أرشيف يناير, 2012

قصيدة معرّبة للشاعر الهاييتي “فرانك إيتيان” مع نبذة عن الكاتب

30/01/2012

تعريب: لما داغر

بحث: جو حمورة

لغة الأعاصير

        كلّ يوم، أستخدم لغة الأعاصير المجنونة.

أقول جنون الرياح المتضاربة.

        كلّ ليلة أستخدم لهجة المطر الغاضب.

أقول غضب فياضانات الأنهر.

        كلّ ليلة أخاطب جزر الكراييب بلغة عاصفة هستيرية.

أقول هستيريا البحر الهائج.

        لغة الأعاصير. لهجة الأمطار. خطبة العواصف. دوّامة هي دورة الحياة.

        جوهرياً، الحياة ميلٌ إلى المحرّم. إلى شيءٍ. إلى شخصٍ. إلى ذاتي. نحو النضج حيث لقاء القديم بالجديد، الموت بالحياة. وعلى كلّ امرئ، لتحقيق ذاته، أن يبحث عن نصفه الآخر، بحثٌ ممزوجٌ مع حاجة لجوجة وسعيٍ ورغبةٍ لا متناهية.

        بعض الكلاب تمضي- كثيراً ما تملّكني هاجز الكلاب المتشرّدة – تلاحق بنباحها ظلّ المرأة المنشودة؛ صورة الرجل الذي أبحث عنه؛ تلاحق قريني؛ وضوضاء الأصوات الهاربة لسنوات عديدة، لدهور.

Dialecte des cyclones - Franketienne

        رحلت المرأة من دون ضجة. وقلبي أضاع النغم. لم يساعدني رجلٌ. لقد سبقني نصفي الآخر. عواءٌ فظيع في الليل مع صوت أكورديون مكسور.

        عندئذٍ صرتُ عاصفة من كلمات تخترق نفاق الغيوم وكذب الصمت.

الأنهر، العواصف، البرق، الجبال، الأشجار، الأنوار، الأمطار، المحيطات المهجورة. خذيني!

        مجرّد لمسة من الشفافية تلدني من جديد.

تجعلني أقبل الحياة. الجهد، قانون النضوج الذي لا ينضب، التناضح والتعايش. خذيني!

        مجرّد صوت خطى، نظرة، صوتٌ يرتجف، يكفيني لأكون سعيداً بأمل قدرة الإنسان على الاستيقاظ… خذيني!

لأنني لا أحتاج إلاّ للقليل، لأقول أنّ النسغ يجري في مفاصل العمود الفقري الكوني.

        لغة الأعاصير. لهجة الأمطار. خطبة العواصف. أقول انسياب الحياة في دوّامة .

** * **

فرانك إيتيان: هو شاعرٌ، رسام، روائي، موسيقي وكاتب مسرحي من هايتي، يكتب باللغة الفرنسية ولغة الكريول الهايتية، ولد في 12/4/1936 في منطقة رافين – سيش، وأسس مع آخرين تيار أدبي يدعى “spiralism”، نشر الشعر لأول مرة في العام 1964 ومن حينها أنتج عشرات الأعمال. يتميز بمواقفه وأفكاره المناهضة للطغاة، ورُشح للحصول على جائزة نوبل للآداب عام 2009.

————————

يمكن الإطلاع على القصيدة باللغة الفرنسية: هنا

 العودة الى الصفحة الأساسية

بالإذن من ويكيبيديا !

28/01/2012

جو حمورة

لبنان: هو إحدى الدول شبه العربية الواقعة في الشرق الأوسط، يحدّه من الشرق والشمال نظامٌ ديكتاتوري بعثيّ، ومن الجنوب نظامٌ فاشيّ معتدي، ومن الغرب مياه بحرهِ الملوثة، عدد سكانه هو 785,542 فرد معظمهم من المسيحيين (حسب آخر إحصاء رسمي عام 1932)، مساحته 10452 كلم مربع على التقريب، يمتاز بقرب أداء موالاته من معارضته لدرجة التماهي، وبيسارٍ مُهادن صيفاً وبارد شتاءً، وبيمين سياسي يعتاش على ردات الفعل والتصريحات الفولكلورية، طبيعة أرضه فاسدة وتربَته الخصبة تصلح لزراعة الفِتن والحروب والسياحة الإباحية، ينمو في ربوعهِ عدد من الميليشيات الدينية النادرة، ويتميّز أهله بالعنصرية تجاه كل غريب وبشعارهم الوطني الخالد ” بـ تلفون واحد بسكّر المنطقة”

موقعه الجغرافي:
بسبب موقعه الجغرافي المميز الواقع بين اوروبا المستعمِرة والأنظمة العربية العسكرية المتخلفة وإسرائيل الطامعة، أصبح لبنان ساحة مفتوحة لتلاقي الحضارات كلها للسيطرة عليه، وزيادة نفوذِها الإقليمي على حساب سيادته، في حين يتفاخر اللبناني بهذا الأمر بشكل غريب.

السكان:
لا عدد معروف لعدد السكان كون شركات الإحصاءات لا تهتم سوى بإحصاء أرقام شعبية كل زعيم وحزب، ويفتخر اللبناني بشكل مرضيّ بأن أعداد اللبنانيين في الخارج أكثر مِن مَن تبقى فيه، لكأن الأمر يدعو الى الفخر.

الأرض:
يتميز لبنان بالأرض الخصبة وبقرب ساحله من جبله، ويشتهر في ربوعه مقولة “خلال نصف ساعة يمكنك أن تغوص في أعماق البحر، لتعود و تسلّق قمم الجبال و تمارس هواية التزلّج”، لعلّ هذا الأمر كان يصحّ قبل ابتداع قانون السير وشرطي المرور، ففي ظل زحمة السير قد تأخذ هكذا رحلة نصف نهار، ونصف أعصابك… وربما نصف عمرك.

