال العراق لمساعدة أكراد كوباني عسكرياً. وهذا ما كان قد أعلن عنه وزير الخارجية التركية مولود جاويش أوغلو من إن بلاده تسهل مرور مقاتلي البشمركة العراقيين إلى كوباني لمساعدة الأكراد السوريين في الدفاع عن المدينة في مواجهة متشددي تنظيم الدولة الإسلامية.

لدخول قوات الإقليم العراقي إلى سوريا استفادة لحليفته تركيا، وذلك لأن هذه الأخيرة ستعزز سيطرتها على الأكراد السوريين عبر قوات البشمركة، وتخفف من توجهاتهم العدائية ضد تركيا. بالإضافة إلى ذلك، يبرز دخول البشمركة إلى شمال سوريا وموافقة الأكراد السوريين على ذلك كانقلاب في سياستهم وانتمائهم المرتبط بحزب “العمال الكردستاني” المعادي لتركيا. في حين أن ولاء الأكراد السوريين الجديد سيكون لمنقذهم الكردي العراقي وهذا ما سيجعلهم في النهاية تحت العباءة التركية وعضوًا آخر في نادي المعادين للنظام السوري، وذلك تحضيراً لقيامهم بـ”ردّ الجميل” لمنقذيهم عبر معاداة النظام ومحاربته مستقبلاً.

نشرت أولاً في مجلة المسيرة في 27 تشرين الأول 2014 (العدد رقم 1480)

———————-

إقرأ أيضاً:

مقالات أخرى عن تركيا 

يمكن الإطلاع على صور ناردة للحرب الأهلية اللبنانية هنا

وصور نادرة للشخصيات اللبنانية هنا

Advertisements

Leave a Comment

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s