الإنتحار


جو حمورة

أنا لست بمهووس أو مجنون….كل المقربين مني يعرفون ذلك….ولكن مذاق هذا المسدس يدفعني للهوس والجنون حقاً!….لن أصوبه إلى رأسي لأنني بهذا سألوث الكنبة والستائر بدمي…سأضعه في فمي، نعم في فمي….لحظه أرجوك، وما شأنك أنت بي؟…لا لا لن أتراجع عن كلامي…كيف تقول ذلك؟؟….فقط سأحك حلقي به لأن الأمر يشعرني بالقشعريرة، صدقني!….أسمعك تقول ما همّك اتساخ الكنبة والستائر طالما ستتركها وتموت ؟؟ .. لا شيء فعلاً، ولكن هذا أخر يوم لي هنا وآخر اتصال لي بالوجود والحياة….فلا بد أن أترك الأشياء مرتبة ونظيفة.

رخيصٌ نسبيا كحياة كل مواطن نعرفه، وليس بباهظ الثمن… يسمونه فرد 7/14… يستطيع أن يفجر رأسك دون أن تعي ما حدث معك…على كلٍ، هذه ليست نقودي التي ابتاعته  بل نقود أحدهم…سرقتّها منه عندما كان يغطّ في النوم تماماً كما يسرق السياسيون الشعب أثناء نومهم العميق… أظنه سيحزن على المال والرصاصة أكثر من حزنه على مماتي…كما أنه هو، كما غيره، سيتبرأ مني لان المنتحر في بلادي يعامل معاملة الكافر لكأنه تعدى على غيره، أين حقوق المنتحرين!؟

…. هل قرأت كلمة كافر هنا؟؟ هذه الكلمة تضحكني كثيرا…لأنه، وللمفارقة، من المتدينين من يوجه تهمة التكفير لغيره وهم كافرون أكثر منهم، وهل عدم الكفر هو بوضع الصلبان الخشبية حول الأعناق وممارسة طقوس الصلاة الغريبة خمس مرات في اليوم؟ على كلٍ من تعوّدوا أن يمسكهم رجال الدين بأعناقهم لن يتأثروا إن وضعوا شيء آخر حولها أو ركعوا سجوداً لزعيم أو رئيس. كما أن بعض العاهرات أشرف من مدّعيّ العفة ها ها ها ها ….اقسم لك بالستائر والكنبة وزجاجات البيرة الفارغة بجنبي، إني بهذا لست أضيع الوقت أو أتلهى…إنها الضحكة الأخيرة لذلك سآخذ وقتي كاملا…سحقا لمذاق المسدس…باردٌ أسود ومعدني….كقلوب كل العسكر، ثم إني لا املك الوقت والنخوة لدهنه بعصيرٍ ما لتحسين مذاقه…. فليس الآن وقت التفاهات إن فهمت ما اعنيه.

 

قريه شمالية…طفولة عادية…مدرسة الحكمة – الأشرفية…مكانٌ ما بمنطقة المتن…إحدى الجامعات اللبنانية…”ثورة” 14 آذار 2005…حب لفتاة ما…التديّن، الإلحاد ثم أخيرا العبثية….كل هذه الأماكن والأحداث لها طعم المسدس المعدني البارد ولا يمكن دهنه بعصيرٍ ما… ما هذا الذي أردده الآن ؟؟ هل أنا بثرثار ؟؟….ربما، ولكن كما قلت منذ برهة، هذه آخر مرة سأثرثر فيها…أنت تعرف أنني بالكاد أتكلم….لكن في هذه اللحظة بالذات شيء ما يدفعني إلى التكلم…أجل، ولما لا؟؟…أصلاً ما الفرق بين إهدار الوقت وبين الاستفادة منه ؟؟…اقصد، ما الفرق مثلا بين الاستماع إلى وعظة رجل دين معقّد جنسيًا عن الزواج  وبين السهر في شارع الحمرا ليلة سبت؟؟؟ أو الفرق بين مشاهدة تصريح لـ ميشال عون ومشاهدة مشكل صراخ لبناني في شارعٍ ما؟ أو رؤية اللبنانيين يحرقون بلدهم دون اكتراث وحياء أو الاستمتاع بالتنزه مع فتاةٍ ما ؟؟؟…أسمعك تقول ها هو عاد مرة أخرى لأسئلته الفلسفية السخيفة… لا لا صدقني هذه مجرد تساؤلاتٍ بريئة.

صه، صه….هل تسمع ما أسمعه ؟؟ انه رنين هاتفي الخلوي…انتظر، لنرى من المتصل…اعرف انه لا فائدة الآن من ذلك…لكن دعنا نرى …آه..نعم إنها صديقتي…تتصل لتطمئن عليّ، لقد اشتاقت إلي… يا للفتيات…دائما يمثلنّ، دائما يتصنعنّ، دائما يكذبنّ، تمامًا كالرجال!…هل أقول لها ما أنا على وشك أن أفعل؟؟؟ لا داعي لذلك…ما الفائدة من إخبارها بذلك أصلا؟؟ ما فائدة أن تعرف أنني أخونها، وأن تعرف أني أعرف أنها تخونني؟؟ …لا، من فضلك لا تنظر إليّ بازدراء…لن انتحر بسببها…لا دخل لها بالموضوع…لن انتحر لأن شفتاها تقتلاني…لن انتحر لأن عيونها نجومٌ أخرى…لن أنتحر لأن ما كان قد مات…انا انتحر فقط لأنني أريد أن انتحر…وهل رأيت ابسط من هذا السبب ؟؟؟  سبب بسيط وواضح، هل رأيت عبثية أكثر من الموت من دون سبب؟… ويقولون أن العبثية تؤدي إلى الانتحار……هاه هاه..سخافات !

أتى الوقت وحانت اللحظة…سأضغط على الزناد الآن…أغلق إذنيك لو سمحت…آه نعم هكذا ….

Advertisements

4 thoughts on “الإنتحار

Leave a Comment

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s