إجتماعات الوطنيين الأحرار ومميزاتهم


جو حمورة

رغم أعدادهم الضئيلة، إلا أنهم يجتمعون أربع مرات في السنة فقط.
في المرة الأولى يذهبون بخشوع وحزن الى كنيسة مار انطونيوس في السوديكو ليصلوا في ذكرى رئيسهم الراحل “شمعون الثاني” ليعودوا ويستمعوا من بعدها، بفوضى منظمة من منظمة طلابهم، الى خطابٍ رديئ مُعاد لكأنه مسجّل من “شمعون الثالث” في أمور الشهادة والسيادة والوطن وبعض الحجج التى تنتقد تصرفات حزب الله، أما في المرة الثانية فيجتمعون في مبنى الحزب الأساسي في السوديكو ويتوجهوا الى ساحة الشهداء في وسط العاصمة بمسيرات مكللة بالأعلام الحزبية الضخمة للتغطية على قلة العدد ليستمعوا الى عدد من الخطابات المعادة لكأنها مسجلة من حلفائهم والتي تتكلم عن المحكمة الدولية والسيادة والوطن وبعض الحجج التى تنتقد تصرفات حزب الله، وعادةً لا يُسمح لرئيسهم بالكلام في هكذا تجمُع حاشد بحجة ضيق الوقت وكِثر عدد المتكلمين في حين تكمن قمة التواجد والإعتراف بالحزب بجلوس “شمعون الثالث وشمعون الرابع” في الصف الثاني بخيمة “القيادات” على أحسن تقدير.

أما الإجتماع الثالث للحزبيين فيتم في إحدى إحتفالات الحزب التي عادة ما تكون على شرف إزاحة الستارة عن تمثال لمؤسس الحزب حيث يجتمع الحزبيون العجزة الكُثُر وحفنة من الشباب الجُدُد للإستماع الى خطبة معادة لكأنها مسجلة من “شمعون الثالث” و آخرى لإبنه ” شمعون الرابع” تتكلم في معظمها عن إنجازات “شمعون الاول” منذ نصف قرن وبعض الأمور في مواضيع كالسيادة والوطن وبعض الحجج التى تنتقد تصرفات حزب الله، فيما الإجتماع الرابع والأكثر حشداً فيكون في مبنى الحزب الأساسي في السوديكو لغرض تهنئة “شمعون الرابع” بعيد الميلاد في حين كثافة العدد تتأمن بسبب لذة ونوعية الأكل المشهود له في مركز الحزب والتي تزداد طيباً في كل سنة عبر مزج طاولة الحلويات ببعض المشتريات الأجنبية المتقدمة والفاحشة من منطقة الأشرفية ويتأمن الباقي من الصناعة المحلية من معقل الحزب في قرية دير القمر من إنتاج أيادي من تبقى من رفيقات السيدة “زلفا” العجائز على قيد الحياة أو خارج دور العجزة.

وإذ يبدو ما كُتِب هنا جردة حزبية سنوية لنشاط حزب الوطنيين الأحرار إلا أنني أؤكد لكم أنني لا أمت الى الحزب بأية صلة رغم الحماسة التي إنتابتني عند رؤية وجوه من كانوا يصِفون الحلويات الشهية المقدمة في إحتفال الحزب في عيد الميلاد لدرجة إرتفعت نسبة السكري في دمي لبرهة ولامس وعيي حدّ المغيب.

علم حزب الوطنيين الأحرار

في هذا الحزب الهرم، مميزات عدة أولها وجود نسبة عالية من الفتيات الجميلات في عداد أعضاءه وغياب القبيحات منهنّ، وصراحةً لا أدري إن كان خوف الفتيات بشكل عام من المنافسة بين بعضهنّ ما يجعلهنّ ينتسبّن الى هذا الحزب لسبب قلة أعضاءه أو أن مقولة غباء الفتيات الجميلات ما يدفعهنّ للإنتساب اليه.

في الحزب أيضاً الكثير من الوهم والقليل من الحقيقة، فكل عضوٍ فيهم يؤكد بطريقة لا تقبل الشك أن حزبهم من أوائل الأحزاب على الصعيد الشعبي ماضياً وحاضراً وحتى مستقبلاً! فمنهم من يحلف بإسم “شمعون الثالث” أن في الحزب اليوم أكثر من 60 ألف عضو، وآخر مسؤول يؤكد أنه شخصياً يقوم بالموافقة على طلبات إنتساب ما يوازي 500 شخص في منطقته كل ثلاثة أشهر، ومسؤول أكبر يؤكد بأن في محافظته حوالي 30 ألفاً من الحزبيين ما عدا الاف المنتظرين للموافقة على طلبات إنتسابهم ناهيك عن بضعة ألاف أخرى من المؤيدين والمناصرين أباً عن جِد للخط الشمعوني…فيما أكبر تجمع للحزب منذ 1990 حتى اليوم لم يناهز الـ 1500 في أحسن تقدير.

