أرشيف ‘أحزاب لبنانية’ التصنيف

مقارنة إستدلالية بين خطاب حسن نصرالله قبل العام 1992 وبعده

06/05/2012

جو حمورة

كثيراً ما يتحدث المحللون والأوساط الشعبية عن مسيرة حزب الله وأمينها العام ومواقفه، التي يدعي البعض أنها تطورت مع الزمن، قائلين أن زمن الحرب غير زمن السلم تماماً كما منهج التعامل مع إسرائيل والداخل اللبناني تغييرا تواتراً مع ازدياد قوة الحزب وتضخم دوره على صعيد الوطن والمواجهة مع عدوه الجنوبي. في حين يرى آخرون أن الحزب بقيّ كما هو بحجة أنه حزبٌ دينيّ عقائديّ “وما كتبته السماء لا تغيره الممارسة على الأرض” بسهولة، لذا هنا مقارنة بين خطاب الأمين العام لحزب الله قبل العام 1992 مع ما بعد هذا التاريخ (لأن الأمين العام للحزب الحالي وصل الى سدة الأمانة العامة في 16 شباط 1992) هادفين إلى الاستدلال على المتغيّر فيه آخذين خطبه ومقابلاته العديدة مراجع (مع بعض الإضافات من مراجع آخرى عند الحاجة)، مع التذكير إلى أن هذا النصّ يبرز الخطاب العلني لمسؤول الحزب “الأول” دون أن ننفي ما قد تخبئه السياسة وأساليبها من مواقف وأهداف مضمرةٍ عديدة:

 

1-    في هوية حزب الله الدينية والفلسفية

ما قبل العام 1992:

1- إن حزب الله أمة في لبنان لم تخرج من أجل سلطان ولا مال… هذه الأمة وجدت أن الحق لا يُعمل به، فخرجت تصلح في هذه الأرض، كل الأرض، لتقيم فيها حاكميّة العدل الإلهي التي تتواصل وتتكامل بظهور صاحب العمر والزمان. (حسن نصرالله، السفير في 16/8/1986 ).

2- نحن نعيش في كربلاء مستمرة. (حسن نصرالله، النهار في 14/9/1987).

3- سنستمر في المقاومة من أجل العزة والكرامة ومن أجل الإسلام… وهو طريق الأمة، فلا يجوز أن يُحسب حساب لعديد الشهداء، وبذلك نصنع المستقبل (حسن نصرالله، الديار في شباط 1989)

4-يجب أن نعمل على إنضاج الممارسة للحالة الجهادية، فعندما يصبح في لبنان مليونا جائع، فإن تكليفنا لا يكون بتأمين الخبز، بل بتوفير الحالة الجهادية حتى تحمل الأمة السيف في وجه كل القيادات السياسية. ( حسن نصرالله – النهار 27/1/1986 )

5- على المسلمين أن يسعوا إلى إقامة الحكومات الإسلامية في بلدانهم ولا عجب ان ندعو في لبنان إلى إقامة الدولة الإسلامية من اجل إقامة السلام العادل الذي يعمل من أجله الإمام المهدي. (حسن نصرالله  – النهار في نيسان 1988 )

مسيرة حسينية لحزب الله

مسيرة حسينية لحزب الله

ما بعد العام 1992

1- هذا المشروع الصهيوني هو الذي يمثل اليوم في منطقتنا قمة الباطل، قمة الظلم، قمة الإرهاب، وقمة الفساد، وفي المقابل من يتصدى لهذا المشروع هم الذين يرفضون الذل والهوان هم الذين ينتمون إلى حقيقة وجوهر وماهية كربلاء وموقف الحسين في كربلاء. كربلاء هي امتداد الرسالة والحسين هو حفيد الرسول ورسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (( حسينٌ مني وأنا من حسين )). (حسن نصرالله، خطاب عام 2002)

2- أنتم اليوم تعبرون عن إيمانكم، عن عشقكم وعن صدق بيعتكم لرسول الله، لأهل بيت رسول الله وصحابة رسول الله، لمسلمي صدر الإسلام الأوائل، لحفيد رسول الله أبي عبد الله الحسين (عليه السلام). وعندما قلتم له في يوم العاشر، بأعلى الاصوات ناديتموه وقلتم له لبيك يا حسين، ها أنتم في يوم الأربعين تمشون المسافات الطويلة في بعض تجسيد لصدق هذه البيعة وصدق هذه التلبية (حسن نصرالله، خطاب 14/1/2012)

3- أنتم لا تعرفون اليوم من تقاتلون… أنتم تقاتلون أبناء محمد وعلي والحسن والحسين وأهل بيت رسول الله وصحابة رسول الله، أنتم تقاتلون قوماً يملكون إيماناً لا يملكه أحد على وجه الكرة الأرضية (حسن نصرالله، 14 /6/ 2006)

4- أبالموت تهددوننا؟ ونحن أبناء الحسين وزين العابدين، نحن أبناء رسول الله وآل رسول الله وصحابة رسول الله، نحن أبناء بدر وخيبر وحنين وكربلاء، القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة. بهذه الروح واجهناكم من العام 1982 وما زلنا نملأ الساحات. (حسن نصرالله، خطاب 14/1/2012)

 

2-    في نظرة حزب الله إلى لبنان، الدولة والنظام السياسي

ما قبل العام 1992:

1- إنّ لبنان وهذه المنطقة هي للإسلام والمسلمين ويجب أن يحكمها الإسلام والمسلمون.  (حسن نصرالله، السفير في 12/7/1987 )

2- دعانا الإمام لإقامة الحكومة الإسلامية في أي بلد نعيش فيه وهذا ما يجب أن نعمل له وأن نفهمه تكليفا” شرعيا” واضحا” وان نعمل في لبنان وفي غير لبنان لأنه خطاب الله منذ أن خلق آدم. (حسن نصرالله  – جريدة العهد في 23/6/1989 )

3- لا نؤمن بوطن اسمه لبنان، بل بالوطن الإسلامي الكبير. (حسن نصرالله، النهار في ايلول 1986).

