رسالة مفتوحة إلى سعادة النائب العزيز الشيخ سامي الجميل حول واقع الأحزاب المسيحية المنقسمة على ذاتها‏


بقلم نديم البستاني

رسالة مفتوحة إلى سعادة النائب العزيز الشيخ سامي الجميّل:

في صبيحة انجازكم المؤتمر العام التاسع والعشرين لحزب الكتائب اللبنانية بنجاحٍ نهنئكم عليه، نود أن نوجه لحضرتكم هذه الرسالة المفتوحة ونسمع ردكم على طرحنا عليكم، باقتراح دمج أحزاب القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية والوطنيين الأحرار  في حزبٍ واحد، وخصوصا أن لا فارق البتة بين هذه الأحزاب الثلاثة من حيث المبادئ الحية (إذ بالتأكيد هنالك فائض من المبادئ في نظام وإعلان وبيانات كل حزب ولكن التطور الاجتماعي والسياسي في سياق العمل الحزبي الداخلي والوطني الأعم يضع معظمها على الرف لتبقى المبادئ الحية التي ذكرنا ). كما وان الأهداف العامة والتوجهات الإستراتيجية والعمل التكتيكي والتموضعات السياسية هي في غالب الأحيان نفسها.

وليس بفارق بين هذه الأحزاب سوى القيادات السياسية المتمثلة أو المصطفة بالزعامات التاريخية، التي فضلها على لبنان شديد الجلاء ولا يمكن لأحد أن ينقضه. واكبر برهان على مكمن الأساس المبدئي لهذا الطرح هو واقع أن القوات اللبنانية لم تنبثق إلا من رحم الكتائب بفضل الاصطفافات العسكرية بفعل الحرب دون دوافع سياسية مبدئية حقيقية، و كذلك بالنسبة للوطنيين الأحرار فالتاريخ يشهد على توصل الرئيس كميل شمعون والشيخ بيار الجميل للاتفاق بأن يتم توحيد الحزبين ولكن الاتفاق لم يتجسد آنذاك بفعل بلبلة الظروف الحربية التي كانت تعلو فوق أي منطق دافع للآلية السياسية.

وبالعودة إلى الطرح – الحلم الذي نقترح، ونتمنى أن يتلقى الآذان الصاغية عند حضرتكم وعند كل احد يعتبر نفسه لبنانيا “صميمًا” كما نعتبركم .

فالتصور مبسط وسهل التطبيق متى قامت الإرادة الصحيحة، إذ أن المطروح هو الاستقالة المرحلية من الانتماءات الحزبية “التراثية” والانخراط في الحزب العتيد، بعد التصويت على هكذا طرح في الهيئات العامة لكل حزب أو وفقا للآلية المعتمدة لاتخاذ هكذا قرار، كما ويجب أن يشمل هذا الاستفتاء على الاندماج أمر التصويت على هيئة انتقالية مهمتها تمثيل الحزب القديم في المؤتمر العام للحزب الجديد.

بحيث تنتدب الأحزاب الثلاثة المندمجة هيئات انتقالية تكون متساوية فيما بينها بعدد الأعضاء وعدد الأصوات، بغض النظر عن عدد محازبي كل حزب، وغايتها الأساسية تامين التوازن بين الأحزاب المندمجة كي لا يترك مجال للتشكيك في إمكانية هيمنة أي حزب على الآخر بالاستناد إلى أغلبيته العددية. كما وان خطة عمل هذه الهيئات هي التوافق  أو التصويت على النظام العام والنظام الأساسي للحزب وصياغة البيان التأسيسي (تكون ثلاثتها خاضعة للاستفتاء من قبل الهيئة العامة بعد إقرارها في المرحلة الأولى) وقبول لوائح مغلقة للمرشحين على مجلس رئاسة الحزب،

الذي يتألف من ثلاثة رؤساء واحد عن كل خلفية حزبية قديمة (وإذا أراد أي رئيس سابق الترشح عليه إقناع الرؤساء السابقين للأحزاب أن يترشحوا، لتتكون حكما لائحة مؤلفة فيما بينهم، منعا من تنافسهم من داخل الحزب الجديد، و إذا قرر احدهم الانكفاء وصدقت الهيئة الانتقالية المختصة على هذا القرار، ينكفئ الرؤساء الباقون حكما، وإلا إذا لم تصّدق الهيئة الانتقالية، عليها اقتراح البديل لتنطبق عليه نفس شروط الرئيس “القديم” )

خلال إحتفال أحزاب القوات والكتائب اللبنانية في زحلة بعد فوز تحالفهما في الإنتخابات النيابية الأخيرة

