“السيسي” يطارد “الإخوان المسلمين” خارج مصر


جو حمورة

لم يؤدِ إعلان وزارة الخارجية الأميركية أن دولتي مصر والإمارات العربية المتحدة شاركتا مؤخراً بتنفيذ ضربات جوية ضد الميليشيات الإسلامية في ليبيا إلى أي رد فعل إقليمي يذكر. فالحدث، ورغم خطورته من ناحية، وتخفيف قيادتي الدولتين من أهميته من ناحية أخرى، يبقى أنه يمثل الحالة الأولى للتدخل المصري المباشر خارج مصر بعد وصول عبد الفتاح السيسي إلى السلطة وحلّه جماعة “الإخوان المسلمين” وإعتقال قادتها ومحاكمتهم بتهم الإرهاب.

تمثل جماعة “الإخوان المسلمين” الخطر الأول على سلطة السيسي وحكمه الجديد في مصر. إلا أن العسكري المصري القوي إستطاع أن يبتر العمود الفقري للجماعة ويروضها بالقوة بدعم محلي وسعودي ورضا إسرائيلي. حيث كانت آخر فصول هذا الترويض إصدار حكم بالسجن المؤبد على مرشد عام الجماعة محمد بديع. غير أن الحكم المصري الجديد إنتقل، وبعد ترتيب البيت الداخلي، إلى محاربة “الإخوان” خارج مصر، وخاصة في الأقاليم القريبة منها في غزة وليبيا.

خلال الحرب الأخيرة بين قطاع غزة وإسرائيل، فرضت مصر نفسها كمرجع وحيد لحل الأزمة بين الطرفين، وإستعادة بالتالي بعضاً من دورها الإقليمي التي فقدته بعد الأزمات السياسية الداخلية التي عصفت بها في السنوات الثلاث الأخيرة. هذا الدور لم يأتِ من فراغ، إنما من رغبة إسرائيلية بجعل مصر الوسيط الوحيد في التوصل إلى هدنة مع حركة حماس، وذلك إبعاداً للدور القطري والتركي من جهة، كما لمعرفتها المسبقة أن النظام المصري الجديد يكنّ عدائاً لحركة حماس الإخوانية من جهة أخرى.

على الرغم من إحتفالات النصر المبالغ فيها من قبل حركة حماس ومؤيديها في قطاع غزة، لم يأتِ إتفاق الهدنة بين الحركة وإسرائيل والمعقود في القاهرة بأية إنتصارات حقيقية للحركة. ولم يتعدّ وقف إطلاق النار، وتحسين بعض الظروف الإقتصادية للقطاع والتي رُبط تنفيذها بالسلطة الفلسطينية المختلفة أساساً مع حماس، بالإضافة إلى بعض الوعود المبهمة والمؤجلة حول فتح معبر رفح. وفي النتيجة، كسبت مصر من الحرب على غزة على أكثر من صعيد حيث أعادت بعضاً من دورها الإقليمي، وأبقت على حركة حماس أسيرة أسلحة إسرائيل من جهة وشرعية السلطة الفلسطينية من جهة أخرى.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

هذا في غزة، أما في ليبيا فالواقع أكثر تعقيداً، حيث لا يتمثل دور مصر بالوساطة بين متنازعين، إنما بدخولها طرف مباشر في النزاع. فلمصر علاقة ود مع بعض زعماء القبائل والعشائر الليبية، كما مع الجنرال الليبي خليفة حفتر الذي قام بإنقلاب جزئي على السلطة أواسط شهر أيار الماضي. ويقود الجنرال الموالي لمصر الآن حربه ضد الميليشيات الإسلامية التي يدين البعض منها الولاء لحركة “الإخوان المسلمين”.

وتمثل ليبيا بالنسبة للأمن القومي المصري أهمية إقتصادية وسياسية حيوية. فالفرص الإقتصادية والعمالة المصرية في ليبيا كبيرة ويجب أن تبقى كذلك بالنسبة لمصر خصوصاً أن الإقتصاد المصري في حال يرئى له. كذلك، فالأهمية السياسية لوجود حكمٍ في ليبيا على تناغم مع مصر ضرورة حيوية لها، وذلك لأن أي بديل له سيكون وصول “الإخوان المسلمين” أو المقربين منهم إلى السلطة في ليبيا، فتصبح هذه الأخيرة مقراً للحركة بفرعها المصري ما يهدد حكم “السيسي” على المدى الطويل.

بعدما رتبت بيتها الداخلي بأساليبها العسكرية والقضائية، تبدأ مصر بالعودة إلى محيطها الإقليمي القريب كلاعب أساسي يأخذ حيناً شكل المفاوض السياسي وأحياناً اللاعب العسكري. إلا أن مصر، ومقارنة مع تاريخها القديم والحديث، لم تكتفِ يوماً بلعب أدوارٍ إقليمية محدودة، لذا على الدول الأخرى التحضر للعودة الإقليمية المصرية قريباً، وأهمها اليمن والأردن ولبنان.

نشرت أولاً في مجلة المسيرة في 8 أيلول 2014 (العدد رقم 1473)

———————-

إقرأ أيضاً:

مقالات أخرى عن تركيا 

يمكن الإطلاع على صور ناردة للحرب الأهلية اللبنانية هنا

وصور نادرة للشخصيات اللبنانية هنا

Advertisements

Leave a Comment

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s