4- نحن لسنا قادرين الآن على إقامة حكم الإسلام، لكن هذا لا يعني تأجيل فكرنا ومشروعنا إلى المستقبل. نحن نطرح هذا الشعار لكي يخرج المسلمون من مرحلة الخجل… ونحن لا نملك اليوم مقومات حكم في لبنان والمنطقة، لكن علينا أن نعمل لنحقق هذا. ومن أهم الوسائل تحويل لبنان إلى مجتمع حرب. (حسن نصرالله  – السفير في نيسان 1986 )

5- مشروعنا هو إقامة مجتمع المقاومة والحرب في لبنان.  (حسن نصرالله  – السفير في تشرين الثاني 1987 )

6- في خضم الأحداث في لبنان تبرز مشكلة اسمها اتفاق الطائف، ومشكلة اسمها ميشال عون وليس صحيحاً أن من يرفض اتفاق الطائف هو مع ميشال عون. إن اتفاق الطائف مشكلة لأنه يكرس النظام الطائفي ولا إصلاحات، بل زيادة في عدد النواب، وقد أعطيت صلاحيات لمجلس الوزراء وبقي رئيس الجمهورية القائد الأعلى. إن مشكلتنا في لبنان هي النظام الطائفي الذي سيبقى في ظله الحرمان. (حسن نصرالله، النهار في 6/11/1989)

عناصر حزب الله تمارس مهام الدولة

عناصر حزب الله تمارس مهام الدولة

ما بعد العام 1992

1- انا من حزب ولاية الفقيه أوافق على طلب مجلس الوزراء السعودي بإجراء تعديلات دستورية تحفظ الوجه العربي للبنان. (حسن نصرالله، في 25 أيار 2008)

2- من لا يعطي للبنانيين قانون انتخابات عادل ويؤسس لقيام دولة يريد المزرعة ولا يريد الدولة‏ (حسن نصرالله، في 25 أيار 2008)

3- نحن لا نريد السلطة ولا نريد ان نحكم لبنان ولا نريد ان نفرض فكرنا أو مشروعنا على الشعب اللبناني لأننا نؤمن أن لبنان بلد خاص ومتنوع ولا قيام له إلا بتعاون الجميع… ولاية الفقيه تقول لنا نحن حزبها وان لبنان بلد متنوع يجب أن نحافظ عليه. ( حسن نصرالله، خطاب في 26 أيار 2008)

4- نحن موافقين أن هذا التعدد الموجود في البلد ذات بعد عقائديّ ومصلحيّ: في البعد العقائدي هو رسالة ونموذج. في البعد المصلحيّ لبنان بلد الحريات يوافقنا، ونحن لا نسعى إلى تغيير هذا الواقع ونحن يناسبنا هذا الواقع الحر. (حسن نصرالله، مقابلة تلفزيونية في 06/02/2008)

تابع القراءة

ثلاثة أحزاب.. بالمشبرح

05/02/2012

جو حمورة

شو يا!؟ اي انت، يا قومي سوري إجتماعي يلي معبا الغرفة صور أنطون سعادة وعا شويّ حـ تصليلو، دخلك هادا نفسو انطون لي قال: “إننا نحب الحياة لأننا نحب الحرية، ونحب الموت متى كان الموت طريق إلى الحياة” ؟ شو وينك ما طالع حسك بهل ثورة؟ يعني ئديش شفت فيديوهات عن الثورة السورية ما شفت ولا زوبعة من زوابعك بشي شارع أو حيّ، هلأ صرت تحبو لبشار!؟ هيك علّمك سعادة تكون مع المجرمين؟ توقف مع اللي حظر حزبك وقتلكون وقتل غيركون؟ دخلك من بعد ما هَلَكت سما ربنا بالعلمانية وتدخل رجال الدين بالسياسية هيدا اللي بتنزل بتهيصلو تبع حزب الله مدني علماني ما هيك !؟

وإنتِ يا شيوعية، يللي قاعدة عم تسحبي بالأركيلة وعم تسمعي زياد الرحباني، وعم تبشّري بالثورة، شو وينا المناجل والرايات الحمر؟ّ! والله اشتهيت شوف شي صورة لجيفارا بهل ثورات كلا، وينِك تاركة هل فقراء لحالون بوج الجيوش العربية، دخلِك عم تطلعي انتِ وخيّك بهالمظاهرات؟ ولا كلكن خلصت إيامكون! وعلى فكرة خالد حدادة ما شلش بعد بالحزب حـ يصرلو أكتر من غسان غصن متربع بالسلطة. على فكرة لينين مات والماضي وأمجادو ومعمل غندور كلون صارو من التاريخ، عملو شي مرة شي جديد، ما زهقتو من حالكون!

وإنت يا صديقي الناصري، يللي كنت بدك تحرر فلسطين باحلامك، واكتر شي كنت تشوفو غلط بتاريخ سوريا انفصالا عن مصر وتحكّم البعث فيها، دخلك وينا صور عبد الناصر بهالثورات؟ وينو شعارو بهالإيام: ” ارفع رأسك يا اخي فقد انتهى عهد الاستعباد” ؟  دخلك عملتلك شي مظاهرة أو إعتصام أو مضيتلك على شي عريضة بهالقرب؟ ولا خلصت إيام النضال وصار وقت الخنوع ؟ بعدان دخلك مين اللي دبح بالمرابطون ولغييون ببيروت؟ الشبيحة، بس بوقتا كانوا بعدون صغار.

خلص، خلصّت إيامكون وكلمالكون بترجعوا لـ ورا، روحو فرطوها لهل أحزاب والدكاكين وعملو شي جديد.

————————

العودة الى الصفحة الأساسية

عودة الحريري إلى… الطائفة !

01/02/2012

جو حمورة

بعد غياب “مشبوه” دام عدة أشهر، ها إنّ الوسط السياسي والشعبي اللبناني يترقّب عودة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري إلى بيروت، في حين يواجه بعض الحياديّون والمناوئون هذه العودة بفتور ولامبالاة كون حضوره، بالنسبة لهم، كما غيابه لا يقدّم ولا يؤخّر كثيراً بالنسبة لمجريات الواقع السياسي اللبناني، يعيش البعض الآخر حالة تلهّف عاطفية موروثة، أو مصطنعة، لملاقاته نظرًاً لما يمثله لهم من زعامةٍ يعوّلون على فاعليّتها. وإن كان سبب غيابه لا يزال لغزاً يلفه الغموض، يبرره مناصريه إلى تلقيه عدد من التهديدات، يرى آخرون أكثر واقعية سبب غيابه هو بعده عن السلطة التنفيذية وحالة الركود السياسية العامّة التي يعيشها لبنان بانتظار سقوط النظام السوري، فيما غيرهم يقولون، بما أنّه من أبرز مكافحي الهدر، فها هو ينتهز وقته الثمين للإهتمام بشركاته ومصالحه المالية في الخارج!

