هل مسيحييّ لبنان ومسلميه شعب واحد؟


جو حمورة

تعَود الرأي العام اللبناني على سماع تراهات السياسيين والإعلامية الوحدوية البعيدة عن كل منطق، فهنا واحد يدعوهم الى “الوحدة” وهناك آخر يدعوهم الى “نبذ الخلافات” وآخر يدعوهم الى “التعايش” وغيره الى “الإلفة والتوحد”. غير أن هذه الدعوات، وإن كانت مثالية المضمون، بعيدة كل البعد عن الواقع اللبناني السياسي والإجتماعي، فالمجموعات الطائفية اللبنانية التي لم تقدر أن تجتمع يوماً بشكل نهائي لن تتوحد اليوم على شيئ يدوم أكثر من لحظية الظرف، ذلك لأن تاريخ المجموعتان الأساسيتان المكونتان للمجتمع اللبناني مختلفتان حول  كل شيئ:

كل طائفة تطورت ذاتياً بمعزل عن غيرها، كل طائفة لديها تاريخها السياسي والديني والإجتماعي الخاص، كل طائفة لديها رموزها التاريخية وأبطالها القوميين وتقاليدها المجتمعية الخاصة، كل طائفة لديها أحلامها وهواجسها ومطالبها وطموحاتها المختلفة عن غيرها، كل طائفة لديها إرتباطٌ عضوي مع دولة آخرى ونظرة خاصة لعلاقة لبنان بمحيطه ودوره، كل طائفة لديها مفاهيمها الخاصة بالحرية والسيادة والوطنية والإستقلال، كل طائفة لديها عدو خاص وغالباً ما يكون طائفة أخرى،… أي عملياً أن كل طائفة لديها هوية مجتمعية خاصة تختلف عن باقي الطوائف، وهذه الطوائف هي هويات إجتماعية وسياسية وليست جماعات إيمانية بالمعنى الحصري للكلمة.
فكيف ندعو مضادين ومختلفان الى الوحدة ونبذ الخلافات والتعايش والإلفة والتوحد؟ كيف يتوحد طرفان لا يجمعهما شيئ سوى الخوف من الآخر ؟

هذه لمحة تاريخية عن مواقف الطوائف اللبنانية إزاء أحداثٍ عصفت بلبنان منذ مئة عام، مواقف نابعة من ذلك الإحساس العاطفي والوجودي والتلقائي الذي أحسه أبناء كل هوية طائفية:

ردة فعل المسيحيّين

ردة فعل المسلمين

الحدث

فرح وتأييد

مأساة

إنتصار الحلفاء وإحتلالهم لمنطقة المشرق عام 1918

ارتياح

صدمة ونقمة

تفكك السلطنة العثمانية الى مناطق نفوذ أنكلو-فرنسية

تحقيق أمنية

رفض واحتجاج

إنشاء دولة لبنان الكبير

شعور بالطمأنينة

شعور بالإستعمار والذّل

تثبيت الإنتداب الفرنسي

تهليل

مقاطعة

وضع الدستور عام 1926

احتجاج ورفض لمقرراته

تأييد كاسح

إنعقاد مؤتمر الساحل في دمشق عام 1928

احتجاج ورفض لمقرراتهما

تأييد كاسح (وإن تميّز فيه كاظم الصلح بموقف خاص)

إنعقاد مؤتمر أبناء الساحل في العامين 1933 و1936

قلق على المستقبل (وإن أنجحه داخلياً بشارة الخوري والكتائب اللبنانية)