السيادة والإستقلال:
(فشل في إدراج الموضوع، هذا الموضوع لا وجود له في لبنان!)

المناخ:
مناخ الشعب اللبناني فاتر غالباً، ويشبه الظاهرة الصوتية التي لا تُبقي إله أو حجر أو عضو تناسلي ولا تستعمله لإنتقاد الحكومة والنواب، ريث أن اللبناني المنوّم مغناطيسيّاً لا ينفكّ يلبس ثوب النعجة المطيعة، وينتخب نفس الطبقة السياسية التي ينتقدها.. أو من ذريّتها الصالحة وأولياء العهد..

عناصر من الأمن الداخلي تحتفل بإنتخاب نبيه بري رئيساً لمجلس النواب

اللغة:
في كل منطقة تشتهر لغة على حساب أخرى، ففي حين لا تبتعد عن بعضها البعض أكثر من 5 كيلومترات إلا أن سكان الضاحية الجنوبية لبيروت مثلاً يتكلمون العربية والفارسية، وسكان الأشرفية يتكلمون الإنتداب الفرنسي والإنكليزي، والعربية والإنكليزية لسكان الحمرا…وهذا ما يؤكد أن هوية الشعب اللبناني متجانسة…جداً !

النظام اللبناني:
تتعاون السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.. على الشعب، وتطبيقاً لمبدأ فصل السلطات تنفصل هذه الأجهزة في أسلوب “لا خدمة” المواطن والعمل على تأمين كل مستلزمات راحة المسؤول. كما يتميّز لبنان أنه ذات حكم أكثريّ في نظام طوائفيّ بدمقراطيّة توافقيّة، وهذا ما يبرر جنون المواطن بشكل عام أمام كل أزمة سياسية لا تنتهي، فعلى شاكلة النظام يكون المواطن… مجنون!

الأحزاب السياسية:
معظم الأحزاب السياسية هي معابد إقطاعية وراثية عائلية.

الإقتصاد:
إقتصاد لبنان ريعيّ  و نظامه المصرفيّ يعود بالفائدة على أصحاب المداخيل الكبيرة فقط، وسط إضمحلال للطبقة الوسطى، في حين يزداد الغني ثراءً والفقير الى المزيد من الفقر المدقع، ونظراً إلى البطالة النتشرة، يبرز الاتحاد العمالي العام رحمةً إلهيّة تغدق خيراتها على الهيئات الإقتصادية والحكومة…

الخدمات:
إنقطاع شبه كلي لكل وسائل الحياة والخدمات العامة، ما عدا تلك التي في منازل الرؤوساء والزعماء.

عجائب طبيعية:

لبنان هو العجيبة بحدّ ذاته، و لكن نظراً لأهمّية التفاصيل نذكر: مكبّ صيدا للنفايات، المسلخ – الكرنتينا، جبل النفايات – برج حمود، مخيم مرعش – النبعة، جسر نهر الموت…

أعلام ومشاهير:

سمير جعجع: طوباوي حديث النعمة، على خطى القداسة.

ميشال عون: حمل وديع ومتواضع، شخصيّة هادئة ورزينة تملؤها السكينة

حسن نصرالله: لا عنفي يؤمن بالسلام، علماني، من دعاة الدولة المدنية
وليد جنبلاط: رجل المواقف بامتياز، الصادق والوفي للمبادئ الثابتة
نبيه بري: رجل شريف وزاهد بالسلطة، مناصروه مسالمون.
سعد الحريري: شريف “مكّة”، مُحنّك وخبير مُحلّف بالسياسة اللبنانية

————————-

يمكن الإطلاع على النص بصيغته الأصلية على موقع:  سياسية.كوم

العودة الى الصفحة الأساسية

قصيدة معرّبة للشاعرة الكردية “كاجال أحمد” مع نبذة عن الكاتبة

24/01/2012

تعريب: R. M

بحث: جو حمورة

الحجر أفضل

هائمة

كما أوراق شجر فوق أجنحة الرياح

موحشة كما فضاء يشرد في جزيئات غبار،

شبقة كلهيب نار لا لون له

كما لباس المياه،

تمرّ الأيام.

 ***

الحجر أفضل،

حياته الميتة لأبقى من خطابات فلاسفة

خذلونا زمناً خلّفوا لنا بعده حرماناً

حكمته

كشرائط شعر تلميذة الصف الابتدائي،

بسيطة ومحببة

حينما يتمنى القداسة،   

يلدُ أحفاداً له

مثل صخر الشيخ البطل،

أو صخرة الصلاة

وحجر النبي الأسود

حينما يتوق للخلود،

يستحيل مهندساً نحاتا

إن اشتهى اللعب مع الفتيات النهار بطوله

لعبة الأحجار الخمسة وحصاة المربعات يُصبح ،

يحمل المرأة على إفشاء أسرارها

قبل أن تدفع به أمام منحوتات متداعية لأولياء قديسين

لبلوغ عظمة الرجل،

يتربع على كتف سيزيف 

حتى يساند كل عبثية الإنسان

في الواقع،

إن حجر الصبر، حجر الرجم

حجارة المقابر والمعابر أشقاءٌ همُ

حجر الأمنيات والطحن

حجر الدلمة و حجارة الحمام ، شقيقات هنّ.

جغرافيتنا الصخرية حقيقة تخذل

مولودة من الجبل.

كم أتمنى لو أنني قد ولدت

من كائن مائي، أفيض حياة.

أو من مادة هوائية، في تحوّل مزاجي لا متناهي

أو متحدّر من سلالة نار حيّة

كما كل المعابد الزردشتية أبداً.