وتيمناً بمقولة أنك لا تعرف قيمة الشيئ إلا حين تفقده، يبقى السؤال الجدّي الذي يطرح نفسه: ما الذي تغيّر إبّان غياب سعد الحريري، وما هو تأثير هذا الغياب على الوطن بشكل عام، وعلى الطائفة السنية بشكل خاص؟ تلك التي تمثل قاعدته الشعبية الشبه وحيدة في لبنان.

قبل الهزيمة السياسية التي حلّت به وبحلفائه أمام قوى الثامن من آذار عبر “تنصيب” نجيب ميقاتي رئيساً للحكومة، كان سعد الحريري يعتبر الأقوى من دون أدنى شكّ، وربما الأوحد، في صفوف الطائفة السنية على الصعيد الشعبي وفي تمثيله لها في النظام السياسي، مدعوماً بتكتل نيابي “ضخم”، وبمناصرين يمتدون من صيدا وإقليم الخروب وعرسال الى بيروت وطرابلس وعكار…

إلا أن غيابه، وإزدياد وقع التعاطف الشعبي السني مع الثورة السورية، قد أدّى إلى بدء سحب البساط من تحت جلباب “آل الحريري” ونوابه في بعض المناطق، لصالح عدد من الجماعات المتشددة التي تغذي وتوازن معدّل التعاطف المتطرف والمستجد لدى الشارع السُني، نتيجةً لتحول الصراع في سوريا الى شبه حرب سنية – علوية، يضاف عليه أصلاً شعوراً مغذى بالتوتر السني – الشيعي في لبنان والمنطقة دون إغفال الخلفية التاريخية والذاكرة الجماعية لسنة الشمال تحديداً وارتباطهم الاجتماعي والتاريخي مع الشعب السوري والإمتداد الطبيعي والجغرافي شمالاً.

فباتت المظاهرات “السلفية” المنظمة في طرابلس وغيرها والداعمة للحراك الشعبي في سوريا تستهوي الشباب السني، المتأرجح أصلا بين التزامه المعنوي مع تيار المستقبل بما يرمز إليه من زعامة سياسية بارزة على الصعيد الوطني، ومشاعره الدفينة ذات الأبعاد الطائفية المتدينة التى ترقى إلى مستوى الانتماء إلى “الأمة”، انتماءٌ عقائدي مُستتر لا يبرز في العلن. وتشكّل اليوم عاصمة لبنان الثانية مسرحاً ومقياساً غير مباشر لارتفاع رصيد الحركة المتشددة في لبنان، والتي تحتلّ الصدارة بفعاليتها على المسرح السياسي والشعبي في الشمال. بالإضافة الى تنشّق بعض المنتمين إلى كتلة المستقبل نَفَسَ هذا الشارع “المستجد”، وإطلاق مواقف سياسية تدوس السقف السياسي الذي يقف عنده الحريري في “منفاه” المؤقت.

مناصري رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري وتيار المستقبل – طريق الجديدة

ومنذ أشهر حتى اليوم، ارتكز السقف والخطاب السياسي لسعد الحريري وتيار المستقبل على ثلاثة دعائم أساسية: الدعم المعنوي للثورة السورية، التمسك بالمحكمة الدولية وأطرها القانونية الشرعية، التهجم وانتقاد حزب الله سياسياً وشعبياً والسعي الى إظهار الحكومة مرتهنة للحزب “الإلهي”.

لكن، هذا الخطاب المثلث الأعمدة ما عاد يُلبي الشارع السني المحقون طائفياً، وما عاد يروي ظمأ طائفة تشعر “بالتهميش” سياسياً لبعدها عن السلطة! فالدعم المعنوي للثورة السورية لا يتجاوز كونه معنويّاً ولا يغير في الواقع شيء، وهذا ما أظهرته الوقائع منذ بداية الثورة، كما أن استنزاف الكلام عن المحكمة لم يعد يثير الإستقطاب الشعبي، نظراً إلى أنها باتت “تكافح” في لاهاي في مسيرة قانونية طويلة، كما أن إنتقاد حزب الله لا يتخطى بحدّته خطاب باقي أقطاب 14 آذار بكثير، وإلى أن يهوي النظام السوري نهائياً، يبقى الإنتقاد اللاذع مجرد ردّة فعل لا تغير شروط اللعبة السياسية في لبنان وموازينها، لذا يبرز خطاب تيار المستقبل جامداً مكرراً ويعيد نفسه لدرجة الملل.

وخلافاً لتيّار المستقبل، يؤثر خطاب الحركة المتشددة والسلفية السنية أكثر في استقطاب شارعها، من دون كشف اللثام عن أي نيّة بالسلطة على عكس المستقبل.

من ناحية أخرى وفي جنوب البلاد “يتألق” الشيخ احمد الاسير (إمام وخطيب مسجد بلال بن رباح – عبرا) في صيدا وفي زحام الجنوب السنّي، وهو ظاهرة بحدّ ذاته طرأت حديثا على الواقع السياسي ليقف على مسافة محايدة ومتمايزة بين تيار المستقبل وغيره، آخذاً دور “المستقل” عن كل طرف، في حين يلتف حوله تيار شعبي في تزايد مضطرد، وقد انتهج لنفسه خطاباً ممنهجاً معادياً للشيعة، مدعماً بنظرة دينية – فلسفية تصل أحياناً الى حد تكفيرهم ملهباً النفوس بالمزيد من النعرات الطائفيّة، في ظل تراجع نسبيّ لدور ووجود تيار المستقبل فيها لصالح الحركة الأسيرية الناشئة.

