كلنا وطنييون بالمبدأ، كلنا عملاء بالواقع


جو حمورة

لا شك أن كلٍ منا يحب لبنان على طريقته ووفقاً لمفهومه الخاص، ذلك لأنه في هذا البلد النكرة لا يوجد شيئ يوحد مفاهيم الناس الوطنية. فمثلاً:

حزب الله وطني لأنه قاوم إسرائيل، ولكنه عميل لأنه تابع لإيران وسوريا.

القوات اللبنانية وطنية لأنها قاومت السوريين والفلسطينيين، ولكنها عميلة لأنه تعاونت مع إسرائيل.

تيار المستقبل وطني لأنه وقف بوجه الإحتلال السوري للبنان، لكنه عميل لأنه مرتبط بالسعودية.

التيار الوطني الحر وطني لأنه قاوم السوريين، لكنه عميل لأنه عاد وتعاون معها وتعاون مع أزلامها في لبنان، وأهم عميل خرج من صفوفه: القيادي فايز كرم.

الكتائب اللبنانية وطنية لأنها قاومت الفلسطينيين، ولكنها عميلة لأنها تعاونت مع إسرائيل.

حركة أمل وطنية لأنها قاتلت إسرائيل ولكنها عميلة لأنها مرتهنة لآل الأسد.

الحزب القومي السوري الإجتماعي وطني لأنه قاوم إسرائيل، ولكنه عميل لأنه مرتهن للنظام السوري.

الحزب التقدمي الإشتراكي وطني لأنه قاوم الإسرائيليين والسوريين، وعميل لأنه تحالف معهما.

بالإضافة الى أن كل من ذكر هنا عميل لأنه مارس المجازر بحق غيره من اللبنانيين وقوض الإستقرار الأمني في لبنان.

يقول فيلسوف: “ربما لا يوجد شيئ إسمه وطنية وآخر إسمه عمالة، فمعيار الوطنية أمرٌ نسبي طالما كل طرفٍ يحدد بشكل مستقل عن الآخر من هو العدو ومن هو الصديق، نعم إن العمالة والوطنية وجهات نظر ومفاهيم يفرضها الأطراف المنتصرون والأقوياء، لو أقر إتفاق 17 أيار مع إسرائيل لكان اليوم كل من ينتقد إسرائيل هو عميل، ولو إن القوات السورية لا تزال في لبنان لكان كل من يطالبها بمغادرة لبنان عميل أيضاً.”

يقول سياسي: ” إن معيار الوطنية والعمالة نابع من مصلحة لبنان، فمن يحدد هذه المصلحة طالما لبنان لا يشبه الدول العادية الطبيعية وترقى فيه مصالح أبناءه الفئوية على مصالحه الخاصة؟ لذا فقد يكون حياد لبنان السياسي وخروجه من المواجهة مع إسرائيل وسوريا وكل العالم هو المفتاح لتحدديد مصالحه الحقيقية بعيدا عن تحديدها الظرفي الحالي.”

يقول مؤرخ: “ربما يكون التاريخ هو الذي يحدد مفهوم العمالة والوطنية، فمسيحييّ لبنان لم يكن لديهم يوماً مشكلة مع إسرائيل أو كنّوا لها العداء على عكس ما فعلوا تجاه سوريا وباقي العرب، كذلك مسلمي لبنان لم يضمروا يوماً العداء لسوريا وللعرب على عكس ما فعلوا تجاه إسرائيل، ربما هذا الأمر دليل أن هاتان المجموعتان لا يشكلان شعباً واحداً وسط هذه التطلعات الكبرى والمتمايزة جداً.”

يقول إنسانيّ: ” ما نفع المفاهيم والعداوات والإنسان ليس بخير، إن كانت السلام مع إسرائيل يؤمن للبنان إستقرار ونمو إقتصادي فلما لا نقر سلام معها، وإن كانت سوريا تؤمن للبنان مفتاح لعلاقات سياسية طيبة مع الدول العربية ومكاسب إقتصادية فلما لا نتعاون معها”

ويقول إنتهازي: “إن الوطن لا يستحق أكثر من أن نعمل من أجل الإستفادة منه، فالإنسان أهم من أي وطن، كما إنه ما نفع الأوطان ولا حصة لي فيها !”

بين الفيلسوف والسياسي والمؤرخ والإنسانيّ والإنتهازي تكمن الحقيقة، لذا فمفاهيم الوطنية والعمالة نسبية، وهي مجرد وجهات نظر قد تصيب وقد تخطئ تبعاً للظرف ولفرض منطق المنتصر على غيره.

—————————

العودة الى الصفحة الأساسية

Advertisements

Leave a Comment

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s