التدّوين سلاح قتاليّ

هذه مقابلة مع المدّون طوني صغبيني قام بها الصحافي هاني نعيم حول التدوين في لبنان والعالم العربي ونشرت في مجلة حبر، ننشر قسم منها.

***

- س: متى بدأت التدوين؟ لماذا؟

- ج: بدأت التدوين منذ سنتين بعد تجربة صحافية قصيرة حملت عدّة خلاصات، أولّها أنه لا يوجد هناك صحافة حقيقية في لبنان تناقش القضايا الجوهرية وتفتح المعارك وتحاسب السلطة على أخطائها أو حتى جرائمها، فالإعلام في بلادنا ليس سلطة رابعة بل ملحق رابع للسلطات السياسية وقوى الأمر الواقع. هناك مشكلة ثقة متنامية بين الشباب اللبناني ووسائل الإعلام التقليدية، خاصة بعد انزلاق الأخيرة في لبنان إلى التحريض الطائفي والبروباغاندا السياسية بدل نقل الأخبار وتقديم مادة ذات مضمون مفيد للمتابعين. لذلك بات المصدر الأساسي للمعلومات للشباب اللبناني هو الانترنت وليس التلفزيون أو حتى الجريدة الورقية. والمدوّنات في العالم العربي اليوم، وإلى درجة أقلّ في لبنان، هي على طريق أن تتحوّل إلى الأداة الرئيسية للتثقيف السياسي والاجتماعي، وعلى طريق أن تصبح أيضاً محرّك نقاشات الرأي العام والجندي المجهول في عمليّة التغيير السياسي.

هذه هي الأجواء العامّة التي دفعتني للبدء بالتدوين، خاصة أن المساحة المتاحة للآراء الشابة في الصحف ووسائل الإعلام التقليدية هي مساحة ضئيلة، فالصحف مغلقة على مساهمين معدودين ومعروفي الأسماء. وحتى في حالة النشر، إن مقصّ “المساحة” والرقيب جاهز لتشويه أي مساهمة.

لذلك، التدوين بالنسبة لي هو سلاح قتالي على جبهة، أو بتعبير “أطرى”، التدوين هو من أدوات “الورشة” الضرورية في لبنان والعالم العربي بعد حوالي عشرة قرون من التجمّد في برّاد التاريخ. التدوين هو مساحة للتعبير الحرّ لا يرهبها مقصّ المحرّر أو الرقيب ولا تقتلها رتابة اللغة الصحافية التقليدية، هو مساحة لتسمية الأمور بأسمائها من دون مواربة، ولمعالجة القضايا الاجتماعية والسياسية والثقافية الحقيقية المغيّبة عن الإعلام التقليدي.

* * *

- س: علمنا عن أن العمل جارٍ على تأسيس رابطة للمدوّنين اللبنانيين. ما هو هدف هذه الرابطة؟

- ج: الرابطة هي أولاً مساحة التقاء وتعارف بين المدونين اللبنانيين الذين كانوا منذ فترة قصيرة لا يعرفون بوجود بعضهم البعض، وهي بهذا السياق مكان لتبادل الخبرات والتدريب والتعلّم المتبادل.

من ناحية ثانية، تهدف لأن تكون جسم صلب وخطّ دفاع أولّي عن الحريات وخاصة حرية التعبير في البلد. فالمدونين هم أوّل من يشعر بتآكل الحريات لأنهم على تماس مباشر مع المجتمع وهم عادة أوّل من يُلاحق “بما انو ما عندهم غطاء فوق رأسهم ليحميهم”. لذلك عليهم أن يكونوا أوّل من يدقّ جرس الإنذار وأوّل من يقف في الخطوط الأمامية للدفاع عن الحريّة.

تسعى الرابطة كذلك، لتكون أيضاً أحد المحرّكات الأساسية للنقاش الاجتماعي والثقافي والسياسي في لبنان. وهي تستطيع أداء هذا الدور لأن المدوّنات فيها تمتلك عدد قرّاء أكبر من قرّاء أي جريدة مكتوبة في لبنان، وسيكون بإمكانهم إخراج أي قضية اجتماعية مهمّة من العتمة إلى الضوء وطرحها للنقاش أمام المجتمع اللبناني.

* * *

- س: ما هي القضايا اللي يمكن أن تطرحها الرابطة؟

- ج: كل القضايا المسكوت عنها في الإعلام التقليدي أو التي تتم معالجتها بسطحيّة من خلال ريبورتاج إخباري لا يتعدّى دقيقة ونصف. والمواضيع تمتدّ على مساحة واسعة انطلاقاً من الأمور المصنّفة كبسيطة مثل تردّي خدمات الانترنت ومعاناة المواطنين في باصات النقل العام ومافيات موتورات الكهرباء في الضواحي والتحرّش الجنسي في أماكن العمل، وصولاً للأمور الكبرى المتعلّقة بشخصية المجتمع وقوانينه وقيمه وثقافته ونظامه السياسي ومستقبل الحرّيات ولبنان والعالم العربي…ألخ.

* * *

- س: ما هي برأيك مسؤولية المدونين اللبنانيين تجاه العالم العربي؟

- ج: المدونون اللبنانيين ينعمون بهامش كبير من الحرية مقارنة مع زملائهم العرب، وهذه الحرية تضع على عاتقهم مسؤولية مهمّة هي الدفاع عن هذه الحرية حتّى النهاية، في بلدهم أولاً وفي العالم العربي ككل.

الأنظمة العربية الاستبدادية والاحتلال والقمع اللذان يرافقانها هي وجوه متعدّدة لمشكلة واحدة تطال كلّ مواطن(ة) في العالم العربي، هي مشكلة انقراض الحريّة. ومن المعروف أن القمع في العالم العربي يتغذّى من بعضه بعضاً، فإن لم نقف مع الحريات في شوارع تونس والقاهرة والرياض وبغداد اليوم، غداً سيصل الدور إلى بيروت من دون أن يكون قد بقي فيها أحد ليدافع عن حريّته، والعكس صحيح.

من هنا إن معركة المدوّنين في العالم العربي من المغرب إلى لبنان مروراً بمصر والخليج هي معركة واحدة، وعلى المدوّنين اللبنانيين أن يدركوا ذلك ويوقّفوا “الغنج” والتغنّي بالتبّولة ويبدأوا بالعمل ورفع الصوت.

***

—————————-

المرجع الأساسي للمقابلة

العودة الى الصفحة الأولى لمدونة ” نقد بنّاء”

3 تعليقات إلى “التدّوين سلاح قتاليّ”

  1. Adon يقول:

    يه! : D
    شكراً على مشاركة النصّ معلّم جو
    بانتظار قراءة رأيك بموضوع التدوين والاعلام الاجتماعي ككل
    تحياتي

    • نقد بنّاء يقول:

      هذا أمر لا بد من الكتابة فيه، لكن ليس الآن. يلزمنا وقت بعد ليختمر أكثر في المعرفة والممارسة الشخصية ليثمر مقالاً ناضجاً !

  2. Hanibaael يقول:

    مش مذكرها هالمقابلة.. هالقد مارق عليها وقت؟

    بكل الاحوال بأيد اللي قالو طوني بالمقابلة ;)

    ويعطيك العافية اخ جو ع جهودك الجبارة :D

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s