وتبعاً للحركات الإسلامية المتشددة التي بدأ يقوى عودها في رحاب الطائفة السنية في لبنان، يمكننا الإستدلال على أبرز أسبابها ومنها: اعتكاف الحريري عن “الشاشة” والسلطة وخدماتها، وتراجع أداء تيار المستقبل بشكل عام عن تقديم أي جديد موازٍ للحالة السنية المستجدة نتيجة لتطور الثورة السورية الى إقتتال بين السنة والعلويين.

وعليه، وإن كان غير محدد تاريخ عودة الحريري، خصوصاً بعد كسر رجله، إلا أن الواقع يضيىء على بعض المهام الأساسية التي سيسعى الى القيام بها ومنها إعادة لملمة شتات صفوف تياره وشد أزره وضخ الحركة فيه، والظهور كحامي الطائفة والمهتم بشؤونها والمعبّرعن آمالها وشجونها، أي عملياً إسترداد ما سُلب منه شعبياً، وإلا سيصِمه التاريخ بخطيئة إنتقال الشارع السني من حمل لواء ” لبنان أولاً ” بكل ما يرمز من إنتماء وهوية الى حمل لواء ” السنة أولاً “، فينطفئ حلم من هلّل لانتقال الطائفة السنية الى تقديم الإنتماء اللبناني على الإنتماء العروبي في السنوات القليلة الماضية، ليستيقظ على واقع تقديمها الإنتماء الإسلامي ومصالح “الأمة” على الانتماء والمصالح اللبنانية.

بالإضافة الى ذلك تغدو نتائج “مغامرة” الحريري هذه خارج البلاد عاملأً ضعيفاً لم يطل بأبعاده سوى أبناء الطائفة، مما يؤكّد أنه كما غيره من قيادات الحلفاء والأخصام مجرد “زعماء” طوائف لا زعماء على الصعيد الوطني العام.

وفي إنتظار مغادرته شبكة “التويتر” الإفتراضية والعودة الى رحاب الوطن الحقيقي ليدشن بداية معركة إسقاط حكومة غريمه السياسي، يبقى موضوع دراسة حالة الطائفة السنية في لبنان والرهان على احتمال تقلبها من قبضة المدني – اللبناني الى قبضة السلفي – الإسلامي وتفاعلها مع محيطها السوري أولويةٌ يجب استدراكها قبل فوات الأوان، بما لسرعة ومضمون تقلباتها هذه من تردّدات ونتائج مدمرة على لبنان.

————————————-

يمكن الإطلاع على النص بصيغته الأصلية على موقع: جريدة الديار اللبنانية

العودة الى الصفحة الأساسية

رسالة مفتوحة إلى سعادة النائب العزيز الشيخ سامي الجميل حول واقع الأحزاب المسيحية المنقسمة على ذاتها‏

18/01/2012

بقلم نديم البستاني

رسالة مفتوحة إلى سعادة النائب العزيز الشيخ سامي الجميّل:

في صبيحة انجازكم المؤتمر العام التاسع والعشرين لحزب الكتائب اللبنانية بنجاحٍ نهنئكم عليه، نود أن نوجه لحضرتكم هذه الرسالة المفتوحة ونسمع ردكم على طرحنا عليكم، باقتراح دمج أحزاب القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية والوطنيين الأحرار  في حزبٍ واحد، وخصوصا أن لا فارق البتة بين هذه الأحزاب الثلاثة من حيث المبادئ الحية (إذ بالتأكيد هنالك فائض من المبادئ في نظام وإعلان وبيانات كل حزب ولكن التطور الاجتماعي والسياسي في سياق العمل الحزبي الداخلي والوطني الأعم يضع معظمها على الرف لتبقى المبادئ الحية التي ذكرنا ). كما وان الأهداف العامة والتوجهات الإستراتيجية والعمل التكتيكي والتموضعات السياسية هي في غالب الأحيان نفسها.

وليس بفارق بين هذه الأحزاب سوى القيادات السياسية المتمثلة أو المصطفة بالزعامات التاريخية، التي فضلها على لبنان شديد الجلاء ولا يمكن لأحد أن ينقضه. واكبر برهان على مكمن الأساس المبدئي لهذا الطرح هو واقع أن القوات اللبنانية لم تنبثق إلا من رحم الكتائب بفضل الاصطفافات العسكرية بفعل الحرب دون دوافع سياسية مبدئية حقيقية، و كذلك بالنسبة للوطنيين الأحرار فالتاريخ يشهد على توصل الرئيس كميل شمعون والشيخ بيار الجميل للاتفاق بأن يتم توحيد الحزبين ولكن الاتفاق لم يتجسد آنذاك بفعل بلبلة الظروف الحربية التي كانت تعلو فوق أي منطق دافع للآلية السياسية.

وبالعودة إلى الطرح – الحلم الذي نقترح، ونتمنى أن يتلقى الآذان الصاغية عند حضرتكم وعند كل احد يعتبر نفسه لبنانيا “صميمًا” كما نعتبركم .

فالتصور مبسط وسهل التطبيق متى قامت الإرادة الصحيحة، إذ أن المطروح هو الاستقالة المرحلية من الانتماءات الحزبية “التراثية” والانخراط في الحزب العتيد، بعد التصويت على هكذا طرح في الهيئات العامة لكل حزب أو وفقا للآلية المعتمدة لاتخاذ هكذا قرار، كما ويجب أن يشمل هذا الاستفتاء على الاندماج أمر التصويت على هيئة انتقالية مهمتها تمثيل الحزب القديم في المؤتمر العام للحزب الجديد.