جغرافيتنا صخرية

لذا

تفيض قصائدنا بأحاديث البحار والقباطين

وبسفنٍ لم نرها قط

جغرافيتنا تخذلنا للغاية،

لذا

تطفح جيوب تاريخنا

بكسرات الثورات وضحاياها.

عنيدة أيضاَ هي.

 ***

تاريخنا صخري

لذا

تزدحم بالمجازر أحلامنا.

أريد قرناً جديداً وشعباً جديداً

شعبٌ شاعر وقرنٌ من الشعر

أشتهي درباً آخر،

دربٌ

سأمشيه عند الصباح لأتأمل

بالزقزقة والهديل،

لا بجريمتي الخاصة.

فإنني أبتغي ما هو مختلف

إنني لأشبه تفاح الانتظار.       

تهالكتُ،

سأحدّث الحب مودّعاً

إن الحجر أفضل من البشر

أقول ذلك

بسبب كل تلك الكذبات

والحروب والقهر فحسب.

فقط باسم الحب، نُقتل

باسم النضال نُخدع

شجاعتنا ذليلة حتى إنها

بجيوب الخوف الجليلة تضيع

فنستسلم.

تهالكتُ،

سأحدّث الحياة مودّعاً.

سأطلّق الحياة

الحجر أفضل من البشر.

 ** * **

كاجال أحمد هي شاعرة وصحافية وكاتبة كردية معاصرة، وُلِدَت في كركوك في العام 1967 وبدأت كتابة الشعر منذ عمر الـ 21 ، يرتكز أسلوبها على أخذ العبر من الحياة وتجارب الشعب الكردي ومآسيه غذاءً لمضمون أشعارها. تعيش اليوم في السليمانية – كردستان العراق وتهتم بالقضايا الاجتماعية والسياسية كما بشؤون المرأة وتحديات الشعب الكردي، ولديها أربعة كتب:

- Benderî Bermoda 1999

- Wutekanî Wutin 1999    

- Qaweyek le gel ev da 2001

- Awênem şikand 2004

———————————

   يمكن الإطلاع على القصيدة باللغة الكردية: هنا

العودة الى الصفحة الأساسية

بعضٌ من أدب كمال جنبلاط

21/01/2012

جو حمورة

فيما يلي نصّان: الأول، نصٌ لآخر كلمات كمال جنبلاط دوّنها قبل مماته في 16 آذار 1977. والثاني، شعرٌ للجزء الأخير من قصيدة له تدّعى ربيع توبة القلوب

** * **

آخر كلمات كمال جنبلاط

هناك سنة لا أعرف تاريخًا يحدّ أطرافها ولا ألمح مسافات بين الماضي والمستقبل، ما أعرفه أني أحيا الأعراس، وأوقد الحطب، وأعدّ نقط الدم، وأمشي في جنازتي مرات كل أسبوع.. منذ ذلك التاريخ أحضروا إسمي وعنواني فبصّقوا عليهما، وحين لبسوا الأقنعة تداعت في سجلاتي خرائبُ وطنٍ رسَم “هولاكو” قبر اّخرته حين جاءه.

سألوني حين وقفت في زنزانتهم عن إسمي وعنواني ودربي، تداركت هذه الأقانيم الثلاث فسكتت، قبل أن يتحول تفكيري الى ممارسة، وهم يهزون بنادقهم وسكاكينهم أمام عينيّ ليقتلوا أقانيمي، وفي ظنِهم أني سأموت وحيدًا دون إحتضار.

ذبحوا واحدًا أمام عينيّ، كان خروفًا ينتظر سكين الجزار، حملوا دمَه اليّ وقالوا سنحمل دمك الى غيرك إن لم تتكلم، قلت: “وماذا أتكلم ! سأذبح في صمتي وفي حديثي”.

كمال جنبلاط (1917-1977)

كمال جنبلاط (1917-1977)

ربيع توبة القلوب

حنانيك مولاي،

أفرغ قطرةً من كأس جوهر فراغك

وأطلق قبسًا من شعلة قدسّك

لكي نرتوي،

ولكي يخفّ بنا ثقل التراب

فندخل في الموت الحقيقي

الذي هو إشراق نور الحياة

بل هو قيامة الأبرار جميعهم

فيّي

في هَول الشهُب.

***

مولاي،

ربيعنا يمضي

كالفصول مع الفصول.

أما ذاك الربيع،

فلا تبصره العيون

ولا تغمض عنه جفون العقل

ولا تغرب فيه شمس الأزل.

هو ربيعك مولاي

وليست روحي سوى زهرةً

تفتقت من التراب

في مسيرة ربيع أقدارك.

** * **

يُمكن الإستماع الى ما ورد على اليوتوب: آخر كلمات كمال جنبلاط،، والجزء الأخير من ربيع توبة القلوب.

كما تجدر الإشارة الى أن نص “آخر كلمات كمال جنبلاط ” غير وارد على الإنترنت كتابةً.

—————————-

العودة الى الصفحة الأساسية

سندريلا الألفيّة الثالثة

19/01/2012

جاكلين رزق

ها هي عقارب الساعة اللاذعة، تحطُّ رِحالَها السامّة عند المحطّة الثانية عشرة إلا ثلاث دقائق…

هرعت إلى الخارج وتدحرجت فوق عتبات الدرج يتآكلها الاضطراب، فترنّح حذاؤُها وهو لا يزال مُنتشياً من الخًطى الراقصة المجنونة التي أفرغ فيها كلّ طاقاتِه فأبدع، و تسلّل بحذرٍ مُتراجعاً إلى الوراء. فبعد أن تلذذ من فجورِ الحياة وطابت لياليه المظلمة بالسهراتِ الماجنة، أبت عزّة نفسه أن يبقى مُداساً تحت الأقدام ومُسيّراً، ولا أن تقوده خطواتُها مجدّداً إلى ذلك القبوِ المُدقع…

لكأنّ الشعور كان متبادلاً ناحَه، فقد أتلف شموخُه وعنجهيّته قدميها المُتواضعتين فانزلقت بسعادةٍ لتُلامسَ حصى الشارع مُحتقرةً كعبيّاته المعتبرة، وانهمرت كالسيل دون أن تذكره حتّى بالتفاتة !