غبطة

إستقلال لبنان عام 1943

تساؤل عند الأكثرية وارتياح عند الآخرين

نكبة كبيرة

قيام دولة إسرائيل في العام 1948

ترقب وحذر

تأييد مشوب بالتساؤل

حصول الإنقلاب الأول في سوريا في العام 1949

شعور بالخطر

تأييد وشعور بالاعتزاز

بروز عبد الناصر في العام 1952 وصعود نجمه

معارضة قويّة لشعورهم بأنه سينعكس سلباً على الوضع اللبناني العام

تأييد عارم وحبور وشعور ببدء تحقيقي الأحلام

قيام الوحدة السورية – المصرية في العام 1958

مقاومة سياسية وعسكرية عنيفة

بادروا بها أملاً في إستكمال خطة عبد الناصر الوحدويّة

أحداث 1958

تهليل وترحيب

خيبة أمل وإحباط

إنفكاك الوحدة السورية – المصرية في العام 1961

إعتراض ومعارضة ومقاومة لم تعرف الهدنة ولا ملل

تأييد كاسح وتلاحم عضويّ ومؤازرة عميقة

الموقف من الكفاح المسلح الفلسطيني على أرض لبنان ومن تصرفاته

مقاومة ودفاع مستميتان وتحالف الجبهة اللبنانية مع إسرائيل

حرب مدمرة ضد مناطق المسيحييّن

إنفجار الوضع في لبنان إبتداء من 13/4/1975

ترحيب

إعتراض

دخول الجيش السوري الى لبنان في العام 1976

ترقب وأكثرها تأييد

نكبة

العملية الإسرائيلية في العام 1982

تأييد جماهيري كاسح

معارضة وإحباط

إنتخاب بشير الجميّل لرئاسة الجمهورية في العام 1982

حزن عميق

فرح وشعور بالتخلّص من كابوس

إغتيال بشير الجميل

خسارة وانحسار

إنتصار

مؤتمر جنيف ولوزان في العامين 1983 و1984

إرتياح وأمل

توتّر واعتراض

فشل إجراء الإنتخابات الرئاسية في العام 1988

حماس وتأييد

خوف واعتراض

حرب التحرير في العام 1989

رفض قاطع (وإن أيده البطريرك الماروني والقوات اللبنانية والكتائب اللبنانية)

قبول من دون حماس

إتفاق الطائف في العام 1989

رفض عام

تأييد

التوقيع على معاهدة الأخوّة والتعاون والتنسيق بين سوريا ولبنان في العام 1992

مقاطعة شبه كاملة

مشاركة

الانتخابات النيابية في العام 1992

مقاطعة فاشلة

مشاركة

الانتخابات النيابية في العام 1996

إنتصارات قواتيّة في بعض القرى والبلدات

إنتصارات أصولية إسلامية في غير منطقة

الانتخابات النيابية في العام 1998

خوف وإمتعاض

فرح وتأييد كاسح

تحرير الجنوب عام 2000

تأييد شبه كامل

معارضة

بيان المطارنة الموارنة عام 2000 الداعي الى إنسحاب الجيش السوري من لبنان

 ***

وبعد، ولأن الخلاف بين الطوائف اللبنانية عميق وأقدم من وجود لبنان، فيجب الإقرار بأنه في لبنان شعوب لا شعبٌ واحد لكلٍ منه مواقفه وأمانيه ومفاهيمه وتاريخه، فكيف ندعوهما الى التوحد في دولةٍ ذات نظامٍ وحدوي وهما لا يشبهان بعضهما البعض بشيئ ؟ أي جريمة هي الإبقاء على نظامنا السياسي الوِحدوي في ظل وجود تعددية في المجتمع ؟

——————————-

بعض المواضيع ذات الصلة:

–  فلنحارب الطائفية بالطائفية !

–  مقارنة بين المنطلقات النظرية لطرحين للبنان: النظام العلماني والنظام الفدرالية

– الثنائية اللبنانية: الهويات المجتمعية

– الثنائية اللبنانية: السياسية – التاريخية

Advertisements

3 thoughts on “هل مسيحييّ لبنان ومسلميه شعب واحد؟

  1. Great article, i wish that someday we can stop pretending that there is no problem and i think we should start looking for solutions to divide this country without causing another civil war

  2. لا انصحك ان تجمع جميع ابناء الطائفة الواحدة في قالب واحد فضمن الطائفة الواحدة وجدنا الاختلافات والصراعات وقد وصلت الى حد التقاتل احيانا. فعند المسيحين، بين الموارنة والاورثوذكس نجدها وبين الموارنة والموارنة شهدنا على تقاتل دموي. وداخل المجتمع المسلم نجد الفروقات وخصوصا بعد تحرير الجنوب ظهر الصراع جليا فبين السني والشيعي وداخل الطائفة الواحدة ايضا شهدنا وما نزال نشهد على صراعات. وأيضا وبالاضافة قد نسمع اصواتا في عز الازمات تعارض ابناء البيت الواحد فلم يعد يعتبر نشازا هذا. لبنان لا يحل ازمته بتقسيمه “فقط” ولو كان لك رأيا في التقسيم ومتطور في فكرك. لماذا اذا لا تشاركنا بكيفية تقسيم هذه الوطن الصغير-المساحة الكبير-التنوع؟

Leave a Comment

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s