بحيث تنتدب الأحزاب الثلاثة المندمجة هيئات انتقالية تكون متساوية فيما بينها بعدد الأعضاء وعدد الأصوات، بغض النظر عن عدد محازبي كل حزب، وغايتها الأساسية تامين التوازن بين الأحزاب المندمجة كي لا يترك مجال للتشكيك في إمكانية هيمنة أي حزب على الآخر بالاستناد إلى أغلبيته العددية. كما وان خطة عمل هذه الهيئات هي التوافق  أو التصويت على النظام العام والنظام الأساسي للحزب وصياغة البيان التأسيسي (تكون ثلاثتها خاضعة للاستفتاء من قبل الهيئة العامة بعد إقرارها في المرحلة الأولى) وقبول لوائح مغلقة للمرشحين على مجلس رئاسة الحزب،

الذي يتألف من ثلاثة رؤساء واحد عن كل خلفية حزبية قديمة (وإذا أراد أي رئيس سابق الترشح عليه إقناع الرؤساء السابقين للأحزاب أن يترشحوا، لتتكون حكما لائحة مؤلفة فيما بينهم، منعا من تنافسهم من داخل الحزب الجديد، و إذا قرر احدهم الانكفاء وصدقت الهيئة الانتقالية المختصة على هذا القرار، ينكفئ الرؤساء الباقون حكما، وإلا إذا لم تصّدق الهيئة الانتقالية، عليها اقتراح البديل لتنطبق عليه نفس شروط الرئيس “القديم” )

خلال إحتفال أحزاب القوات والكتائب اللبنانية في زحلة بعد فوز تحالفهما في الإنتخابات النيابية الأخيرة

وأيضا من صلاحيات الهيئات الانتقالية تأمين التوازن بين المرشحين على كل مناصب الحزب لتتوزع بالتساوي بين الأحزاب الثلاثة وكذلك الأمر من صلاحياتها التصديق على التعيينات الابتدائية التي عليها مراعاة التوازن…

لتتم من ثم، مداورة كاملة بعد فترة سنتين بالنسبة للمواقع المنتخبة أو المعينة وبإشراف الهيئات الانتقالية بواسطة انتخابات وتعيينات جديدة، ما عدا مجلس الرئاسة التي تدوم ولايته لمرة واحدة غير قابلة للتجديد لأربع سنوات (ملاحظة يمنع الدمج بين عضوية الهيئة الانتقالية و مجلس الرئاسة)

وبعد إجراء المداورة تحَل الهيئات الانتقالية حكما، كما بعد مضي الأربع سنوات ومضي ولاية مجلس الرئاسة، يُدعى لانتخاب رئيس أوحد للحزب لأربع سنوات غير قابلة للتجديد على ألا يكون من بين أعضاء مجلس الرئاسة المنقضية ولايته أو الهيئات الانتقالية المنحلة سابقا (وهذا التمانع هو للدورة الحالية فقط).

عندها يكون تأمين الاندماج الحزبي القويم بين المحازبين ذوات الانتماءات المختلفة السابقة ولا يعود من حاجة لتأمين توازن ما خوفا من هيمنة معينة.

و نؤكد أن خلال كل العمليات الانتخابية والاستفتاءات في الهيئات العامة والتصويت في المؤتمرات العامة والمكاتب والمجالس المختلفة تكون القاعدة الناخبة واحدة غير مفروزة بين المحازبين ذوات الانتماءات السابقة لأن التوازن في المرحلة الانتقالية (الأربع سنوات الأولى) يكون بحمى الهيئات الانتقالية ومجلس الرئاسة .

وبذلك يتأمن زخم جديد للحياة الحزبية على صعيد المجتمع المسيحي في لبنان، مما يؤسس لمرحلة صحوة سياسية تدفع الجميع للخروج من الاصطفافات الآلية المتوارثة من جيل إلى جيل، حتى باتت عبئا على صدور شباب اليوم بالرغم من اقتناعهم الراسخ بصوابية المبادئ الأساسية الواحدة  التي تحملها هذه الأحزاب. حتى غدا ظاهرا بكل وضوح هذا الانزعاج  الذي عبرتم عنه، من الانقسام الاصطناعي غير المنبثق عن الإرادة المتحررة لهذا الجيل وغير المعبر عن الخصوصية المتميزة لهذا المجتمع المسيحي التي تشبك جميع أبنائه برابط وجداني وتاريخي فريد، و بما لا يعكسه مؤكدا هذا الواقع المتشرذم عبثيا.

وهذا ما دفع بالعديد إلى رذل الحياة الحزبية، وخصوصا بعد رؤية عدم تعبيرها عن الإرادة الشعبية والتصورات المأمولة في الحراك السياسي .

فبهذا الطرح تعود الأحزاب لتتصالح مع شعبها، ويتحول الصدام بين الانقسامات الحزبية العشوائية إلى تنافس بين  التعدديات الديمقراطية الحزبية، فنستفيد حينها من التعددية المتفقة والطبيعة والديمقراطية الفاعلة، لنرتقي فيهما بالتجربة الحضارية لأوطاننا ومجتمعاتنا وأحزابنا وأنفسنا.

—————–

كُتبت هذه الرسالة في 9 آب من العام 2011 على موقع الكاتب على الفيسبوك بعد المؤتمر العام الأخير لحزب الكتائب اللبنانية.

العودة الى الصفحة الأساسية

الكتائب اللبنانية: حزبٌ مريض

16/01/2012

جو حمورة

في حزب الكتائب اللبنانية مُميّزةٌ غريبة تتمثّل بأن أعداد من تركوه تفوق بأضعافٍ مُضاعفة أعداد من تبقى في صفوفه، ففي حين تُمسك بعض الزُّمر الشابة من جماعة “الفتى” سامي بزمام القرار في الحزب، تصطفُّ المجموعات الحزبية الأخرى بمختلف مشاربها على لوائح الانتظار الطويلة متأملين أيّ “معجزة” تعيدهم إلى الحزب مرفوعي الهامة  وعصا “القرار” في قبضتهم، إلا أن معظمهم قد يئس من الحزب – العائلة الذي لا يهلل أعضاءه سوى لمن تزيّن هويّته الشخصية كلمة “الجميّل” وتسري في دمه بذرة الرئيس المؤسس، إذ يتمتّع هذا الحزب بنظام ملكي، تتعاقب عليه السلالة الملكيّة العريقة، لكأن الحزب هو آل الجميّل وآل الجميّل هم الحزب !

بعيداً عن الشخصانية المُزمنة التي يعاني منها الحزب منذ العام 1936 حتى يومنا الحاليّ، كاستمرار مؤسسه بيار الجميل في رئاسة الحزب لمدة 47 سنة فقط لا غير، وتعديل النظام الداخلي للحزب لكي يستمر أمين الجميل في رئاسته لولاية ثالثة قابلة للتجديد مرات غير محدودة… يعاني الحزب من دونيّةً المرتبة على الصعيد الوطني والسياسي والشعبي مردّها ضعفٌ في الإمكانات من جهة، وثانوية الدور على الساحة المسيحية والوطنية من جهة أخرى، ناهيك عن فقدان أسلوبٍ مُجدي في  تسويق الأفكار والمبادئ الجديدة التي يطرحها سليل عائلة الجميّل المتبقي على قيد الحياة.