وعند منتصف الليل، استعادت تلك الفتاة سُحنتها الرقيقة الهادئة وقد خلعَت عنها قناع المرأة الخلابة البركانيّة، وعرّاها الخجلُ من ثوبها المخمليّ الفاحش، ليصقل جسدها الفخّاريّ صقيع الخارج…

ومن ضوضاء تلك الردهة الصاخبة، إلى تلك الزنزانة الصامتة .. ضجيج الصمت جعلها صمّاء، و صراخُها الأبكم لم  يتمكّن من اختراق حاجز الصمت المُستبدّ …فهربت من بهرجة القصر الملكيّ العريق والمظاهر الخدّاعة التي علت أثاثه، والبريق المتكلّف المُنبعث من ثريّاته ليضيىء بظلمته وجوه المدعوّين، عادت الصغيرة إلى كوخها المهجور، إلى زاويتها الحزينة، إلى أنقاض السقيفة وقد  تراكم غبارها فراشاً دافئاً اندثرت فوقه متجنّبة جليد الأرضيّة العارية.

هناك حيث يخيّم الظلام الرهيب ليضيء ظلماتها، ووحشة الموت التي  تُغلّف جدرانه، تنبض بالحياة …   

شعرت أنّ هبّات الرياح السماويّة المنبعثة من رطوبة السقف، لا تزال أكثر دفئاً من وسائل تدفئتهم الأرستقراطية… تلك التي تُبخّر جليد الأمطار بدفئها الاصطناعي، لكنّها تحوّل ما يسري في عروقهم إلى جليدِ لا يذوب.

من نتوءات ذلك المعطف المهترىء الممزّق، راحت تتسرّب إشعاعاتٌ هوائيّة مُثلجة، فبدا جنون العراء  أرحم، إذ أنّ معاركه المُتوازية مع كافّة أنحاء جسدها أخفّ وطأة من المداعباتِ الموضعيّة  التي تهاجمها من سراديب  معطفها ” المنخور” !

أكملت عقاربُ الساعة رقصتَها الدائريّة بامتهان وخطّ الزمن مُحيطَ عينيّ جلالةِ الأمير بمستنقعاتٍ مظلمة،

وها هو يُسامرُ حذاءَ حبيبتِه الضائعة تحت ضوء القمر وقد نبذه النوم.. ولم يفلح في رحلة بحثه المضنية عن  الفاتنة  التي راقصته منذ أيامٍ خَلَت ولا زال ظلّها يتراقصُ في خياله …

 وقد أقسم أن يبحث بين كلّ نساءِ المملكة على أملٍ يهديه إلى فتاته، فتكرّم بزيارة كلّ القصور المُترامية هنا وهناك وجاب أقطار المعمورة بحثاً عن ضالّته المنشودة، فتراه يهرول خارج أسوارها تعلو ملامحه الخيبة تلو الخيبة، خيبةٌ لا تخفّ وطأةً عن تلك التي كانت تعتري وجوه الِأميرات الحانقات وهنّ تُحاولن عبثاً عصر أقدامهنّ لتتجانس مع الحذاء البلّوريّ …

لم يتبقّ إلا تلك الأنقاض التي تشبه إسطبلاً عتيقاً مرذولاً في طرف الغابة، فراح الأمير يتلوّى ليرثو على أطلالها ذكرى تلك الأمسية…… وإذ تلمح عيناه طيف فتاةٍ تقبّل “الناي” بحبّ، فثارت أحاسيسه على وقع ألحانِه الخافتة، وتلاشت أعصاب يديه، فوقع الحذاء من منهما وارتطم أرضاً، فتيقّظت الفتاة وذعِرت.. لتعود وتختطفه سكينة نظراتِها في رحلة عبر الزمن القريب، ودفقٌ من المشاعر راشق العقارب الزمنيّة فأرداها جثثَ حيّة في حاضره للحظات…

صُعِق سموّه حين رأى ذلك المئزرالرخيص يتأبّط خصر أميرته الأنيقة، ورفض الإستسلام للمشهديّة الخدّاعة، فانتشل الحذاء كما انتشل أنفاسه، و قدّمه للفتاة كي لا يبدو سخيفاً أمام حاشيته، وكأنّه يرجو الحذاء ضمنيّاً أن يُكذب ما رأته عيناه…ولمّا عانق الحذاء رجليها بتؤدة وانسجام، شُلُّت نظراتُ الأمير وخذلته عزيمته، فاشمأزّت نفسها من الإحباط الذي كان يرمقها به، ونفرت قدَماها من الحذاء المُتعالي فلفظته وتنهّدت بارتياح !

لتعود وتنهض بدلالٍ راقٍ: “أستأذنك قليلاً يا وليّ العهد” ،

واتّجهت إلى الحديقة بمرح.

ظنّ الأمير أنّ عينيه احولّتا  لمّا أسكرته لحظات الانتظار الشاقّة، حين تهيّأ له أنّ ظلّي قدميها المُتواريتين قد ازدوجتا في طريق الإياب إلى أربعة ظِلال..
إلى أن رأى ذلك الشابّ ذي البشرة السوداء ينتصب أمامه، وعرقه المُتصبّب ينزف عزّةَ نفسٍ ورجولة !

