تركيا تقرع طبول الحرب


جو حمورة

مع إعلان الولايات المتحدة الأميركية عن تشكيل التحالف الدولي من أجل القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، بدا أن الأيام الأخيرة للتنظيم قد شارفت على النهاية. إلا أن التحالف الدولي الذي ضم أكثر من 45 دولة، لم يستطع إلى اليوم أن يُفقد التنظيم أيًا من قدراته على السيطرة على المدن والقرى السورية والعراقية التي يحتلها، لا بل إستكمل هجماته على بعض المدن في شمال سوريا كأن شيئاً لم يكن.

مع إعلان ولادة التحالف الدولي في إجتماعات المملكة العربية السعودية في 11 أيلول الماضي، كانت تركيا الدولة الوحيدة الحاضرة التي لم توقع على “إعلان جدة” الذي أقر توجيه ضربة عسكرية ضد “داعش”. تحججت تركيا برهائنها الـ49 المختطفين من قبل التنظيم الإرهابي منذ أوائل شهر آب الماضي في مدينة الموصل، وبعدم توسيع الضربة الجوية لتشمل النظام السوري. إلا أن الإفراج عن الرهائن في 20 أيلول جعل من تركيا أكثر تحرراً في مواجهة التنظيم، فأعلن رئيسها رجب طيب أردوغان أن موقفها قد تغيّر من داعش، مؤكداً أن بلاده على استعداد للإنضمام إلى التحالف الدولي من أجل محاربة الجماعات الإرهابية.

لم يكن الإفراج عن الأتراك من دون مقابل حسبما ذكرت الصحف التركية المعارضة، إنما تزامن مع قيام “لواء التوحيد” السوري المقرّب من تركيا بالإفراج بدوره عن محتجرين لديه موالين لـ”داعش”. إلا أن النتيجة الأهم هي تعزيز إمكانية دخول تركيا في مواجهة مع التنظيم بما لديها من قدرات عسكرية كبيرة وعلاقات مميزة مع عدد كبير من الألوية السورية المقاتلة من ناحية كما لقربها الجغرافي من الأراضي السورية والعراقية من ناحية أخرى.

دبابات تركية قرب الحدود مع سوريا

دبابات تركية قرب الحدود مع سوريا

تسير تركيا في إتجاه الدخول في التحالف الدولي وتقرع طبول الحرب؛ يجتمع قادتها الحكوميون والعسكريون تحت جناح أردوغان لمناقشة ما على الجيش التركي تقديمه في الحرب، بالإضافة إلى فكرة إنشاء منطقة حظر جوي فوق مناطق الأكراد شمال سوريا الذين تعرضوا مؤخراً إلى هجوم “داعشي” أدى إلى لجوء حوالي 150 ألفا منهم إلى تركيا. كذلك إجتمع البرلمان التركي في 2 تشرين الأول لمنح الجيش التركي تفويضا للقيام بعمليات عسكرية داخل الأراضي السورية والعراقية.

مع إستمرار عمليات التحالف ضد “داعش” من دون تحقيق أي نتيجة سريعة وملموسة، تبرز تركيا كحاجة له، إلا أن دخولها فيه لن يكون من دون مقابل، فالثمن الذي تريده هو توسيع الحرب لتشمل إبقاء النظام السوري ضعيفاً ومنعه من الإستفادة من تراجع “داعش” للسيطرة على الأراضي التي كان قد فقدها منذ بداية الثورة السورية. هذا الثمن عبّر عنه أردوغان حين إعتبر أن “القضاء على التنظيمات الإرهابية لا يمكن أن يتم من خلال الضربات الجوية فقط إنما عبر القوات البرية المكمِلة للهجوم”، كما أردف “أن فرض منطقة حظر جوي آمنة فوق شمال سوريا هي من أجل المليون ونصف المليون لاجئ سوري في تركيا ليعودوا إلى ديارهم”.

يكتنف الغموض مدى فعالية مشاركة تركيا في الحرب على “داعش” كما حول ما يمكن أن تضيفه على سياسات التحالف الدولي في سوريا تحديداً، إلا أنها، وعلى عكس المرات السابقة، تبدو أكثر جدية وإستعداداً للقيام بعمل عسكري في سوريا مع ما يرافق ذلك من إضعاف التنظيم من ناحية كما تفويت الفرصة على النظام السوري للإستفادة من ذلك.

نشرت أولاً في مجلة المسيرة في 6 تشرين الأول 2014 (العدد رقم 1477)

———————-

إقرأ أيضاً:

مقالات أخرى عن تركيا 

يمكن الإطلاع على صور ناردة للحرب الأهلية اللبنانية هنا

وصور نادرة للشخصيات اللبنانية هنا

Advertisements

Leave a Comment

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s