وإن كان إلحاد الحزب بالفكرة الخرافية المدعوة: “القومية اللبنانية” أمرٌ جيد، إلا أن نعمة الإيمان بلبنان التعددي والدعوى إلى الحل الفدرالي قد حلّت على مبادئ الحزب، إنما برؤيا مبتورة وشاذة الأسلوب، أي أن تغيير الأفكار و”العقائد” لجماعةٍ ما وتطويرها هو مدعاة فخر وتقدم، ولكن لا بدّ أن نطرح بعض علامات الإستفهام حول أسلوب التغيير، إذ يشكّل أسلوب اعتناق الفكر موضوع جدل ونقاش.

فعادةً بعد أي مؤتمرٍ عام لحزب معين وعلى أثر “المشاورات البناءة” بين مختلف قطاعاته يقرّ الحزب مشروعه الجديد، إنما في هذا الحزب بالذات إعتُمِد رأي الأمير الصغير والوريث “الشرعي” القادم من تجمع “لبناننا” وهو الذي قام بخيانته بنفسه دامجاً إياه في حزب الكتائب ناقضاً أُسُس قيام التجمع أصلاً (وهو التحرر من الأحزاب القديمة وإقتراح بدائل شبابية جديدة)، فارضاً المعجبين بتكتيكاته “الكروية” والسياسية في مختلف مراكز الحزب وقطاعاته، بالإضافة إلى فرض رأيه وفكره الحديث العهد على الكتائبيين القدامى فاستقال من استقال، ورضخ من رضخ إما خوفاً من التسريح من المسؤليات الحزبية والمحاربة، وإما لأن هالة الأمير الصغير قد أثرت فيهم لاعتقادهم أن خدمة القضيّة تكمن في إطاعة خليفة “آل الجميّل “!

تراهم عن أيّ قضيّة يتكلّمون؟  فلا أحد ممّن تبقى يكترث أو يهتم طالما لا زالت بعض الشعارات البالية تملأ هذا الفراغ الفكري لتكونَ مدعاة فخرٍ لبعض الكتائبيّين كـ ” قوة لبنان في ضعفه”، “الله، الوطن، والعائلة”..

إن القوة والضعف لا يتلاقيان فهما كالزيت والماء، فإما يكون لبنان قوياً ويفرض احترامه بين أقرانه، وإما يبقى أداةً للتفاوض بين الدول الطامعة فيه وهذا هو حال لبنان منذ قرون، ناهيك عمّا يخلقه هذا الشعار من نَفسٍ إنهزامي موبوء، يضرب الشعور الوطني ويقوّض الدولة وحسّ الإنتماء والتقدم لدى أفرادها.
أما الأقنوم المتجلّي بثلاثية الكلمات المذكورة سابقاً فيصلح لجمعية خيرية أو أخوية دينية أكثر مما يصلح لحزبٍ سياسي، فأولاً ذِكر الله في شعارٍ حزبي يجعله بالشكل موازياً للأحزاب السلفية التي لا يتوانى الحزب في انتقادها، وثانياُ إن “استهلاك وإستملاك” الله هو تصغير لجلالته واستخدامه كفتاة إغراء في البرامج والإعلانات السياسية، وعنصر لجذب المناصرين، دون التماس البركة منه.

الفرقة النظامية لحزب الكتائب اللبنانية في مسيرة أثناء دفن النائب أنطوان غانم

بالرغم من أن حزبه ليس سوى ملكية عائلية خاصّة إلا أن إيمان الكتائبيّ بحزبه كبير، يتباهى”بالأرنبيطة” المشرئبّة في عَلم الحزب الهرم وثالوثه الغريب، في حين يأخذك كلامه السياسي كل مرة في رحلةٍ عبر الزمن حول التاريخ البعيد للبنان بدءاً بمشاركة الحزب في الاستقلال “المزيّف” مروراً بمحاربة الثورة “المصطنعة” في الـ 1958 بثورة مضادة أكثر تصنّعاً، إلى البطولات “الدونكيشوتية” في الحرب الأهليّة التي لم يتبقّ من مخلّفاتها اليوم سوى ذكرى أليمة لمن خاضها أو أصابته في حين يتفاخر الكتائبي بكلّ عنجهية وسطحية بمجازره كأن القتل على الهوية وإقامة المجازر بحقّ اللبنانيين وغير اللبنانيين هو مدعاة فخر لا مدعاة خجل وندم، فكيف يمحو التاريخ المؤلم دموع الأمّهات الثكلى ونظرات اليتامى الفارغة بحثاً عن والدهم المفقود، ومجازر الصفرا وتل الزعتر وصبرا وشاتيلا وبوسطة عين الرمانة والسبت الأسود والهجوم على إهدن… مشاهد لا تزال شاخصة أمام أعين من لمس تلك المآسي فأحرقته وأصداؤها لا تزال تتردّد في ذهنيّاتهم نغماتٍ شجيّة ،

أمّا مُصيبة “الكتائبي” فتتعدى موضوع الإختلاف في وجهات النظر عند مقاربة تاريخ الحزب، بل توضح منحىً إنساني مفقود لدى من يتفاخر بهذا التاريخ المُقزز من الإجرام والقتل ….

قد يكون إيمانه بمستقبلٍ واعدٍ لحزبه حقيقيّ، ولكنّه لا يتعدّى كونه إيماناً طفوليّاً أعمى لا تغذّيه سوى الذبائح الدمويّة لأبناء العشيرة وتقديسُ دماء أفراد العائلة المنحورين الواحد تلو الآخر على مذبح “القضيّة”، نتيجةً لحساباتهم السياسية الخاطئة وإجرام أعدائهم، في حين يتأرجح “الشيخ العنيد” وحيداً وهو الراقص العتيق الإنتهازي على الحبال السياسية اللبنانية، شاهداً على أجيال من الأباء والأنسباء والأولاد يُدفنون في مدافن العائلة الإقطاعية في بكفيا، وهو دومًا على أهبة الإستعداد لقطف ثمار دماء من قضوا نحبهم من خالِه موريس الجميّل مروراً بأخيه إلى والده وفلذة كبده… طبعاً من دون ذكر فساده السياسي والمالي إبّان حكمه في الثمانينيات.