إنّه البستانيّ الذي ارتوت ورودُه الذابلة من قطراتِ أناملِه السحريّة، فاستحال يباسُها شذىً يعبق في باحات قصره الخاوية، وقد قرّحت يديه مداعبةُ الأشواك إثر تشذيب حدائقِه الملوكيّة،

ها هي الممرّات التي تفصل أصابعَه قد اقتحمتها أصابعها الثائرة لترطّبها بأنوثتها وتفترشَ منها ساحاتٍ لمُظاهراتِها  السلميّة، وأغلالُ قبضته ميادين حرّيتها !!

ابتسم الشابُ بدماثة ، وبرزت اللآلىء المرصّعة  تزيّن ابتسامته، حتى كادت تطغى ببريقها على فصّ الزمرّد الساطع الذي يحتجز إصبع الأمير بأساطير الخلافة، وخجلت الجواهر المُندثرة حول عنقه وقد افترستها أنيابُ العبد الثمينة..

ولشدّة اضطرابه، تنشّق الأمير زفيره فاختنق به.. وابتلع عنوةً لُعابه المُقزّز، ودماء العنصريّة المُحتقنة كآبار النفط تفجّرت وأضرمت عروقه بنيران غيرته:

ها هي فتاة أحلام سموّ الأمير تهجر غفوته، لتزيّن واقعَ عبده الذليل.

** * **

 مراعاةً لمشاعرهم البريئة، تتحاشى أقاصيص الأطفال أن تذكر أنّ النهايات السعيدة بالنسبة للبعض هي نهاياتٌ تعيسة للبعض الآخر !

لقد حقنوا عقول أطفالنا بأساطير الأميرات والأنسجة الحريريّة والقصور الفخمة… غافلين أنّ التاج والصولجان ليسا من يملكان زمام القرار والحكم والسعادة الحقيقية… الوداع “لساندريلا” العصور الوسطى وأهلاً “بساندريلا” المعاصرة، تلك التي تهجر القصور الباردة الفخمة لتتربّع فوق عرش الحب الدافئ وترمي صولجان الحكم سلوى لوحدة صاحبه، لتعانق يدَ الحبيب الحقيقي…………….. فهكذا تكون الأميرات !

———————–

هذ النصّ بقلم جاكلين رزق

العودة الى الصفحة الأساسية

رسالة مفتوحة إلى سعادة النائب العزيز الشيخ سامي الجميل حول واقع الأحزاب المسيحية المنقسمة على ذاتها‏

18/01/2012

بقلم نديم البستاني

رسالة مفتوحة إلى سعادة النائب العزيز الشيخ سامي الجميّل:

في صبيحة انجازكم المؤتمر العام التاسع والعشرين لحزب الكتائب اللبنانية بنجاحٍ نهنئكم عليه، نود أن نوجه لحضرتكم هذه الرسالة المفتوحة ونسمع ردكم على طرحنا عليكم، باقتراح دمج أحزاب القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية والوطنيين الأحرار  في حزبٍ واحد، وخصوصا أن لا فارق البتة بين هذه الأحزاب الثلاثة من حيث المبادئ الحية (إذ بالتأكيد هنالك فائض من المبادئ في نظام وإعلان وبيانات كل حزب ولكن التطور الاجتماعي والسياسي في سياق العمل الحزبي الداخلي والوطني الأعم يضع معظمها على الرف لتبقى المبادئ الحية التي ذكرنا ). كما وان الأهداف العامة والتوجهات الإستراتيجية والعمل التكتيكي والتموضعات السياسية هي في غالب الأحيان نفسها.

وليس بفارق بين هذه الأحزاب سوى القيادات السياسية المتمثلة أو المصطفة بالزعامات التاريخية، التي فضلها على لبنان شديد الجلاء ولا يمكن لأحد أن ينقضه. واكبر برهان على مكمن الأساس المبدئي لهذا الطرح هو واقع أن القوات اللبنانية لم تنبثق إلا من رحم الكتائب بفضل الاصطفافات العسكرية بفعل الحرب دون دوافع سياسية مبدئية حقيقية، و كذلك بالنسبة للوطنيين الأحرار فالتاريخ يشهد على توصل الرئيس كميل شمعون والشيخ بيار الجميل للاتفاق بأن يتم توحيد الحزبين ولكن الاتفاق لم يتجسد آنذاك بفعل بلبلة الظروف الحربية التي كانت تعلو فوق أي منطق دافع للآلية السياسية.

وبالعودة إلى الطرح – الحلم الذي نقترح، ونتمنى أن يتلقى الآذان الصاغية عند حضرتكم وعند كل احد يعتبر نفسه لبنانيا “صميمًا” كما نعتبركم .

فالتصور مبسط وسهل التطبيق متى قامت الإرادة الصحيحة، إذ أن المطروح هو الاستقالة المرحلية من الانتماءات الحزبية “التراثية” والانخراط في الحزب العتيد، بعد التصويت على هكذا طرح في الهيئات العامة لكل حزب أو وفقا للآلية المعتمدة لاتخاذ هكذا قرار، كما ويجب أن يشمل هذا الاستفتاء على الاندماج أمر التصويت على هيئة انتقالية مهمتها تمثيل الحزب القديم في المؤتمر العام للحزب الجديد.

