المرأة التركية في زمن أردوغان


جو حمورة

مقارنة مع ما كان عليه يوم تسلّم حزب “العدالة والتنميّة” الحكم عام 2002، ازداد متوسط الدخل الفردي التركي ثلاث مرات. لم ينجُ كامل المجتمع التركي من تقدم البلاد اقتصادياً، فكان أبرز ضحاياه: المرأة التركيّة.

 سلسلة السّياسات الاقتصاديّة الحكوميّة الحيويّة، لم تمنع من ازدياد الفوارق بين الرجال والنساء في سوق العمل التركي. انخفضت نسبة النساء العاملات 10% خلال عشرة أعوام، فبعد أن كانت النساء تشكل 40% من نسبة العاملين في تركيا عام 2000، غدت هذه النسبة اليوم 29% فقط. لذا، صنّف مؤشر الأمم المتحدة لعدم المساواة بين الجنسين (GII) تركيا في المركز الـ77 من أصل 146 دولة.

بالرغم من قيام تركيا بتشريعات هامة في مجال حماية المرأة وحقوقها، تراجعت نسب مشاركتها في سوق العمل لأسبابٍ عدة. منها ما يتمثل بندرة توفير الحكومة للمراكز المعنيّة بالاهتمام بالأطفال، كما لغلاء تلك المدارة من قبل القطاع الخاص. كذلك يبدو التحول البطيء للمجتمع التركي إلى مجتمعٍ محافظٍ السبب الأساس لتراجع دور المرأة.

لم يمر يوم المرأة العالمي في تركيا هذا العام من دون إصدار مركز الإحصاءات الرسمي التركي (TUIK) “هديته” السنويّة عن حالهنّ. هديته هذه، على شكل تقرير مفصّل، لم تلقَ إعجابهنّ. إذ أكد أن ثلث النساء العاملات لا يتلقينّ أجراً ثابتاً بسبب عملهنّ في مشاريع عائليّة. كذلك أضاء التقرير على ازدياد الفوارق بين الجنسين في موضوع معرفة القراءة والكتابة، بعدما كانت متساوية تقريباً عام 2011.

من ناحية أخرى، تأتي تركيا في مراتبٍ متأخرةٍ جداً في عملية إشراكها للمرأة في الحياة السّياسيّة، إذ لا تحتل النساء سوى 14.5% من مقاعد البرلمان التركي، وأقل من 2% في البلديات والأقاليم. أما الحكومة التركية ففيها وزيرة يتيمة من أصل 26 وزيراً.

أمام هذه الأرقام، كان لا بدّ للمرأة التركيّة أن ترد بالمطالبة بدورٍ أكبرٍ لها. وأي مناسبةٍ أفضل من يوم المرأة العالمي. لذا، وكما حصل في أغلب بلدان العالم، نظمت الحركات النسويّة التركيّة سلسلة من التظاهرات والنشاطات، ركّزت بمعظمها على الدعوة لمحاربة العنف ضد المرأة. أما مطلب المشاركة بالحياة السّياسيّة بشكل أكبر فلم يحظَ بالأولوية.
women1-600x399

لم يبخل السياسيون الأتراك بـ “الاهتمام” بهنّ في عيدهنّ. على ضفة المعارضة، وبعد لقائه مع رؤساء الجمعيات النسويّة، لم ينفع كلام رئيس الحزب المعارض “كمال كليتشدار أوغلو”، الأقرب الى ذر الرماد في العيون. فبالرغم من تكراره أن نظام حزبه – الشعب الجمهوري – يُعطي النساء كوتا على لوائحه في الانتخابات البلديّة بمقدار 33%، إلا أن رؤساء الجمعيات دعوه أن لا يضعهنّ في أسفل اللوائح كما العادة، لكي لا يتضاءل أملهنّ بالفوز حتى الإضمحلال.

من ناحية الحُكم. اعتبر رئيس الجمهورية، “عبدالله غول”، أن مشكلة المرأة الأساسيّة هي العقلية الذكوريّة المهيمنة، مؤكداً “أن التشريعات المناسبة لا تكفي وحدها”. أما رئيس البرلمان، “جميل تشيتشك”، فلم يقدم أي جديد، سوى بعض الوعود المكررة بوضع تشريعات تؤمن مزيداً من الحماية للمرأة التركيّة.

لم يوفق رئيس الحكومة “رجب طيب أردوغان”، بانتقاء هديةٍ مناسِبة لنساء بلاده في يومهنّ. إذ قام بتذكيرهنّ “بضرورة إنجاب كل إمرأة لخمسة أولاد على الأقل للحفاظ على مجتمعٍ تركيٍ شاب”. طلبٌ لطالما أغضب الجمعيات المهتمة بحقوق المرأة التركيّة. كذلك لم ينسَ أن يطلب منهنّ دعم محادثات الحكومة التركيّة مع حزب العمال الكردستاني.

أبعد مما قاله السّياسيون في هذا اليوم، لا تبدو سّياسة الحكومة التركيّة مشجعة لدورٍ مهم للمرأة التركيّة في الحياة العامة. ذلك لأن بعضاً من قراراتها أثرت سلباً على دورهنّ، فزيادة الأجور المنزليّة المعتمدة لاهتمامهنّ بكبار السن، كما الإعفاءات الضريبيّة على أرباح النساء العاملات في المنازل، لا شك أنهما يساهمان في إبقائهنّ داخلها. يبدو أن “أردوغان” مهتم بالمرأة لزيادة نسبة الولادات، أكثر من اهتمامه بحصولها على الوظائف أو التأثير بالحياة العامة.

—————————

يمكن الإطلاع على المقالة بصيغتها الأصلية هنا

مقالات آخرى عن تركيا:
المشروع الدستوري لـ”الرئيس” رجب طيب أردوغان
أكراد تركيا: حلٌ حان وقته
تفاحة آدم في الحلق التركي

أردوغان: ثلاثة أو اكثر

Advertisements

One thought on “المرأة التركية في زمن أردوغان

  1. التنبيهات: النخب السياسية: تحالفها وتصادمها | نقد بنّاء

Leave a Comment

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s