عجرفة “السلطانة” فرنجية


في خضم الحرب اللبنانية، ومع بداية المناوشات العسكرية عام 1977 بين الكتائب والمردة شمال لبنان، قاد عدد من رجال الدين الموارنة عدة وساطات بين الطرفين لرأب الصدع وإعادة اللحمة بين الفريقين. إلا أن الكبرياء الأنثوي المتمثل في رفض “صونيا فرنجية” (عمّة الوزير سليمان فرنجية) لوساطات الصلح بين آل الجميل وآل فرنجية، أي بين الكتائب والمردة، وقف حاجزاً أمام أي تسوية أو مصالحة. الأمر الذي أدى لاحقاً إلى تزايد المناوشات بين الطرفين شمالاً، ما أسفر عن مقتل المسؤول الكتائبي في قرية “شكا” جود البايع، تبعه مجزرة إهدن التي راح ضحيتها ابن رئيس الجمهورية السابق سليمان فرنجية، والتي تم على أثرها تهجير الكتائبيين من منطقة الشمال.

لا يختلف اقطاعيو آل الجميل سابقاً عن إقطاعيي آل فرنجية أو غيرهم من الإقطاعيين اللبنانيين بشكل عام: حكم عائلة كبيرة مالكة للأراضي والأموال واللقب على “رعية” من الأتباع والمناصرين الخنوعين، وارتباط حكم العائلة بمكانٍ جغرافي-مناطقي ثابت وإمكانية للتمدد خارجه أحيانا، وخضوع تام لرأس العائلة المالكة للمال والأرض والخدمات. بالإضافة إلى عدم وجود برنامج سياسي أو قضية جدية لهم، كما حرية الالتفاف الانتهازي الذي يقوم به رأس العائلة في المواقف السياسية طالما أن التأيد شبه مضمون وكلام “البيك” و”الشيخ” شبه مقدس، ناهيك عن ممارسات برجوازية سطحية من قبل نساء العائلة الإقطاعية الحاكمة…

تختلف تجربة آل الجميل عن تجربة آل فرنجية. الأوائل بدؤوا مسيرتهم السياسية بمعاداة الإقطاع ثم إنتهوا إقطاعيين، فيما آل فرنجية بدؤوا مسيرتهم كإقطاعيين واستمروا كذلك. آل الجميل استطاعوا بناء حزبٍ استطاع سابقاً زيادة انتشار نفوذه عبر خلق نوع من فكر سياسي وبناء حزبي وتنظيمي جعل من انتماء الأعضاء انتماء مزدوجاً بين واحد لرأس العائلة الإقطاعية وآخر لإطار تنظيمي، فوصل الحزب إلى ذروة قوته أوائل الحرب اللبنانية وانتهى دوره الفاعل قبل نهايتها.

أخت رئيس الجمهورية سليمان فرنجيه

أخت رئيس الجمهورية سليمان فرنجيه “صونيا فرنجية” المعروفة، بحسب سجلاتها العدلية واوراقها الثبوتية، باسم سلطانة. عمّة الوزير سليمان فرنجية

أما تجربة آل فرنجية، فلم تستطع خلق انتماءٍ لمناصريها أبعد من انتماءهم للعائلة، ناهيك عن تبني مواقف سياسية لا تمثل بأي شكل من الأشكال الموقف التاريخي لمسيحيي الشمال. فلا يعدو “حزب” المردة سوى تجربة ناقصة لم تستطع استبدال التزام أعضاءها، ولو بشكل محدود، من التزامٍ وخضوع لرأس العائلة إلى انتماء آخر حزبي ضمن إطار تنظيمي. لذلك نرى أن للكتائب بعض الحضور في المناطق البعيدة جغرافياً عن نفوذ آل الجميل في المتن الشمالي، بينما لا نرى أي حضور يذكر للمردة بعيداً عن منطقة شمال لبنان وفي عقر دار العائلة الإقطاعية زغرتا والاقضية المجاورة.

في مقابلة لها مع تلفزيون الـNBN، لم تستحِ صونيا فرنجية من اعتبار نفسها إقطاعية بكل ما للكلمة من معنى، كما لم تتوانَ عن ذم غيرها لاعتبار نفسها ذات مكانة تفوق بقية البشر لحملها اسم العائلة، لكأن الدم الذي يجري في عروقها أغلى من دماء غيرها أو أن الهواء الذي تتنشقه “السلطانة” فرنجية ذو ماركة عالمية لا يحصل عليها بقية البشر.

فوقية وعجرفة وأزمة مرَضية في شخصيتها تفوق التصور، تصنف الناس بـ”هذا من جماعتنا.. وكل عمرو بيشتغل عنا” ثم تتفاجئ أن الزمن بدأ يتغير عبر اعتبارها “ما كان معو سيارة يمشي… هلأ صار معو ملايين.. فما فينا نحكي معه لأن مش من المستوى”، دون أن تدري أن زمن البكوات والمشايخ والأمراء قد أوشك على الأفول بعد أن اجتاحت الأحزاب قرى لبنان ومنظمات المجتمع المدني مدنه، وبات الجميع يملك شهادات تفوق بكثير ما يحمله أفراد العائلات الإقطاعية من شهادات مزورة بالعلم والثقافة والوطنية.

ربما حسناً فعلت “السلطانة” فرنجية بالتعبير عن فوقيتها المريضة بالشكل المقيت الذي فعلته، فحقيقة الناس نادراً ما تظهر للعلن، وربما تبقى، رغم وقاحة ما تعتقد، أفضل من غيرها، إلا أن الأكيد هو أن لب المشكلة ليس الإقطاعيين أنفسهم بل هؤلاء الأتباع قليلوا الحيلة والمعرفة الخاضعين، طواعية، لهم.

هذا فيديو آخر عن كيفية تعامل الإقطاعي مع رعيته الخنوعة:

——————

اقرأ أيضاً:
آخر أحفاد “أتاتورك”… ينشق!
الخوري شكيب والجريمة المكررة
المرشد في المعامليتن

Advertisements

Leave a Comment

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s