بحيث تنتدب الأحزاب الثلاثة المندمجة هيئات انتقالية تكون متساوية فيما بينها بعدد الأعضاء وعدد الأصوات، بغض النظر عن عدد محازبي كل حزب، وغايتها الأساسية تامين التوازن بين الأحزاب المندمجة كي لا يترك مجال للتشكيك في إمكانية هيمنة أي حزب على الآخر بالاستناد إلى أغلبيته العددية. كما وان خطة عمل هذه الهيئات هي التوافق  أو التصويت على النظام العام والنظام الأساسي للحزب وصياغة البيان التأسيسي (تكون ثلاثتها خاضعة للاستفتاء من قبل الهيئة العامة بعد إقرارها في المرحلة الأولى) وقبول لوائح مغلقة للمرشحين على مجلس رئاسة الحزب،

الذي يتألف من ثلاثة رؤساء واحد عن كل خلفية حزبية قديمة (وإذا أراد أي رئيس سابق الترشح عليه إقناع الرؤساء السابقين للأحزاب أن يترشحوا، لتتكون حكما لائحة مؤلفة فيما بينهم، منعا من تنافسهم من داخل الحزب الجديد، و إذا قرر احدهم الانكفاء وصدقت الهيئة الانتقالية المختصة على هذا القرار، ينكفئ الرؤساء الباقون حكما، وإلا إذا لم تصّدق الهيئة الانتقالية، عليها اقتراح البديل لتنطبق عليه نفس شروط الرئيس “القديم” )

خلال إحتفال أحزاب القوات والكتائب اللبنانية في زحلة بعد فوز تحالفهما في الإنتخابات النيابية الأخيرة

وأيضا من صلاحيات الهيئات الانتقالية تأمين التوازن بين المرشحين على كل مناصب الحزب لتتوزع بالتساوي بين الأحزاب الثلاثة وكذلك الأمر من صلاحياتها التصديق على التعيينات الابتدائية التي عليها مراعاة التوازن…

لتتم من ثم، مداورة كاملة بعد فترة سنتين بالنسبة للمواقع المنتخبة أو المعينة وبإشراف الهيئات الانتقالية بواسطة انتخابات وتعيينات جديدة، ما عدا مجلس الرئاسة التي تدوم ولايته لمرة واحدة غير قابلة للتجديد لأربع سنوات (ملاحظة يمنع الدمج بين عضوية الهيئة الانتقالية و مجلس الرئاسة)

وبعد إجراء المداورة تحَل الهيئات الانتقالية حكما، كما بعد مضي الأربع سنوات ومضي ولاية مجلس الرئاسة، يُدعى لانتخاب رئيس أوحد للحزب لأربع سنوات غير قابلة للتجديد على ألا يكون من بين أعضاء مجلس الرئاسة المنقضية ولايته أو الهيئات الانتقالية المنحلة سابقا (وهذا التمانع هو للدورة الحالية فقط).

عندها يكون تأمين الاندماج الحزبي القويم بين المحازبين ذوات الانتماءات المختلفة السابقة ولا يعود من حاجة لتأمين توازن ما خوفا من هيمنة معينة.

و نؤكد أن خلال كل العمليات الانتخابية والاستفتاءات في الهيئات العامة والتصويت في المؤتمرات العامة والمكاتب والمجالس المختلفة تكون القاعدة الناخبة واحدة غير مفروزة بين المحازبين ذوات الانتماءات السابقة لأن التوازن في المرحلة الانتقالية (الأربع سنوات الأولى) يكون بحمى الهيئات الانتقالية ومجلس الرئاسة .

وبذلك يتأمن زخم جديد للحياة الحزبية على صعيد المجتمع المسيحي في لبنان، مما يؤسس لمرحلة صحوة سياسية تدفع الجميع للخروج من الاصطفافات الآلية المتوارثة من جيل إلى جيل، حتى باتت عبئا على صدور شباب اليوم بالرغم من اقتناعهم الراسخ بصوابية المبادئ الأساسية الواحدة  التي تحملها هذه الأحزاب. حتى غدا ظاهرا بكل وضوح هذا الانزعاج  الذي عبرتم عنه، من الانقسام الاصطناعي غير المنبثق عن الإرادة المتحررة لهذا الجيل وغير المعبر عن الخصوصية المتميزة لهذا المجتمع المسيحي التي تشبك جميع أبنائه برابط وجداني وتاريخي فريد، و بما لا يعكسه مؤكدا هذا الواقع المتشرذم عبثيا.

وهذا ما دفع بالعديد إلى رذل الحياة الحزبية، وخصوصا بعد رؤية عدم تعبيرها عن الإرادة الشعبية والتصورات المأمولة في الحراك السياسي .

فبهذا الطرح تعود الأحزاب لتتصالح مع شعبها، ويتحول الصدام بين الانقسامات الحزبية العشوائية إلى تنافس بين  التعدديات الديمقراطية الحزبية، فنستفيد حينها من التعددية المتفقة والطبيعة والديمقراطية الفاعلة، لنرتقي فيهما بالتجربة الحضارية لأوطاننا ومجتمعاتنا وأحزابنا وأنفسنا.

—————–

كُتبت هذه الرسالة في 9 آب من العام 2011 على موقع الكاتب على الفيسبوك بعد المؤتمر العام الأخير لحزب الكتائب اللبنانية.

العودة الى الصفحة الأساسية

الكتائب اللبنانية: حزبٌ مريض

16/01/2012

جو حمورة

في حزب الكتائب اللبنانية مُميّزةٌ غريبة تتمثّل بأن أعداد من تركوه تفوق بأضعافٍ مُضاعفة أعداد من تبقى في صفوفه، ففي حين تُمسك بعض الزُّمر الشابة من جماعة “الفتى” سامي بزمام القرار في الحزب، تصطفُّ المجموعات الحزبية الأخرى بمختلف مشاربها على لوائح الانتظار الطويلة متأملين أيّ “معجزة” تعيدهم إلى الحزب مرفوعي الهامة  وعصا “القرار” في قبضتهم، إلا أن معظمهم قد يئس من الحزب – العائلة الذي لا يهلل أعضاءه سوى لمن تزيّن هويّته الشخصية كلمة “الجميّل” وتسري في دمه بذرة الرئيس المؤسس، إذ يتمتّع هذا الحزب بنظام ملكي، تتعاقب عليه السلالة الملكيّة العريقة، لكأن الحزب هو آل الجميّل وآل الجميّل هم الحزب !