وهاهو اليوم يسعى جاهداً إلى لعب دور “المرشد” الأعلى للحزب وواضع سياسته العليا، فبعد قرب إتمام صفقة بيع بيت الكتائب المركزي في الصيفي وارتهان المصلحة العامّة للحزب لجيبه وخصخصتها، كثرت سفراته إلى الخارج للقاء المسؤولين العرب من رجال دين وسياسيين واضعاً نفسه في مصاف اللاعبين الإقليمين، وطبعاً  هذا الأمر لا يدعو إلا إلى الاستهزاء حين تراه يحاول التوفيق بين الأقباط ومشايخ الأزهر في مصر مثلاً ولا يستطيع التوفيق بين أسر إذاعة “صوت لبنان” بجزئيها !!

والمُضحك المبكي هو دعم الكتائبيين “للربيع العربي” والديمقراطية والتقدّم للشعوب العربية مُتجاهلين القذى في أعينهم وكَون حزبهم هو معبد إقطاعي وراثي عائلي مَحض لا مكان فيه لمن لا “يتعبّد” للرأي الأعلى ويضرب التحية الشبه عسكريّة كفرض طاعة للرئيس…

وفي انتظار إعلان إفلاسه، يستمر حزب الكتائب اللبنانية المريض بما تبقى له من رصيد على وقع الإستمرار في تذكية الجراح السابقة التي طالت “الرؤساء والرفاق” في نفوس الحزبيين والمراهنة على تراجع قدرة الاستقطاب الشعبي لحزبي القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر.

———————-

العودة الى الصفحة الأساسية

إجتماعات الوطنيين الأحرار ومميزاتهم

29/12/2011

جو حمورة

رغم أعدادهم الضئيلة، إلا أنهم يجتمعون أربع مرات في السنة فقط.
في المرة الأولى يذهبون بخشوع وحزن الى كنيسة مار انطونيوس في السوديكو ليصلوا في ذكرى رئيسهم الراحل “شمعون الثاني” ليعودوا ويستمعوا من بعدها، بفوضى منظمة من منظمة طلابهم، الى خطابٍ رديئ مُعاد لكأنه مسجّل من “شمعون الثالث” في أمور الشهادة والسيادة والوطن وبعض الحجج التى تنتقد تصرفات حزب الله، أما في المرة الثانية فيجتمعون في مبنى الحزب الأساسي في السوديكو ويتوجهوا الى ساحة الشهداء في وسط العاصمة بمسيرات مكللة بالأعلام الحزبية الضخمة للتغطية على قلة العدد ليستمعوا الى عدد من الخطابات المعادة لكأنها مسجلة من حلفائهم والتي تتكلم عن المحكمة الدولية والسيادة والوطن وبعض الحجج التى تنتقد تصرفات حزب الله، وعادةً لا يُسمح لرئيسهم بالكلام في هكذا تجمُع حاشد بحجة ضيق الوقت وكِثر عدد المتكلمين في حين تكمن قمة التواجد والإعتراف بالحزب بجلوس “شمعون الثالث وشمعون الرابع” في الصف الثاني بخيمة “القيادات” على أحسن تقدير.

أما الإجتماع الثالث للحزبيين فيتم في إحدى إحتفالات الحزب التي عادة ما تكون على شرف إزاحة الستارة عن تمثال لمؤسس الحزب حيث يجتمع الحزبيون العجزة الكُثُر وحفنة من الشباب الجُدُد للإستماع الى خطبة معادة لكأنها مسجلة من “شمعون الثالث” و آخرى لإبنه ” شمعون الرابع” تتكلم في معظمها عن إنجازات “شمعون الاول” منذ نصف قرن وبعض الأمور في مواضيع كالسيادة والوطن وبعض الحجج التى تنتقد تصرفات حزب الله، فيما الإجتماع الرابع والأكثر حشداً فيكون في مبنى الحزب الأساسي في السوديكو لغرض تهنئة “شمعون الرابع” بعيد الميلاد في حين كثافة العدد تتأمن بسبب لذة ونوعية الأكل المشهود له في مركز الحزب والتي تزداد طيباً في كل سنة عبر مزج طاولة الحلويات ببعض المشتريات الأجنبية المتقدمة والفاحشة من منطقة الأشرفية ويتأمن الباقي من الصناعة المحلية من معقل الحزب في قرية دير القمر من إنتاج أيادي من تبقى من رفيقات السيدة “زلفا” العجائز على قيد الحياة أو خارج دور العجزة.

وإذ يبدو ما كُتِب هنا جردة حزبية سنوية لنشاط حزب الوطنيين الأحرار إلا أنني أؤكد لكم أنني لا أمت الى الحزب بأية صلة رغم الحماسة التي إنتابتني عند رؤية وجوه من كانوا يصِفون الحلويات الشهية المقدمة في إحتفال الحزب في عيد الميلاد لدرجة إرتفعت نسبة السكري في دمي لبرهة ولامس وعيي حدّ المغيب.

علم حزب الوطنيين الأحرار

في هذا الحزب الهرم، مميزات عدة أولها وجود نسبة عالية من الفتيات الجميلات في عداد أعضاءه وغياب القبيحات منهنّ، وصراحةً لا أدري إن كان خوف الفتيات بشكل عام من المنافسة بين بعضهنّ ما يجعلهنّ ينتسبّن الى هذا الحزب لسبب قلة أعضاءه أو أن مقولة غباء الفتيات الجميلات ما يدفعهنّ للإنتساب اليه.