وأيضا من صلاحيات الهيئات الانتقالية تأمين التوازن بين المرشحين على كل مناصب الحزب لتتوزع بالتساوي بين الأحزاب الثلاثة وكذلك الأمر من صلاحياتها التصديق على التعيينات الابتدائية التي عليها مراعاة التوازن…

لتتم من ثم، مداورة كاملة بعد فترة سنتين بالنسبة للمواقع المنتخبة أو المعينة وبإشراف الهيئات الانتقالية بواسطة انتخابات وتعيينات جديدة، ما عدا مجلس الرئاسة التي تدوم ولايته لمرة واحدة غير قابلة للتجديد لأربع سنوات (ملاحظة يمنع الدمج بين عضوية الهيئة الانتقالية و مجلس الرئاسة)

وبعد إجراء المداورة تحَل الهيئات الانتقالية حكما، كما بعد مضي الأربع سنوات ومضي ولاية مجلس الرئاسة، يُدعى لانتخاب رئيس أوحد للحزب لأربع سنوات غير قابلة للتجديد على ألا يكون من بين أعضاء مجلس الرئاسة المنقضية ولايته أو الهيئات الانتقالية المنحلة سابقا (وهذا التمانع هو للدورة الحالية فقط).

عندها يكون تأمين الاندماج الحزبي القويم بين المحازبين ذوات الانتماءات المختلفة السابقة ولا يعود من حاجة لتأمين توازن ما خوفا من هيمنة معينة.

و نؤكد أن خلال كل العمليات الانتخابية والاستفتاءات في الهيئات العامة والتصويت في المؤتمرات العامة والمكاتب والمجالس المختلفة تكون القاعدة الناخبة واحدة غير مفروزة بين المحازبين ذوات الانتماءات السابقة لأن التوازن في المرحلة الانتقالية (الأربع سنوات الأولى) يكون بحمى الهيئات الانتقالية ومجلس الرئاسة .

وبذلك يتأمن زخم جديد للحياة الحزبية على صعيد المجتمع المسيحي في لبنان، مما يؤسس لمرحلة صحوة سياسية تدفع الجميع للخروج من الاصطفافات الآلية المتوارثة من جيل إلى جيل، حتى باتت عبئا على صدور شباب اليوم بالرغم من اقتناعهم الراسخ بصوابية المبادئ الأساسية الواحدة  التي تحملها هذه الأحزاب. حتى غدا ظاهرا بكل وضوح هذا الانزعاج  الذي عبرتم عنه، من الانقسام الاصطناعي غير المنبثق عن الإرادة المتحررة لهذا الجيل وغير المعبر عن الخصوصية المتميزة لهذا المجتمع المسيحي التي تشبك جميع أبنائه برابط وجداني وتاريخي فريد، و بما لا يعكسه مؤكدا هذا الواقع المتشرذم عبثيا.

وهذا ما دفع بالعديد إلى رذل الحياة الحزبية، وخصوصا بعد رؤية عدم تعبيرها عن الإرادة الشعبية والتصورات المأمولة في الحراك السياسي .

فبهذا الطرح تعود الأحزاب لتتصالح مع شعبها، ويتحول الصدام بين الانقسامات الحزبية العشوائية إلى تنافس بين  التعدديات الديمقراطية الحزبية، فنستفيد حينها من التعددية المتفقة والطبيعة والديمقراطية الفاعلة، لنرتقي فيهما بالتجربة الحضارية لأوطاننا ومجتمعاتنا وأحزابنا وأنفسنا.

—————–

كُتبت هذه الرسالة في 9 آب من العام 2011 على موقع الكاتب على الفيسبوك بعد المؤتمر العام الأخير لحزب الكتائب اللبنانية.

العودة الى الصفحة الأساسية

Advertisements

2 thoughts on “رسالة مفتوحة إلى سعادة النائب العزيز الشيخ سامي الجميل حول واقع الأحزاب المسيحية المنقسمة على ذاتها‏

  1. الاقتراح والفكرة جيدين.. بس يا جو، كلنا منعرف انو هيدي الاحزاب (كل الاحزاب) هي منصات للوراثة العائلية، والمصالح الشخصية، عدا مكان جميل (مش الجميّل) للسلطة والتسلط!

    • صحيح، أنا أوافقك الرأي وأفضل دفن هذه الأحزاب وفرط عقدها كالكتائب والأحرار والقومي السوري…. لكأنها أخويات دينية مليئة بالعجزة، وخلق أحزاب جديدة، كما أن هذه المقال والرسالة بالتحديد هي لصديق، أنا فيها مجرد ناشر..

Leave a Comment

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s