بعيداً عن الشخصانية المُزمنة التي يعاني منها الحزب منذ العام 1936 حتى يومنا الحاليّ، كاستمرار مؤسسه بيار الجميل في رئاسة الحزب لمدة 47 سنة فقط لا غير، وتعديل النظام الداخلي للحزب لكي يستمر أمين الجميل في رئاسته لولاية ثالثة قابلة للتجديد مرات غير محدودة… يعاني الحزب من دونيّةً المرتبة على الصعيد الوطني والسياسي والشعبي مردّها ضعفٌ في الإمكانات من جهة، وثانوية الدور على الساحة المسيحية والوطنية من جهة أخرى، ناهيك عن فقدان أسلوبٍ مُجدي في  تسويق الأفكار والمبادئ الجديدة التي يطرحها سليل عائلة الجميّل المتبقي على قيد الحياة.

وإن كان إلحاد الحزب بالفكرة الخرافية المدعوة: “القومية اللبنانية” أمرٌ جيد، إلا أن نعمة الإيمان بلبنان التعددي والدعوى إلى الحل الفدرالي قد حلّت على مبادئ الحزب، إنما برؤيا مبتورة وشاذة الأسلوب، أي أن تغيير الأفكار و”العقائد” لجماعةٍ ما وتطويرها هو مدعاة فخر وتقدم، ولكن لا بدّ أن نطرح بعض علامات الإستفهام حول أسلوب التغيير، إذ يشكّل أسلوب اعتناق الفكر موضوع جدل ونقاش.

فعادةً بعد أي مؤتمرٍ عام لحزب معين وعلى أثر “المشاورات البناءة” بين مختلف قطاعاته يقرّ الحزب مشروعه الجديد، إنما في هذا الحزب بالذات إعتُمِد رأي الأمير الصغير والوريث “الشرعي” القادم من تجمع “لبناننا” وهو الذي قام بخيانته بنفسه دامجاً إياه في حزب الكتائب ناقضاً أُسُس قيام التجمع أصلاً (وهو التحرر من الأحزاب القديمة وإقتراح بدائل شبابية جديدة)، فارضاً المعجبين بتكتيكاته “الكروية” والسياسية في مختلف مراكز الحزب وقطاعاته، بالإضافة إلى فرض رأيه وفكره الحديث العهد على الكتائبيين القدامى فاستقال من استقال، ورضخ من رضخ إما خوفاً من التسريح من المسؤليات الحزبية والمحاربة، وإما لأن هالة الأمير الصغير قد أثرت فيهم لاعتقادهم أن خدمة القضيّة تكمن في إطاعة خليفة “آل الجميّل “!

تراهم عن أيّ قضيّة يتكلّمون؟  فلا أحد ممّن تبقى يكترث أو يهتم طالما لا زالت بعض الشعارات البالية تملأ هذا الفراغ الفكري لتكونَ مدعاة فخرٍ لبعض الكتائبيّين كـ ” قوة لبنان في ضعفه”، “الله، الوطن، والعائلة”..

إن القوة والضعف لا يتلاقيان فهما كالزيت والماء، فإما يكون لبنان قوياً ويفرض احترامه بين أقرانه، وإما يبقى أداةً للتفاوض بين الدول الطامعة فيه وهذا هو حال لبنان منذ قرون، ناهيك عمّا يخلقه هذا الشعار من نَفسٍ إنهزامي موبوء، يضرب الشعور الوطني ويقوّض الدولة وحسّ الإنتماء والتقدم لدى أفرادها.
أما الأقنوم المتجلّي بثلاثية الكلمات المذكورة سابقاً فيصلح لجمعية خيرية أو أخوية دينية أكثر مما يصلح لحزبٍ سياسي، فأولاً ذِكر الله في شعارٍ حزبي يجعله بالشكل موازياً للأحزاب السلفية التي لا يتوانى الحزب في انتقادها، وثانياُ إن “استهلاك وإستملاك” الله هو تصغير لجلالته واستخدامه كفتاة إغراء في البرامج والإعلانات السياسية، وعنصر لجذب المناصرين، دون التماس البركة منه.

الفرقة النظامية لحزب الكتائب اللبنانية في مسيرة أثناء دفن النائب أنطوان غانم

بالرغم من أن حزبه ليس سوى ملكية عائلية خاصّة إلا أن إيمان الكتائبيّ بحزبه كبير، يتباهى”بالأرنبيطة” المشرئبّة في عَلم الحزب الهرم وثالوثه الغريب، في حين يأخذك كلامه السياسي كل مرة في رحلةٍ عبر الزمن حول التاريخ البعيد للبنان بدءاً بمشاركة الحزب في الاستقلال “المزيّف” مروراً بمحاربة الثورة “المصطنعة” في الـ 1958 بثورة مضادة أكثر تصنّعاً، إلى البطولات “الدونكيشوتية” في الحرب الأهليّة التي لم يتبقّ من مخلّفاتها اليوم سوى ذكرى أليمة لمن خاضها أو أصابته في حين يتفاخر الكتائبي بكلّ عنجهية وسطحية بمجازره كأن القتل على الهوية وإقامة المجازر بحقّ اللبنانيين وغير اللبنانيين هو مدعاة فخر لا مدعاة خجل وندم، فكيف يمحو التاريخ المؤلم دموع الأمّهات الثكلى ونظرات اليتامى الفارغة بحثاً عن والدهم المفقود، ومجازر الصفرا وتل الزعتر وصبرا وشاتيلا وبوسطة عين الرمانة والسبت الأسود والهجوم على إهدن… مشاهد لا تزال شاخصة أمام أعين من لمس تلك المآسي فأحرقته وأصداؤها لا تزال تتردّد في ذهنيّاتهم نغماتٍ شجيّة ،

أمّا مُصيبة “الكتائبي” فتتعدى موضوع الإختلاف في وجهات النظر عند مقاربة تاريخ الحزب، بل توضح منحىً إنساني مفقود لدى من يتفاخر بهذا التاريخ المُقزز من الإجرام والقتل ….

