خطاب الملكة إليزابيث الأولى لجنودها قبل معركتهم مع “الأرمادا” الإسبانية


ترجمة: ميراي صعب

بحث: جو حمورة

كانت الملكة إليزابيث الأولى (1533- 1603) واحدة من أكثر النساء نفوذًا في إنكلترا. هي ابنة الملك هنري الثامن وآن بوليين،  وكانت تعرف باسم الملكة العذراء أو الملكة المباركة الفاضلة.  ناهزت الخامسة والعشرين عندما توجّت ملكة وحكمت إنكلترا لمدة 44 عامًا حتى عمر الـ 69. كانت طويلة ونحيلة ذات بشرة فاتحة وشعر مجعّد أحمر.

في القرن الخامس عشر، كان هناك تنافس كبير في عرض البحر بين سفن بريطانيا وإسبانيا للسيطرة على التجارة في العالم الجديد. لتسوية هذه المسألة بشكلٍ حاسم، قرّر الملك فيليب الثاني، ملك اسبانيا، احتلال وغزو إنكلترا نفسها. حشد الملك فيليب أسطولًا ضخمًا من السفن الحربيّة المعروفة بإسم “الأرمادا” الإسبانية وأبحرت في بحر المانش عام 1588. 

 ملكة بريطانبا إليزابيث الأولى (1533-1603)

ملكة بريطانبا إليزابيث الأولى (1533-1603)

فيما يلي كلمة الملكة إليزابيث التي ألقتها لقواتها في الميدان عند زيارتها لهم وهم يستعدّون لهذه المعركة. خلال معركة التسعة أيام، الحرب الصغرى، التقت أكثر السفن البحريّة الانكليزيّة مناورةً “الأرمادا” الإسبانيّة وألحقت بهم خسائر كبيرة. واجهت السفن الإسبانيّة التي أبحرت بعيدًا طقسًا عاصفًا ولم يرجع إلى إسبانيا سوى عددًا قليلًا منهم. بعد هزيمة “الأرمادا” الإسبانيّة، أصبحت بريطانيا القوّة العالميةّ الكبرى واستمرّت كذلك لعدة قرون.

***

“شعبي الحبيب، إقتنعنا من أشخاص ٍ يحرصون على سلامتنا، كيف نأخذ حذرنا في الإلتزام بالجموع المسلّحة، خوفًا من أيّ غدرٍ، ولكن أؤكّد لكم أنّني لا أريد العيش إن كنتُ سأخذل شعبي المؤمن والمُحب. فلنجعل الطغاة يخشوننا، لقد تصرّفت دائمًا، تحت ظلّ الله، ووظّفت كامل قوتي وحمايتي في القلوب الوفيّة وحُسن النيّة في موضوعاتي.

ولذا جئت بينكم في هذا الوقت، وليس للتسلية أو الرياضة، ولكن مقتنعة بأنّ في خضم حرارة المعركة وجب الموت أو الحياة بينكم جميعًا، لأقدّم شرفي ودمي وحتى ترابي من أجل إلهي، وطني وشعبي. إنّني أعلم أنّ لدي جسد امرأة واهنة وضعيفة ولكن لديّ قلب ملك، قلب ملك انكلترا، وأفكر بكامل الازدراء تجاه بارما أو اسبانيا أو حتى أي أمير من أوروبا إن تجرّؤا على غزو حدود مملكتي: من أجل ذلك، ومن أجل أن لا ينمو العار فيّ، سأحمل بنفسي السلاح ، وأكون قائدكم، قاضيكم وحتى سأجازي كل فضيلة من فضائلكم في ساحة المعركة. أعرفُ مسبقًا، بقدر جرأتكم، أنكم استحقيتم مكافآت وتيجان ونحن نؤكد لكم وبوعد أمير أن تولى إليكم على الواجب اللائق بكم.

في هذا الصدد، وجب أن يقف رئيس الضباط بجانبي، ولم يسبق لأي حارس للملكة أن أمر بأمر أكثر نبلاً واحترامًا. وأنا لا أشكّك بطاعتكم لرئيس الضباط ولا بوفاقكم في المخيّم وبسالتكم في ساحة المعركة. سيكون لدينا قريبًا نصرٌ شهيرٌ ضدّ أعداء ربّي ووطني وشعبي.”

الملكة إليزابيث الأولى – 1588

————————–

يمكن الإطلاع على الخطاب باللغة الإنكليزية: هنا

العودة الى الصفحة الأساسية

Advertisements

Leave a Comment

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s