في الحزب أيضاً الكثير من الوهم والقليل من الحقيقة، فكل عضوٍ فيهم يؤكد بطريقة لا تقبل الشك أن حزبهم من أوائل الأحزاب على الصعيد الشعبي ماضياً وحاضراً وحتى مستقبلاً! فمنهم من يحلف بإسم “شمعون الثالث” أن في الحزب اليوم أكثر من 60 ألف عضو، وآخر مسؤول يؤكد أنه شخصياً يقوم بالموافقة على طلبات إنتساب ما يوازي 500 شخص في منطقته كل ثلاثة أشهر، ومسؤول أكبر يؤكد بأن في محافظته حوالي 30 ألفاً من الحزبيين ما عدا الاف المنتظرين للموافقة على طلبات إنتسابهم ناهيك عن بضعة ألاف أخرى من المؤيدين والمناصرين أباً عن جِد للخط الشمعوني…فيما أكبر تجمع للحزب منذ 1990 حتى اليوم لم يناهز الـ 1500 في أحسن تقدير.

في حزب الشمعونيين عدد كبير من المسؤولين، فتقريباً يملك الكل فيه مسؤولية قيادية معينة، فهنا لا وجود للقاعدة الحزبية العريضة، أو حتى النحيفة، بل فقط وجود للقيادات الوسطية وللقيادات العليا وذلك لأن الحزب كان في الماضي مقسّم لا مركزياً ويحتوي على عدد كبير من المراكز الحزبية إلا أن تضائل عدد الحزبيين أثر نكساته المتلاحقة جعل المراكز القيادية تتساوى تقريباً مع عدد الأعضاء المحازبين، فيكون من نصيب كل حزبي منصب قيادي معين وذلك تبعاً لمكان السكن أو الأقدمية في الحزب والولاء الأعمى لرئيسه.

معظم أعضاء الحزب ذات شعرٍ وبشرة شقراء، وهذه ظاهرة جد غريبة، وصراحة لا أعرف السبب ولكن قد يكون حب التماهي بقيادات حزب الشمعونيين الأربعة (أو الـ (fantastic Four على التوالي يؤثر على موضوع شقار الحزبين، ولكن ما أعرفه ومتأكد منه هو أنه إن صادفت أحد الأشخاص ذات الشعر أو البشرة الشقراء في منطقة دير القمر أو ضواحيها فأعرف أن إحتمال إنتسابه الى حزب الوطنيين الأحرار وارد جداً لذا إنتبه ولا تذكر “الريس” رئيس البلدية أو إبنه بالسوء فقد يغضب ويفتعل مشادات كلامية قد تنتهي بالعراك وتَحَمُلك عبئ إطلاعك على أعداد الحزبيين الموجودون بالآلاف في قريتك أو حيّك دون علمك أو عِلم أحد، كما لا داعي أن نذكر لك أن بعضهم ما زالوا يظنون أنفسهم أنهم “نمور”، لذا تجنب الأمر.

في هذا الحزب بالذات مميزة تتشابه مع معظم الأحزاب اللبنانية ذات الصبغة العائلية، فرئاسة الحزب أبدية أزلية سرمدية وورائية لعائلة شمعون، فمن الرئيس شمعون الأول الى “الشهيد” “شمعون الثاني” الى الريس الحالي “شمعون الثالث” والرئيس العتيد “شمعون الرابع” الآتي قريباً بعد أن توافي المنية والده، فلا مكانٌ في رئاسة الحزب لمن ليس حاملاً لإسم العائلة في أوراقه الثبوتية، وإن حَمِلها فشرط إنتسابه الى العائلة الضيقة والأصلية أساسي للتأهل الى ورود إسمه على لوائح إنتظارٍ طويلة لوفاة أحدهم للجلوس مكانه، في هذا الحزب نسبة ديمقراطية تتناسب مع عدد الأعضاء، أي أنها قليلة ونادرة، فلا إحترامٌ للأقدمية الحزبية أو مبدأ المحاسبة أو المداورة في السلطة، فرئيس الحزب من عائلة شمعون ويبقى دوماً.

وإذ يتسامر في ذهنيَ الغليظ سؤال لطالما حيرني وأقلق مضجعي وهو يتمحور حول معرفة السبب الذي يجعل الناس ينتسبون الى هكذا حزب؟

بمرورٍ سريع على الأحزاب الأخرى قد تعرف سبب إلتزام رجل شيعي من الجنوب بحزب الله مثلاً، ذلك لأن هذا الحزب قد رَفع لواء طائفته عالياً بالإضافة الى صورته الإعلامية الجيدة في نظر أبناء مجتمعه ناهيك عن التقديمات الإجتماعية والطبية والتعليمية التي يحصل عليها من الحزب، وكذلك الأمر بالنسبة الى إلتزام أحد المسيحيين الطائفيين في حزب القوات اللبنانية أو التيار الوطني الحر ومَرَدُ ذلك لأن هذا الحزب أو ذاك يمثل لحزبييه مجموعة قادرة على حماية طائفته ناهيك عن تاريخها القريب الذي لازمه الظلم في نظرهم، كذلك الأمر بالنسبة الى معظم الأحزاب اللبنانية الأساسية، ولكن يبقى السؤال حول حزب الوطنيين الأحرار مطروحاً، فقيادته وراثية، وترتيبه الوطني إن من حيث عدد المحازبين أو تأثيره السياسي في اللعبة السياسية لا يتعدى مؤخرة اللائحة الطويلة ببضع مراتب، في حين كاريزما قائد الحزب غائبة، ولا تقديمات وخدمات إجتماعية لأعضاءه، وحتى لا قضية أو عقيدة أو أراء سياسية ملفتة لديه تتمايز عن حلفائه بشكل كبير، بالإضافة الى غياب الحزبين عن المراكز في البرلمان والحكومات المتعاقبة والإدارة الرسمية والتي عادة تشجع الناس للإنتساب إلى أي حزب…وغيرها. وإذ أتابع بحثي السياسي في أسباب إنتساب الناس لهكذا حزبٍ هرم أدى خدمته في مجتمعه منذ عقود وأصبح الآن مجرد جثة سياسية هامدة محاطة ببعض الشباب والعجزة الراثين لحالته وحالتهم فيما قلةٌ منهم ما زال يأمل إعادة إحيائها من الموت متغافلين أن في السياسة اللبنانية لا وجود للمعجزات والموتى لا يعودون الى الحياة بل يُدفنون ويُستذكرون مرةً.. أو أربعة مرات في السنة.

——————–

العودة الى الصفحة الأساسية