ضربة المعلّم الفاشلة


جو حمورة

كان إنتظار وزير خارجية الدولة السورية وليد المعلم التي أصبحت على قاب قوسين من الإنهيار كإنتظار نور الأمل في أول الغسق، خاصةً وأن موعد مؤتمره الصحافي الأخير في 28/11/2011 يأتي مباشرةً بعد إعلان الجامعة العربية على لسان أمينها العام نبيل العربي، إثر إجتماع وزراء خارجية الدول العربية، فرض حزمة من العقوبات الإقتصادية على النظام السوري رداً على إمعانه في قتل المتظاهرين منذ تسعة أشهر دون رحمة أو تراجع.

كان اللافت في حديث المعلم، بالإضافة إلى عنجهيته، إصراره على أن الدولة السورية تقوم بكل حملاتها العسكرية بسبب وجود “مجموعات مسلحة وإرهابية” تقتل العسكريين والمدنيين على حد قوله، ورغم أن هذا الإدعاء ما عاد ينطلي سوى على العُميان من “عبّادي بشار الأسد” إلا أن وليد المعلم أردف بعرض وثائقي عن أشخاص قال أنهم “المسلحون” يقومون بالتحدث مع بعضهم البعض حاملين الأسلحة ويتمشون في أحد الأماكن المكسوة ببعض الأشجار بالإضافة إلى جثث كان التلفزيون السوري الرسمي وقناة الدنيا التابعة له ما فتئت تبثها منذ ستة أشهر على الأقل، محاولاً الإستفادة من وجود عدد كبير من الإعلاميين والوسائل الإعلامية في مؤتمره الصحافي للضغط على الرأي العام في إتجاه معين أراده لصالحه ولصالح رئيسه وبقائه تبينت بعد ساعات قليلة أنها زائفة وباطلة.

بعد مرور ساعات لم تتجاوز أصابع اليد ظهرت تقارير على المحطات الفضائية العربية والعالمية تؤكد تطابق الصور الذين أظهرهم وثائقي المعلم مع صوّر متشددين إسلاميين يشاركون في المواجهات بين منطقة باب التبانة ومنطقة جبل محسن في طرابلس شمال لبنان عام 2008 في حين الجثة الذي أظهرها الوثائقي تعود إلى جثة مواطن مصري قتل في قرية كترمايا في جبل لبنان منذ حوالي السنتين، في حين كان تلفزيون أخبار المستقبل سبًاق إلى فضح أكاذيب وليد المعلم ثم تلاه تقرير خاص لتلفزيون القوات اللبنانية على الإنترنت وتقارير عدة لإذاعات فضائية تضمنت معظمها مقابلات مع المسلحين اللبنانيين السابقين حيث قدموا إستنكارهم لما يدعيه النظام السوري بإسمهم.

لو حدث هكذا أمر في أي بلد ديمقراطي يحترم نفسه ومواطنيه لكان الآن في عداد الوزراء المستقيلين وحُكم هو ومعاونيه بتهمة الكذب وتضليل الرأي العام، لكننا كوننا في سوريا وفي ظل هكذا نظام لا يعتبر أن قتل حوالي 4000 مواطن – حتى الآن – وسجن حوالي المائة ألف أمر يستدعي حتى الإستنكار أو الترحم أو حتى تلبية حاجات من ما زال على قيد الحياة فكم بالأحرى بشريط مصوّر، إن كان القتل الجماعي المتعّمد لا يؤدي إلى إستقالة أو إقالة مسئول واحد في النظام السوري فكم بالحري بمجرد كذبة صغيرة مقارنة بالجريمة الكبرى تدعى تضليل الرأي العام!

ومن ما بينته هذه الحادثة:

– قدرة الإعلام اللبناني والعربي على كشف المستور والكذب وكل شاردة مما يقال ويُنشر من أجل تضليل الرأي العام ويؤكد هذا الأمر مدى التطور التقني والمعلوماتي لوسائل الإعلام التي أصبحت سلاحاً فعالاً وخطيراً بيد من يملكه.

– إن النظام السوري يحفر يوماً بعد يوم قبره ويقترب من نهايته حيث يتبين للرأي العام الشعبي والسياسي مدى كذبه وتضليله.

– إن الحجج الإعلامية والسياسية المقدمة من النظام السوري إلى كل العالم بدت مجرد إفتراءات وأكاذيب رخيصة فمنذ 9 أشهر من المظاهرات الداعية لإسقاط النظام السوري وإعدام الرئيس السوري لم يظهر أي شريط حقيقي مؤكد يثبت وجود أي مسلحين مناوئين للنظام ما عدا الجيش السوري الحر المنشق عن الجيش السوري النظامي.

– تخلف وسائل الإعلام الحكومية الرسمية السورية، مقارنةً بوسائل الإعلامية الخاصة، في سقوطها بوحل من الأكاذيب والفبركات المخابراتية والأمنية التي ما عادت تنطلي على أحد وما قول أحدهم “إن إعلام الرسمي للأنظمة الدكتاتورية لا يصّدق سوى في نشرات الطقس” إلا حقيقة ثبتها وليد المعلم بضربة معلمٍ فاشل لا بد أن تطيح برأسه قريباً أو على الأقل أن تظهر كل ما يقوله من اليوم وصاعداً مجرد كذب وتضليل.

– غياب الدولة اللبنانية في ثبات وشلل عميق وعقيم حيث يظهر على الشاشة وفي التقارير أناس يَستخدمون صوّر اللبنانيين زوراً فلا تحرك هي شيء للدفاع عن رعاياها. ثم بعد ساعات تظهر صوّر حقيقية لهم يقولون أنهم شاركوا بالعمليات العسكرية في منطقة طرابلس فكذلك الأمر لا تقوم الدولة اللبنانية بأي شيء، فعلاً إنها دولة اللاشيء 

———————

العودة الى الصفحة الأساسية

Advertisements

Leave a Comment

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s