في حزب الشمعونيين عدد كبير من المسؤولين، فتقريباً يملك الكل فيه مسؤولية قيادية معينة، فهنا لا وجود للقاعدة الحزبية العريضة، أو حتى النحيفة، بل فقط وجود للقيادات الوسطية وللقيادات العليا وذلك لأن الحزب كان في الماضي مقسّم لا مركزياً ويحتوي على عدد كبير من المراكز الحزبية إلا أن تضائل عدد الحزبيين أثر نكساته المتلاحقة جعل المراكز القيادية تتساوى تقريباً مع عدد الأعضاء المحازبين، فيكون من نصيب كل حزبي منصب قيادي معين وذلك تبعاً لمكان السكن أو الأقدمية في الحزب والولاء الأعمى لرئيسه.

معظم أعضاء الحزب ذات شعرٍ وبشرة شقراء، وهذه ظاهرة جد غريبة، وصراحة لا أعرف السبب ولكن قد يكون حب التماهي بقيادات حزب الشمعونيين الأربعة (أو الـ (fantastic Four على التوالي يؤثر على موضوع شقار الحزبين، ولكن ما أعرفه ومتأكد منه هو أنه إن صادفت أحد الأشخاص ذات الشعر أو البشرة الشقراء في منطقة دير القمر أو ضواحيها فأعرف أن إحتمال إنتسابه الى حزب الوطنيين الأحرار وارد جداً لذا إنتبه ولا تذكر “الريس” رئيس البلدية أو إبنه بالسوء فقد يغضب ويفتعل مشادات كلامية قد تنتهي بالعراك وتَحَمُلك عبئ إطلاعك على أعداد الحزبيين الموجودون بالآلاف في قريتك أو حيّك دون علمك أو عِلم أحد، كما لا داعي أن نذكر لك أن بعضهم ما زالوا يظنون أنفسهم أنهم “نمور”، لذا تجنب الأمر.

في هذا الحزب بالذات مميزة تتشابه مع معظم الأحزاب اللبنانية ذات الصبغة العائلية، فرئاسة الحزب أبدية أزلية سرمدية وورائية لعائلة شمعون، فمن الرئيس شمعون الأول الى “الشهيد” “شمعون الثاني” الى الريس الحالي “شمعون الثالث” والرئيس العتيد “شمعون الرابع” الآتي قريباً بعد أن توافي المنية والده، فلا مكانٌ في رئاسة الحزب لمن ليس حاملاً لإسم العائلة في أوراقه الثبوتية، وإن حَمِلها فشرط إنتسابه الى العائلة الضيقة والأصلية أساسي للتأهل الى ورود إسمه على لوائح إنتظارٍ طويلة لوفاة أحدهم للجلوس مكانه، في هذا الحزب نسبة ديمقراطية تتناسب مع عدد الأعضاء، أي أنها قليلة ونادرة، فلا إحترامٌ للأقدمية الحزبية أو مبدأ المحاسبة أو المداورة في السلطة، فرئيس الحزب من عائلة شمعون ويبقى دوماً.

وإذ يتسامر في ذهنيَ الغليظ سؤال لطالما حيرني وأقلق مضجعي وهو يتمحور حول معرفة السبب الذي يجعل الناس ينتسبون الى هكذا حزب؟

