في ذكراها الثامنة.. من إنتصر بحرب تموز 2006؟


بعيداً عن الببغائيات والشعارات، والإدعاء الدعائي بالإنتصارات على النمط العربي الفارغ والكاذب. أو، بالمقابل، العداء المطلق من البعض لكل حركة تحررية من السيطرة الإسرائيلية، يمكن مقاربة حرب تموز 2006 في ذكراها الثامنة، وهوية المنتصر فيها، بشكل مختلف.

نظرياً وعلمياً، ولقياس من فاز بأية حرب، يكفي الإتكال على دراسة الإتفاق الذي أنهاها وشروطه. وذلك تبعاً لواقعية أن الإتفاق السياسي على شروط ما بعد الحرب بين المتقاتلين هو صورة سياسية طبق الأصل عن الواقع العسكري والميداني خلالها.

الإتفاق السياسي في حالة حرب تموز هو القرار 1701 وهو النتيجة الأكثر دواماً زمنياً والنتيجة المباشرة للتوازن العسكري الذي فرضته المعركة. الإتفاق السياسي هو المعيار والمقياس وصورة طبق الأصل عن الواقع العسكري الذي لا يدري به أحد بشكل حقيقي سوى قيادتي المتقاتلين فقط.

حرب تموز 2006 بين إسرائل وحزب الله

حرب تموز 2006 بين إسرائل وحزب الله

بالمقابل، لا تهم كمية الصواريخ أو القتلى أو أعداد الجنود الجرحى أو الخسائر الإقتصادية عند الطرفين لمقاربة من فاز بالحرب، على الرغم من أهميتها الدعائية أو في موضوع صياغة الإتفاق النهائي الذي يوقف الحرب. وذلك لأن هذه الخسائر عند الطرفين ظرفية بشكل مبدئي، بينما الإتفاق ما بعد الحرب هو الأكثر دواماً.

لذا القول أن الإقتصاد الإسرائيلي تأثر نتيجة الحرب أكثر من الإقتصاد اللبناني، أو كمية صواريخ حزب الله الكبيرة التي دُمرت خلالها مقارنة مع عتاد إسرائيل ليسا معايير علمية وحقيقية لمقاربة من الفائز أو الخاسر في الحرب. بل مجرد أدوات تصلح للإستغلال الدعائي من جانب الطرفين.

كذلك، لا تشكل الأهداف المعلنة والعلنية، إن تحققت أم لا، من قبل الطرفين لقيامهما بالحرب أي مؤشر علمي لمعرفة هوية الفائز في الحرب. ذلك لأن كل طرف يعمد غالباً إلى تمويه أهدافه الحقيقية من خوضه المعركة بأخرى علنية للإستهلاك الشعبي.

فمثلاً، قيام إسرائيل بإعلان أن هدفها من حرب تموز هو تدمير حزب الله بشكل كامل هو محض دعائي وللإستهلاك الداخلي وربما الدولي. فأي دولة تخوض حرباً لن تقول لشعبها إلا ما يحب سماعه للحصول على التأييد الشعبي والتغطية الدولية.

لذلك، لا يمكن مقاربة من فاز في حرب تموز من خلال الخسائر المادية والبشرية أو الأهداف المعلنية المحققة أم لا، إنما المعيار الدائم هو الإتفاق السياسي النهائي الذي أوقف الحرب والذي هو الصورة الحقيقية للميزان العسكري لها.

لذا، عند البحث في بنود الإتفاق السياسي المعروف بالقرار الدولي 1701 الموافق عليه من قبل أطراف الحرب، يمكن أن نرى أنه لمصلحة إسرائيل وعلى حساب حزب الله: نشر الجيش اللبناني في الجنوب، تراجع قوات حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني، تعزيز قوات الأمم المتحدة على أراضي الجنوب اللبناني، حصار بحري على حزب الله…

يمكن القول إذاً أن حزب الله إنهزم في حرب تموز لأن الإتفاق السياسي، والذي هو الصورة الحقيقية للميزان العسكري وما جرى في ساحة المعركة، كان لمصلحة إسرائيل.

لم تكن الهزيمة شاملة طبعاً، كما يمكن الإعتراف موضوعياً ببسالة حزب الله وجنوده في مقارعة قوة كإسرائيل. من ناحية أخرى، وبالرغم من دعايته الناجحة، وأغاني جوليا بطرس الجميلة، تبقى جبهة الجنوب اللبناني منذ اليوم الأول لإقرار الإتفاق 1701 هادئة من الجانب الإسرائيلي الذي يخرق الأجواء اللبنانية يومياً، يقصف حزب الله في سوريا كل 4 أشهر، ويغتال قياداته ويعتقل محازبيه في دول العالم… بينما تنعم إسرائيل بالأمن على حدودها الشمالية، وربما هذا كان هدفها الأساسي من الحرب.

Advertisements

Leave a Comment

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s