قد يكون إيمانه بمستقبلٍ واعدٍ لحزبه حقيقيّ، ولكنّه لا يتعدّى كونه إيماناً طفوليّاً أعمى لا تغذّيه سوى الذبائح الدمويّة لأبناء العشيرة وتقديسُ دماء أفراد العائلة المنحورين الواحد تلو الآخر على مذبح “القضيّة”، نتيجةً لحساباتهم السياسية الخاطئة وإجرام أعدائهم، في حين يتأرجح “الشيخ العنيد” وحيداً وهو الراقص العتيق الإنتهازي على الحبال السياسية اللبنانية، شاهداً على أجيال من الأباء والأنسباء والأولاد يُدفنون في مدافن العائلة الإقطاعية في بكفيا، وهو دومًا على أهبة الإستعداد لقطف ثمار دماء من قضوا نحبهم من خالِه موريس الجميّل مروراً بأخيه إلى والده وفلذة كبده… طبعاً من دون ذكر فساده السياسي والمالي إبّان حكمه في الثمانينيات.

وهاهو اليوم يسعى جاهداً إلى لعب دور “المرشد” الأعلى للحزب وواضع سياسته العليا، فبعد قرب إتمام صفقة بيع بيت الكتائب المركزي في الصيفي وارتهان المصلحة العامّة للحزب لجيبه وخصخصتها، كثرت سفراته إلى الخارج للقاء المسؤولين العرب من رجال دين وسياسيين واضعاً نفسه في مصاف اللاعبين الإقليمين، وطبعاً  هذا الأمر لا يدعو إلا إلى الاستهزاء حين تراه يحاول التوفيق بين الأقباط ومشايخ الأزهر في مصر مثلاً ولا يستطيع التوفيق بين أسر إذاعة “صوت لبنان” بجزئيها !!

والمُضحك المبكي هو دعم الكتائبيين “للربيع العربي” والديمقراطية والتقدّم للشعوب العربية مُتجاهلين القذى في أعينهم وكَون حزبهم هو معبد إقطاعي وراثي عائلي مَحض لا مكان فيه لمن لا “يتعبّد” للرأي الأعلى ويضرب التحية الشبه عسكريّة كفرض طاعة للرئيس…

وفي انتظار إعلان إفلاسه، يستمر حزب الكتائب اللبنانية المريض بما تبقى له من رصيد على وقع الإستمرار في تذكية الجراح السابقة التي طالت “الرؤساء والرفاق” في نفوس الحزبيين والمراهنة على تراجع قدرة الاستقطاب الشعبي لحزبي القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر.

———————-

العودة الى الصفحة الأساسية

أناشيد عسكرية عثمانية مترجمة الى العربية

14/01/2012

جو حمورة

بعدما قام الصفويين بالسيطرة على بغداد قام السلطان العثماني مراد الرابع بقيادة جيش كبير نحوها، وفي طريقه في منطقة الأناضول أتاه طفل اسمه عثمان وقال له بأنه يريد الذهاب للقتال معه وتحرير بغداد من الصفويين، فرد السلطان قائلاً أنه صغير ولم يعرق شاربه بعد، فأخذ الطفل عثمان مشطٍ حاد وجرح شاربه ليخرج منه الدم وقال للسلطان انظر الى عرق شاربي، فأعجب السلطان بشجاعته وأخذه معه الى بغداد وقاتل عثمان 3 أيام حتى سيطر العثمانيون على بغداد في 25/12/1683 بعد أن بقيت في يدي الصفويين 15 عامًا، فكتبت قصيدة تخليدًا لشجاعة التركي الصغير.

الأنشودة باللغة العثمانية ومترجمة الى العربية وتدعى: گنچ عثمان

***

القرم منطقة من البلقان قامت فيها حرب بين الإمبراطورية الروسية والدولة العثمانية في 1853 وشاركت فيها فرنسا وبريطانيا وسردينيا (إيطاليا لاحقاً)، فكتبت أنشودة تصف القوة العثمانية في معركة القرم.

الأنشودة باللغة العثمانية ومترجمة الى العربية وتدعى: أجيء من القرم

***

الفرقة الإنكشارية في الجيش العثماني هي مجموعة عسكرية من المشاة العثمانيين شكلوا تنظيماً خاصاً لهم ثكناتهم العسكرية وشاراتهم ورتبهم وامتيازاتهم. استحدث هذا النشيد في عهد السلطان عبد المجيد الأول والد السلطان عبد الحميد.

الأنشودة باللغة العثمانية ومترجمة الى العربية وتدعى: الفرقة الإنكشارية

** * **

- يمكنكم الضغط على الروابط الزرقاء الموجودة على كلمات الأناشيد الثلاث للإستماع إليها.

- إن لاحظتم أن في الأناشيد كلمات ما زلنا نستعملها في أغانينا التراثية اللبنانية  ككلمات: “ؤوف ؤوف”، “أمان”… فذلك لأننا سرقناها عن العثمانيين تماماً كما سرقنا أغلب حضارتنا المزعومة.

————————–

العودة الى الصفحة الأساسية