بمرورٍ سريع على الأحزاب الأخرى قد تعرف سبب إلتزام رجل شيعي من الجنوب بحزب الله مثلاً، ذلك لأن هذا الحزب قد رَفع لواء طائفته عالياً بالإضافة الى صورته الإعلامية الجيدة في نظر أبناء مجتمعه ناهيك عن التقديمات الإجتماعية والطبية والتعليمية التي يحصل عليها من الحزب، وكذلك الأمر بالنسبة الى إلتزام أحد المسيحيين الطائفيين في حزب القوات اللبنانية أو التيار الوطني الحر ومَرَدُ ذلك لأن هذا الحزب أو ذاك يمثل لحزبييه مجموعة قادرة على حماية طائفته ناهيك عن تاريخها القريب الذي لازمه الظلم في نظرهم، كذلك الأمر بالنسبة الى معظم الأحزاب اللبنانية الأساسية، ولكن يبقى السؤال حول حزب الوطنيين الأحرار مطروحاً، فقيادته وراثية، وترتيبه الوطني إن من حيث عدد المحازبين أو تأثيره السياسي في اللعبة السياسية لا يتعدى مؤخرة اللائحة الطويلة ببضع مراتب، في حين كاريزما قائد الحزب غائبة، ولا تقديمات وخدمات إجتماعية لأعضاءه، وحتى لا قضية أو عقيدة أو أراء سياسية ملفتة لديه تتمايز عن حلفائه بشكل كبير، بالإضافة الى غياب الحزبين عن المراكز في البرلمان والحكومات المتعاقبة والإدارة الرسمية والتي عادة تشجع الناس للإنتساب إلى أي حزب…وغيرها. وإذ أتابع بحثي السياسي في أسباب إنتساب الناس لهكذا حزبٍ هرم أدى خدمته في مجتمعه منذ عقود وأصبح الآن مجرد جثة سياسية هامدة محاطة ببعض الشباب والعجزة الراثين لحالته وحالتهم فيما قلةٌ منهم ما زال يأمل إعادة إحيائها من الموت متغافلين أن في السياسة اللبنانية لا وجود للمعجزات والموتى لا يعودون الى الحياة بل يُدفنون ويُستذكرون مرةً.. أو أربعة مرات في السنة.

——————–

العودة الى الصفحة الأساسية

Advertisements

6 thoughts on “إجتماعات الوطنيين الأحرار ومميزاتهم

  1. For the writer of this article; probably that you think you knows things and as such you consider yourself writing but it seems you still need to learn lot of stuff about lebanon, its society and its politics. it is not worth writing a detailed reply about this article which is obviously the work of an amateur, but remember that this party that you wrote about has provided a lot of martyrs fighting for the freedom and independence of Lebanon and these martyrs have friends and reltives who loved them and always remember them. and remember that there will be always people who believe and would like to engage in their beliefs regardless of benefits or fame as it seems you are one of such kind of people.

    • لا أحد ينكر بطولات حزب الوطنيين الأحرار وتضحياتهم أيضاً كذلك الأمر لا أحد ينكر مجازرهم إلا أن المقصود في هذا الممقال الإضاءة على واقع الحزب وليس تاريخه، فواقعه سيئ فيه الوراثة والفساد والتراجع عن أي دور وطني مؤثر يذكر وعديد أعضائه بات قليلاً ناهيك عن عدم تقديمه أي جديد على الصعيد الفكر أو السياسي أو حتى الآراء بل يعمد الى إعادة نفسه من جديد والتكلم بالماضي وأفكار الماضي متناسياً أن الدنيا تسير للأمام لا للوراء.
      كنت أتمنى أن تجيب على السؤال المطروح في المقال ولكن لا يبدو أن أحداً يملك أي جواب

    • هذه الكلمات النابية منكِ “آنسة” ماري لا تليق إلا بمطلقها ولو نظرتي جيداً لرأيتي إسمي في أعلى المقال

      كل المقصود أن حزب الأحرار بات حزباً ثانوياً في اللعبة السياسية اللبنانية وهو حزبٌ هرم وراثي إقطاعي لا يقدم أي جديد سوى إعادة الكلام نفسه لذا كان الأفضل منكِ الإجابة على السؤال المطروح في آخر المقال لا التهجم السطحي الذي لا يبرز سوى الى مدى أنتم في هكذا حزب تطمرون رؤوسكم كالنعامة في الرمل رافضين مواكبة الحاضر ورؤية الواقع الحالي بصعوبته ولا تجيدون سوى الكلام عن الماضي والعيش فيه، سبقكم القطار…يا إما طوروا الحزب فكرياً وضعوا له برامج جديدة ورئيس جديد من غير العائلة المالكة يا إما إرحلوا وإفرطوا الحزب لأن رؤية هكذا حزبٍ عريق ينازع سيجعل الشتامون كُثر.

  2. there is no question to answer in the article all hate and trying to reject the party for reason all i can say about is racist by the way i have dark skin and dark hair and i am member of the party since i was born hope you can read english because i don t have arabic keyboard

    • First, mentioning blonde hair and skin was like a simple mockery critique just to improve the text, as for the question it’s mentioned at the end of the text saying: “why someone, anyone, gets into a party like A7rar? ” since they don’t have any ideologies or thoughts different from other rightist parties or people, and since your party is so familial and a propriety to Chamoun’s family and full of corruption and does not provide anything new and repeats itself like a boring CD, plus it’s supporters are so few and does not affect the political life in Lebanon in any aspect.
      thanks for passing by.

Leave a Comment

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s